; أدب | مجلة المجتمع

العنوان أدب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-فبراير-1987

مشاهدات 72

نشر في العدد 803

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 03-فبراير-1987

نظرية الأدب القائد

بقلم: أحمد الخاني

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ومن سار على نهجه وبعد:

فإن أدب الإنسانية يختلف باختلاف نظرة الإنسان إلى الكون والحياة، وقد ساد في العصور القديمة عقائد وثنية لذا جاءت الوثنيات في تلك الآداب.

ولما جاء الإسلام وأخص خصائصه التوحيد ألغى الوثنيات بكل أشكالها، فجاء الأدب الإسلامي نابعا من هذه القصيدة صافيا من كل شائبة.

وفي عصر الصناعة استجدت مفاهيم واندثرت أخرى كان الإنسان يغفو مع الطبيعة ويستيقظ مع تنفس الصبح يستقبل الشمس على غناء البلابل وسجع القمري وبنات الهديل، على خرير الجداول وزقزقة العصافير في النسيم المعطر، يدوم فوقه الفراش متألقا بجناحه المخملي الموشى، متنعما بدفء خيوط النور، ذلك الدفء اللذيذ بعد برد السحر، والنمل يدب في مساره يترنم على ألحان الزيز، فيشاركه النحل فرحته ويغدو متأنقا بجناحيه يزهو كألوان الطيف ليقبل ثغر الريحان الوسنان، ونسيم الصبا يعابث الأزهار والأطيار فيبعث الحيوية والحياة والحب والأمل، مع إشراقة كل صبح جديد.

مسخت كل هذه التجليات الجمالية في عصر الصناعة وتنفس الإنسان ريح السيارات وصك مسامعه ضوضاء المصانع، وحجب عنه الهواء والشمس فتعكر مزاجه، وقتل في نفسه صفاء الروح فهرب إلى الطبيعة ليستنشق من عبيرها أكسيد الحياة، وهرب بخياله من واقعه، كما تهيأ هو نفسه أن يهرب من الحياة فقوي لديه الحافز على الانتحار، فنشأت الرومانسية إلى جانب المذاهب الأدبية الأخرى.

ونحن إذا جمعنا المذاهب الأدبية كلها فإنها لا تتعدى أحد اتجاهين: الأول: الفن للفن.

والثاني: الفن للحياة.

الفن للفن: وهو يعني الغائية في الأدب كقولهم: الشعر للشعر لا لغاية أخرى، وقد قامت ثورة على هذه النظرية لأنها لم ترتبط بغاية عملية في الحياة وهي إظهار الأحاسيس النبيلة في الإنسان وتجسيدها. وهذا يتجلى أكثر ما يتجلى في الأدب العقائدي الذي يربط الفن بالحياة.

الفن للحياة: إن نظرة عقائدية شاملة إلى كوكبنا الصغير لتدل دلالة واضحة أن العقيدة الإسلامية في جهة ومجموع العقائد الأخرى على اختلافها في جهة مقابلة، وعلى ضوء هذه النظرة العقائدية ننظر إلى الحياة وإلى الأدب.

الأدب غير الإسلامي

أدب اليهودية: من المعروف أنه ليس لليهود في مجال الفنون الجميلة نصيب، ومن ذلك الشعر فليس لهم شعراء عباقرة يستثنى الأدب اليهودي في الأندلس لتأثرهم بالأدب الإسلامي في الجزيرة الخضراء.

أدب النصرانية: يجد الباحث في هذا الأدب الوثنيات كعقيدة التناسخ في «مرداد» لميخائيل نعيمه، إضافة إلى الأدب اللاهوتي كما في أدب الأخطل الصغير، ولكن هذا لا ينفي وجود أدب مقبول شكلا ومضمونا في هذا الأدب.

أدب البوذية: والبوذية عقيدة وثنية لذا فمن البديهي أن يأتي أدبها انعكاسا لتصوراتها، وهو أدب حاقد في مجمله ولئن عرف طاغور الله بتسامحه، فإنما كان ذلك لتأثره بالأفكار الإسلامية التي اقتبسها من مسلمي الهند الذين كان يعيش في أوساطهم.

أدب الشيوعية: الشيوعية أصلا لیست مرشحة للبقاء لسببين:

الأول: أنها عقيدة تنفي وجود الإله، وهذه بديهية لا تصح عقائديا، فقد نادت بالعلمانية، وأبحاث الذرة كلها تقوم على المعطيات المفترضة، فالذرة لم تشاهد وإنما عرفت بآثارها من هنا وقعت الشيوعية في تناقض خطير آمنت بالذرة من آثارها ولم تشاهدها وأنكرت وجود الإله مع تبیان آثاره ودلائل خلقه. فأدب هذه العقيدة لا يتعامل إلا مع الجانب المادي في الإنسان.

 الثاني: أن الشيوعية مذهب طبقي، فأدبها لا يوجه إلا إلى صفوفها فقط. إذ ليس الأدب الشيوعي للإنسان، وإنما هو لقطاع محدود من البشر، إضافة إلى أنه لا يتعامل إلا مع الجانب الشرير في هذا القطاع.

أدب الدعوة الإسلامية: تعريفه: هو الأدب الذي يتفق مع العقيدة الإسلامية.

مهمته: وقد تحددت مهمته بعد أن أصبح للمسلمين كيان متميز في دولتهم في المدينة المنورة. أدرك الشاعر المسلم أنه على ثغرة، وأن واجبه ألا يؤتى المسلمون من قبله فالتزم بما توجبه عليه عقيدته، فأن تنزل جاء غزله وساطة لا غاية.

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول

                     متيم أثرها لم يفد مكبول

 وهو غزل بإنسانة غير معينة، وليس فيه ذكر للمفاتن، ولا إثارة للشهوات ولا إسفاف، وبعد هذا المفتتح المتكأ يصل الشاعر إلى غرضه الرئيسي:

إن الرسول لنور يستضاء به

                      مهند من سيوف الله مسلول

فهم الشاعر الإسلامي أن كل غرض شعري يتناوله مهما كان لونه يجب أن ينبع من إحساسه بعقيدته وأنه يقول من خلال رؤيته العقائدية، وأصبح للشاعر الإسلامي آفاق عليا لم تستمد معطياتها من البيئة الكونية كلها وإنما من نفح هذه العقيدة.. من عالم الغيب:

يا حبذا الجنة واقترابها

                       طيبة وباردا شرابها

الالتزام والقيادة

إن هذا الأدب الملتزم بالعقيدة الإسلامية له صفة القيادة، قيادة النفس البشرية في طريق الحق تتجلى هذه القيادة في موقف خبيب رضي الله عنه في موقف الجزع برباطة جأشه:

ولست أبالي حين أقتل مسلما

                  على أي جنب كان في الله مصرعي

فهذا الأدب تصعيد للقيم التي يجب أن يتمثلها الإنسان في الحياة يتبناها، ويدافع عنها، ويموت في سبيلها، وقد أسلم بعض من شهد مقتل خبيب، وتتجلى قيادية هذا الأدب في قول حسان رضي الله عنه:

إن الذوائب من فهر وإخوتهم

                       قد بينوا سنة للناس تتبع

يرضى بها كل من كانت سريرته

                      تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا

ماذا كانت معطيات هذا الشعر؟

 قاد وفد تميم إلى الخير والحب فأسلم الوفد، وحسن إسلامهم، وتحمسوا لهذا الدين، ربطوا مصيرهم بمصيره، إن عز عزوا به، وإن ذل ذلوا معه، ذاب كيانهم القبلي وذابت تلك الأمجاد وما كان فيها من طارف وتليد إن لم يكن له ولاء للإسلام، فتحولت السيوف التي كانت موجهة إلى الأرحام تحولت لتعمل متعاونة على نصرة هذا الدين، وخرجت لتجابه من تصدى له لتمنع انتشاره من فرس وغيرهم.

يتبع في العدد القادم

قصيدة

 في رثاء أحد الشباب المسلمين

لم أدر أنك قد رحلت عليلا

ورغبت عن دار الهوان رحيلا

يا غائبا ما شاهدت عيني له

يوما على مر الزمان مثيلا

إلا قليلا في الرجال أراهم

بين الأنام إذا بحثت- قليلا

 قد كنت ذا وجه يبشر بالمنى

يحيا بنعمة ربه موصولا

 بل كنت مرجوا لأكرم إخوة

نشأوا على صنع الجميل عدولا

 الجود والخلق الكريم سجية

كانا لشخصك شاهدا ودليلا

 ما كنت أحسبني سأرثيك المدى                            

أو أن تغيب عن الديار طويلا

 ويكون هذا الهجر حتى لا أرى             

ذاك المحيا باسما وجميلا

 أو أن أرى وجها يفيض محبة

وأری يدا نحو المكارم طولى

لكنه قدر الإله ولم نجد

فيما يقدر ربنا تبديلا

فإذا قضى أمرا يجيء كما قضى

مقدرا رغم الورى مفعولا

هي سنة الله التي سبقت ولن

تلقى لسنة ربنا تحويلا

 والله أسأل أن تكون بجنة

عند الإله بعطفه مشمولا

 تحيا بقرب الصالحين منعما

وتكون في فردوسه مقبولا

في رحمة الله التي ما خيبت                         

عبدا تنالك بكرة وأصيلا

 فاهنأ بها عند الإله مكرما                              

وارتع بجنات الخلود جذولا

أما الفؤاد فلیس ينسي ذکرکم                       

مادام يسمع للحمام هديلا

أبو محمد إقبال

حفل رأس العام

يفارقنا فنبکیه

                 وتبكينا مآقيه

 ويولد إثره عام

               بقايا الكأس في فيه

 فنقضي الليل نطعمه

             خطايانا ونسقيه

 ونصرخ إننا برءا

             ء نلهو إذ تحييه

 فيلعننا الذي ولى

              بما شهدت لياليه

 من التجديف في الظلما

                ت والإبحار في التيه

 من البشر الذي يغتا

                ل أقمار الهدى فيه

 ويسرق جوهر الإنسا

                 ن من أحضان ماضيه

ويشفق فجرنا الآتي

                 على غدنا وتاليه

 فقد خرجت قوافله

                 وهذا الحفل حاديه

 محيي الدين عطية

عضو رابطة الأدب الإسلامي

 

الجيل المريض

جيل التعاسة والشقاء

کم ضائع يهوى الخلود مع النساء؟!

کم عابد يهوى الركوع أمام دار للبغاء؟!

كم حائر يهوى الليالي الحمر في فصل الشتاء؟!

حسين فليفل

الرابط المختصر :