العنوان نظرة موضوعية على نتائج انتخابات لجان مجلس الأمة
الكاتب عبدالله الأحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 19-نوفمبر-1985
مشاهدات 55
نشر في العدد 742
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 19-نوفمبر-1985
ليس من العقل ولا الوطنية أن نتفحص نتائج انتخابات لجان مجلس الأمة بمعايير حزبية لا تقوم إلا على نشر الاتهامات والأكاذيب، كما فعل البعض ممن لا يخاف الله ويصر على امتهان عقول الشعب الكويتي، بل إن الوطنية الحقة تقتضي كشف دورهم ولعبتهم الخبيثة.
التنافس الموضوعي الفكري بين مختلف التجمعات السياسية داخل مجلس الأمة لا يسري على جميع اللجان، ففي أكثرها يكون التنافس حبيًّا وبشكل عادي وفي بعضها يكون الفوز بالتزكية، بينما ينحصر التنافس القوي على لجان معدودة في التشريعية والمالية والتعليمية وإلى مدى أقل لجنة الشؤون الخارجية.
أما بالنسبة للجنتي المالية والتشريعية فقد كان مدار التنافس هو التخصص والكفاءة والرغبة الشخصية، ولم يكن على أساس توجهات تكتلية فكرية، لأنه لم يكن هناك کتلتان سیاسیتان تتنافسان على الوصول للتشريعية والمالية، ففي التشريعية مثلًا كانت كثير من الأوراق تحمل أسماء مشتركة بين مختلف المرشحين مثل حمد الجوعان وحمود الرومي وأحمد باقر ومنيزل العنزي، ولا شك أن اللجنة قد خسرت النائب محمد المرشد وهو ذو توجه إسلامي معروف منذ القدم، ولا شك أيضًا أن الأوراق الحكومية كانت وراء إبعاده من التشريعية، وفي المقابل دخل اللجنة اثنان من ذوي التخصص القانوني ومن غير المحسوبين على أي كتلة سياسية داخل المجلس هما النائبان منيزل العنزي ويعقوب حياتي.
هكذا كانت انتخابات التشريعية ومنها كانت انتخابات المالية فجميع أهل التخصص المالي قد وجدوا طريقهم إلى هذه اللجنة، بالإضافة إلى غيرهم ممن رغبوا بالدخول إلى هذه اللجنة ذات التسعة أعضاء، ولا شك أن هذه اللجنة قد خسرت النائب خميس عقاب ذا الكفاءة العالية ويحسن العلاقة مع جميع الكتل السياسية داخل المجلس.
إذا ففي هذه اللجنة لم يكن هناك تنافسي فكري كما يوهم البعض، أما اللجنة التي كان التنافس يدور فيها على أساس فكري موضوعي فهي لجنة التعليم والثقافة والإرشاد الذي كان يدور التنافس حولها بين التكتل اليساري والتكتل الإسلامي والمناصرين له من باقي الاتجاهات؛ وسبب هذا التنافس هو ما تبين من ممارسة مجموعة الطليعة في الدور الأول للانعقاد فقد تبين الآتي:
1- أن مجموعة الطليعة تدافع عن وزير التربية دفاعًا مستميتًا، وتتبنى نفس آرائه بالنسبة لموضوع القبول في الجامعة رغم أن مهمة النواب الأساسية في كشف العيوب والتصدي لها، فهم وإن كانوا مثلًا قد رفعوا شعار «التعليم هو الاستثمار البشري الأهم» في الانتخابات الماضية إلا أنهم الآن يشاركون الوزير تحت شعار «التعليم للنخبة»، وهذا التوجه يخالف أغلبية نواب مجلس الأمة الذين عبروا عن ذلك في توصية أدرجت مع ميزانية الجامعة في الدور الماضي.
2- كان دافع أغلبية النواب في التصويت ضد مجموعة الطليعة هو أخلاقي بحت، نتيجة لتأييد مجموعة الطليعة لإعادة رقص الطالبات البالغات في مدارس التربية في مناسبة العيد الوطني، وهذا يخالف صريح نص القرآن الكريم.
إذن فقد كان هناك خلاف فكري حول لجنة التعليم والثقافة ناهيك على أن مجموعة الطليعة تصر على توصيل أحد نوابها إلى رئاسة اللجنة، رغم أنه لم يحظ بقسط كافٍ من التعليم يؤهله لذلك.
لذلك يلاحظ أن النائب فيصل الصانع قد حظي بأصوات كثيرة من زملائه النواب، لأنهم يرون أنه لا يوافق مجموعة الطليعة في أطروحاتهم كلها. ولقد كان من الممكن أن يفوز هذا التوجه النيابي لولا تدخل الحكومة على رأسها وزير التربية، حيث كانت أصواتهم تصب على مجموعة الطليعة صبًّا في تحالف واضح من أجل تمرير سياسة الحكومة الجديدة.
إن هذا التحالف الجديد امتداد لتحالف قديم، بدأ قبل انتخابات مجلس الأمة بسنتين تقريبًا حيث سخرت الحكومة وسائل إعلامها في خدمة اليسار الكويتي، وأعطتهم الضوء الأخضر في الهجوم على الدين الإسلامي الحنيف ولا نقول مهاجمة الجماعات الإسلامية.
أما التنافس على لجنة الشؤون الخارجية فهو تنافس مفتعل، لأن اللجنة قد سارت في دورتها الأولي في انسجام تام دون خلاف فكري، وإذا كان هناك تنافس حول الرئاسة فقد كان يقوم على تمسك النائب جاسم القطامي بالترشيح بدافع أنه الأكبر سنًّا ولخبرته السابقة في الخارجية، وهذه قضايا ليست موضوعية لأن كل متنافس يعتقد في نفسه الكفاءة، وإنه ليسوؤنا أن تحاول بعض الأقلام أن تشعل الفتنة وتعكر الجو في هذه اللجنة.
وإذا كان هناك مؤشر من نتائج هذه اللجنة فهو في عدم نجاح الدكتور عبد الله النفيسي؛ لأنه من أهل التخصص والكفاءة في هذا المجال، وهو أيضًا محبوب من زملائه النواب؛ ويرجع السبب الوحيد في عدم نجاحه إلى التحالف الحكومي اليساري الذي أدى إلى نجاح سامي المنيس بدلًا منه.
أما تكتل الحكومة ضد النائب الدكتور عبد الله النفيسي فهو يرجع إلى صراحته وقوته في الطرح خاصة في قضايا النفط وهذا ما يخشاه معظم الوزراء.
إذن نقول للذين يحاولون استغلال نتائج انتخابات مجلس الأمة للإيقاع بين نواب الكتلة الإسلامية وإخوانهم من النواب المحترمين المصلين، إنه لم يكن هناك خلاف فكري أو عقائدي في التشريعية أو المالية وإنما كان فقط في التعليمية ولقد كان دور الحكومة في ترجيح اليسار جليًّا واضحًا فيها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل