; نظرة في حاضر القضية الكشميرية ومستقبلها | مجلة المجتمع

العنوان نظرة في حاضر القضية الكشميرية ومستقبلها

الكاتب نعيم الله خان

تاريخ النشر السبت 01-فبراير-2003

مشاهدات 76

نشر في العدد 1537

نشر في الصفحة 36

السبت 01-فبراير-2003

  • بعد أحداث سبتمبر، تحاول الهند استغلال الوضع لصالحها بالتنكيل بالشعب الكشميري والسعي لوضع باكستان على قائمة الدول المساندة لما يسمى بالإرهاب.
  • الأمر المثير للعجب أن الأمم المتحدة لم تتخذ أي إجراء بحق نيودلهي. والأشد مرارة أن واشنطن التي تدعي رعايتها لقرارات الأمم المتحدة تساند الهند.

في خطاب ألقاه كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة أمام الجمعية العامة في اجتماعها الأخير، ساوى عنان النزاع القائم بين الهند وباكستان حول كشمير بالوضع في أفغانستان والعراق وأزمة الشرق الأوسط، من ذلك يبدو الأمر مشجعًا، فالأسرة الدولية أخذت تغير نظرتها تجاه القضية الكشميرية، نحو إيجاد حل للنزاع القائم، وقد وصف الرئيس الباكستاني الأوضاع في كشمير المحتلة بأنها خطرة جدًّا وتتطلب إيجاد حل عاجل.

الهند بدورها تلقي باللائمة دومًا على باكستان وتتهمها بدعم الانتفاضة المسلحة، وحركة المقاومة في كشمير المحتلة التي بدأت في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي وأدت إلى سقوط أكثر من ثمانين ألف شهيد، بينما تنفي باكستان ذلك وتصر على أن دورها في تأييد حركة المقاومة لا يتعدى تقديم الدعم في الجانب المعنوي والسياسي فقط، وتطالب باكستان بتطبيق قرارات الأمم المتحدة الصادرة عامي ١٩٤٨- ١٩٤٩م، والتي تدعو إلى إجراء استفتاء يقرر المواطنون الكشميريون فيه مصيرهم ومستقبلهم السياسي بالانضمام إلى الهند أو باكستان، بينما تدعي الهند أن قرارات الأمم المتحدة أبطلتها الانتخابات المحلية واتفاقية شيملا عام ١٩٧٢م التي أنهت الحرب الثالثة بين الهند وباكستان وطالبت كلا الطرفين بتسوية خلافاته من خلال المفاوضات الثنائية المباشرة، لكن الأحزاب السياسية في كشمير المحتلة التي تعارض وترفض الاحتلال الهندي والمنظمات الجهادية التي تقاتل الاحتلال الهندي تحبذ إجراء استفتاء يقرر المواطنون فيه مصيرهم ويجري تحت رعاية محايدة تشرف عليها الأمم المتحدة.

وباتت حالة الحرب التي تخيم على أجواء منطقة جنوب آسيا مهددة للأمن والسلام في شبه القارة بسبب هذا النزاع المستعصي منذ أكثر من نصف قرن، والذي حرم المنطقة من أسباب الاستقرار المؤدية إلى النمو والتقدم في المجالات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة، فحالة النزاع هذه أدت إلى نشوء سباق تسلح بين البلدين استنزف نسبة كبيرة من مواردهما للإنفاق على برامج التسليح التقليدية والنووية وأنظمة الصواريخ الباليستية.

وبالرغم من مرور أكثر من خمسة عقود على قضية كشمير -التي ترجع جذورها التاريخية إلى عهد الاستعمار الإنجليزي- فقد أحرزت تقدمًا ضئيلًا على صعيد حل النزاع.

 إن أي حل لقضية كشمير يجب أن يأخذ في الاعتبار تركيبة المجتمع العرقية والدينية واللغوية، وعلاوة على ذلك يتطلب الأمر التزامًا من القيادة السياسية في كلا البلدين ورغبة أكيدة في التوصل إلى حل سلمي ينهي النزاع.

بالنسبة لباكستان التي أنشئت لتكون وطنًا يضم المسلمين يصبح من الطبيعي لها أن تطالب بانضمام إقليم جامو وكشمير ذي الأغلبية المسلمة، ومن الناحية الأخرى فالهند التي أعلنت تبني النهج العلماني لتضم المجموعات الأخرى -ومن ضمنها الأقليات الإسلامية- تعتبر أمر بقاء إقليم جامو وكشمير تحت سيطرتها ضروريًّا لتحقيق مصداقيتها العلمانية في ضم الأقليات المتنوعة، ولكن هذا في حد ذاته مغالطة كبيرة، فقبول الهند بمبدأ التقسيم الذي على أساسه أنشئت الهند ودولة باكستان يعتبر اعترافًا ضمنيًّا بقبول انضمام کشمیر لباكستان، وليس منطقيًّا قطعًا القبول ببقاء الإقليم تحت السيطرة والهيمنة الهندية ضد رغبة سكانه فقط لأجل تحقيق رغبة الهند بجعلها دولة علمانية.

إن على المجتمع الدولي -ومن ضمن أعضائه أمريكا- ممارسة الضغط على الهند لإجبارها على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بكشمير والتي نصت صراحة على حق تقرير المصير للشعب الكشميري

 بعد أحداث ۱۱سبتمبر استغلت الهند الوضع الدولي وصعدت من حملتها للتنكيل بالشعب الكشميري وحركة المقاومة متهمة إياها بارتكاب أعمال إرهابية، وحاولت إلصاق التهمة بباكستان بإيوائها ودعمها للمنظمات الجهادية والسعي لوضع باكستان على قائمة الدول المساندة والمؤيدة للإرهاب؛ بغية شن حملة عالمية عليها على غرار أفغانستان وما يجري حاليًا ضد العراق، حتى المحاولة الأخيرة التي قامت بها السلطات الهندية في فرض انتخابات مزورة على الشعب في جامو وكشمير المحتلة قد باءت بالفشل، بعد أن قاطعتها جماهير الشعب الكشميري، معلنة أنها ليست بديلًا عن خيار الحرية وحق تقرير المصير. 

القضية الفلسطينية وقرارات الأمم المتحدة

تعتبر القضية الفلسطينية القضية المركزية للعالم الإسلامي، بل يمكن القول إنها تعتبر القضية المركزية للعالم أجمع لما يترتب على حلها، واستقرار منطقة الشرق الأوسط، من مصالح للدول الكبرى في علاقاتها مع الدول العربية، والتي ما من شك أنها تلعب دورًا مهمًّا في هذه القضية، ويهمها ألا تكون حصيلة المعارك التي خاضتها من أجل القضية الفلسطينية، وكذلك المساعي السياسية، ألا تكون حصيلة كل ذلك الاحتلال الكامل الجاثم على كل الأراضي الفلسطينية.

منذ الاحتلال البريطاني لفلسطين والمؤتمرات العربية والعالمية سواء من قبل عصبة الأمم أو غيرها تعقد لرسم خريطة المنطقة كلّ حسبما يريد، لكننا سنبدأ من فترة قيام الأمم المتحدة كبديل لعصبة الأمم، وماذا أقرت في مؤتمراتها بالنسبة للقضية الفلسطينية، وما الذي نفذ وما الذي لم ينفذ. 

من أبرز القرارات التي صدرت عن الأمم المتحدة

  1.  القرار رقم ٢٤٢ الصادر في ٢١نوفمبر سنة ١٩٦٧عن مجلس الأمن الذي ينص صراحة في الفقرة الثانية على عدم الاعتراف بضم الأراضي التي يتم الاستيلاء عليها عن طريق الحرب والحاجة إلى سلام دائم وأن تعيش فيه كل دولة آمنة.
  2. القرار رقم (٢٤٣) الذي ينص على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.
  3. في 4 يوليو سنة ١٩٦٧م وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ٩٩ صوتًا، دون اعتراض وامتناع عشرين دولة عن التصويت على مشروع قرار تقدمت به باكستان «بالاشتراك مع غينيا، وإيران، ومالي، والنيجر، وتركيا» خاص بمدينة القدس جاء في نصه: إن الجمعية العامة إذ تشعر بقلق شديد إزاء الموقف السائد في القدس نتيجة الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لتغيير وضع المدينة:
  4. تعتبر هذه الإجراءات غير مشروعة 
  5. تدعو «إسرائيل»، إلى إلغاء جميع الإجراءات التي اتخذت والامتناع عن اتخاذ أي عمل من شأنه تغيير القدس.
  6. ترجو السكرتير العام أن يقدم تقريرًا إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن حول الموقف وحول تنفيذ هذا القرار في موعد لا يتجاوز أسبوعًا واحدًا من تاريخ اتخاذه.
  7. أعيد التأكيد على قرار الجمعية الصادر في نوفمبر سنة ١٩٧٠م حيث جاء فيه: نؤكد من جديد أن اكتساب الأراضي نتيجة لاستعمال القوة أو التهديد بها لن يتم الاعتراف به. 
  8. في ٢٤/١٠/١٩٧٠م صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلان مبادئ القانون الدولي، والتي من ضمنها ألا تكون أراضي الدولة موضعًا للاستيلاء من قبل دولة أخرى ناجم عن استخدام القوة أو التهديد بها وعدم الاعتراف بمثل هذا الاستيلاء، وقد صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تنديد بالإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف الاستيلاء على الأراضي العربية المحتلة منذ عام ١٩٦٧م وضم هذه الأقاليم إلى إسرائيل. 

الأمر الذي يثير العجب هو توافق القرارات الصادرة مع أهمية القضية أو عدم القدرة على تطبيق القرارات، إذ إنه لم ينفذ قرار واحد من القرارات السابقة الذكر، فما السبب الذي يحول دون ذلك؟

إنه لا يخفى على أحد الأسباب الكامنة وراء عدم تطبيق أي من القرارات الدولية، ذلك أن مجلس الأمن لم يمارس أي ضغوط على إسرائيل لتنفيذها. والأفظع هو أن الولايات المتحدة التي تدعي أنها حامية للسلام ولقرارات الأمم المتحدة، تقف إلى جانب إسرائيل على الملأ دون خجل أو خوف من أحد، كما تدعمها بكل الوسائل لمواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني لا لذنب اقترفه سوى أنه شعب مسلم يطالب بحقه في تقرير مصيره. 

وما يزيد الأمر تعقيدًا ويزيد في ظلم الشعب الفلسطيني، أن الدول التي تتمتع بحق الفيتو لم تمارس أي ضغط على «إسرائيل» لتطبيق القرارات الدولية وإيقاف الإرهاب المنظم ضد الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يجعل الكيان الصهيوني لا يقيم وزنًا لأي من القرارات الدولية.

 القضية الكشميرية وقرارات الأمم المتحدة

تعتبر القضية الكشميرية من كبرى القضايا الإسلامية التي وضعها العالم الإسلامي في سلم أولوياته، ذلك أن القضية لم تكن وليدة سنة أو سنتين بل تمتد جذورها إلى ٢٧/١٠/١٩٤٧م، حيث احتلت القوات الهندية الولاية محتجة بوثيقة الانضمام المزورة التي جاءت بها باسم حاكم الولاية الفار هاري سينغ، حيث فر من عاصمة الولاية سرينجار إلى مدينة جامو التي تحولت بفعل المجازر التي تعرض لها المسلمون إلى مدينة ذات أقلية مسلمة وذلك في ٢٦/١٠/١٩٤٧م، ولا شك أن ما تحتويه الولاية من ثروات طبيعية -حيث ينبع منها أهم الأنهار التي تغذي باكستان والتي قامت الهند بتحويل مسارها، إضافة إلى الثروات الطبيعية الأخرى- قد زاد من أهمية كشمير، وما يزيدها أهمية مجاورتها لباكستان، الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك المفاعل والرؤوس النووية.

من هنا كانت هذه القضية محط أنظار العالم الإسلامي خاصة والعالم بأسره عامة، وبناء عليه فقد اتخذت الأمم المتحدة قرارات عدة بحق ولاية جامو وكشمير، وهي كما أوردها البروفيسور أليف الدين الترابي كما يلي:

  1.  قرار رقم ٤٧ (١٩٤٨م) الصادر في٢١/٤/١٩٤٨م بشأن مسألة الهند وباكستان المقدم من ممثلي بلجيكا والصين وكولومبيا، والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، والصادر عن مجلس الأمن في اجتماعه رقم (٢٨٦) في ٢١/٤/١٩٤٨م وقد جاء في هذا القرار

فينبغي على حكومة الهند:

  1.  أن تعلن الانسحاب بحيث يجري على مراحل، وأن تعلن عن انتهاء كل مرحلة من هذه المراحل.
  2. خفض القوات الهندية إلى الحد الأدنى.
  3. الاستفتاء العام.
  4. تتعهد الهند بأن تقوم حكومة الولاية بدعوة المجموعات السياسية الرئيسة إلى اختيار ممثلين كي يشاركوا بكل مساواة في مباشرة الإدارة على المستوى الوزاري أثناء الإعداد للاستفتاء وأثناء تنفيذه.
  5. تتعهد الهند بأن تنشئ إدارة للاستفتاء في جامو وكشمير لتنظيم الاستفتاء بأسرع ما يمكن.
  6. توكل الهند إدارة الاستفتاء العام بالسلطات التي تراها الإدارة ضرورية لإجراء استفتاء عام نزيه.
  7. تعمل الحكومة الهندية على تزويد إدارة الاستفتاء من القوات الهندية بما يمكِّن الإدارة من إجراء الاستفتاء في جو آمن.
  8. القرار الثاني في١٥ /١/١٩٤٩م.

تلقت الأمم المتحدة من حكومتي الهند وباكستان رسالة تفيد قبولهما المبادئ التالية، والتي تعتبر مكملة لقرار اللجنة الصادر في أغسطس ١٩٤٨م.

  1.  يتقرر مصير ولاية جامو وكشمير عن طريق استفتاء عام نزيه.
  2. يعقد الاستفتاء حين تتم ترتيبات وقف إطلاق النار بين البلدين.
  3. يعين الأمين العام للأمم المتحدة بالاتفاق مع اللجنة مشرفًا عامًّا على الاستفتاء، وتقوم حكومة جامو وكشمير بتعيينه رسميًّا، ومن ثم يقوم المشرف العام عقب الاستفتاء بإبلاغ النتيجة إلى اللجنة وإلى حكومة جامو وكشمير، وعندئذ تقدم اللجنة لمجلس الأمن شهادة عما لو كان الاستفتاء العام قد اتسم بالحرية والنزاهة أم لا. وقد صادقت الهيئة على كل ما تقدم من قرارات وصرح «جواهر لال نهرو» أمام لجنة حزب المؤتمر الهندي بتاريخ ٦/٧/١٩٥١م بقوله: «لقد عرضنا القضية على الأمم المتحدة وقد أعطيناها كلمة شرف تتعهد بالالتزام بالحل السلمي، ونحن كأمة عظيمة لا تستطيع أن نرجع عما التزمنا به، لقد تركنا المسألة كي يبت فيها شعب كشمير ونحن مصممون على الالتزام بقراره».
  4. القرار الثالث: في ١٩٤٨/٨/١٣م صدر قرار عن اللجنة الباكستانية الهندية التابعة للأمم المتحدة يتضمن التأكيد على عقد هدنة بين البلدين، وأن تؤكد الحكومتان -من جديد- رغبتهما في أن يحدد الوضع المقبل في جامو وكشمير بما يتفق وإرادة الشعب في الولاية. ولكن الهند التي كانت تعلن التزامها بحل القضية عن طريق الاستفتاء إلى عام ١٩٥٧م بدأت ترفض هذه القرارات دون إبداء أي مبرر، بل راحت تتلاعب بها حتى يومنا هذا.

ومن هذا فإن الدول الدائمة العضوية التي تدعي أنها تقوم بالضغط على الهند لإجبارها لتطبيق القرارات الدولية، لم تمارس أي نوع من الضغوط لإجبار الهند على ذلك.

والجدير بالذكر أن الشعب الكشميري بذل قصارى جهوده السلمية لإقناع الهند بتنفيذ القرارات الدولية، ولكن لا حياة لمن تنادي؛ إذ إنها بدل الاستجابة لهذه المطالب أو محاولة بحثها مع القوى الدولية، بدأت بممارسة كل أساليب القهر والعنف والظلم ضد الشعب الأعزل، الأمر الذي دفع الشعب الكشميري عام ۱۹۹۰م إلى الانتفاضة في وجه القوات الهندية، وعلى إثر ذلك قامت نيودلهي بإرسال ۸۰۰ ألف جندي إلى كشمير المحتلة لقمع الشعب الكشميري، وقد أعطتها حرية القتل العشوائي واعتقال وتعذيب من تستطيع من الشباب الكشميري المسلم والزج بهم في زنازين السجون المظلمة التي تفتقر لأبسط حق من حقوق المعتقلين، ناهيك عن اغتصاب الفتيات العفيفات، وحرق البيوت والمحلات التجارية، وليس ذلك لشيء إلا لأنهم مسلمون يطالبون بحقهم في تقرير مصيرهم وفق المواثيق والقرارات الدولية. 

والأمر المثير للعجب هو أن مجلس الأمن لم يتخذ أي إجراء بحق نيودلهي على أعمالها الوحشية في كشمير المحتلة ضد هذا الشعب الأعزل الذي يقول ربي الله، ولم يحملها على العمل بقرارات الأمم المتحدة. وما هو أشد مرارة من ذلك هو أن الولايات المتحدة التي تدعي رعايتها للسلم العالمي وحمايتها لقرارات الأمم المتحدة نراها تقف مع الهند على الرغم من عدم تطبيقها لأي من قرارات الأمم المتحدة.

 وقفة مع الضمير العالمي

وبعد أن عرجنا على أهم القرارات التي اتخذت بحق أهم وأقدم قضيتين تشغلان المسلمين والعالم أجمع فلسطين وكشمير، وقد جاءت القرارات من قبل أكبر سلطة عالمية ألا وهي الأمم المتحدة، وحيث كانت القرارات تحمل في طياتها صيغة الحزم أحيانًا وصيغة اللين أحيانًا أخرى بعبارات لا تخرج عن الآتي: على «إسرائيل» أن تعمل على كذا، ويجب أن تقوم بكذا، وعلى الهند أن تعمل على كذا وأن تلتزم بكذا، إلا أنها لم تضمِّن أيًّا من قراراتها العقوبة المترتبة عند عدم تنفيذ هذا القرار أو ما إلى ذلك، ولو وقف ضمير كل متابع لهذه القرارات وقفة الباحث عن الحقيقة الذي وخزته فظاعة المسألة، لعلم أن في الأمر شيئًا، فكيف تعلق قضيتا شعبين يرزحان تحت نير الاحتلال منذ عقود دون أن يجرؤ أحد على أن يقول كلمة حق في هذا الظلام الذي يلف العالم، فلم تعد ثمة موازين توزن بها القضايا المصيرية، ولو وزنت فلن تجد من يجرؤ على تنفيذها، وكل هذا لا يحدث إلا إذا تعلق الأمر بقضية إسلامية عادلة، أما إذا كانت المسألة تتعلق بغير المسلمين فإننا نرى الحلول السريعة والتنفيذ الأسرع، وما قضية تيمور الشرقية في إندونيسيا عنا ببعيدة، فما إن ولدت القضية وطرقت أسماع العالم إلا وقد سبق الحل والقوات التي تنفذ الحل، وكأن الانفصال وتقرير المصير حق شرعي لتيمور الشرقية، أما فلسطين وكشمير والشيشان فيبدو أنه لم يحِن وقتها بعد!!

ومن النماذج الحية على التحيز والكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بالقضايا الإسلامية نموذج أفغانستان وكيف تعاملت معه الولايات المتحدة، إذ قامت بإصدار الأحكام وشن الحرب، كما تقوم بتهديد العراق على الرغم من موافقته على تطبيق القرارات الدولية، إلا أنها تقف مع الهند وإسرائيل رغم رفضهما لقرارات الأمم المتحدة ليس هذا فحسب، بل تمد الدولتين المغتصبتين بكل أنواع المساعدة.

من هنا كان لزامًا علينا حيال هذه القضايا الإسلامية العادلة أن نخوض في أعماق التاريخ ونقلب صفحاته؛ كي نكون على بينة من الأسباب السحرية التي تقف وراء تعثر تنفيذ قرارات هذه القضايا لنكون على جلية من الأمر.


 

 

الرابط المختصر :