; نظرة فاحصة ومتعمقة عن مخاطره سفر الصيف | مجلة المجتمع

العنوان نظرة فاحصة ومتعمقة عن مخاطره سفر الصيف

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 19-أغسطس-2006

مشاهدات 3

نشر في العدد 1715

نشر في الصفحة 56

السبت 19-أغسطس-2006

المجتمع الأسري

نظرة فاحصة ومتعمقة عن مخاطره

سفر الصيف

بقلم: د. محمد بن موسى الشريف  (*)

يمضي الصيف بحره وتعبه، وتواصل الأسر التخطيط لقضاء عطلة الصيف كلها أو بعضها في مصايف خارج البلاد أو داخلها، وصار الحديث عن ذلك يشغل أوقات الأسر من والدين وأولاد.

وقد جرت العادة أن يتحدث الخطباء والوعاظ في المساجد في هذه المسألة، وتقام المحاضرات من أجلها، ويكتب الكتاب في الصحف والمجلات موضوعات مختلفة تتناول هذه القضية، وأخذ فريق من الناس يستفتي عن حكم السفر إلى بلاد الكفار لقضاء الإجازة هنالك، وبما أن الفضائيات قد انتشرت بين الناس انتشار النار في الهشيم، فقد تبع ذلك انتشار فتاوى متعددة في هذه القضية. فبعض العلماء يرى حرمة السفر إلى بلاد الكفار ويستدل على ذلك بأن النبي ﷺ قال: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ظهراني المشركين»، وبأمثال هذه الأدلة الشريفة التي تدل على تحريم الإقامة ببلاد الكفار بغير عذر، وقد رد فريق آخر من العلماء بأن السفر جائز إلى بلاد الكفار، وما جاء في الأحاديث إنما هو تحريم الإقامة الدائمة، والمسافر إنما هو عابر لا غير وليس مقيمًا .

-لكنى أرى أن المسألة أعظم من أن تكون منحصرة في كونها حرامًا أو حلالًا فقط، حتى تختلف فيها أقوال العلماء، ويكون لكل عالم أتباعه في مذهبه الذي ذهب إليه، كلا فينبغي أن تنظر إلى قضية السفر إلى بلاد الغرب نظرة فاحصة متعمقة طويلة، فإنا إن تفكرنا في هذه المسألة تبرز لنا عدة مفاسد عظيمة ترجح ترجيحًا قاطعًا تحريم السفر بغير ضرورة إلى البلاد الكافرة، فمن هذه المفاسد الظاهرة:

- الأثر السيئ المنطبع في نفوس الأهل والأولاد: إن الذاهب إلى بلاد الغرب بأهله وأولاده إنما يعرضهم لفتنة عظيمة جدًا، وذلك من نواحٍ عدة، فمن ذلك: رؤية الكافرين وهم منطلقون كالبهائم بلا رابط من عقل أو دين أو حياء، فهذا يقبل هذه، وآخران يتعانقان وآخران في وضع مخز جدًا، وهكذا.

ولقد رأيت من هذه المخازي وقت دراستي في إيطاليا الشيء العجيب للغاية، فكيف يذهب الوالد بأولاده ليروا مثل هذا الأمر، أعوذ بالله، ألا يخشى هذا الوالد من تأثر أولاده بما يرون؟ أو تطبيق أولاده ما يرونه؟ ألا يخشى من أمر أعظم وأخطر ألا وهو محبة أهله وأولاده لهذا الوجه المخزي من العيش والاختلاط؟

المقارنة بين طريقة حياتنا وطريقة حياتهم الاجتماعية:

قد يقارن الرجل وأهله بين طريقة حياتهم وطريقة حياة الكافرين الاجتماعية فيعجب بها، ويتعدى هذا الإعجاب إلى ازدراء طريقة حياة قومهم والتبرم منها والضجر، فيرجعوا إلى بلادهم معاول هدم وتدمير.

والمقصود بطريقة حياة الكافرين الاجتماعية الناحية السلبية من تلك الحياة، وذلك نحو اختلاط الرجال بالنساء اختلاطًا مخزيًا معيبًا، وعدم الأخذ بالآداب العامة والاستهانة بها، والإخلاص إلى الحياة الدنيا ومحبتها والتعلق بها، وتقدم الماديات على الروحانيات بل عدم التصديق بما وراء هذه الحياة الدنيا، إذ إن أكثر الكافرين شاك في دينه ولو ادعى أنه نصراني أو يهودي، نسأل الله السلامة.

تشبه الشباب والشابات بالكافرين والكافرات، فيلبسون أزياءهم الخاصة به، فإذا وضعوا صورًا عليها وضع شبابنا تلك الصور، وإذا كتبوا عليها شيئًا كتب شباب وشاباتنا الشيء نفسه وهم - في أكثر الحالات - لا يفهمون ما يكتبونه لكنه التقليد الأعمى العجيب، وحدث ما شئت عن تقليدهم مشية الكافرين وتخنثهم وتكسرهم ورقتهم، وليتنا لما تشبهنا بهم هذا التشبه اكتسبنا ما القوم عليه من بعض الطرائق الاجتماعية الحميدة، من حسن إدارة أعمالهم وتخليصها من التعقيدات المختلفة، وسهولة حل المشكلات المختلفة، ليتنا اكتسبنا هذا منهم، لكننا لم نفعل، والذي حصل - باختصار - هو أننا تشبهنا بالكافرين في لهوهم ومجونهم، وتركنا التشبه بهم في جدهم وعزمهم وحرصهم على العمل والارتقاء في النواحي الحياتية المختلفة.

تضييع أموال المسلمين: إن السفر إلى الغرب يعود على الاقتصاد الإسلامي بأقبح أثر، وذلك لأن الأموال التي تصرف هنالك أموال هائلة تقدر بمئات الملايين من الدولارات في سنة، وذلك ما يصرفه المسلمون مجتمعين في بلاد الكافرين على شهواتهم وملاذهم.

ناهيك عن عشرات الآلاف من صفقات العقار وغيرها التي تجرى كل سنة في بلادهم، وهذا يؤدي إلى إضعاف الاقتصاد الإسلامي وتقوية اقتصاد الغرب، وإنعاشه، وكثير منه يصب في مصلحة اليهود كما وردت بذلك تقارير مؤكدة تخفى على كل متابع مهتم.

وليتخيل المرء أن هذه الأموال الكثيرة استفادت منها بلاد المسلمين، وأن هذه الصفقات الضخمة عقدت بين مسلمين.. كم سيختلف الحال عما هو عليه الآن، وكم ينعش العالم الإسلامي ويرتقي ويسعد أهله؟! لو أن العالم الإسلامي مليء بالمناظر الطبيعية الخلابة الآسرة، والمصايف الجميلة المعتدلة الهواء، فلماذا يعدل عنها إلى بلاد الغرب ليفتن المرء في دينه وعقله؟!

وقد يحتج البعض بأن العالم أصبح كله كالمدينة الواحدة، والتأثر حاصل حاصل، أقول: إن العاقل من يقلل المفاسد ويزيد المصالح، ويسعى بكل جهده لرفعة دينه وارتقاء شأنه ولا يلتفت إلى مثل هذا الكلام المثبط.

وبعض الناس يحتج لذهابه إلى بلاد الغرب بأن وسائل الإعلام قد دخلت إلى بيوت المسلمين ورأوا فيها حياة الكافرين، وأقول: بئس الاحتجاج هذا، إذ كيف يسمح الرجل المسلم العاقل لنفسه أن يشاهد أولاده وأهله هؤلاء وفسادهم سواء في بلاده أو خارج بلاده؟! والعاقل هو الذي يبتعد عن مثل هذه الاحتجاجات ويوطد العزم ألا يذهب إلى بلاد الغرب بغير ضرورة مهما كان الأمر، والله الموفق.

(*) داعية سعودي.

 

آفات إدارية شائعة في حياتنا

أخطاء شائعة بين بعض المديرين

إبراهيم الديب (*)

Deeb6777@hotmail.com

زاوية نعالج فيها أهم الآفات الشائعة في مجتمعاتنا والتي تسببت في تخلفنا وتقوض جهود الإصلاح فيه، كما أنها تهدد مستقبلنا، مما يجعلنا في حاجة ماسة لكشفها وتحليلها ومواجهتها علميًا ومهاريًا للحد منها والقضاء عليها.

من أهم الأخطاء الشائعة بين بعض المديرين:

 -  التعامل السلبي مع أخطاء الموظفين ومع مشكلات العمل دون تفعيلها إيجابيًا في التجويد والإصلاح والتعلم وزيادة الرصيد التراكمي من التجارب والخبرات السابقة، حيث يقوم المدير بممارسة بعض الإجراءات السلبية عند حدوث خطأ ما من أحد موظفيه مثل:

1-التأنيب وربما التوبيخ.

2- التركيز الشديد على الخطأ وإبرازه دون ذكر الإيجابيات والنجاحات المتحققة.

3 - تعريفه بالخطأ أمام زملائه مما يعني فضحه أمامهم والتشهير بالخطأ الذي حدث.

4- إظهار الشماتة به.

5- سرعة تبليغ الخطأ للإدارة العليا.

6- المحاسبة الشديدة عليه وربما توقيع جزاءات، كل ذلك من شأنه أن يسبب نتائج وخيمة على الموظف وعلى بيئة العمل عامة، حيث سيؤدي إلى فقدان الموظف لثقته في نفسه، وكذلك إحساسه بالإهانة وعدم التقدير، وربما الإحساس بالظلم لبخس نجاحاته وإبراز خطئه، هذا بالإضافة إلى عدم تعلمه واستفادته من خطئه بمعرفة سببه وأسباب تجنبه وبالتالي كسب خبرات عملية جديدة.
- ومن أشد الآثار خطورة على بيئة العمل
فقدان روح الود والحب بين الموظف ومديره، مما يعني وجود «قنابل إدارية موقوتة» يمكن انفجارها في أي لحظة.

ولكي يتم التعامل الإيجابي مع الأخطاء والاستفادة منها وتفعيلها في تعليم وتدريب الموظفين وإكسابهم خبرات عملية جديدة، لا بد من تدعيم روح التعاون والود والحب بين الموظفين والمدير من خلال إحساسهم بحبه ورعايته لهم واستفادتهم وتعلمهم الكثير منه.

كيفية الاستفادة من الأخطاء وتحويلها لأداة تدريبية عملية:

1 - القناعة الذاتية لدى المدير بحاجة الموظفين للتدريب والتأهيل، وإحساسه بواجبه نحوهم ورفع كفاءتهم.

2- التوقع والتهيئة النفسية لإمكانية وقوع موظفيه في الخطأ.

3- التخلص من مشاعر الغضب عند وقوع الخطأ.

4- سرعة معالجة الخطأ حتى لا يتكرر أو تتفاقم آثاره.

5- طلب الموظف منفردًا والتحدث إليه.
6- إظهار روح الود والدعابة والتعاون معه والحرص عليه وعلى مصلحة المؤسسة.

7- تحليل أسباب المشكلة والخطأ الذي حدد.

8- دقة توصيف الخطأ مع ذكر النجاحات أيضًا وإبرازها، مما يدعم روح ثقة الموظف في نفسه وفي ذاته ويمنحه الإحساس بالعدالة وموضوعية تقييم أدائه، ويدفعه للمسارعة بالاعتراف بالخطأ وسرعة التعلم والتصويب.

9- التعاون معه لمعالجة الخطأ.

10- افتح بابك وادع موظفيك للرجوع إليك في أي وقت واستشارتك في كل صغيرة

وكبيرة في العمل.

11- في بعض الأحيان قد يحتاج الأمر إلى تعديل بعض السياسات أو النظم الخاصة

بالعمل.

ومن المؤكد أن المدير عندما يكون قريبًا من موظفيه، محببًا إلى نفوسهم، متواضعًا معهم، يكون من المتوقع ندرة حدوث أخطاء بينهم.

كما يجب على المدير الناجح أن يجعل من اتباع سياسة الجزاءات وتبليغ الإدارة العليا بالخطأ آخر الأساليب، بعد أن يكون الموظف قد استوفى حقه عدة مرات من التدريب والتوجيه.

(*) خبير تطوير إداري وتنمية بشرية.


الرابط المختصر :