العنوان نظرة على مواقع القوى والتكتلات السياسية في انتخابات ١٩٩٦م «١ من ٢»
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1996
مشاهدات 94
نشر في العدد 1219
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 01-أكتوبر-1996
ملف العدد
- الحركة الدستورية الإسلامية تحظى بدعم شعبي جيد خصوصًا بعد الأداء المتميز الذي ظهر به نوابها في برلمان ۱۹۹۲م.
- الصحافة الكويتية تنتقد عجز المنبر الديمقراطي وعدم قدرته على تجديد دمائه واقتصاره على رموزه التاريخيين المستهلكين.
- الائتلاف الإسلامي الشيعي يخوض الانتخابات منفردًا برموزه كل في دائرته ويواجه معادلات صعبة في إطار الطائفة المتباينة.
تميز صيف الكويت هذا العام بازدياد سخونة الاستعدادات للانتخابات البرلمانية، والتي ستجرى يوم الاثنين السابع من أكتوبر القادم، ومع اقتراب موعد يوم الاقتراع بدأت صورة خريطة مجلس الأمة الكويتي تتضح تدريجيًا، وإن كان يصعب في بعض الدوائر التكهن بنتائجها لتعقد معادلات تلك الدوائر، أو لتقارب قوة المرشحين فيها.
إلا أن هناك دلالات بارزة لمعادلة انتخابات أكتوبر ١٩٩٦م تختلف عن تلك المعادلة التي أفرزت برلمان ۱۹۹۲م، فالمعادلة التي رسمت خريطة برلمان ۱۹۹۲م كانت تعتمد على عوامل متعددة من أهمها:
۱- تضافر جهود وقوى التكتلات السياسية الإسلامية الليبرالية والشعبية والمستقلة حول برنامج وثيقة الرؤية المستقبلية للكويت، وقد أفرزت تلك الجهود مناخًا عامًا من تجنب الصراع السياسي وتوحد الجهود في اصطفاف التكتلات نحو إعادة الحياة البرلمانية وإعادة السلطة التشريعية التي فقدت عام ١٩٨٦م.
۲- ضعف موقف الحكومة الكويتية وعدم قدرتها على اختراق تلك القوى والتكتلات السياسية. وكذلك ضعفها في توجيه الناخبين لاختيار نواب محسوبين لها، بالرغم من امتلاكها أدوات وإمكانيات مناسبة، خصوصًا وأن الحكومة بعد التحرير كانت مضطرة للوقوف في صف المدافع عن موقفها قبل الغزو العراقي للكويت عام ١٩٩٠م.
٣- توحد الموقف الشعبي من جمعيات نفع عام وصحافة وتجمعات شعبية خلف القوى السياسية والقوى التي شاركت في صنع الصمود أثناء الاحتلال العراقي للكويت، وكان مجلس الأمة يعد أملًا للشعب الكويتي لمحاسبة المقصرين وإقرار سياسات بناء للمجتمع الكويتي تتلافى أخطاء السلطة التنفيذية التي مارستها قبل وأثناء الاحتلال العراقي وبعد التحرير.
٤- الموقف الدولي الداعم لإعادة الديمقراطية والحريات كان يعضد من الموقف العام للقوى الشعبية والسياسية على حساب موقف الحكومة المتشدد في إعادة الحياة البرلمانية.
معادلة انتخابات ١٩٩٦م:
اليوم وقبل الانتخابات النيابية بأيام قلائل وأثناء الحملات الانتخابية نجد أن الموقف تغير تمامًا، حيث سادت لغة النقد اللاذع والمستمر لأداء مجلس الأمة الحالي، وأصبح السمة السائدة لخطاب المرشحين الجدد هو ضعف أداء المجلس الحالي «بطريقة غير موضوعية على الأقل» وأصبح الرهان السياسي اليوم على تغيير تركيبة المجلس وتوجيه اللوم له دونما توجيه لوم مناسب لأداء الحكومة، حيث أصبحت لغة الخطاب العام للانتخابات تركز على برامج تغيير الأداء العام للمجلس دونما تطلع فعال لتغيير سياسات الأداء الحكومي والمطالبة بحقوق أكثر فعالية في المشاركة في اتخاذ القرار وتعديل أداء السلطة التنفيذية وإصلاح المسار السياسي للسلطة والذي كانت برامج مرشحي ۱۹۹۲م تحظى به ولسنا بصدد تحليل أسباب تغير وجهة نظر الناخبين في المجلس الحالي، لأنها كثيرة ومتشابكة، ولكن أفرزت الأوضاع السياسية والمتغيرات العامة. خلال أربع سنوات مضت عوامل جديدة تتحكم في معادلة انتخابات ١٩٩٦م من أهمها:
١ـ تشتت مواقف التكتلات السياسية:
والتي لم تعد متفقة على إطار عمل عام كما كان في عام ۱۹۹۲م، حيث توجد في الكويت تنظيمات وتكتلات سياسية عديدة، دونما أن تكون هذه التكتلات أحزابًا معلنة، لكنها تمارس عملًا منظمًا دونما قيد من القانون، ومن أهم هذه القوى الحركة الدستورية الإسلامية - التجمع الإسلامي الشعبي - الائتلاف الإسلامي الوطني - التجمع الدستوري - المنبر الديمقراطي الكويتي ـ المستقلون - التكتل النيابي لنواب مجلس «١٩٨٥م».
هذه التكتلات كانت تجمعها سابقًا اجتماعات عمل وتنسيق في لجنة واحدة لم تجتمع طوال السنوات الأربع إلا عندما اشتدت الأزمات بين هذه الكتل في المجلس الحالي وبدلًا من أن تنهض هذه اللجنة بالعمل السياسي وتطوره وتنميه وتزيد من آفاق التعاون فيما بينها أصيبت بالجمود والتراخي مما حدا ببعض رموزها لمحاولة إيجاد صورة مستقلة وجديدة للعمل الوطني، إلا أنها أيضًا لم تكن بالصورة المطلوبة من الخروج من أسر تحزب التكتلات السياسية، ويعد السيدان عبد الله المفرج «وزير العدل الأسبق»، والسيد يوسف النصف «وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الأسبق» من أبرز رموز هذه اللجنة التي لم تستطع على أقل تقدير أن توقف مسلسل التفكك للموقف السياسي العام للكتل السياسية، عدا الموقف الانتخابي الحالي والذي بدأت مجلة الطليعة «الناطقة بلسان المنبر الديمقراطي ومجموعة الليبراليين والعلمانيين» هجومًا حادًا على التيار الإسلامي السني، مما حدا بالتيار الإسلامي السني الرد على افتراءات مجلة الطليعة، وزادت حدة اشتعال المعركة الانتخابية بين الكتل السياسية.
٢ـ تراجع تماسك القوى السياسية من داخلها:
واجهت بعض تكتلات السياسة أزمة في داخلها، فالمنبر الديمقراطي لم يستطع أن يرشح وجوهًا شبابية جديدة، وإنما اعتمد على الوجوه التاريخية عبد الله النيباري - الدائرة الثانية «ضاحية عبد الله السالم»، وسامي المنيس ـ الدائرة العاشرة «العديلية»، ود. خالد الوسمي الدائرة الثامنة «حولي»، مما يؤكد، جموده، عدا نزول أكثر من مرشح محسوب على المنبر الديمقراطي وفي دائرة واحدة، مما يعكس التمزقات التي يعانيها المنبر، ففي دائرة الضاحية يواجه المحامي عماد السيف النائب عبدالله النيباري، وفي دائرة «مشرف وبيان» يواجه ثلاثة مرشحين مقربين إلى المنبر وهم «د.الربعي، وعبد الله الطويل، وأحمد الديين»، يواجهون مرشح المنبر د.خالد الوسمي.
ـ كما يعد ذوبان تكتل التيار الناصري باختفاء رمزه التاريخي السيد جاسم القطامي بعد خسارته في الانتخابات الماضية ۱۹۹۲ دلالة على تراجع القوى الوطنية في هذا التيار.
ـ أما تيار التجمع الدستوري، وهو يمثل التيار السياسي التاريخي لغرفة تجارة وصناعة الكويت، فمن الواضح أنه لن يشارك في هذه الانتخابات، علمًا بأن السيد جاسم الصقر كان يمثل هذا التيار في مجلس ۱۹۹۲م، لكن هذا التيار له تواجده وتأثيره في ترجيح فوز بعض المرشحين في الدائرة الثانية عبد الله السالم. والدائرة الثالثة «القبلة».
ـ الائتلاف الإسلامي الوطني وهو يمثل اتجاه التيار الحركي الإسلامي الشيعي، فقد فقد تماسكه أيضًا، حيث فضل رموز هذا التيار النزول منفردين في الساحة الانتخابية ومن أهم رموز هذا التيار الدكتور ناصر صرخوه «الدائرة الثالثة عشرة - الرميثية»، والنائب عدنان عبد الصمد «الدائرة الأولى - الشرق»، والنائب عبد المحسن جمال «الدائرة الخامسة - القادسية».
ـ أما تكتل نواب ۱۹۸٥م والذي يرأسه رئيس مجلس الأمة أحمد عبد العزيز السعدون، فإن هذا التكتل انتهى بمجرد وصول أعضائه الناجحين في انتخابات ۱۹۹۲م إلى البرلمان، ولم يعد لهذا التكتل اليوم أي تواجد سياسي، وهم يشكلون غالبية النواب المستقلين في هذه الانتخابات.
ـ الحركة الدستورية الإسلامية «الإخوان» والتجمع الإسلامي الشعبي «السلف»، هما التجمعان اللذان مازالا متماسكين بصورة أكبر رغم نزول بعض مرشحي السلف في دائرة كيفان «الدائرة السابعة»، إلا أن هذا لا يؤثر على الوضع العام للتجمع الإسلامي الشعبي إذ لا يزال متماسكًا وفعالًا.
وبهذا فإن جزءًا لا يُستهان به من الكتل السياسية يعيش أوضاعًا داخلية غير مستقرة وتختلف عن أوضاعها عام ١٩٩٢م.
٣ـ أداء مجلس ۱۹۹۲م والصحافة:
يعتبر أداء مجلس ۱۹۹۲م محل هجوم من الحكومة ومرشحيها وبعض المرشحين المستقلين وبعض القوى السياسية المتضررة من فوات مصالح سياسية لها، وخصوصًا المنبر الديمقراطي، والتيار الليبرالي العلماني، حيث تعلق ضعفها الشعبي العام على هذا الأداء، وقد استغلت هذه الأطراف وقوع المجلس ببعض الأخطاء وخصوصًا ما يتعلق بليونة المجلس تجاه محاسبة الحكومة في تقرير لجنة تقصي الحقائق وإمرار بعض الميزانيات الخاصة بالدفاع للحكومة. وبالرغم من وجود إنجازات مهمة وضخمة لمجلس ١٩٩٢م مع عدم وجود تقييم حقيقي موضوعي من جهة محايدة، إلا أن تلك الأطراف سعت لتأجيج الرأي العام ضد المجلس، مما ساعد كثيرًا في سحب قناعات في قطاعات من المواطنين بقدرة المجلس وأهميته في رقابة الحكومة، وساعد في ذلك الخصومة التي أذكتها بعض الشخصيات الناقدة أو التيارات الليبرالية والعلمانية بين المجلس والصحافة، حيث هاجمت الصحافة أداء المجلس ورموزه، وإنجازاته ومشاريعه، وجابه الأعضاء هذا الهجوم بتعديلات على قانون الصحافة رافقها ردة فعل من الصحافة أيضًا. وهكذا لازالت نقاط التوتر بين مجلس ۱۹۹۲م والصحافة اليومية مستمرة في حين أن صحافة ۱۹۹۲م كانت متفقة على الموقف العام تجاه المرشحين الإسلاميين والوطنيين والمستقلين والقوى الشعبية، ولكنها تختلف عليهم في عام ١٩٩٦م، ولذلك نشطت الصحافة والملاحق الانتخابية هذه الأيام في جلد الأداء النيابي وإبراز نقاط الخلاف وضعف أداء نواب ۱۹۹۲م، وفي المحصلة النهائية فإن نتائج هذا الصراع سينعكس على الموقف الانتخابي المؤثر على معادلة نتائج١٩٩٦م في البرلمان القادم.
٤- أنصار تعديل قانون المديونيات:
قامت حكومة الكويت في عام ۱۹۹۲م بشراء مديونيات المدينين من أزمة مناخ سوق الأوراق المالية عام ۱۹۸۳م، والتي بلغت «۲۲ بليون دولار»، وبلغ عدد المدينين ما يقارب «تسعة آلاف مدين»، وذلك في غياب مجلس الأمة، وعندما تصدى مجلس الأمة الحالي لقانون المديونيات أجرى عليه مجموعة من التعديلات: أولها عام ۱۹۹۳م بالقانون رقم «٤/٩٣»، ثم التعديل الأخير عام ١٩٩٥م، وكانت نتائج هذه التعديلات أن أعطت تسهيلات لا بأس بها للمدينين يكفي أنها أسقطت ٥٥% من مجموع الدين وقسطت سداد هذه الديون لمدة خمس سنوات، إلا أن المجموعة ذات الثقل السياسي والاقتصادي الأكبر تحاول جادة إجراء تعديلات أخرى على هذا الدين بالرغم من إحالة «٨٥١ مدينًا» للنيابة العامة بتاريخ ٢١/ ٩ /١٩٩٦م نتيجة لعدم سداد الأقساط المقررة، وهؤلاء يشكلون فقط ٤٥% من المدينين.
هؤلاء المدينون شكلوا لأنفسهم تكتلًا يدافع عن مصالحهم في المجلس القادم، كما وضعوا لأنفسهم صندوقًا ماليًا لدعم المرشحين المؤيدين لتعديل قانون المديونيات، وهناك تنسيق بارز بينهم وبين بعض الأطراف الحكومية، وغالبًا ما يمثل هؤلاء تأثيرًا في بعض المناطق الداخلية، وربما يؤثر دعمهم لبعض نواب الخدمات في محاولة لإيصالها لمجلس ١٩٩٦م. وقد مدد مجلس الأمة الحالي جلساته إلى ساعة كتابة هذا التقرير حتى يضمن تطبيق القانون والذي يعطي الصلاحية لتحويل المدينين غير المسددين بتاريخ ٢١/٩/١٩٩٦م إلى النيابة العامة، وقد حدث فعلًا تحويل «٨٥١» منهم في هذا التاريخ.
التيار الشبابي في القبائل:
أصبح التيار الشبابي في القبائل عاملًا جديدًا في اختيار نوعية المرشحين الذين تفرزها الانتخابات الفرعية للقبائل أو المناطق القبلية عمومًا، وتمثل هذه المناطق ما يقارب «۱۲» دائرة من أصل «٢٥» دائرة أي ما يقارب نصف الدوائر الانتخابية لدولة الكويت، فمن الملاحظ نمو هذا التيار الشبابي المثقف والذي أفرز في المجلس الحالي شبابًا قبليًا مثقفًا من أبرزهم النائب الحالي الدكتور عبدالله الهاجري «وزير التجارة السابق في حكومة ۱۹۹۲م». والشيخ النائب خالد العدوة، والنائب عايض علوش والنائب جمعان العازمي، والنائب مبارك الدويلة، والنائب مفرج نهار والنائب محمد ضيف الله شرار وغيرهم، وعمومًا فإن التيار الشبابي غالبًا ما يقوم بدعم مرشحي التيارات الإسلامية وأثناء فترة الاستعدادات القبلية للانتخابات الفرعية فإن نتائج هذه الانتخابات الفرعية أكدت بصورة أكثر فاعلية دور قطاع الشباب في هذه الدوائر على إعادة اختيار الشباب القبليين مدعومين من تيارات إسلامية، وعلى رأسهم النائب الحالي خالد العدوة، والمرشح الصاعد المهندس محمد العليم المطيري خبير استراتيجي والنائب د. عبد الله الهاجري، والمرشح وليد الجري، والمرشح مخلد العازمي في دائرة السالمية.
وسيكون لهذه الفئة في المناطق القبلية دور في ترجيح الفوز في المستقبل خصوصًا وأن للتيارات الإسلامية دورًا إيجابيًا في تطويرها وتنميتها.
فقد عرف مرشحو القبائل منذ بدء المجلس النيابي عام ١٩٦٢م إلى عام ١٩٩٢م بأنهم نواب خدمات، ومؤيدون أقوياء للحكومة، وغالبية هؤلاء النواب لا يخالفون التصويت ضد مشاريع الحكومة، بالرغم من مواقفهم الإسلامية الثابتة لقضايا تطبيق الشريعة وأسلمة المجتمع، وتغيير الوجوه القديمة، وحدوث تطور نوعي في اختيار مرشحي القبائل عام ۱۹۹۲م، تغيرت الصورة العامة ليكون الكثير من نواب الدوائر القبلية نواب مواقف وقضايا ومعارضين للحكومة في مشاريعها لتضييق الحريات العامة، وهذه النقلة في الاختيار تؤكد نمو التيار التغييري في النسيج الاجتماعي القبلي السياسي، وذلك بفضل أداء التيار الإسلامي في إحداث هذا التغيير ولا غرابة أن نجح مرشحو الحركة الدستورية الإسلامية والتجمع الإسلامي الشعبي على حساب مرشحي الحكومة وبعض مؤيدي اليسار في هذه الدوائر.
المجنسون:
المجنسون في الكويت وهم الذين يطلق عليهم حملة الجنسية الثانية، وهم قدموا إلى الكويت بعد عام ۱۹۲٠م، وعند إصدار قانون الجنسية أواخر الخمسينيات لم يعط لهؤلاء حق الانتخاب أو الترشيح، مما شكل تميزًا سياسيًا وطبقيًا داخل المجتمع الكويتي، وانعكس ذلك على طبيعة المشاركة الشعبية للشعب الكويتي عمومًا في القرار السياسي وقد حاول نواب ۱۹۸۲ و ۱۹۸٥ م إجراء تعديلات على هذا القانون لم تثمر الحق المطلوب، وفي عام ۱۹۹۲م استطاع نواب ۱۹۹۲م أن يعطوا للمتجنس والذي حصل والده على الجنسية الكويتية قبل ولادته حق الانتخاب فقط، وذلك يعني مشاركته في انتخابات ١٩٩٦م القادمة، ويقدر عدد هؤلاء المتجنسين بـ «٢٥ ألف مواطن» موزعين على جميع مناطق الكويت، ويتأثر بهذه الأعداد بعض الدوائر الانتخابية القبلية دونما أي تأثير على الدوائر الحضرية عدا منطقتي الرميثية ومشرف وبيان، ومن الواضح تمامًا أن أصوات هذه الفئة ستتجه نحو من دعم حقهم الانتخابي، علمًا بأن عدد الناخبين الكويتيين والذين يحق لهم الانتخاب دون أفراد حملة الجنسية الثانية حوالي مائة ألف كويتي من أصل ۷۰۰ ألف كويتي، ولهذا يطلق على الديمقراطية الكويتية أنها ديمقراطية الأقلية.
الحكومة:
الحكومة كانت ولازالت تحاول إيصال من يقف معها في المجلس، ولهذا تسعى الحكومة بجدية لإيصال مجموعة من المرشحين وبعض النواب الحاليين بغرض تحقيق مشاريعها الخاصة، وقد اتهم بعض معارضي الحكومة بأنها تتدخل في الانتخابات الفرعية لبعض المناطق ودعم مترشحين ضد آخرين، كما اتهمتها بتمويل عمليات دعم حملات انتخابية لبعض المرشحين، وأنها تسهل إجراء خدمات عاجلة لمرشحين أو نواب محسوبين عليها، وتغلق وتضيق على معارضيها وأكد بعض المعارضين للحكومة بأن الحكومة قد أنفقت ما يقارب ٦٠ مليون دينار في الانتخابات الماضية ۱۹۹۲م لدعم مرشحين معينين، وأنها تقوم بنفس التمويل و بصندوق خاص للانتخابات لمرشحين ونواب حاليين، وأنها تخطط لإنجاح مرشحين لاختيار مجلس ينسجم مع سياسات الحكومة، وأنها تستغل الصحافة المحسوبة عليها في الحملات الانتخابية ضد المعارضة.
الموقف الانتخابي للكتل والقوى السياسية:
أولًا: الحركة الدستورية الإسلامية:
أصدرت الحركة الدستورية الإسلامية بيانًا انتخابيًا، وعقدت مؤتمرًا حاشدًا حددت فيه دوائرها الانتخابية بأربع دوائر هي الدائرة الثانية «حولي» ويمثلها النائب الحالي الدكتور إسماعيل الشطي والدائرة السادسة عشرة «العمرية» ويمثلها النائب المهندس مبارك الدويلة، والدائرة العشرون «الجهراء القديمة» ويمثلها المهندس محمد البصيري «رئيس تحرير مجلة المجتمع»، والدائرة الخامسة والعشرون «أم الهيمان» ويمثلها النائب جمعان العازمي.
وهؤلاء المرشحون دلت أكثر الاستبيانات والنتائج الاستطلاعية على قوة موقفهم في التنافس وأنهم بصدد تحقيق فوز في الانتخابات القادمة. وقد يواجه النائب جمعان العازمي مرشح الدائرة الخامسة والعشرون تحالفًا من منافسيه من نفس قبيلة العوازم وهما مصلح همیجان «نائب حالي»، ومرزوق الحبيني «عضو المجلس الوطني السابق»، مما يشعل التنافس في هذه الدائرة.
ولم تصدر الحركة الدستورية الإسلامية بيانًا بدعم مرشحين في الدوائر الأخرى على الأقل -إلى ساعة كتابة هذا التقرير- إلا أن مقربين من الحركة الدستورية الإسلامية يعتقدون أن هناك مرشحين إسلاميين أو مستقلين يمكن أن ينالهم دعم الحركة الدستورية الإسلامية، وعلى سبيل المثال لا الحصر:
الدكتور محمد عبد المحسن الطامي المقاطع . أستاذ القانون الدستوري في جامعة الكويت - الدائرة السادسة «الفيحاء»، والدكتور ناصر الصانع «نائب حالي» في الدائرة التاسعة «الروضة»، وفي الدائرة العاشرة «العديلية» الدكتور جاسم العمر، وفي الدائرة الحادية عشرة «نائب المجلس البلدي المهندس سليمان المنصور»، وفي الدائرة الثالثة عشرة النائب الحالي جمال أحمد جمال الكندري، وفي الدائرة السابعة عشر النائب الحالي «محمد ضيف الله شرار»، وفي الدائرة الثامنة عشرة عبد الله متعب العرادة، وفي الدائرة الحادية والعشرين النائب الحالي خالد العدوة وفي الدائرة الثانية والعشرين مرشح التجمع الشعبي المهندس محمد العليم، وفي الدائرة الرابعة والعشرين النائب الحالي الدكتور عبد الله الهاجري «وزير التجارة السابق في وزارة ۱۹۹۲م» والنائب الحالي عايض علوش.
وتعد الحركة الدستورية الإسلامية من أكبر القوى السياسية في الكويت موقفًا وتأثيرًا في البرلمان الكويتي، إذ حظيت في الانتخابات السابقة بفوز ثلاثة مرشحين يمثلونها بالإضافة إلى ضعف هذا العدد من المدعومين، ومن الملاحظ أن الحركة الدستورية الإسلامية قد أثرت -إلى الآن على الأقل- عدم إعلان الدعم للمرشحين الذين تنوي دعمهم لحسابات انتخابية خاصة بها.
والحركة الدستورية الإسلامية مازالت تسعى لإيجاد تنسيق مع قوى إسلامية ناشطة في العمل السياسي للتجمع السياسي الشعبي «السلف» ولم تتضح الصورة النهائية لهذا التنسيق بعد، إلا أن غالبية المراقبين يعتقدون أن هناك فرصًا لتعاون محدود بين الطرفين، ومن جهة أخرى بدت الساحة الانتخابية هادئة بين أنصار ونشطاء الحركة الدستورية الإسلامية وأنصار الائتلاف الإسلامي الوطني «الشيعة»، كبادرة حسن نية من كلا الطرفين، إذ إن جميع الأطراف الإسلامية تريد تطويق أي تثوير طائفي للعملية الانتخابية، وتخفيف آثارها السلبية.
وتحظى الحركة الدستورية الإسلامية بدعم شعبي جيد خصوصًا وأن الأداء الذي ظهر به نوابها طيلة السنوات الأربع في برلمان ۱۹۹۲م كان متميزًا وشكل رقابة حازمة تجاه السلطة التنفيذية، وساعد على حماية المال العام، وتنفيذ قانون المديونيات، كما أن الحركة الدستورية الإسلامية ساهمت بشكل فعال في تفعيل أسلمة القوانين وطرح المشاريع الإسلامية داخل المجلس، ويعتقد المراقبون أن مرشحي الحركة الدستورية الإسلامية ومن تدعمهم سيكون لهم حظ وافر في المنافسة والتمثيل النيابي خصوصًا وأن غالبية مرشحيها ومن تدعمهم يمتلكون المؤهلات الكافية والقادرة على إيجاد مجلس أمة قوي قادر على التعامل مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي الحالي.
ثانيًا: التجمع الإسلامي الشعبي «السلف»:
يمثل التجمع الإسلامي الشعبي في المجلس نائبان هما: النائب أحمد باقر، والنائب مفرج نهار، وقد صرح السيد خالد السلطان مرشح الدائرة الثالثة «الشامية والشويخ» لصحيفة «القبس» بتاريخ ٧/٩/١٩٩٦م بأن التجمع ليس له نية لطرح برنامج شامل، وإنما لكل مرشح برنامجه الخاص الذي يشكل أساس الالتزام بمنهج الدعوة والشريعة ممثلة بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم.
وأكد بأنه ليس هناك نية لتحديد قائمة للسلف إلا أنه صرح مؤكدًا بأن مرشحيهم هم النائب الحالي أحمد باقر عن الدائرة الخامسة «القادسية» والنائب الحالي مفرج نهار عن الدائرة التاسعة عشرة «الجهراء الجديدة»، والسيد خالد السلطان عن الدائرة الثالثة «الشويخ والشامية»، وفي الدائرة السابعة «كيفان» السيد مشعل السعيد، والمتابع للحالة الانتخابية في دوائر الإسلاميين السلفيين يجد أن هناك فرصًا مواتية لهؤلاء المرشحين للتنافس للفوز بعضوية مجلس الأمة، ويميل التجمع الإسلامي الشعبي إلى عدم الإعلان عن دوائر الدعم أسوة بعدم إعلان قائمة المرشحين، وفي تصريح آخر للسيد السلطان أعلن فيه أنهم سيرشحون كلًا من: الدكتور فهد الخنة في الفيحاء الدائرة السادسة، والسيد جمال الدوسري في الدائرة الثانية عشرة «السالمية»، وفي الدائرة الرابعة عشرة «أبرق خيطان» السيد فهد دغيم العتيبي، ويمتاز هؤلاء المرشحون بكفاءات جيدة ومستويات أداء انتخابي متميز يجعلهم في قائمة المتنافسين للفوز بمراكز متقدمة في الانتخابات القادمة.
ثالثًا: الائتلاف الإسلامي الوطني:
الائتلاف الإسلامي الوطني كان يمثله في المجلس أربعة نواب وهم: الدكتور ناصر صرخوه عن الدائرة الثالثة عشرة «الرميثية»، والدكتور يعقوب حياتي عن الدائرة الأولى «الشرق»، والسيد عدنان عبد الصمد عن الدائرة الأولى «الشرق»، والنائب عبد المحسن جمال عن الدائرة الخامسة «القادسية»، وكان هذا الائتلاف يتشكل من مجاميع إسلامية ووطنية شيعية بعضها محسوب على الجمعية الثقافية والآخر محسوب على الفكر المرجعي الشيعي باتجاهاته المختلفة وتطبيقاته الحزبية المختلفة، إلا أن هذا التيار كان خياره هو أن يتفتت إلى وحدات، حيث سينزل كل مرشح عن اتجاهه في الانتخابات بشكل انفرادي، وقد رشح النواب السابقون أنفسهم بنفس الدوائر عدا النائب الدكتور يعقوب حياتي فإنه لم يجدد ترشيح نفسه، ويعتبر النواب الحاليون الثلاثة الآخرون الدكتور ناصر صرخوه والسيد عدنان عبد الصمد، وعبد المحسن جمال من أقوى الوجوه السياسية في التيار الحركي الشيعي، ومن المحتمل أن يحققوا مراتب متقدمة في الفوز خصوصًا أنهم يتمتعون بسمعة جيدة على مستوى الإنجاز الوطني، وقد دخل إلى حلبة التنافس وجوه جديدة تحسب على اتجاهات إسلامية قد تشكل تنافسًا حادًا مع رموز الائتلاف الإسلامي الوطني الشيعي.
فقي الدائرة الأولى «الشرق» يعتبر السيد عبد الهادي الصالح من البارزين في الاتجاه الإسلامي، حيث يمثل توجهًا فكريًا، كما أن هذين التيارين يشكلان تنافسًا للتيار الشيعي الليبرالي الذي يمثله الدكتور عبد الرضا أسيري والدكتور قاسم الصراف، أما السيدان صالح عاشور وجميل ميرزا فقد برزا كمرشحين محسوبين على الاتجاه المرجعي للسيد آية الله الشيرزاي.
في الدائرة الرابعة «الدعية» يشكل التنافس بين الاتجاه الشيعي المرجعي لفكر آية الله الخامنئي والمتمثل في السيد حسين القلاف حساسية بالغة للنائب الحالي علي البغلي «وزير النفط السابق ۱۹۹۲»، وهو يمثل أبرز وجوه التيار الليبرالي الشيعي، بالإضافة إلى عيسى كرم والمحسوب على اتجاه الوزير الربعي عدا ما يشكله الموقف العام للسيد القلاف من حساسية لأبناء السنة في الدائرة، مما أوجد ردة فعل لافتعال انتخابات فرعية بين السنة طوقت بعد ذلك حتى لا تثار فتنة عامة في المنطقة.
وقد يثور في الدوائر التي يبرز فيها النواب السابقون في الائتلاف الإسلامي الوطني الشيعي كدائرة الرميثية «الدائرة الثالثة عشرة» صراع آخر. حيث ينسجم المرشح محمد خورشيد في توجهه الإسلامي مع النائب الدكتور ناصر صرخوه، إلا أن المرشح عباس الخضاري «نائب سابق في المجلس الوطني» وهو مرشح خدمات، بالإضافة إلى السيد صلاح خورشيد قد يشكلان وضعًا منافسًا للاتجاه الإسلامي الشيعي في الدائرة، لكن الدلائل تشير إلى قوة وضع النائب الدكتور ناصر صرخوه في هذه المنطقة، مما يعزز إمكانية فوزه.
أما في الدائرة العاشرة «العديلية» فنجد أن السيد يوسف العلي، وهو محام نشط ومستقل يكاد يكسب شرائح المنطقة المختلفة من الطائفة، ويشابه في نفس الموقف الدكتور حسن جوهر، وهو مستقل ومدعوم من كافة التيارات الشيعية في دائرة مشرف وحولي «الثامنة»، بالإضافة إلى أن الدكتور عبد النبي العطار وهو مستقل تجمع عليه التيارات الشيعية داخل الدائرة الثانية عشرة «السالمية» ويحاول بعض رموز التجار الشيعة كالسيد أحمد بهبهاني، والسيد جواد المتروك، وهو من التجار التقليديين أن يحددوا لهم مكانًا في الدائرة الثامنة «حولي» بين أبناء التيار الإسلامي الشيعي.
عمومًا فإن الائتلاف الإسلامي الوطني الشيعي يخوض الانتخابات منفردًا برموزه كل في دائرته، ويواجه معادلات صعبة في إطار الطائفة ما بين أقصى درجات التشدد أو الليبراليين والحكوميين، مما يعطي المنافسة شكلًا جديدًا ويتوقع المراقبون عودة النواب الثلاثة إلى مقاعدهم في أكتوبر القادم.
التجمع الدستوري:
يمثل هذا التجمع التيار السياسي التاريخي الغرفة تجارة وصناعة الكويت، التي كان يترأسها السيد عبد العزيز الصقر ومجموعة من المشتغلين بالسياسة والمهتمين بالقضايا الوطنية، وظهر هذا التجمع بشكله الجديد بعد التحرير، لكنه بعد أن وصل السيد جاسم الصقر إلى المجلس لم يكن له إصدارات رسمية، وحاليًا لم يرشح هذا التيار أي مرشح لكنه لا زال له دور مؤثر في بعض الدوائر أهمها الدائرة الثانية «عبد الله السالم»، حيث يتوقع المراقبون أن يحظى السيد عبد الوهاب الهارون «مستقل» بدعم من هذه الشريحة، وفي الدائرة الثالثة «القبلة» قد يحظى السيد أحمد النصار، وصلاح المرزوق بدعم هذه الشريحة أيضًا.
المنبر الديمقراطي:
المنبر الديمقراطي هو الوجه الآخر لليسار الكويتي والشيوعيين ومجموعة الطليعة، والرموز التاريخية لأحداث التفجيرات لمؤسسات حكومية في الستينيات، وقد قام المنبر الديمقراطي بطرح برنامجه الانتخابي، وتحديد مرشحيه الثلاثة وهم: النائب الحالي عبدالله النيباري عن الدائرة الثانية «عبد الله السالم»، والدائرة العاشرة المرشح سامي المنيس «نائب سابق»، والمرشح د.خالد الوسمي عن الدائرة الثامنة «حولي»، وهو نائب سابق.
ويغيب عن الساحة الدكتور أحمد الخطيب النائب الحالي عن الدائرة التاسعة «الروضة»، وقد انتقدت الصحافة الكويتية عجز المنبر الديمقراطي عن عدم قدرته على تجديد دمائه واقتصاره على رموزه التاريخيين والذين استهلكوا في دورات سابقة، ويواجه النائب عبد الله النيباري في دائرة الضاحية موقفًا صعبًا أمام المرشحين صلاح عبد الجادر، والسيد عبد الوهاب الهارون، أما المرشح سامي المنيس عن دائرة العديلية ويواجه موقفًا شبيهًا أمام ثلاثة من المنافسين الأقوياء وهم السيد صالح الفضالة، والدكتور جاسم العمر، والسيد أحمد الكليب «نائب حالي»، وتكاد تكون فرصة د.خالد الوسمي قليلة للفوز في الدائرة الثامنة، وذلك في وجود أكثر من مرشح محسوبين على المنبر الديمقراطي كالدكتور أحمد الربعي، والسيد أحمد الديين «مسؤول حزبي سابق في المنبر الديمقراطي»، والسيد عبد الله الطويل أحد المؤيدين لهم.
ويسعى المنبر الديمقراطي إلى دعم بعض المرشحين في بعض الدوائر كالمحامي عماد السيف في الدائرة الثانية «الضاحية»، والسيد صلاح المرزوق في الشامية، والنائب مشاري العصيمي في الفيحاء، أما المرشح الذي سيكون أكثر حظًا في دعم المنبر الديمقراطي فهو السيد فيصل الشايع، إذ إن البعض يعتبره البديل عن الدكتور أحمد الخطيب في الدائرة التاسعة «الروضة».
لكن المنبر الديمقراطي يعيش حالة اضطراب في تحديد موقفه في دوائر حساسة يقع فيها مرشحون ليبراليون ومرشحين رموز سابقة للائتلاف الإسلامي الوطني الشيعي، حيث يزايد المنبر الديمقراطي على قضية الطائفية والوحدة الوطنية، لكسب شرائح هذين الاتجاهين، ولهذا فإن المنبر الديمقراطي يقوم بعملية تكتيكية انتهازية لكسب أصوات مؤيدي كلا الاتجاهين «الليبرالي الشيعي»، و «الإسلامي الوطني الشيعي»، وذلك بمساومة في الدائرة الأولى «الشرق»، والثانية «ضاحية عبد الله السالم»، والرابعة «الدعية» والقادسية والفيحاء، وحولي، والروضة، والعديلية، والرميثية، علمًا بأن لعبة المنبر الديمقراطي مكشوفة، لمؤيدي هذين التكتلين، إذ إن المنبر لا يملك قواعد شعبية مرجحة للفوز، فهو يريد أصوات هؤلاء مقابل تكتيك إعلامي بانتهاز قضية الوحدة الوطنية على حساب أصوات ناخبي مؤيدي الائتلاف الإسلامي والليبراليين الشيعة.
وقد خالف المنبر الديمقراطي الأعراف السائدة بين القوى الانتخابية، وواصل هجومه عبر مجلته الأسبوعية «الطليعة» ضد رموز الحركة الدستورية الإسلامية والسلفيين، وذلك بعدما وجد أن الهدوء السائد على الساحة الانتخابية سيضيع منه فرصته في الفوز.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل