العنوان نظرة على المشهد السياسي المصري
الكاتب د. جمال نصار
تاريخ النشر السبت 03-ديسمبر-2005
مشاهدات 61
نشر في العدد 1679
نشر في الصفحة 25
السبت 03-ديسمبر-2005
الذين كانوا يحملون راية الفساد والاستبداد أصبحوا يروجون للحريات العامةوالديمقراطية الواعدة
تمر مصر بمرحلة تاريخية مهمة وحركة في الجانب السياسي لا تُنكر، فبعد أن كان الحاكم الأول والأوحد في العملية السياسية هو الاستبداد المطلق، أصبح هناك بصيص من الأمل في التغيير، وبصرف النظر عن السبب في ذلك، هل الضغوط الخارجية أو الداخلية المهم أن السفينة بدأت تتحرك ولو ببطء وأصبح الرجال الذين كانوا من قبل يحملون راية الفساد والاستبداد يروجون للحريات العامة والديمقراطية الواعدة، ويظهر ذلك على صفحات الصحف وشاشات الفضائيات، ولا يخفى علينا أيضًا تفاعل الشارع ولو بنسبة مع الحركة السياسية، ولعل ذلك يرجع إلى قلة نسبة الخوف والقهر التي أصابت الناس وظهور بوادر التحدي لكل مظاهر الظلم والفساد. والأمر الثاني مشاركة الإخوان المسلمين في العملية السياسية بشكل قوي ومنظم، مما أوجد زخمًا في الشارع السياسي وتنافسًا متنوعًا على الساحة.
كانت هذه بعض مظاهر الإيجابية في التحول الديمقراطي في مصر، الذي نأمل أن يستمر ويدوم في المراحل القادمة للانتخابات البرلمانية، ومع ذلك ظهرت سلبيات لا بد أن نقف عندها لنتعرف عليها، منها:
1. انحياز الإعلام الحكومي لفئة بعينها ودفاعه عنها دون النظر إلى باقي القوى السياسية الموجودة على الساحة ولها تأثير مهم وفاعل في حركة الشارع السياسي. وهذا الانحياز تمثل في الإشادة المطلقة ببرامج الحزب الحاكم، والهجوم المطلق على قوى المعارضة الفاعلة وخصوصًا الإخوان المسلمين وعدم إتاحة الفرصة لهم لتوضيح برنامجهم ورؤيتهم للإصلاح بحجة أنها جماعة محظورة وهذه النظرة القاصرة لا تفيد مسيرة العمل الديمقراطي بأي حال من الأحوال.
2. عدم تنقية جداول الانتخابات بشكل مكتمل وعدم ربطه بالرقم القومي للمواطنين، مما أتاح الفرصة للقائمين على العملية الانتخابية بالتلاعب في الكشوف، وساعد ذلك على ظاهرة القيد الجماعي التي تمت في أماكن كثيرة منها الدقي ومدينة نصر والجيزة لصالح مرشحي الحزب الحاكم دون وضع أي اعتبار للقوى السياسية الأخرى.
3. ظهور أعمال البلطجة بشكل لافت للنظر في معظم الدوائر الانتخابية بدافع من بعض المرشحين سواء من الحزب الحاكم أو المستقلين مما أدى إلى وقوع إصابات خطيرة في معظم المحافظات، وقابل ذلك حياد جهاز الأمن السلبي الذي لم يساعد على حفظ الأمن وسير العملية الانتخابية بشكل هادئ في بعض الأماكن.
4. انتشار ظاهرة شراء الأصوات وخصوصًا في الأماكن الفقيرة، حيث بادر كثير من المرشحين بدفع أموال تتراوح بين «20» إلى «500» جنيه، ناهيك عن الأشياء العينية في بعض الأماكن من ثلاجات وأجهزة المحمول والبطاطين وغيرها مما يساعد على غلبة رأس المال في العمل السياسي.
5. سلبية بعض القضاة في بعض الدوائر مما أتاح الفرصة للتدخل الأمني والحكومي لصالح مرشحي الحزب الحاكم في أماكن مختلفة، وظهر ذلك جليًا في دوائر عديدة منها: الدقي ومدينة نصر وحدائق القبة، وبعض المحافظات، وكذلك التعنت الذي ظهر في دائرة كرداسة وبعض دوائر محافظة الجيزة، وكذلك ما حدث في دائرة بندر دمنهور من قلب الحقائق وتغيير النتائج. وهذا لا يمنعنا أن نشيد بدور القضاء المصري الذي وقف بكل حسم ضد أعمال التزوير وتغيير إرادة الناخبين.
كانت هذه نظرة على أهم الإيجابيات والسلبيات في المشهد السياسي المصري، ونأمل في المراحل القادمة أن نتخفف من السلبيات ونعظم من الإيجابيات وندفع في اتجاه العمل الديمقراطي النزيه والشفاف لمصلحة الوطن ودفاعًا عن حقوق المواطنين، وهذا لن يتحقق إلا بتطبيق قواعد العملية الديمقراطية ومشاركة كل القوى الوطنية الفاعلة في الساحة السياسية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل