العنوان نظرة حول اليهود المدنيين خارج الأرض المحتلة
الكاتب محمد السكسك
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-2000
مشاهدات 82
نشر في العدد 1394
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 04-أبريل-2000
كان عدد يهود العراق قبل عام ١٩٥١م (١٢٥) ألفًا، وأصبح اليوم (٦٠) يهوديًا فقط.
موردخاي بن فرات أحد كبار اليهود الصهاينة اليهود في العراق أسهم في تهجير يهود العراق إلى فلسطين.
يجب أن نفرق بين العداوة والكره لليهود، وبين حكم قتالهم إن لم يكونوا أهل ذمة.
نشرت مجلة المجتمع الكويتية في عددها رقم (١٣٥٦) ٢٩ يونيو ۱۹۹۹م قصة مهدي الشرقاوي -رحمه الله- والذي تم إعدامه في بغداد على يد النظام العراقي إثر قيامه بعمليته التي نتج عنها مقتل أربعة من اليهود داخل مقر اللوبي اليهودي في بغداد، والذي زعم النظام العراقي أنه كنيس لهم، وبغض النظر عن مشروعية هذه العملية، لم يخف الكثيرون فرحتهم بأن هناك من هو قائم على اليهود المعتدين بالقتل والترويع والترهيب، كما هم يعاملوننا ويفعلون بنا ما هو أبشع وأفظع من ذلك، وخاصة في مقدساتنا الإسلامية وأماكن عبادتنا بما لا يقارن، ثم فوجئنا برد يتناول عمليته تلك تم نشره في نفس المجلة «المجتمع»، في العدد رقم (١٣٦٠) ٢٧ يوليو ۱۹۹۹م للأخ علي البغدادي، والذي تباكى فيه على مقتل هؤلاء اليهود الأربعة، مستنكرًا على الشرقاوي العملية التي قام بها معتبرًا أن هؤلاء اليهود الذين يقطنون في العراق الآن هم أهل ذمة آمنين، لا يجوز التعرض لهم بالإيذاء أو الترويع، لكن المطلع على مقاله هذا مجرد الاطلاع يجد أن المسألة ذهبت إلى ما هو أبعد من مجرد استنكاره لعملية الشرقاوي، فقد تعرض إلى أسس وثوابت في الشرع الإسلامي وفي كيان الأمة الإسلامية ومعتقداتها لا تقبل أي نقاش إطلاقًا، وقبل أن أبدأ بطرح الإشكالات التي تخللت مقاله أحب أن أوضح الآتي:
نحن لا نختلف كثيرًا مع الأخ البغدادي في قوله إن أهل الكتاب المدنيين الذين يقطنون الآن في بعض بلادنا ليس مشروعًا أن نتعرض لهم بالقتل والإيذاء، ولكن هذا القول مشروط بأمور مهمة جدًا، منها: أن يكونوا مسالمين على الإطلاق، وألا يصدر عنهم أي ضرر أو مكيدة أو مكر للمسلمين، وألا يصدر منهم أي تدخل في شؤوننا، سواء عن طريق مباشر أو عن طريق سيطرتهم على النظام السياسي أو النظام الإعلامي أو النظام الاقتصادي، أو أي وجه من أوجه السيطرة، أو التدخل في البلد الذي يقطنون فيه، وألا يثبت وجود أي تعاون أو تمويل أو مؤازرة بشكل من الأشكال بينهم وبين أهل الكتاب المعادين لنا والحربيين، وخاصة في أرض فلسطين، لكنه في المقابل لا نستطيع إطلاقًا تأثيم أو تخطيء الشرقاوي في عمليته التي قام بها لأسباب منها: أننا لم نلتق معه أو نسمع منه بعد تنفيذه للعملية عن الأسباب التي دفعته إلى ذلك، وهل كان متأولًا فيما فعل؟ وربما هذا هو الأرجح، أم لا، ثم أنه لا يوجد عندنا أي تفصيل كاف عن واقع وحقيقة اليهود في العراق الآن، وهل لهم صلة باليهود المعتدين في فلسطين أم لا؟ مع العلم بأن هناك أمورًا مشكوكًا بها، وتحوم حولها أسئلة كثيرة بخصوص انطباق الشروط السابقة على اليهود في العراق الآن، وهذا ما سنلاحظه في ردنا التالي.
هل اليهود الذين في العراق الآن أهل ذمة؟
أكد البغدادي في بدئه لكلامه أن اليهود الذين يقطنون في العراق الآن هم أهل ذمة مما يدفعنا للتساؤل: ما مدى صحة هذا الكلام؟ وللإجابة عن هذا السؤال يجب أن نعلم أن أهل الذمة مصطلح شرعي، لا يطلق إلا على أهل الكتاب من اليهود والنصارى -وفي المجوس على الراجح – بشروط معينة، أبرزها:
وجود دولة مسلمة تحكم بالشريعة الإسلامية.
وجود الحاكم المسلم الملتزم بشرع الله سبحانه وتعالى، والذي هو يملك حق إعطاء أهل الكتاب البقاء في دولته -عدا ما ورد فيه نص قطعي- ومنحهم وصف أهل الذمة، والاشتراط عليهم.
ألا يكون لأهل الكتاب في هذه الدولة المسلمة شوكة أو غلبة على الإطلاق.
إعطاؤهم الجزية للدولة المسلمة عن يد وهم صاغرون.
رضاؤهم بجميع الشروط التي تملى عليهم من قبل حاكم المسلمين.
أن تطبق عليهم الشروط العمرية، وهي الشروط التي شرطها الفاروق عمر بن الخطاب على أهل الذمة لما فتحت بلاد الشام، وعامة العلماء والفقهاء على أنها باقية سارية في كل عصر بعد عصر الفاروق -رضي الله عنه-؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي»، بل نقل الإمام ابن القيم -رحمه الله- اتفاق الأمة على ذلك.
وهذه الشروط السابقة هي التي عليها عامة الفقهاء والعلماء على مر العصور حتى عصرنا هذا، وهذا الذي أقره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فقال بعد أن ذكر الشروط العمرية التي شرطها الفاروق -رضي الله عنه- على أهل الكتاب لما قدم الشام: «وهذه الشروط مازال يجددها عليهم من وفقه الله -سبحانه وتعالى- من ولاة أمور المسلمين، كما جدد عمر بن العزيز -رحمه الله- في خلافته، وبالغ في اتباع سنة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حيث كان من العلم والعدل والقيام بالكتاب والسنة بمنزلة ميزه الله -تعالى- بها على غيره من الأئمة، وجددها هارون الرشيد، وجعفر المتوكل، وغيرهما».
ويبقى السؤال المهم الآن: هل يعتبر البغدادي أن النظام البعثي القائم في العراق الآن هو خلافة إسلامية، وهل يعتبر أن الحاكم البعثي الحالي هناك صدام حسين هو خليفة شرعي للمسلمين؟ فإن أجاب بلا فقد أدان نفسه وكلامه، وأظهر مدى المصيبة التي في مقاله، وإن أجاب بنعم فالمصيبة أعظم.
ثم أين هي الجزية التي يعطونها عن يد وهم صاغرون، وهي الشرط الأساسي في هذا الحكم وقوله -تعالى-: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (سورة التوبة: 29). دليل صريح وواضح لا يوجد فيه أدنى لبس بأن دماء وأموال أهل الكتاب مستباحة إذا لم يعطوا الجزية، ويدفعوها للمسلمين (٤)
يهود وجواسيس:
ثم إن من المنصوص عليه في أحكام أهل الذمة هو عدم إيوائهم للجاسوس، وعدم كتم أي غش للمسلمين، وإلا نقض عهدهم، وحل قتلهم، واستبيحت دماؤهم وأموالهم، ويكفينا أن نعلم بأن اليهود الموجودين في العراق الآن يوجد فيهم موردخاي بن فرات، وهو من مواليد الباب المعظم ١٩٢٤م، وهو أحد كبار الصهاينة اليهود في العراق والذي أسهم في عملية تهجير اليهود العراقيين إلى إسرائيل إبان الأربعينيات والخمسينيات، والذين أصبحوا بعد ذلك من الحربيين المعتدين على دماء وأراضي وأعراض المسلمين، وليس من أدنى شك في أن هذا اليهودي المذكور هو أخطر على الأمة من الجاسوس، بل هو أخطر علينا من الملاحدة والزنادقة والمشركين.
إذن هذا لا يقودنا إلا إلى الجزم القاطع بأن اليهود المقيمين الآن في العراق ليسوا أهل ذمة، كما يعتقد صاحب المقال، ولا يعتبرون في حكم المستأمنين أو المعاهدين، كما قد يطلق عليهم البعض لعدم انطباق شروط الاستئمان أو المعاهدة عليهم أيضًا، إذن بأي حكم نتعامل معهم؟
الذي نجده ينطبق عليهم -في الأرجح- بعد النظر والتمعن في وضعهم هو حكم بلدة «ماردين» الذي أفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وبلدة «ماردين» كانت جزءًا من الخلافة الإسلامية، ثم استولى عليها الروم، وبقي أهلها المسلمون فيها، فهل تعامل بأحكام دار الحرب أم دار السلم؟ فأفتى شيخ الإسلام -رحمه الله- بأنها لا تحاكم بأحكام دار الحرب ولا دار السلم، بل حالة ثالثة، وهي النظر في كل حالة فيها على حدة، فإن انطبق عليها أحكام دار الحرب حوكمت به، وإن انطبق عليها أحكام دار السلم حوکمت به.
لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة: ادعى كاتب المقال أن حكم هؤلاء الكفار من اليهود أن لهم ما لنا، وعليهم ما علينا من حقوق وواجبات من دون أي توضيح أو تفصيل في المسألة، وشط إلى ما هو أبعد من ذلك بادعائه أن هذا ما عليه الأمر منذ فجر الإسلام، والمعروف عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه لم يعط هذه الكلمة لليهود إلا فيما يختص بعقد الذمة المبرم بينه وبينهم، وكان المراد من هذه الكلمة هو ألا يغدروا بنا ولا نغدر بهم، وأن يحمونا ونحميهم، أما تعميم هذا الأمر ليشمل كل الجوانب الدينية والدنيوية والأحكام المدنية فلا، بل كيف يكون للكفار ما لنا وعليهم ما علينا والإسلام فرق بيننا وبينهم في الحقوق والواجبات والمعاملة، بل حتى في المظهر، وليس في الدنيا فحسب، بل في الآخرة أيضًا؟
أما في الدنيا، فيكفي النظر في كتاب الحق -سبحانه وتعالى-: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ (سورة السجدة :18)، ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ (سورة القلم: 35-36)، وقد فرض الشرع أمورًا ليجعل أهل الكتاب هم دوننا في الواجبات والحقوق والمعاملة والمظهر، منها: الحكم الشرعي بألا يقتل مسلم بكافر، خلاف العكس وهو قتل الكافر بدم المسلم، جواز نكاح المسلم للكتابية خلاف العكس وهو عدم جواز نكاح الكتابي للمسلمة، عدم بدئهم بالسلام عند اللقاء، اضطرارهم إلى أضيق الطريق حين لقائهم فيه الشروط العمرية التي شرطها عليهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- والتي منها ألا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإسلام إن أرادوه، وأن يوقروا المسلمين، وأن يقوموا لهم من مجالسهم إن أرادوا الجلوس، ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم، ولا يتكنوا بكناهم، ولا يركبوا سرجًا، ولا يتقلدوا سيفًا، وأن يجزوا مقادم رؤوسهم، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم...إلخ، فإن خالفوا شيئًا مما اشترط عليهم فلا ذمة لهم، وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق،
وأما في الآخرة قوله -تعالى-: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (سورة الحشر:20)، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار».
تحقيق رواية الفاروق مع الكتابي:
أورد الأخ علي البغدادي في مقاله رواية تنسب إلى الفاروق عمر -رضي الله عنه- ونصها عنده هو «بل إن سيدنا عمر -رضي الله عنه- عندما رأى فقيرًا يهوديًا طاعنًا في السن قال له: ما أنصفناك؟ وأمر خازن بيت المال أن يجعل لهذا اليهودي وأمثاله نصيبًا من بيت المال؛ لأنه كان يدفع الجزية أثناء شبابه، وليس من العدل أن يترك لصروف الدهر بعد أن كبر وشاب، ونحن لنا ثلاث ملاحظات مهمة على هذه الرواية:
تغيير نص الرواية بما يناسب مراده من دعوته إلى الرأفة باليهود.
نص الرواية كما ورد في كتاب «الأمور» لأبي عبيد رقم (۱۱۹):
قال أبو عبيد: وحدثنا محمد بن كثير عن أبي رجاء الخراساني عن جسر قال: شهدت كتاب عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى إلى- عدي بن أرطاة - -وهو عامله الذي ولاه البصرة- والشاهد من الكتاب قوله: «ذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- مر بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس فقال: ما أنصفناك، إن كنا أخذنا منك الجزية في شبيبتك ثم ضيعناك في كبرك؟ قال: ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه»، فانظر كيف غير نص الرواية بأن استبدل شيخ من أهل الذمة به فقيرًا يهوديًا طاعنًا في السن.
ثبوت ضعف سند الرواية وأنها غير صحيحة ولا يحتج بها. (9)
آفته -أي السند- أبو عطاء الثقفي الصنعاني: قال عنه الحافظ في «التقريب» صدوق كثير الخطأ. وضعفه الذهبي في «الميزان» (4/18 ترجمة ۸۰۹۹)، ونقل عن الإمام أحمد أنه ضعفه.
وكذلك لضعف جسر وهو ابن فرقد القصاب أبو جعفر البصري: ضعفه النسائي، وقال البخاري: ليس بذاك عندهم، وقال ابن معين ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، كان رجلًا صالحًا كما في الجرح والتعديل، (2/538 - ۲۳۹ ترجمة (۲۲۳۸) وضعفه الذهبي في «الميزان» (1/398) انظر «لسان الميزان» (۲/132 – ۱۳۳ ترجمة (١٩٤٧).
3-وجود نظر كبير في متن الرواية الثابت في السنة المشرفة في أكثر من حديث نبوي شريف: أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمر بإخراج أهل الكتاب من جزيرة العرب، وذلك قبل وفاته، روى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلمًا» وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «آخر ما عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لا يترك بجزيرة العرب دينان»، ولا يعقل أن تأتي خلافتان متتاليتان بعد عهد النبوة، ولا تطبقان هذا الأمر، وخاصة أن هاتين الخلافتين هما أعظم خلافتين في الإسلام خلافة الصديق، والفاروق رضي الله عنهما.
أيهما أهم، قرب المظهر، أم قرب الجوهر؟
استشهد البغدادي بمقولة للدكتور القرضاوي في رسالته «القدس» يراد منها التبيين لنا من أن اليهود هم أقرب لنا من النصارى من الناحية الدينية، ثم يذكر نقاط الالتقاء بين المسلمين واليهود: أن اليهود لا يقولون بالتثليث كالنصارى، ولا يؤلهون موسى كما يؤله النصارى عيسى -عليهما السلام- وأنهم يختنون خلاف النصارى الذين لا يختنون، وأنهم يشترطون الذبح للأكل مثلنا، وهم يحرمون لحم الخنزير خلاف النصارى، وهم يحرمون التماثيل التي تصنع للملائكة والأنبياء خلاف النصارى.
والسؤال المهم الآن هو: أيهم أهم بالنسبة لموقف اليهود تجاهنا الآن، القرب والتشابه في بعض أوجه المظهر المحدودة، أم قرب الجوهر، والمودة، والمحبة، والمناصرة؟ ثم إننا نتعجب أين ذهبت عن الكاتب هذه الآية العظيمة في كتاب الحق -سبحانه وتعالى-: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُون﴾ (سورة المائدة: 82) بل انظر وتأمل -يرحمك الله- كيف أن الحق -جل جلاله- لم يبين فقط أن أشد الناس كرهًا وعداوة للمسلمين هم اليهود خلاف النصارى الذين هم أقرب مودة لنا، بل قدم الحق -جل جلاله- عداوة اليهود لنا على عداوة المشركين الذين لا كتاب لهم ولا رسالة، وفي الآية دليل قاطع أنه لا يوجد من هو أشد عداوة لنا على وجه الأرض من اليهود، بل إن اليهود مقدمون على المشركين حتى في الحرص على الدنيا والاستقتال عليها: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (سورة البقرة: ٩٦).
هل نعادي اليهود لأنهم يهود، أم لأنهم محتلون؟
اعتبر البغدادي -بتصوري أن هذه النقطة هي أهم إشكال في طرحه- أن سبب العداوة بيننا وبين اليهود هو فقط احتلالهم لبلده وأرضه وشعبه، ويعتبر أنه في حالة خروجهم من أرضه تنتهي هذه العداوة على الإطلاق، بل قال بالحرف الواحد ولا توجد هناك حالة عداء بين الإسلام واليهودية، ويا الله أين نخفي هذه الآية من كتاب المولى -جل جلاله-: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (سورة البقرة: ۱۲۰)، وهي دليل في منتهى الصراحة أنه حتى لو لم نعاد نحن اليهود والنصارى، فإنهم لن يستغنوا عن عدائنا إطلاقًا ما دمنا لسنا على ملتهم، وأولًا أريد أن أسرد بعض الحقائق والتي تتحدث عن اليهود:
أنهم كفار، وأنهم أصحاب النار، ونحن في غنى عن سرد الأدلة على ذلك.
قولهم عن رب العزة -عليهم لعائن الله- إنه فقير وهم أغنياء.
قولهم عن رب العزة -عليهم لعائن الله- إن يده مغلولة.
تكذيبهم وقتلهم الأنبياء.
تحريفهم لدينهم وكتابهم السماوي.
بغضهم العظيم لجبريل -عليه السلام- فهو الذي كان ينزل عليهم العذاب عندما كانوا يكفرون.
محاولاتهم المتكررة لاغتيال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولم ينجه من بين أيديهم سوى المغيث سبحانه وتعالى.
قتلهم للنبي محمد ﷺ عن طريق تسميمه بكتف الشاة المسمومة، والتي أهدته إياها اليهودية في خيبر، فأنطق الله كتف الشاة لتخبر النبي بذلك، وقد يعجب البعض إذا قلنا إن اليهود كانوا سببًا في موت النبي ﷺ، روى البخاري في صحيحه عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في مرضه الذي مات فيه: «يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم، قاتلهم الله وجعلهم حصب جهنم».
9- نقضهم العهود والمواثيق مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
10-تأليبهم مشركي العرب على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
11- غدرهم به في أصعب المواقف كغزوة الأحزاب.
12-مساهمتهم في إثارة الفتنة بين الصحابة في مقتل الخليفة عثمان -رضي الله عنه- عن طريق عبد الله بن سبأ اليهودي.
إمدادهم بالمال والخبرات والسلاح لأعداء الأمة من أجل إبادة المسلمين أينما وجدوا على وجه الأرض
بعد كل تلك الكفريات العظام، وكل ذلك الملف الإجرامي الأسود، يفاجئنا صاحب المقال عن عدم اتخاذ ولا حتى موقف واحد أو ذرة من موقف ضدهم من جانبه، إنما كان موقفه منهم فقط لأنهم احتلوا أرضه، مع أنه من المعلوم في شرع الرحمن أن احتلال الإنسان لأرض الإنسان لا يخرج بأي حال من الأحوال عن كونه معصية وليس كفرًا، سواء سميناه اغتصابًا أو سرقة أو عدوانًا، وبالله بعد كل تل الفظائع الجسام يأتي صاحب المقال ليجترئ على الشرع والدين، ويستخف بعقول المسلمين، ويقول لنا بالحرف الواحد: لا توجد هناك حالة عداء بين الإسلام واليهودية، جاعلًا خلف ظهره قوله -سبحانه وتعالى-: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (سورة البقرة:۱۲۰) بل إننا نقول إن اليهود الذين يحتلون الأرض المقدسة الآن لو دخلوا في الإسلام زالت العداوة التي بيننا وبينهم، وأصبحت الأرض المقدسة ملكًا لنا ولهم سواء لأنهم أصبحوا مسلمين، ولا يجوز إخراجهم في هذه الحالة منها بأي وجه من الوجوه.
اليهودية والصهيونية وجهان لعملة واحدة:
ثم نجد البغدادي سلك مسلكًا آخر من أجل نفي العداوة بيننا وبين اليهود، وهو تفريقه بين اليهودية وبين الصهيونية بزعمه أن الصهيونية شيء واليهودية شيء آخر، وأن معركتنا مع الصهاينة الأشرار، وليست مع اليهود أصحاب الديانة السماوية، والحقيقة أن تقسيم اليهود بهذه الصورة فيه إجحاف للحقائق، وإخلال بالموازين، إنما التقسيم الحقيقي يجب أن يكون بالتفريق بين يهود مسالمين ويهود مقاتلين، فالصهيونية هي إحدى الحركات اليهودية التي تتبنى العداء والشر، وهناك حركات أخرى يهودية تتبنى موقف الصهيونية نفسه، بل هناك يهود ليسوا من الحركة الصهيونية إطلاقًا ومع ذلك يقومون بالقتل والترويع والتخريب ضد المسلمين في فلسطين وفي غير فلسطين.
وههنا أمر مهم، وهو أنه يجب أن نفرق بين العداوة والكره والبغضاء الواجبة علينا تجاه جميع اليهود على وجه الأرض مهما كان حالهم، وبين حكم قتالهم وإيذاؤهم، فإن الأمر الأول وهو كرههم وبغضهم ومعاداتهم ولعنهم واجب على كل قلب مؤمن ومؤمنة بالله واليوم الآخر، بغض النظر عن كون اليهود احتلوا شيئًا من أرضنا أم لا، وإلا فلا يتحقق الإيمان إطلاقًا، فإن من أوثق عرى الإيمان هو الحب في الله والبغض في الله، أما الأمر الثاني وهو قتالهم وإيذاؤهم فهو متعلق بحكم الشرع فيهم، هل هم أهل ذمة مسالمون خاضعون خانعون لما يملى عليهم أم لا؟
نظرة في الواقع السياسي للعملية:
أحببت أن أذكر بعض النقاط المتعلقة بعملية الشرقاوي -رحمه الله- والتي لم تذكر:
عندما أذاع النظام العراقي خبر العملية أشاع نقطتين:
أن الاعتداء تم على كنيس -معبد- اليهود في بغداد، وهو المعبد الوحيد لهم في العراق، ولكن الناظر في الأخبار والصحف الإسرائيلية، من مثل صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية يجدها ذكرت تحديدًا باللفظ أن الحادث وقع في «مبنى اللوبي اليهودي»، بل حددت مكانه في شارع النهار قرب شارع الرشيد، الشارع الرئيس في بغداد، وأنه يتكون من طابقين، وهذا ما نقلته صحيفة سميدار بري، ولم تذكر لنا أي مصطلح يدل على أن الهجوم وقع على معبد لليهود أو مكان مقدس، وقد تحدثت مباشرة عبر اتصال بالأردن مع من جاء من العراق من أقارب الشرقاوي ممن شهدوا إعدامه، فأخبرت بأنه مبنى خاص بهم يديرون من خلاله ممتلكاتهم وعقاراتهم، وقد يكونون قد أظهروا جزءًا منه كمكان للعبادة للثورية.
النظام العراقي ادعى أن القتلى الأربعة هم اثنان من اليهود، واثنان من المسلمين، خلافًا لما أكده الشرقاوي أن جميعهم من اليهود، ولكن المدقق في أسماء اليهوديين اللذين أعلن عنهما في العراق يجدهما صيون شاؤول عبودي (٨٥ سنة)، وموشى شليمو إفرايم (٧٥ سنة ) (١٦)، بينما الأسماء التي نشرتها يديعوت أحرونوت لليهوديين هما: تسيون جورجي سليمان (۷۰ سنة)، مدير حسابات ومساعده موشى إفرايم (٧٥ سنة)، ثم قالت يديعوت أحرونوت بعدها مباشرة وكلاهما نشيطان بارزان في الجالية اليهودية في بغداد، وكذلك قتل مواطنان عراقیان مسلحان كانا يعملان في مكاتب الجالية، وأصيب يهودي آخر عيزرا درويش (٦٤ عامًا) بجروح طفيفة عضو اللجنة الإدارية للطائفة.
مما سبق نستنتج الآتي: أن هناك اختلافًا بين أسماء اليهوديين في العراق وفي إسرائيل، مما يوحي لنا أنهم قد يكونون ثلاثة من اليهود، وليس اثنين كما ذكر في العراق، وهذا قد يدفعنا إلى القول إنه من الممكن أن يكونوا جميعهم من اليهود هذا شيء، والشيء الآخر أن العراق لم يذكر أي اسم من أسماء من ادعت أنهم مسلمان، ولم نعثر على أي دليل على أنهما مسلمان، بل المذكور حسب المقربين من الوضع هناك أن الشرقاوي حينما دخل مقر اليهود في بغداد لتنفيذ عمليته أخرج كل من كان هناك من النساء والأطفال والمسلمين، ثم لم يجد أمامه سوى هؤلاء الأربعة، خلافًا للمعلومات التي تلقاها، والتي أفادت أن عددهم سيكون أربعين يهوديًا حضروا لحضور عيد خاص بهم، وأدل دليل على أن الشرقاوي تورع عن قتل النساء والأطفال والمسلمين هو أن عدد ضحاياه لم يكن سوى أربعة في وقت كانوا يحتفلون فيه بأحد أعيادهم.
واليهود المقيمون في العراق كان عددهم قبل عام ١٩٥١م يقدر بـ(125) ألف يهودي، تم تهجير (۱۲۰) ألفًا منهم إلى فلسطين عام ١٩٥١م، ولم يتبق منهم سوی خمسة آلآف عام ١٩٦٧م، وبعد العدوان الصهيوني غادر عدد منهم إلى أوروبا الغربية والولايات المتحدة، ومنذ تلك السنة أخذ عدد الطائفة اليهودية بالتناقص لأسباب كثيرة حتى وصل عددهم عام ۱۹۹۸م إلى (٦٠) يهوديًا فقط، الحاخام الحالي لها هو إبراهام يوسف صالح، والسؤال الآن: هل بقي من بقي من يهود العراق داخل العراق بإرادتهم وبرغبتهم، أم أنه لم يتح لهم الارتحال إلى فلسطين بموجب عمليات الترحيل الجماعي التي حملت الاسم الكودي السندباد في الخمسينيات؟ ألم يشارك يهود العراق في مساندة اليهود المحتلين داخل فلسطين؟ بماذا نفسر وجود أكثر من مائة وعشرين ألف يهودي عراقي معتد داخل الأرض المحتلة، بل من شتى بلادنا العربية من المدنيين اليهود الذين كانوا قبل قدومهم إلى أرض فلسطين لا يظهرون أي أذى أو عدوان لنا؟
----------------------------------------
الهوامش
(۱) هذه الشروط أدلتها وأقوال العلماء فيها غنية عن التعريف بها تجاوزنا عنها لعدم الإطالة.
(۲) ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة، ج ۳، ص ۱۳۳۳ - ۱۲۳۵، دار ابن حزم، ط ۱۹۹۷م.
(۳) ابن تيمية مجموعة الفتاوى، ج۲۸، ص ٣٥٦ ٣٥٧، دار الجيل (٤) يراجع تفسير الطبري للآية السابقة، وكذلك تفسير ابن كثير، بل وجميع التفاسير
(٥) ابن قيم الجوزية. أحكام أهل الذمة، ج۳، ص ۱۳۳۳ . ۱۳۳۵. دار ابن حزم ط ۱۹۹۷م. (1) مجلة الف باء العراقية ١٠/٢١/ ١٩٩٨م وهي مجلة مهتمة بشؤون اليهود في العراق وقامت بنشر أكثر من
تحقيق ولقاء معهم.
(۷) ابن تيمية مجموع الفتاوى، ج۲۸، ص ١٣٥، دار الجيل (۸) ابن تيمية مجموعة الفتاوى، ج۲۸، ص ٣٥٥ . ٣٥٦، دار
الجيل، ط ١٩٩٧م.
(1) نقلاً عن محققي كتاب أحكام أهل الذمة، لابن قيم الجوزية دار ابن حزم، بیروت، ط ۱۹۹۷م
(۱۰) أخرجه مسلم (۱۲) ۹۰ - ۹۱) (۱۱) رواه أحمد في المسند (٢٧٤٦ - ٢٧٥)، وهو صحيح إن شاء الله بما له من شواهد.
(۱۲) تفسير القاسمي محاسن التأويل، ج ۳، ص ۱۹۸ - ۱۹۹. دار إحياء التراث العربي، ط ١٩٩٤م.
(۱۳) صحيح البخاري، المغازي، باب: مرض النبي ووفاته. رقم (٤١٦٥)
(١٤) صحيفة يديعوت أحرونوت ۱۱/ ۱۰/ ۱۹۹۸م
(۱٥) مجلة «الف باء العراقية /۲۱ ١٠/ ١٩٩٨م وهي مجلة
مهتمة بشؤون اليهود في العراق وقامت بنشر أكثر من تحقيق ولقاء معهم
---------------------------------------------------------------
لماذا يخاف عامة المسلمين من السياسة؟
من الأسباب التي أسهمت في إبعاد عامة المسلمين عن السياسة وترسيخ خوفهم منها ما يلي:
الاستبداد السياسي القديم: حيث افترق السلطان عن القرآن في فترات كثيرة من التاريخ الإسلامي، وانصرف العلماء إلى الفقه، واهتموا بفقه الشعائر التعبدية فقط، وبفقه المعاملات بدرجة أقل، وابتعدوا عن فقه السياسة إلا في حالات نادرة كالماوردي والجويني والغراء يرحمهم الله؛ لأن حديثهم في فقه السياسة كان يغضب السلاطين، وقد روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولها نقضًا الحكم وآخرهن الصلاة»، فقد نقض الحكم العاض مبدأ الحكم الإسلامي، وهو الشورى، والبيعة، وسكت العلماء اجتهادًا منهم، ورأوا في سكوتهم ضررًا أقل من كلامهم في السياسة، وساد الفكر الإرجائي وهو انسحاب من الحياة الاجتماعية، ومازال هذا الانعزال مستمرًا لدى كثير من المسلمين حتى يومنا هذا.
الدكتاتوريات العسكرية الحديثة: فقد سادت في بداية القرن العشرين الميلادي الانقلابات العسكرية في معظم أقطار العالم الإسلامي، وتسلط العسكر على الشعوب المسلمة، وخنقوا الحريات، وكمموا الأفواه، واضطهد العلماء والمفكرون والدعاة، فزاد ذلك من خوف عامة الناس من السياسة وزاد بعدهم عنها.
المكيافيللية (لا أخلاقية السياسة المعاصرة): ومما أبعد المسلمين عن السياسة ما زرعته المكيافيللية في أذهان الناس، وهو أن السياسة كذب وخداع ومراوغة، وأن مبدأها «الغاية تبرر الوسيلة» ووازى ذلك مفهوم فصل الدين عن الدولة الذي يركز أعداء المسلمين على نشره وترسيخه بين المسلمين، وبينما كانت الشيوعية تحارب الإسلام من جذوره -وقد فشلت وانهارت ولله الحمد- مازالت الصليبية والصهيونية تحاربان الإسلام بتشويه مفهومه عند المسلمين، والحرص على نشر مفهوم الإسلام الجزئي، وأهم ما يؤرق ويقض مضاجع أعداء المسلمين، اهتمام الشباب المسلم بالسياسة، بعد أن أيقن أنها جزء من دينه، وأنها نوع من أنواع العبادة والجهاد.
وجاءت الصحوة الإسلامية، التي أعادت إحياء مفهوم الإسلام الحقيقي الذي أنزله الله -عز وجل- في الكتاب، وعلمه الرسول -صلى الله عليه وسلم- لصحابته -رضي الله عنهم- في سنته الشريفة، الإسلام كنظام شامل للدين والدنيا والدين والدولة، وصار المسلمون يدرسون السياسة، وعرفوا أن السياسة المسلمة تختلف عن المكيافيلية، كما يختلف الاقتصاد الإسلامي عن الاشتراكية والرأسمالية، فالسياسة المسلمة سياسة أخلاقية، تقوم على المبادئ وليس على المصالح، وانتشرت هذه البدهية لدى قطاع واسع من المسلمين اليوم، فراحوا يطالبون بتطبيق الشريعة الإسلامية في حياتهم، وسلوك طريق المجالس النيابية التي يتم تشكيلها عبر الانتخابات الحرة التي تنادي بأن يختار الشعب بكل حرية النظام الذي يريده، وعندما يخير المسلمون لن يختاروا سوى الإسلام، ولن يرضوا عنه بديلًا.
ضرورة الاهتمام بالتربية السياسية:
التربية السياسية مفهوم حديث بين المسلمين، وقد انتشر مع انتشار مفهوم الإسلام الشامل، وأن السياسة جزء أساسي منه، ويعرفها أحد الباحثين بقوله: هي «إعداد الفرد المسلم ليكون مواطنًا صالحًا في المجتمع المسلم، يعرف واجباته فيؤديها من تلقاء نفسه؛ طمعًا في ثواب الله عز وجل، قبل المطالبة بحقوقه، كما يعرف حقوقه فيسعى إلى اكتسابها بالطرق المشروعة».
والتربية السياسية جزء أساسي من التربية الإسلامية؛ لأن التربية الإسلامية تربية شاملة للفرد والمجتمع، وهذه التربية السياسية واجب اليوم من أجل إعداد اللبنات المسلمة الصالحة لتكوين المجتمع المسلم، وهي تشمل التربية الروحية، والتربية العقلية، والتربية الجسدية، والتربية الوجدانية، والتربية الاجتماعية والتربية العسكرية، والتربية الاقتصادية...إلخ، فالتربية السياسية تعد المواطنين لممارسة الشؤون العامة في ميدان الحياة، عن طريق الوعي والمشاركة، وعن طريق إعدادهم لتحمل المسؤولية، وتمكينهم من القيام بواجباتهم والتمسك بحقوقهم، وتبدأ التربية السياسية في مرحلة مبكرة من العمر، وتستمر خلال سنوات العمر كله (انظر عثمان عبد العزيز التربية السياسية عند الإخوان، ص ۱۳- طبعة دار الوفاء- المنصورة).
ولا بد أن تسهم جميع المؤسسات التربوية في المجتمع كالبيت والمدرسة والأندية ووسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفزة، والجامعات والمكتبات العامة، في إعداد المواطنين المسلمين إعدادًا سياسيًا، كي يقوم المجتمع المسلم.
خالد أحمد الشنتوت
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل