العنوان ومضة
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1997
مشاهدات 10
نشر في العدد 1268
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 23-سبتمبر-1997
العوامل التي تَجْمَعُنا أكثر من التي تُفَرِّقُنا، فلماذا نُقْدِمُ على عوالم التفرقة والتمزق، ونهتم بها وننغمس في مستنقعها، إلى الحد الذي ينسينا الرصيد الضخم، من أسباب اللقاء ومقومات التجمع؟
إن كل ثغرة نحدثها في صفوفنا، تفسح المجال لسهم
مسموم، يرميه المتربصون بنا، وكل سهم يفتح الطريق لسهام أخرى، تتكاثر وتتكاثر حتى
تفتك بالجسد الواحد، وتحوله إلى أشلاء متناثرة.
وعندها يسهل على الوحوش اقتناص تلك المزق، وتلطيخ
جوانبها بالدماء، والأغرب من كل ذلك هو قناعة الضحايا بأن ما يجري لها هو نوع من
الرقية الحضارية المباركة، التي تدفعهم إلى اللحاق بالركب المتقدم، وأنها دروس
مكلفة للتغيير الجذري الذي ينشده المتنكرون لماضي أمتهم، والمتحاملون على حاضرها،
والساعون لبناء مملكة الوحوش المفترسة على أنقاض مستقبلها.
إن وقوع الفريسة في مخالب الوحش وتحت أنيابه، مظهر من مظاهر العجز، ولكن الرضا بهذا المصير، دليل على الخيانة المركبة، التي تخرج بين انسحاق الذات، وضياع الشخصية، وبين تمكين العدو الطامع، الذي لا يخفي جشعه وأنيابه من رقاب العباد ومقدرات البلاد، وإن الابتسامة البلهاء التي تبدو على شفاه المخدوعين لا تدل على انتصارهم، بقدر ما تعبر عن فقدانهم لأبسط معاني العزة، وأدنى درجات الاعتداد بالنفس، وهم يرون شرف أمتهم يدس، وكيانها يتمزق، ومع ذلك يستمرون في الابتسام، ويتحولون إلى القهقهة ثم يرقصون على الجراح، ويسخرون من أنات الجرحى وعويل المعذبين الذين يكتوون بنار الغزاة المتوحشين مرة، وبنيران الأذناب المتسلطين الذين يتكلمون بألسنتهم ألف مرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل