; نظرات في الرياضة | مجلة المجتمع

العنوان نظرات في الرياضة

الكاتب د. عبدالمحسن الخرافي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يونيو-1983

مشاهدات 71

نشر في العدد 627

نشر في الصفحة 17

الثلاثاء 28-يونيو-1983

الناظر في يوميات الشعب الكويتي يجد أن الرياضة دولاب يدور باطراد ليدير معه شريحة مهمة من الشعب الكويتي، وهذه الشريعة يفترض أن تكون الصفوة التي يقوم عليها المجتمع.

وما يلفت انتباه هذا الناظر أن دولاب الرياضة يتدحرج في طريق قد مهد له.. وعبّد بتصميم يسع الاطراد المخطط له سرعة وحجمًا.. ومن معالم هذا الطريق أنه بعيد عن جادة يسر الله لها أن تشق وتعبد بل وتفرض اتساعها بين الطرقات منطلقة من نداء الفطرة مُحققة للناموس الكوني المتمثل في الصحوة الإسلامية والعودة إلى الله عز وجل.

قد يتقاطع الطريقان أحيانًا حيث توجد الاستقامة في الوسط الرياضي، ولكن الغالب مع الأسَف افتراقهما، وكم من الحوادث الظاهرة والخفية تكشف عن وجود كثير من الممارسات اللاإسلامية في الوسط الرياضي، ولا نحتاج هنا إلى أسماء وأرقام.. الأمر الذي سبب إحجامًا بين الأوساط الإسلامية عن الدخول في الأندية الرياضية.. هنا نسأل: هل وجود هذا الحاجز أمر طبيعي؟

الإجابة تتضح في موقف الإسلام من الرياضة.

الإسلام والرياضة

لقد كاد يصبح من البديهيات حث الإسلام على تقوية الجسم كجزء من القوة التي أمر الله سبحانه عباده بالإعداد لها.. ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: 60).

 ولقد ثبت في الأثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن «المؤمن القوي خير وأحَب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير...» فالقوة هنا جاءت عامة كما هي في الآية.. لم يخصص الجانب البدني فحسب، بل شملت جميع أنواع القوة في جانبها العقدي والعقلي والروحي.

ولقد خص الرسول صلى الله عليه وسلم أنواعًا من المظاهر البدنية للقوة، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ ألا إن القوة الرمي.. ألا إن القوة الرمي»([1] كما روى البخاري في صحيحه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم».

فالرمي والركوب مظهران للقوة، والبدن الرياضي هو الذي يملك هذه، ولكم نقلت لنا السيرة الكريمة مظاهر التنافس الشريف بين الصحابة الكرام في المسابقة والمصارعة.

فالإسلام يحث على قوة البدن والتي طريقها رياضة الجسم، كما يحث على حفظ الجسم والعقل بالتمرين والسلامة من العيوب والأمراض الناجمة عن الكسل.. وكما قيل: «العقل السليم في الجسم السليم».

حيث إن القوة الجسمية تبعث على القوة العقلية.

الهيمنة الرسمية والرياضة

إن الطريق لدولاب الرياضة قد مهدت منذ فترة طويلة، فقد بدأت هندسته منذ زمن بدفع يساري قومي خفي، ولكنها في النهاية آلت إلى أن تكون هندسة حكومية رسمية.

إن ذلك يتمثل في نزول بعض الرموز السياسية إلى ساحة العمل الرياضي تارة، كما يتمثل تارة أخرى في الميزانيات الهائلة التي ترصد للرياضة بجوانب الإنفاق الضخمة فيها، ولعل هذا الاهتمام الرسمي لم تحظ بمثله جمعيات النفع العام ماديًا وأدبيًا على خطورة دورها في المجتمع وضخامة رسالتها، ولكم من الإمكانات الإعلامية الرسمية وغيرها تسخر لتصعيد الإلهاء بالرياضة، والتفنن في جلب الاهتمام الشعبي وبالتالي شَغل الرأي العام عن القضايا المصيرية والوطنية.

مشكلات تعترض الرياضة

قد يرضى الناظر المسكين بما يرى ويحاول تقبل وهضم جميع المتناقضات أمامه، ولكنه يصطدم ثانية حين يجد أن الوسط الرياضي رغم كل ما لديه من إمكانات مادية ومعنوية مليء بالمشاكل التي منها على سبيل المثال:

1- وجود من يستغل الأندية لممارسات لاإسلامية.. ولعل مضابط وزارة الداخلية فيها شواهد بينة على ذلك.

2- وجود من يستغل الرياضة ماديًا.. حيث تكشف مديونية الأندية كثيرًا من الأرقام الغربية.

3- التكالب على المناصب القيادية.. حيث برز حب الظهور عند بعض الناس، الأمر الذي يؤدي في النهاية لممارسات بعيدة عن المناخ الإسلامي.

4- والأخطر من ذلك كله ألا تمثل الأندية الرياضية مؤسسات تربوية كما ينبغي أن تكون.

الإسلاميون والرياضة

إنه من الواضح بعد ذِكر موقف الإسلام عن الرياضة أن شباب الحركة الإسلامية يفهم جيدًا أنها ضرورة حضارية تكمن في شباب الأمة.. ولعله من الطبيعي أيضًا أن يلعب الجميع في الأندية حيث الإمكانات المتكاملة بدلًا من البحث عن أماكن عامة غير ملائمة لممارسة الهوايات والألعاب المختلفة، وبهذا يكسر الحاجز الذي يعزل الإسلاميين عن الوسط الرياضي على أن يساهموا في رأب الصدع وتنقية الجو الرياضي من شوائبه.. وهم بذلك لا يدخلون بنفسية المدرس على تلاميذه بل نفسية الأخ.. حيث يكون الإصلاح دين كل مسلم.

أتمنى على الحركة الرياضية

1- الانتباه إلى المعوقات في طريق الرياضة.

2- وقفة تقييم للمسيرة الرياضية ثم محاسبة ذاتية جادة.

3- العمل على إصلاح الأجهزة الإدارية.

4- إيجاد الفرد السوي ذي الخلق الرفيع داخل الملعب وخارجه.

5- كسر الحاجز بين القيادات الرياضية والأوساط الإسلامية والاستفادة منها في هذا الإصلاح.

6- التحرر من التوجيه أو الاستغلال الفكري.

7- تحرير الرياضة من أية هيمنة.

8- الانتباه بعد ذلك إلى أن الرياضة وسيلة لا غاية.

مع تمنياتي لكل العاملين لمصلحة هذا البلد بالتوفيق والسداد.

__________________________________

([1])  أخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه وأبو داود.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 843

80

الثلاثاء 17-نوفمبر-1987

بريد القراء.. العدد  (843)