العنوان نظرات حول ظاهرة «المغازلة والمعاكسة» بين الشباب
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 07-أكتوبر-1986
مشاهدات 75
نشر في العدد 786
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 07-أكتوبر-1986
- إحصائيات جديدة تؤذن بخطر
عظيم إذا لم يتدارك المسؤولون الأمر.
- السبب في ترك بعض الآباء
والأمهات مهمة تربية أبنائهم للخدمات.
- الفراغ مشكلة سببها الرئيسي
وجود جواذب تجذب الشباب لملء فراغهم.
- ضعف الرادع الديني سبب
رئيسي في وجود هذه المشكلة بين الشباب.
- أغاني الغزل والميوعة باعث
للانحراف الخطير عند بعض الشباب.
إحصائية خطيرة!
في الدراسة الثانية التي أشرف عليها الدكتور سالم الطحيح، والتي قدمت للديوان الأميري تحت عنوان «الشباب في الكويت الشباب ووقت الفراغ»، والتي اعتمدت على اختيار عينة عشوائية ذات صفات تتناسب مع أهمية هذه الدراسة من حيث الشمول والتمثيل الحقيقي للمجتمع الأصلي، وقد تألفت العينة من 3739 شابًا وشابة، موزعة على النحو التالي:
1. من حيث الجنسية 66% كويتي و34% غير كويتي.
2. من حيث الجنس 55,6 ذكور و44,4 إناث.
3. من حيث العمر الزمني لأفراد العينة بين 12 سنة و25 سنة بمتوسط قدره 18,5 سنة. (1)
يتبين من هذه الدراسة أن النسبة المئوية لوجود مشكلة «تكوين علاقات مع الجنس الآخر» قد بلغ بين الذكور 40% وبين الإناث 41%.
ومن حيث الجنسية بلغ بين الكويتيين 51%، وغير الكويتيين 25%، ولا شك أن هذه الإحصائية تدل على دلالات خطيرة بين مجتمع الشباب وتؤذن بخطر عظيم إذا لم يتدارك المسؤولون الأمر، مع العلم بأن هذه الإحصائية توضح النسب المئوية «لوجود علاقة» ولكنها لم تبين النسب المئوية للتحرش والمعاكسة مع الجنس الآخر، والتي نظن من الواقع المرئي أنها تبلغ ضعف النسب المذكورة، فما من مواطن أو مقيم إلا وقد تأثر تأثرًا سلبيًا من هذه الظاهرة، أما مباشرة أو من خلال الهاتف أو الرسائل.
أماكن وجود الظاهرة
يقسم لي أحد الإخوة الثقات بأنه ذهب ذات مرة هو مع أهله قبيل المغرب إلى حديقة «عبدالناصر» فرأى منظرًا لم يصدق أن يراه في الكويت، حيث رأى خمسة فتيات مع خمس فتيان في عناق وأوضاع محرمة في زاوية مظلمة من زوايا الحديقة.
فالحدائق العامة وخاصة التي يكثر فيها الزوار هي أحد الأماكن الرئيسية لوجود هذه الظاهرة، وكذلك الأسواق والمقاهي الشعبية والمطاعم المشهورة، ودور السينما والمسارح والجمعيات التعاونية، وعلى ساحل البحر، إلا أنها تكاد أن تتركز في ثلاث أماكن وهي الأسواق والحدائق والساحل البحري بما فيه من منتزهات، وللأسف الشديد فإن الرقابة في هذه الأماكن بالنسبة لهذه الظاهرة شبه معدومة.
أسباب هذه الظاهرة
أولًا: التربية الأسرية:
فالأبوان هما المحضن الأول الذي يتأثر به الطفل، وكل مولود يولد على الفطرة والتوحيد إلا أن الأب والأم هما اللذان يتسببان في انحرافه أو صلاحه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه...» الحديث. ويقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (التحريم:6)، ويقول تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ (الصافات: 24).
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، فالأبوان مسؤولان عن توجه الأبناء، ولكن للأسف الشديد ترى تفلتًا واضحًا في تربية الأبناء، حيث ترك معظم الآباء والأمهات التربية للخادمات، والنوع الآخر من الآباء لم يتعب نفسه في شيء فقد أعطى كل ما طلب الولد بحجة «حرمنا من قبل ولا نريد حرمان أطفالنا» فتخرج جيل من الشباب لا يعرف إلا الميوعة والاتكالية، وتقليد فساد الغرب وحثالته، والبعض الآخر ترك الأبناء يفعلون ما يشاؤون بحجة أنهم مازالوا أطفالًا، فدعهم يتمتعون بحياتهم، حتى نشأ الأطفال على كل ما هو محرم من زنى وسرقة وعقوق لترتفع بذلك نسبة الأحداث إلى 2612 حدث بين سارق وهاتك للعرض وقاتل، ومدمن على الحشيش، والرقم مازال في تزايد، كل ذلك نتيجة للتسيب في تربية الأبناء.
ثانيًا: الإعلام:
فللأسف الشديد أن يملأ التلفزيون بمسلسلات تلو المسلسلات ويكاد لا يخلو مسلسل منهم من حث على المغازلة، وتكوين العلاقات مع الجنس الآخر، وأن هذا الأمر طبيعي، وكذلك الأفلام فهي أسوأ حالًا من المسلسلات، والصحافة اليومية بما تحمل من ملاحق مليئة بما يثير الغرائز، وما من صحيفة تخلو من صفحة للشعر الذي لا تجد فيه بيتًا واحدًا يحث على الفضيلة والأخلاق، فقد ملئت صفحة الشعر بالغزل الرخيص، والتنهدات والآهات والعشق والدموع والغرام والفراق إلى آخر قاموس عشق الشوارع، مما يثير في الشباب تأصيل المنكر والمبالغة بتكوين هذه العلاقات المحرمة، والتي تبدأ بمكالمة هاتفية لتنتهي بمأساة للبنت المخدوعة بكلمات الذئاب البشرية، والذين هم ضحايا لإعلامنا الهابط.
هذا غير الإعلام الممنوع والذي لا يخلو بيت شاب منه، ونحن نقول للإعلام المرئي والمقروء إن شبابنا يحترق فأطفئوا ما استطعتم من النار قبل أن يصل الشباب المحروق إلى كل بيت من بيوتنا حينها نعض على أصابعنا حين لا ينفع الندم.
ثالثًا: السفر للخارج:
وهذا سبب منشؤه التربية الخاطئة من الوالدين، حيث يتساهل كثير منهم بالسماح لبناتهم وأبنائهم بالسفر بمفردهم إلى دول الغرب ودول شرق آسيا حيث تغيب الرقابة في جو يرخص فيه الجنس، بل ويباع بالمجان لمن يريد، فينزلق الأبناء في هذه الرذائل وتصادق الفتاة أبناء بلدها أو غيرهم من الغربيين دون حسيب ولا رقيب، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم».
رابعًا: الفراغ عند الشباب:
والفراغ مشكلة سببها الرئيسي عدم وجود جواذب تجذب الشباب لملء فراغهم، فهذه المشكلة لا تحل بزيادة عدد النوادي الترفيهية والمشاريع السياحية، فالشباب ليسوا أصحاب ميول واحدة، فبعضهم ذو ميول ثقافية وآخر اجتماعية وآخر علمية وآخر حرفية، وقبل كل هذه الميول لابد من مراعاة العنصر الديني كأساس للتوجيه الصحيح للشباب لغرس الفضيلة فيهم، فلابد أن نسعى لإعادة دور المسجد، والإكثار من البرامج الدينية في التلفزيون والراديو والصحافة بأسلوب شيق جديد مبتكر يشوق الشباب ويجذبهم، لا أن يستمر بعرض الدين بالأسلوب القديم المنفر، وأن توضع الحوافز التشجيعية للمخترعات العلمية وتفتح النوادي العلمية لذلك، وغيرها من الوسائل التي يجب أن تدرس خلال لجان من مختلف التخصصات والاتجاهات لوضع تصور شامل لحل مشكلة الفراغ عند الشباب.
خامسًا: الشروط الجاهلية في الزواج:
فما زال مجتمعنا، وللأسف الشديد، يتعامل مع موازين قضى عليها الإسلام ونهى عن التمسك بها، فمازالت كثير من العوائل ترد بعض الشباب المتقدم لفتياتهم بسبب الأصل، وحتى كلمة «أصيل وبيسري» الكثير لا يعرف معناها الصحيح، فالمعنى الصحيح لكلمة الأصيل هو الذي جاء من الجزيرة العربية وينتمي إلى قبيلة عربية، ولكنك إذا سألت الكثير عن معنى الأصيل لأجابك بأنه من جاء من منطقة «القصيم» وبالأخص من «عنيزة»، مع أن تاريخ الهجرات ينبئنا بأن الكثير من القبائل العربية التي سكنت منطقة القصيم هاجرت من اليمن حين انهيار سد مأرب، ولكنك إذا سألت البعض عن اليمني صاحب القبيلة عن تصنيفه لأخبروك بأنه «بيسري» أي غير أصيل، فأي معنى مغلوط يتعامل معه هؤلاء أو ليس خيرًا لنا جميعًا أن يكون ميزاننا في تقييم الرجال هو التقوى والدين، وهو الميزان الذي وضعه الله لنا لنهتدي بهديه فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (سورة الحجرات: 13)، وقال صلى الله عليه وسلم ما معناه «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه... الحديث» ولم يقل إذا جاءكم من ترضون أصله فزوجوه، فأي خسارة نخسرها عندما نتنكب عن الجادة التي هدانا لها نبينا صلى الله عليه وسلم وتتبع الجاهلية التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها منتنة»، إن هذا الأمر يجعل بعض الشباب يحقد على المجتمع، ويتكون له ميول عدوانية ضد المجتمع الذي ترعرع فيه والذي رفضه بسبب أصله، فيفرغ ذلك الحقد على شكل انتقام من فتيات المجتمع بالتغرير بهن ومخادعتهن بكل ما يشبع غريزته والتي لم يسمح له المجتمع بتفريغها بالحلال، مع أن هذا ليس مبررًا لفعله، ولكن لا نستطيع إغفاله كسبب من الأسباب، وهذا يحدث تمامًا للفتاة التي يرفض أهلها تزويجها لمن يتقدم إليها بسبب الأصل حتى تصل إلى سن اليأس وهي ترى صاحباتها كل يوم تتزوج إحداهن وهي باقية.
سادسًا: ترك الإنكار:
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» لقد تخلى معظم المجتمع حتى عن الدرجة الثالثة من الإنكار وهي الإنكار بالقلب فما عاد ينكر شيئًا من المناكر الظاهرة، وكل مشغول بنفسه ويقول «ما لي شغل في غيري»، فعندما يرى الشاب وهو يعاكس الفتيات ويكون هذه العلاقات الآثمة، ولا يرى أحدًا من المجتمع ينكر عليه ذلك، أو ليس هذا كافيًا ليزيد من قناعته بصحة ما يفعل، فيضاعف من هذا الفعل المنكر مادام المجتمع لا يستنكر ما يقوم به، ولو أنكر كل منا أو معظمنا هذه المناكر، أكانت النسبة ستصل إلى 51% بين الشباب؟ أم أننا نحن الذين نشارك بزيادة هذه النسبة، وننسى أن الساكت عن الحق شيطان أخرس.
سابعًا: التبرج وخروج المرأة:
فالمرأة المتبرجة عنصر رئيسي في زيادة هذه الظاهرة، حيث يجب أن تعامل الشباب على أنهم بشر، وليسوا من الملائكة فعندما يرى الشاب امرأة قد كشفت عن كل مفاتنها بطريقة مغرية، ولبست من الثياب ما يقسم كل عضو في جسدها، ووضعت من المساحيق ما جعلها كأنها كتلة من الأصباغ، ووضعت عليها من العطور ما يشق الأنوف، فماذا ننتظر من الشباب بعد ذلك؟ فلماذا نتعمد عندما نضع الحلول أو العقوبات لمشكلة انحراف الشباب، نتعمد نسيان عنصر المرأة المتبرجة والتي تهيج الغرائز الكامنة، لقد خطط المستعمر قبل أن يغادر البلاد العربية بإخراج المرأة إلى الخارج بحجة التعليم والتحرر، وكان يهدف إلى ما هو أخطر من ذلك، كان يريد أن يحدث في مجتمعنا المحافظ ما حدث في مجتمعه من جرائم جنسية، وعلاقات آثمة يعج بها مجتمعهم هناك، وعندما علم أن ذلك لا يحدث إلا إذا خرجت المرأة، حاول بكل ما يملك من وسائل، لتحقيق هذه الغاية وهي تخدير الشباب العربي المسلم، وأمانة هذه الأمة التي كانت تقود العالم، فوظف الكتاب لذلك والصحافيين وواضعي برامج التربية، أمثال قاسم أمين وإحسان عبدالقدوس ودنلوب وطه حسين وطابور كبير غيرهم من مطبقي سياسة المستعمر، وخرجت المرأة وانتقلت كل مشاكل الغرب إلى مجتمعنا.
إن على كل من الأب والأم أن يدركا مدى خطورة السماح لبناتهم بالتبرج على المجتمع، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ما معناه: «صنفان من أمتي لم أرهما قط، رجال يضربون الناس بأذناب البقر، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات كأن على رؤوسهن أسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يشممن ريحها وإن ريحها ليبعد مسيرة كذا سنة...» فلتدرك كل فتاة متبرجة خطورة ذلك، وخطورة حرمانها من الجنة، وليعلم كل أب وأم أن لهما من الإثم بمقدار ما يؤدي هذا التبرج من جرائم في المجتمع إذا كانا من الذين يسمحون بذلك.
ثامنًا: ضعف الرادع القانوني:
إن من المبكي أن نرى الأمة التي كانت خير الأمم تمشي ذليلة وراء النصارى واليهود وتقتفي آثارهم وما يفعلون ليتحقق فينا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرًا بشبر أو ذراعًا بذراع حتى ولو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» فأخذنا نظام اقتصادنا منهم فأصبحت كل معاملاتنا المالية ربوية، وأخذنا نظامنا العسكري منهم، وأخذنا عاداتنا الاجتماعية منهم، وأخذنا قوانيننا منهم ورمينا قانون السماء في سلة المهملات، وعندما طبقنا قانون البشر زادت الجريمة في كل اتجاه، وزادت المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فالزنى يعرف في القانون الوضعي بأنه «مواقعة الأجنبي لزوجة رجل آخر، أو مواقعة الزوج لأنثى هي غير زوجته في منزل الزوجية» وعلى هذا فإذا واقعها خارج منزل الزوجية فلا يعتبر ذلك من الزني، أما إذا زنا الرجل البالغ بالمرأة البالغة إذا تم بالرضا وفي مكان عام، مثل الشوارع أو الحدائق أو المنتزهات فإن ذلك لا يسمى زنى في القانون الوضعي الذي يحكم معظم الدول الإسلامية بل يسمى «فعل فاضح» وتكون عقوبته في القانون المصري الحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تزيد عن 50 جنيها، وزاد القانون الكويتي المدة وجعلها لا تزيد على 3 سنوات، هذا هو الرادع القانوني للجرائم الجنسية، فهل يوقف مثل هذا الردع آلاف الشباب العازب، والذي لم يأخذ حظه من التربية الأسرية والدينية بينما نجد بأن الشريعة الإسلامية تعتبر كل وطء محرم زنا، وتعاقب عليه سواء وقع من متزوج أو غير متزوج، ولا دخل لعملية رضا الزوجة أو عدم رضاها، بينما يأخذ القانون الوضعي بالاعتبار رضا الزوجة، لأنه يعتبرها هي صاحبة الحق إذا ما ضبط زوجها متلبسًا بجريمة الزنى في منزل الزوجية، يقول أستاذ القانون الدكتور مصطفى القللي: «إن من اعتدى على عرض زوج برضاه كمن أخذ مال شخص برضاه سواء بسواء، ولا عقاب عليهما في الحالتين».
تاسعًا: ضعف الرادع الديني
وهو سبب رئيسي في حدوث هذه المشكلة وهو ناتج بلا شك بسبب الوالدين أولًا، ثم المناهج الدراسية والإعلام والصحبة السيئة، ومظاهر التفسخ في المجتمع، فالرادع الديني لا يضعف إلا باجتماع هذه الأسباب، ولا يقوى إلا إذا تضافرت هذه الأسباب في عملية البناء الديني من الأسرة إلى المدرسة، إلى اختيار الصاحب الصالح، إلى صلاح المجتمع... إلخ. فلابد من العمل على سد هذه الثغرات لتقوية الرادع الديني لأنه كما ثبت عمليًا لا يوجد أقوى من هذا الرادع، فقد أنفقت أميركا ملايين الدولارات لإيقاف أو تخفيف الخمر فلم تفلح، وكذلك فعلت روسيا بالنسبة للخمر فلم تفلح، ونزلت آية واحدة تقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (المائدة: 90) فما إن نزلت هذه الآية حتى ملئت شوارع المدينة بالخمر، وقد أنزل كل من رفع كأسًا إلى فيه عند سماعه لهذه الآية كأسه، وما هي إلا أيام حتى تطهرت المدينة من كل ما يتعلق بالخمر.
هذه هي الأسباب الرئيسية لتكون هذه الظاهرة الخطيرة والتي تنتج منها باقي الأسباب كرفقة السوء، والتأثر بالنمط الغربي، والفساد الوافد وغيرها من أسباب، إننا نهيب بالمسؤولين مدارسة هذه الأسباب والعلاجات التي جاءت في ثناياها لإيقاف هذا الحريق الذي قد نشب في روح المجتمع وهم الشباب.
والله الموفق والهادي إلى الصراط المستقيم.
عبد الحميد البلالي
- إحصائيات جديدة تؤذن بخطر
عظيم إذا لم يتدارك المسؤولون الأمر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل