; نظام عربي غريب.. لكن أمر «عباس » أغرب! | مجلة المجتمع

العنوان نظام عربي غريب.. لكن أمر «عباس » أغرب!

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 19-مارس-2011

مشاهدات 60

نشر في العدد 1944

نشر في الصفحة 11

السبت 19-مارس-2011

في مجرى الأحداث

بقلم: شعبان عبد الرحمن

shaban1212@Gmail.com

غريب أمر النظام العربي.. هو هو لم يتغير قيد أنملة، وكأن شيئًا لا يجري من حوله، وكأن شعوبًا لم تقتلع أنظمة عتيدة من حوله.. هو هو في طريقة حكمه وتفكيره، وفي نظرته للشعوب التي يحكمها على أنها إرث يعبثون به كيفما شاؤوا وأنَّى شاؤوا، وإن ظهرت بوادر تمرد من تلك الشعوب ألقموا أفواهها بقليل من الخبز... فإن واصلت رفضها للنظام مطالبة بالتغيير فالقتل والحرق والإبادة مصيرها ، وما يجري في ليبيا الشهيدة واليمن الجريح خير شاهد..

عفوا، فاتني الاعتراف بأن النظام العربي وعى جيدا درس ما جرى في مصر وتونس، وما يجري في ليبيا واليمن فأسرع في سد كل المنافذ والثغرات التي يمكن أن تؤدي إلى أحداث مشابهة بتطوير المنظومة القمعية تارة، وبتقديم حوافز مالية تارة ثانية، وبمساعدة الأنظمة الدكتاتورية على الإجهاز على شعوبها كما يفعل النظام السوري اليوم مع القذافي»، حيث يقدم له كل ألوان الدعم حتى ولو كلف ذلك إبادة الشعب الليبي عن بكرة أبيه، فبقاء نظام الحزب الواحد والرجل الأوحد مقدم على بقاء الشعوب، ثم إن زوال النظام الليبي سيبقي النظام السوري كنظام دكتاتوري وحيد يتيم في مواجهة العاصفة الشعبية التحررية.

لقد بات النظام العربي أشبه بماكينة خربة لا تقوى سوى على إنتاج ما تعودت عليه من إنتاج مهترئ وبائس ولا مجال لتحسينه إلا بإزاحة تلك الماكينة.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!! ولئن كانت حال النظام العربي عامة تدعو للغرابة والرثاء فإن حال السيد محمود عباس أبو مازن أشد غرابة.. فالرجل لا دولة ولا حكومة حقيقية له، ولكنه يتعامل مع شعبه كحاكم إمبراطورية كبرى، ولم يحقق شيئا يذكر للقضية الفلسطينية سوى التنازلات تلو التنازلات للكيان الصهيوني.. فلم يستعد شبرًا من أرض، ولا حقق تقدما في أي قضية يتفاوض فيها... كل إنجازاته هو «الخفارة على الشعب الفلسطيني ومنعه من التحرك لا بمظاهرات ولا انتفاضات، ومن يخالف فالسجن والقتل والتسليم للصهاينة مصيره.. بالطبع، فإن وأد عمليات المقاومة ضد الاحتلال هي إنجازه الأول، ولم يخجل الرجل وسلطته من نفسه بعد افتضاح أمر وثائق مفاوضات السلطة مع العدو التي تم فضحها قبل أشهر قليلة، وتأكد للكافة من خلالها تنازلات سلطته المهينة عن حقوق رئيسة للشعب الفلسطيني.. ولم يشعر «عباس» أن الدنيا تغيرت من حوله، وأن الخريطة تتبدل فيصر على القيام بنفس الأدوار المهينة خدمة للعدو، ويعلن ذلك جهارا نهارا يوم الثلاثاء الماضي الموقع صوت إسرائيل، باللغة العربية قائلًا: لن أسمح بانتفاضة ما دمت موجودًا على الكرسي، وسأمنعها بالقوة.. ولن أقبل بأي فلتان أمني أو فلتان عسكري؛ ما دمت رئيسا لهذه السلطة.. أنا أريد السلام بصرف النظر عما يحدث حولي.. إذا حصل أي اختراق في عملية السلام فأنا مع استغلال الفرصة ولن أتردد...

ولا أدري عن أي «سلام» يتحدث!! فلم يتحقق «سلام» على يديه حتى الآن إلا للجانب الصهيوني بفضل دوره الشرطي على الشعب الفلسطيني، ثم في أي خانة تصبّ عمليات الاعتقال المتواصلة ضد رجال المقاومة الفلسطينية، وفي أي خانة تصب عمليات الاعتقال المباشر لمن يخرجون من سجون العدو للتو وفي أي خانة تصب تلك المحاكمات العسكرية المجرمة بحق المختطفين من أنصار «حماس» على يد ميليشياته؟! لقد باتت سلطة عباس» وحدة عسكرية تابعة تماما للقوات الصهيونية ضد تيار المقاومة، فعمليات الاعتقال التبادلي بين السطلة والاحتلال تجري على قدم وساق.. فما برح القيادي في حركة حماس برام الله ناجح عاصي أبو مجاهد يخرج من مقر مخابرات «عباس» بعد اعتقال دام خمسة أشهر إلا واختطفته قوات الاحتلال، وفيما أجلت المحاكم العسكرية التابعة لميليشيا عباس في الضفة الغربية محاكمة ٢٣ من المختطفين من أنصاره «حماس» في نابلس والخليل، واصلت احتجاز عدد كبير منهم إلى فترات متفاوتة.. ثم تختطف ستة من حركة حماس الاثنين ١٤ مارس الجاري، وتستدعي العشرات تحسبا لمشاركتهم في المسيرات الشعبية الداعية لإنهاء الانقسام الفلسطيني!! أرأيت؟.. حتى المظاهرات السلمية التي تدعو إلى إنهاء الشقاق والانقسام الفلسطيني صارت محل جريمة يعتقل عليها الناس في عرف «عباس»؛ والسبب أن سادته الصهاينة يرفضون إنهاء هذا الانقسام ويأمرونه بعدم الاقتراب من المصالحة.

وذلك في الوقت الذي أكد فيه فوزي برهوم، المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس أن المشاركة الجماهيرية الواسعة في قطاع غزة في التظاهرة المنادية بإنجاز المصالحة. وبعد.. هل مازلنا في انتظار غرائب جديدة؟!

الرابط المختصر :