; نصيحة وتذكير (2) | مجلة المجتمع

العنوان نصيحة وتذكير (2)

الكاتب عبدالرحمن عبدالله آل فريان

تاريخ النشر الثلاثاء 07-أكتوبر-1986

مشاهدات 75

نشر في العدد 786

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 07-أكتوبر-1986

ليس لنا طريق إلى الله وإلى جنته إلا من طريق هذا النبي الكريم. قال صلى الله عليه وسلم: «لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي» وسنته صلى الله عليه وسلم هي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك -والعياذ بالله- رزقنا الله وإياكم والمسلمين التمسك بسنته وقد قال صلى الله عليه وسلم: «تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ» كما تقدم. ألا وإن أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين هي الصلاة، فالصلاة هي عمود الدين وهي أول ما يحاسب العبد عنه من عمله يوم القيامة، وهي آخر ما يفقد المرء من دينه كما جاء في الأحاديث فليس بعد ذهابها دين ولا إسلام، أما الذي يتركها بالكلية فهو كافر خارج عن الإسلام وإن زعم أنه مسلم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة». وفي الحديث الآخر قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» وأخبر سبحانه أن أكبر الأسباب الموجبة سلوك سقر هي ترك الصلاة كما قال تعالى إخبارًا عن تساؤل أهل الجنة عن أهل النار: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ (المدثر: 42 – 43) فالواجب على كل مسلم أن يقوم بنفسه أولًا على طاعة الله ويزجرها عن معصية الله ثم يقوم أيضًا على من تحت يده لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (التحريم: 6). ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع» قال الشافعي: لا نعلم شيئًا أشد من الضرب إلا القتل وقال صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» وكل مسؤول بحسبه كما جاء في الأثر: «كلكم على ثغر من ثغور الإسلام فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبله». وأما الذي يتهاون بها ويتكاسل عنها ويؤخرها عن وقتها فهو منافق لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (النساء: 142). فأثبت الله سبحانه أن المنافقين يقومون إلى الصلاة لكنهم لا يقومون إليها إلا وهم كسالى، ولهذا قال: يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا، يعني أن أعمالهم ليست لله بل لمراءاة الناس، وقال تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (مريم: 59) وغيا قيل إنه واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم، وقيل هو واد في جهنم من قيح ودم- أجارنا الله وإياكم والمسلمين منه ومن النار. وقال ابن عباس: «ليس معنى أضاعوها تركوها بالكلية لو تركوها لكفروا، ولكن أخروها عن وقتها، ومن أهم واجبات الصلاة أداؤها في الجماعة في المسجد قال صلى الله عليه وسلم: «أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا. ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار». وفي رواية: «لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأحرقتها عليهم». وقال ابن مسعود: «ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها أي عن الصلاة في الجماعة إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف».

أيها المسلمون ما هو السبب في بناية المساجد أليس هو إقامة ذكر الله وأداء صلاة الجماعة وفي الحديث: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» وفي الحديث الآخر «من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له». وقال صلى الله عليه وسلم لابن أم مكتوم وهو رجل أعمى بعيد الدار عن المسجد وليس له قائد يقوده: «لا أجد له رخصة». وفي رواية قال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم. قال: «فأجب».

ألا وإن أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة هي الزكاة فأدوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم، ولا تكتنزوها فتحمى عليكم في نار جهنم قال تعالى -في حق الكافرين: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ. يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (التوبة: 34 – 35). فالزكاة حصن المال وهي قرينة الصلاة في كتاب الله. قال ابن عباس: «من صلى ولم يزك فلا صلاة له».

ألا وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو قوام الدين وهو أساسه الأعظم قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (آل عمران: 110) وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (الحج: 41). وقال في وصف المؤمنين: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (التوبة: 71). وقال قبلها في وصف المنافقين: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ (التوبة: 67). فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو المهم الذي لأجله ابتعث الله الأنبياء والمرسلين فلو ترك هذا المهم الأعظم وأهمل لفشت الضلالة وشاعت الجهالة وخربت البلاد وهلك العباد. فنرجو الله أن يقيم علم الجهاد ويقمع أهل الشرك والغي والفساد.

وقد جعل بعض العلماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أحد أركان الإسلام، كيف لا والشرع مبني على شيئين: أمر بطاعة الله ونهي عن معصية الله. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» وفي رواية: «وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل». قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إذا لم يغير المنكر ولا أنكره حتى ولا بقلبه فهو نوع من الردة عن الإسلام»، وقال صلى الله عليه وسلم: «لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه ولتأطرنه على الحق أطرًا ولتقصرنه على الحق قصرًا أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم ليلعنكم كما لعنهم» وفي رواية: «إن الرجل من بني إسرائيل يلقى أخاه على المعصية فيقول يا هذا اتق الله ثم إذا كان الغد لم يمنعه ذلك من أن يكون أكيله وجليسه وقعيده كأنه لم يره على معصية بالأمس، فلما رأى الله ذلك منهم ضرب قلوبهم بعضهم ببعض ثم لعنهم على ألسن أنبيائهم» وقال صلى الله عليه وسلم: «أوحى الله إلى جبريل عليه السلام أن اقلب مدينة كذا وكذا بأهلها، قال: يا رب إن فيهم عبدك فلانًا لم يعصك طرفة عين! قال: اقلبها عليه وعليهم فإن وجهه لم يتمعر في ساعة قط». وفي مراسيل الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال: «لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وفي كنفه ما لم يمالئ قراؤها أمراءها وما لم يزك صلحاؤها فجارها وما لم يهن أشرارها خيارها. فإذا فعلوا ذلك رفع الله يده عنهم ثم سلط عليهم جبابرتهم فيسومونهم سوء العذاب ثم ضربهم الله بالفاقة والفقر». وروى أن الله أوحى إلى يوشع بن نون: «إني مهلك من قومك أربعين ألفًا من خيارهم وستين ألفًا من شرارهم. قال يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ قال: إنهم لم يغضبوا لغضبي وكانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم». وروى جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من قوم يكون بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي هم أعز وأمنع ثم لم يغيروا عليه إلا أصابهم الله بعذابه. أو قال بعقابه» وقالت عائشة رضي الله عنها صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فقال: «يا أيها الناس إن ربكم عز وجل يقول لكم: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أجيبكم وتستنصروني فلا أنصركم وتسألوني فلا أعطيكم» وروى الطبراني من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا لم ترفع أعمالهم ولم يسمع دعاؤهم» فلو لم يكن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من النتائج إلا أن الله استثنى أهله من العذاب كما قال تعالى في فضيلة الحث عليه: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (الأعراف: 165) وفيه الفضل الكبير كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لكم من حُمر النعم» وقال صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه» أيها المسلمون خذوا على أيدي سفهائكم يبارك لكم في أعمالكم مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر. قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة. احذروا الوهن فإنه قد أصاب أكثر الخلق بل ماتت قلوبهم والعياذ بالله لا يبالون بأوامر الدين ونواهيه ولا يغارون على محارم الله وهذا من رين الذنوب وانتكاس القلوب، حتى إن بعض الناس يرون أولادهم ونساءهم وجيرانهم على المعاصي والتهاون بالصلاة ولا يزجرونهم فإن لم ينتهوا فيهجرونهم. روى أحمد عن مالك بن دينار أن حبرًا من أحبار بني إسرائيل رأى بعض بنيه يومًا يغمز النساء فقال: مهلًا يا بني مهلًا يا بني فسقط من سريره فانقطع نخاعه وأسقطت امرأته وقتل بنوه فأوحى الله إلى نبيهم أن أخبر فلانًا الحبر ألا أخرج من صلبك صديقًا أبدًا، ما كان غضبك لي إلا أن قلت مهلًا يا بني مهلًا يا بني. وروي أن الجار يتعلق بجاره يوم القيامة فيقول يا رب هذا خائن فيقول كذب ما خنته في أهل ولا مال فيقول صدق ولكن رآني على معصية ولا ينهني.

ومن المعاصي الظاهرة حلق اللحى وهو حرام بإجماع العلماء وحلقها مشابهة للمشركين ظاهرة. قال صلى الله عليه وسلم: «بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم». قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «أقل أحوال هذا الحديث أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم لقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾» (المائدة: 51) وقال أيضًا: «تحريم التشبه بهم في الظاهر لعله أنه يجري إلى موافقتهم وموادتهم في الباطن» انتهى. وقد أبدأ فيها وأعاد صلى الله عليه وسلم وحذر من حلقها بألفاظ كثيرة قال صلى الله عليه وسلم: «خالفوا المشركين وفروا اللحى واحفوا الشوارب» وقال أيضًا «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى ولا تشبهوا بالمجوس» متفق عليه. وفي لفظ أرجوا اللحى. وفي لفظ أعفوا اللحى. هذا قوله صلى الله عليه وسلم. ومن فعله صلى الله عليه وسلم أنه كان ذا لحية كثيفة ولا صح عنه أنه يأخذ منها شيئًا أبدًا، بل روي عنه أنه زجر من فعل ذلك لما رأى مجوسيين قد دخلا المدينة وهما قد حلقا لحاهما قال وحيكما من أمركما بهذا؟ قالا: أمرنا ربنا كسرى. قال: أما أنا فقد أمرني ربي أن أعفي هذه وأشار إلى لحيته وآخذ هذا وأشار إلى شاربه. ثم أمرهما بالخروج من المدينة. فثبت النهي بأوجه السنة الثلاثة: قوله صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره. فمن اختار حلق اللحية فقد اختار زي المجوس على زي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. قال شيخ الإسلام: ومن استحل حلقها فقد كفر. وقد حكم بعض العلماء على من أزالها بالكلية أو تسبب في إحداهما ولم تعد بالدية كاملة فلا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قصها. لما تقدم من الأحاديث وهي كرامة للرجال وميزة لهم عن النساء فالشرع المطهر أمر بمخالفة المشركين في كل شيء. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإذا بالمخالفة لهم فيها منفعة وصلاح لنا في كل أمورنا.

ومن المنكرات الظاهرة، أيضًا تصوير ذوات الأرواح، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المصورين وقال: «كل مصور في النار». وقال: من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ. وقال: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله». وقال الله تعالى في الحديث القدسي «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة». متفق عليه.

والراضي بالمعصية كفاعلها فيجب طمسها ولا يجوز إبقاؤها لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب وقال: «لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته». وقال «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة». ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم صورة إبراهيم وإسماعيل في جدار الكعبة حكها ودعا بماء بغسلها، والصور من وسائل الشرك وأسبابه، ومن المؤسف انكباب كثير من الخلق على هذه المحلات والجرائد وتضييع أوقاتهم فيها مع ما في بعضها من صور خليعة ومقالات شنيعة -والعياذ بالله، أما إذا كانت فيها إلحاد وزندقة وتشكيك في الدين فيجب إتلافها وإحراقها كما حكم العلماء على كتب الضلال ومقالات الإلحاد.

ومن المنكرات الظاهرة أيضًا استعمال السينمات والصناديق والرباب والسمسميات وفتح الراديو والتلفاز على الغناء والمطربات، ولا شك أن ذلك من أكبر المعاصي والمحرمات، وقد جاء في الأثر أن الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع. والذي يحب ذلك لا شك أن قلبه مريض فليداويه بذكر الله والاستغفار والتوبة النصوح. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (التحريم: 8) وشروط التوبة ثلاثة وهي: أن يندم على فعل المعصية ويترك الذنب بالكلية، ويعزم ألا يعود في الذنب.

ومن المعاصي والمنكرات شرب شيء من المسكرات أو المخدرات، فالشرع حرمها لما فيها من المضرة والآفات قال صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام» وفي الحديث الآخر «من تعاطى السكر في الدنيا سقاه الله من ردغة الخبال قيل يا رسول الله وما ردغة الخبال. قال: عصارة أهل أو قال عرق أهل النار» أجارنا الله وإياكم والمسلمين من النار، ومن ذلك هذا الدخان النتن الخبيث قد ظهر بين كثير من الناس من غير نكير وهو من المسكرات باعتراف الكثيرين من متعاطيه إنه إذا أبطأوا عنه ثم شربوه أسكرهم. روى أحمد وأبو داود بسند صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن كل مسكر ومفتر. وهو من الخبائث بإجماع العقلاء، وقد أحل الله الطيبات وحرم الخبائث قال تعالى: ﴿يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (الأعراف: 157) فهو شراب خبيث لا في أوله بسم الله ولا في آخره الحمد لله، كما قيل منتن للفاه مخل للمخباه، فهو مخرب للصحة محرق للجوف باعتراف الأطباء قديمًا وحديثًا وكل شيء ينهي عنه الشرع فلما فيه من المضرة والمفاسد، وكل شيء يأمر به الشرع فلما فيه من المنفعة والمصالح للخلق.

وقد حررنا هذه الكلمة نصيحة لكم وبراءة للذمة وخوفًا من معرة الكتمان ومعذرة بين يدي الله عز وجل، ونسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يهدينا وإياكم صراطه المستقيم ويثبت قلوبنا وقلوبكم على دينه ونسأله سبحانه أن ينصر دينه ويعلي كلمته وأن يوفق إمام المسلمين وإيانا ويأخذ بناصيته ويصلح بطانته، وأن يرى الجميع الحق حقًا ويرزقهم اتباعه ويريهم الباطل باطلًا ويرزقهم اجتنابه إنه على كل شيء قدير.

وصلى الله على محمد وآله وأصحابه وسلم.

الرابط المختصر :