العنوان نصلي خلف كل بر وفاجر
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أغسطس-1986
مشاهدات 175
نشر في العدد 780
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 26-أغسطس-1986
ليس من شروط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه. فيقول: ماذا تعتقد؟ بل يصلي خلف مستور الحال (1).
والواجب على المسلم إذا صار في مدينة من مدائن المسلمين أن يصلي معهم الجمعة والجماعة، ويوالي المؤمنين ولا يعاديهم، وإن رأى بعضهم ضالًا أو غاويًا وأمكن أن يهديه ويرشده فعل ذلك، وإلا فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وإذا كان قادرًا على أن يولي في إمامة المسلمين الأفضل ولاه، وإن قدر أن يمنع من يظهر البدع والفجور منعه، وإذا لم يقدر فالصلاة خلف الأعلم بكتاب الله وسنة نبيه الأسبق إلى طاعة الله ورسوله أفضل..
وأما إذا ولى غيره بغير إذنه، وليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية، كان تفويت هذه الجمعة والجماعة جهلًا وضلالًا، وكان قد رد بدعة ببدعة، حتى أن المصلي الجمعة خلف الفاجر اختلف الناس في إعادته الصلاة وكرهها أكثرهم. حتى قال أحمد بن حنبل: من أعادها فهو مبتدع. وهذا أظهر القولين. لأن الصحابة لم يكونوا يعيدون الصلاة إذا صلوا خلف أهل الفجور والبدع (٢)، والمسلمون من أهل المذاهب الأربعة أو غيرهم تصح صلاة بعضهم خلف بعض كما كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان، ومن بعدهم من الأئمة الأربعة يصلي بعضهم خلف بعض مع تنازعهم في المسائل الفرعية، ولم يقل أحد من السلف إنه لا يصلى بعضهم خلف بعض ومن أنكر ذلك فهو مبتدع ضال، مخالف للكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة وأئمتها.
وقد كان الصحابة والتابعون ومن بعدهم. منهم من يقرأ البسملة. ومنهم من لا يقرؤها ومنهم من يجهر بها ومنهم من لا يجهر بها، ومنهم من يقنت في الفجر ومنهم من لا يقنت.. مثلما كان أبو حنيفة وأصحابه، والشافعي وغيرهم يصلون خلف أئمة المدينة من المالكية، وإن كانوا لا يقرأون البسملة لا سرًا ولا جهرًا، وصلى أبو يوسف خلف الرشيد وقد احتجم. وأفتاه مالك بأنه لا يتوضأ، فصلى
خلفه أبو يوسف ولم يعد.وكان أحمد بن حنبل يرى الوضوء من الحجامة والرعاف، فقيل له: فإن كان الإمام قد خرج منه الدم ولم يتوضأ. تصل خلفه؟! فقال: كيف لا أصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك!! (3).
(1) الفتاوى 23/351
(2) 3/286
(3) 23/374 لابن تيمية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل