; نصرتك لغزة دين وكرامة | مجلة المجتمع

العنوان نصرتك لغزة دين وكرامة

الكاتب أبو اليزيد العجمي

تاريخ النشر السبت 17-يناير-2009

مشاهدات 84

نشر في العدد 1835

نشر في الصفحة 26

السبت 17-يناير-2009

الجهاد متعدد الأشكال وهو فريضة ماضية إلى يوم القيامة.. فقم بحقها كي تكون من جند الله وعباده المنصورين. 

لا تمر عليك لحظة دون أن تسمع صوتًا يناديك لنصرة إخوتك في غزة، سواء أكان هذا الصوت كلمات من دعاة أم صورًا تنطق بما هو أبلغ من كل حديث، ودعك من المرجفين الذين طمس الله على قلوبهم وعقولهم، وسخر الشيطان ألسنتهم وأقلامهم لتنطق بالباطل وتعمل على تصوير محنة إخوتك في غزة على أنها أمر خاص بهم يتحملون مسؤولية القرار فيه، وبصرف النظر عما تشي به أفعالهم من خيانة لدينهم وأمتهم فإنه. بفضل الله. لا يجدون من يقدر قولهم أو يستجيب لهم.

وإذا كان الفهم الغالب والعاطفة الصادقة نصرة إخواننا في غزة فإن هذا الفهم ينبغي أن يؤسس على حقيقة مهمة، هي أن هذه النصرة دين وكرامة.

أما كيف هذا، فإننا نذكر بالحقائق التالية: 

أولًا: أنت عضو في جسم هذه الأمة الواحدة وإن هذه أمتكم أمة الواحدة ﴿وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ (52) ﴾ (المؤمنون: 52).

فإذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى!

وأنت وكل أخ لك في غزة كالبنيان يشد بعضه بعضًا، ويجب عليك. لكي تظل عضوًا في هذه الأمة. أن تهتم بأمرهم فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.

ثانيًا: أنت تدين الله على أن الجهاد فريضة ماضية إلى يوم القيامة، وتدين الله سبحانه على أن ذروة سنام الإسلام الجهاد.
وتعلم من حديث رسول الله ﷺ أنه من جهز غازيًا أو خلفه في أهله فقد غزًا، وإن من لم يغز ولم تحدثه نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق. 

وتدين الله على أن الجهاد يتنوع حسب الحال والطاقة فمن لم يتح له أن يجاهد بسيفه. لسبب أو لآخر. فعليه أن يجاهد بالدعاء، ويجاهد بالعطاء، ويجاهد بالإبقاء على أن تظل جذوة الجهاد مشتعلة، حية في نفوس الأمة، ويجاهد بتبصير الناس بحقيقة هذا العدو، وتاريخه، وشناعة أفعاله منذ عهد النبي ﷺ وحتى إسقاطهم الخلافة الإسلامية.

ثالثًا: أنت تدين الله على أن ما جاء في القرآن الكريم والسنة بشأن الجهاد نصوص تعبدنا الله بها منذ أن نزلت وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

 أ. فأمر الله في قوله تعالى: ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ (41)﴾ (التوبة: 41). 

هذا الأمر ماض وأنت مكلف بتنفيذه لأن الله سبحانه قال: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ (56)﴾ (الذاريات: 56)، والعبادة هي التزام كل أمر ونهي فأنت إن لم تنفذ هذا الأمر ﴿ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ﴾ فأنت لم تحقق عبادة الله التي من أجلها خلقت.

فحقق عبادتك بتنفيذ أمر الله في الجهاد بالنفس والمال (الذريعة إلى مكارم الشريعة ۲۷۹ بتحقيقنا).

وإخبار الله سبحانه بأن لا يتساوى من يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، ومن يقعد عن الجهاد من غير عذر.

يقول سبحانه: ﴿لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا (95)﴾ (النساء: 95).

 هذا الإخبار له دلالاته، فمن أراد أجرًا وكرامة في الدنيا والآخرة فعليه لصالح نفسه بالدرجة الأولى أن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، وألا يكون مضيعا لنفسه، راضيًا بالدون من الدرجة والمكانة.

ج. وللرد على المرجفين الذين ينفثون سمومهم لإصابة الأمة بالإحباط تحت دعاوى لا يقبلها عقل ولا يستسيغها منطق سليم للرد على هؤلاء، تذكر عتاب الله وتوبيخه للذين يتباطئون عن نصرة الجهاد والوقوف إلى جانب معسكر الحق بكل الوسائل، نذكر بقوله تعالى: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ (39) ﴾ (التوبة: 38: 39).

وفي الآية توبيخ وتهديد بالعذاب، وتذكير بأن الله سبحانه قادر على أن ينصر دينه بغير المتثاقلين وهم الذين سيخسرون كرامة الدنيا ونعيم الآخرة.

 رابعًا: وأما نصرتك لإخوانك في «غزة» فدليل على كرامتك واعتزازك بدينك وأمتك وهذا يتجلى، إذا تذكرت بعض الحقائق:
أ. من العدو الذي ينكل بإخوانك في غزة أليس هم الصهاينة ومنحرفو اليهود الذين امتلأت كتبهم المحرفة التوراة والتلمود بحقهم في أرض فلسطين، وحقهم في قتل كل من يخالفهم، واعتبار غيرهم حميرا خلقوا ليخدموهم، ووصفهم الله سبحانه بما لا يليق كما ذكر القرآن الكريم في مواضع متعددة، ثم هم الذين قتلوا الأنبياء وكذبوهم، ووصفوهم بأبشع الأوصاف. 

وهم اليهود الذين صنعوا ما صنعوا مع النبي ﷺ وهم الذين عملوا على إسقاط الخلافة فضلا عن أخلاقهم التي بينها القرآن الكريم من الكذب والخيانة ونقض العهود وإيقاظهم للحرب (دراسات في الأديان - د. سعود الخلف ١٢٠).

-هذا هو العدو الذي يقتل إخوانك بغية أن يأخذ الأرض ويهتك العرض، ويمرغ كرامة الأمة في الوحل والتراب، وأنت واحد من هذه الأمة فهل تقبل هذا الذل؟! وهل تقف صامتًا متباطئًا تجاهه مع أنك تعلم توجيه نبيك ﷺ: «لا ينبغي المؤمن أن يذل نفسه»؟ 

ب. من هؤلاء الذين تنصرهم، هم إخوة العقيدة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: ١٠) هم الفئة التي تمثل قوله تعالى: ﴿َيَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ (45)﴾ (الأنفال: 45).

هم الذين يجاهدون للدفاع عن دين ووطن أنت مطالب بأن تجاهد عنهما. 

هم الذين لا يسألون الناس شيئًا وثقتهم في الله غالية كما ترى وتسمع.

إن الذين لم يقبلوا الدنية، ولم يهرولوا إلى ساحات الذلة والهوان حتى ولو سميت بساحات السلام.. هم الذين يسعون إلى الاستشهاد في سبيل الله سعيا حثيثًا، ويؤمنون بأن الشهادة هي الحياة، وأن قتلانا في الجنة وقتلى العدو في النار: ﴿وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ (170)﴾ (آل عمران: 169: 170).

 وهم الذين يدافعون عن الأقصى الذي هو جزء من عقيدتنا، لأنه مسرى النبي ﷺ وثالث الحرمين.

أخي: أعلم أنك تتحرق شوقًا للذهاب إلى غزة لتجاهد، وأعلم أنك تبذل - وتقبل الله منك - وأعلم أنك تعلم كثيرًا إن لم يكن ما ذكرت لك، لكني قصدت أن أؤصل عاطفتك الكريمة بحقائق هي دين وبعزة هي كرامة، كي يظل أمام ناظريك، وفي سويداء قلبك، ومنطق عقلك أن عليك أن تظل على هذه الروح، حتى تنتصر الأمة ويتحقق لها النصر المؤزر بفضل الله، لأنك إذا أيقنت أنك تفعل ذلك دينًا وكرامة و(الكرامة دين) بقيت على ما أنت عليه من خير، ونشرته، وأعنت غيرك عليه.

خامسًا: أنت تؤمن بما قرره القرآن الكريم من أن الصراع بين الحق والباطل أزلي أبدي منذ أن قضى الله سبحانه بنزول آدم وحواء وإبليس من الجنة: ﴿قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ (38)﴾ (البقرة: 38).

وما نحن فيه اليوم إحدى مراحل الصراع بين الحق والباطل، وطلبنا النصر طريقه نصرة الله بتطبيق أوامره، والانتهاء عن نواهيه: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)﴾ (الحج: 40)، وما ذلك إلا: ﴿وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ (141)﴾ (آل عمران: 141).

فأمضى سلاح تنصر به إخوانك في غزة أن تتطهر من رجس التثاقل عن الجهاد وتدعو الله، فتستنزل دعواتك رحمة الله وتأييده. 

فكن واحدًا من جند الله، إيمانًا وعملًا وتعاونًا وتراحمًا، لأن الله وعد بنصر عباده، وتأييد جنده: ﴿وَلَقَدۡ سَبَقَتۡ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلۡمُرۡسَلِينَ (171) إِنَّهُمۡ لَهُمُ ٱلۡمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ (173)﴾ (الصافات: 171: 173).

أخي إن الجهاد بسعة معانيه، وتعدد أشكاله، فريضة ماضية إلى يوم القيامة، فقم بحقها كي تكون من جند الله وعباده الذين تكفل بنصرهم، وهو القوي العزيز، والله المستعان.

الرابط المختصر :