; نصرة البحرين مطلب شرعي وواجب حتمي ! .. الموجبات العشرة لنصرة شعبها | مجلة المجتمع

العنوان نصرة البحرين مطلب شرعي وواجب حتمي ! .. الموجبات العشرة لنصرة شعبها

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر السبت 26-مارس-2011

مشاهدات 67

نشر في العدد 1945

نشر في الصفحة 26

السبت 26-مارس-2011

  • لابد أن ينسجم الموقف الحكومي الكويتي مع تحركات دول مجلس التعاون الخليجي التي كان لها موقف مشرف إبان الغزو العراقي الغاشم على الكويت.
  • ما يحدث في البحرين فتنة تتعلق بمحو الهوية المجتمعية والحقوقية والاجتماعية.
  • التعاون على إخماد فتنة أهل البغي واجب شرعي وإن كانوا من أهل القبلة.
  • الآن دوركم يا أبناء الجمعيات الإسلامية فأرونا نُصرتكم بدعائكم وأقلامكم وخُطبكم.
  • حتى لا نقول: أُكلنا يوم أُكلت البحرين.. النصرة التي نتحدث عنها ليست ضد شيعة البحرين كمذهب قائم منذ فترة طويلة وله وجوده السياسي والاجتماعي والاقتصادي.. لكن ضد غزو الجيش الشعبي الداخلي.

  • مصالح البحرين واحدة بكل طوائفها سواء كانوا شيعة أم سُنة ..واستقرار الطائفتين استقرار للمملكة.
  • آن الوقت وبإلحاح شديد لعمل «فدرالية» أو «كونفدرالية» على الأقل بين السعودية والبحرين.
  • أيها الإعلاميون الإسلاميون دِّققوا النظر في المآلات عند التصريحات.
منذ انبثاق فجر الرسالة الإسلامية كانت البحرين تحتضن بحرية تعدد الأفكار والمعتقدات على أرضها في نموذج نادر المثال في تلك العصور، وفي ظل هذا التسامح الروحي والفكري ازدهرت الثقافة وتعايشت الأديان فيها. 

ومنذ فجر التاريخ والبحرين قلب الخليج، وسبحة من سبحات مجلس دول التعاون الخليجي، مهما اتسعت دلالة التسمية جغرافيًا أم ضاقت، الخليج سبحة واحدة يسبح بها كل محتاج في عالمنا العربي والإسلامي.

ومنذ زمن بعيد والبحرين تعيش بسلام في مكان واحد وبيت واحد عبر مئات السنين، حتى عكر صفوها اليوم بعض الغلاة وبعض المخربين والطامعين، وأثار الفتنة فيها بعض الحاقدين. 

إن ما يحدث في البحرين الذين قدرهم أن يكونوا على مرمى من إيران، وقدرهم أن تكون تركيبتهم السكانية شيعة وسنة، فتنة تتعلق بمحو الهوية المجتمعية والحقوقية والاجتماعية للبحرين إن ما يحدث في البحرين من إشعال الطائفية سيحرق الأخضر واليابس!! ويا أهل الخليج لا تسلموا إخوانكم في البحرين لفتنتهم.

حتى لا نقول: «أكلنا يوم أكلت البحرين» إذا تمت المراجعة الصحيحة وفق نظام المراجعات المجتمعية والسياسية والاقتصادية؛ فإنها تعطي معيارًا بأن استقرار الخليج مرتبط باستقرار البحرين، فلابد أن يرجع الأمن والاستقرار إليها .

إن البحرين هي قلب الخليج، تاريخ طويل قديم عروبة وأصالة، وهي أمانة في عنق إخوانها وأشقائها في مجلس التعاون الخليجي، ضررها من ضررهم، وغناها من غناهم، وفقرها من فقرهم.

فيا دول مجلس التعاون البحرين ليست منفصلة عن أخواتها الشقيقات في مجلس التعاون، وأنتم في مجلس التعاون لستم بقعًا متناثرة، بل أنتم كالجسد الواحد، والمفترض أنه إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمي والمساعدة.. وقد قال ﷺ:«المسلم أخو المسلم لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةٍ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عنه كربة من كربَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(1) .

قال النووي في شرح صحيح مسلم: لا يظلمه أمر فإن ظلم المسلم للمسلم حرام، ولا يسلمه؛ أي لا يتركه مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه، بل ينصره ويدفع عنه.

فالبحرين جزء من منظومة مجلس دول التعاون لها ما لها وعليها ما عليها، فلا تسلموهم لمعاناتهم ولا لفتنتهم، فليس في البحرين ظلم اجتماعي، ولا سرقات منظمة ولا تقسيم طائفي، فإن من يعرف التركيبة السياسية في مجلس الوزراء ومجلس النواب البحريني يعرف مدى التكامل الاجتماعي، إنه ليس هناك طائفية كما هي في إيران مثلًا..ولهذا، فإن رفع شعارات طائفية بغيضة في المطالبات في دولة مدنية المواطنة فيها مؤطرة بكل أشكالها خطأ كبير، وإن وجود المؤسسات الرسمية والمجتمعية في البحرين تسهل الحوار والوصول إلى حلول. 

إن أمن البحرين من أمن الكويت، وأمن الكويت من أمن السعودية، وأمن السعودية من أمن عُمان، وهكذا.. 

وإن لم ينتبه قادة مجلس التعاون إلى هذا الأمر ويأخذوه بحسم وعزم، وإلا فستقول البحرين لا قدر الله: «أكلت يوم أكلت جزر الإمارات»، أو تقول غيرها :«أكلت يوم أكلت البحرين»، لا سمح الله تعالى.

نصرة البحرين مطلب شرعي وواجب حتمي !

إن نصرة البحرين واجب على كل دول مجلس التعاون عامة وعلى الكويت خاصة، وهذا الواجب ينطلق من عدة نواحٍ، فهناك عدة أسباب ترفع درجة دعمنا للبحرين بكل الوسائل المتاحة من مستوى التفضل أو النافلة الاختيارية إلى مستوى الوجوب الحتمي الذي لا يمكن أن تنفك عنه أي دولة من دول مجلس التعاون أراد السلامة على هذه السبحة الخليجية:

1-واجب الرحم:

وهي القرابة والنسب والمحبة والوفاء التي تتجدد كل يوم بين أبناء العمومة، وتزداد وثوقًا في كل المحن، وتبعث رسائل للداخل والخارج بأن أمن البحرين من أمن أبناء عمومتهم وأشقائهم من دول الخليج العربي جميعها، لا انفصام في وثاقه مهما اشتدت الأزمات، ومنه كان قرار إرسال قوات«درع الجزيرة» لدعم ومساندة قوة دفاع البحرين في حفظ الأمن والنظام بالمملكة برهانًا على التضامن الخليجي الخليجي. 

2-واجب الدين:

كانت البحرين من أوائل من استجاب للدعوة الإسلامية السمحاء، ودخلت في دين الله طوعًا واقتناعًا، كما كانت أول المدافعين عن هذا الدين، وحملت لواء هذه الدعوة عبر مياه البحر إلى الضفة الأخرى من الخليج وصولًا إلى بلاد الهند، وأصبحت ثروات البحرين مصدرًا مهمًا لموارد بيت المال الإسلامي، كما ساهم شعبها منذ البدايات الأولى في بناء الحضارات الإسلامية المتبعة لما جاء به النبي ﷺ دون تحريف أو تزوير أو تبديل، ومن هنا كان الواجب على دول مجلس التعاون نصرة أختها المؤمنة من منطلق نصرة الأخ المؤمن في الدين، وإن النصوص الشرعية العامة تزخر بالكثير من الحث على تناصر المسلمين وتعاونهم، وأن المسلمين أمة واحدة كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ﴾ (المؤمنون:52). وقال:﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ﴾ (الحجرات:10)، قال القرطبي يرحمه الله (تفسيره ١٦/٣٢٢) على هذه الآية: «إنما المؤمنون إخوة»: أي في الدين والحرمة لا في النسب، ولهذا قيل: أخوة الدين أثبت من أخوة النسب، فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين، وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب. 

وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه»، وثبت في الصحيحين أيضًا عن أبي هريرةt  أن النبي ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره»، وثبت فيهما عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، وخرج أبو داود من حديث أبي طلحة الأنصاري وجابر بن عبدالله عن النبي ﷺ قال: «ما من امرئ مسلم يخذل امرأً مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه وتنتهك فيه حرمته إلا نصره الله في موضع يحب فيه نصرته»، فيتعين على أهل الأرض المسلمة مساندة ومساعدة أختها المجاورة لها في أيام محنتها وجوبًا دينيًا.

إن التعاون على إخماد فتنة أهل البغي واجب شرعي، وإن كانوا من أهل القبلة، امتثالًا لقوله تعالى:﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾(الحجرات: 9)، وأي بغي أعظم مما يحدث لأهل البحرين من هذه الانتهاكات الخطيرة التي هددت أمنهم واستقرارهم وجعلت البلاد تعيش في شبه الاضطراب والفوضى.

وإن الانضمام لمنظومة مجلس التعاون الخليجي يحتم على حكومات دول الأعضاء الإسراع في حماية أمن وممتلكات وأراضي دول المجلس من أي أخطار وأطماع.. فما بالنا بالخطر الفارسي المتمثل بدعم إثارة النعرات والفتنة الطائفية في دول المنطقة؛ لإبعاد الأنظار ووسائل الإعلام عن أزمتهم الداخلية، من خلال تصديرها إلى الخليج العربي، عبر التدخل السافر في قرار مجلس التعاون بدعم حكومة وشعب البحرين من خلال قوات «درع الجزيرة» الموجودة الآن. 

ولابد أن ينسجم الموقف الحكومي الكويتي مع تحركات دول مجلس التعاون الخليجي التي كان لها موقف مشرف إبان الغزو العراقي الغاشم على الكويت عام ۱۹۹۰م، ناهيك عن الموقف الحكومي والشعبي البحريني الداعم للكويت بمختلف القضايا الخارجية.

والأمر لا يحتاج إلى قرارات وسياسات بقدر تفعيل الآيات والأحاديث.

3-واجب الإغاثة:

إذا لم يجد المسلمون في الوجوب الشرعي دافعًا كافيًا(وهذا غير مقبول!)... أفلا تتحرك النخوة الإنسانية في الصدور أمام ما يجري في البحرين من فتنة؟!

إن النخوة الإنسانية قد تحمل بعض الكافرين على التحرك لنصرة بعضهم بعضًا!! ونرى ذلك في الواقع كثيرًا.. وفي التاريخ أكثر..ولابد أن نتذكر أن بعض المشركين من بني هاشم قد حوصروا مع رسول الله ﷺ وأصحابه في شعب أبي طالب ثلاث سنوات ذاقوا فيها مرارة الجوع والحرمان.. وما تحملوا ذلك إلا نصرةً لمحمد ﷺ المجرد أنه من قبيلتهم!! تحركت نخوتهم القبلية له ﷺ مع عدم إيمانهم برسالته، وحملتهم تلك النخوة على ذلك الصبر العجيب الذي قد يفهم من المسلم صاحب العقيدة لا من المشرك!

ثم إن الذي تحرك لنقض الصحيفة كان خمسة من مشركي قريش(ليس فيهم مسلم واحد!!) وكان منهم«المطعم بن عدي» وآخرون.. لم تحتمل نفوسهم الحية رؤية أقاربهم وأصدقائهم يظلمون دون أن ينصروهم.

ومن هنا نوجه رسالة إلى أهمية مساندة إخواننا، والسعي في دحر الفتنة بينهم والقضاء عليها، وخاصة أننا نجتمع معهم في مصير واحد، فضرر البحرين من ضررنا، وغناها من غنانا، وفقرها فقرنا .

وقد قال عليه الصلاة والسلام: «ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلى من أن أعتكف في هذا المسجد-مسجد المدينة-شهرًا، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام...»(2) وفي صحيح مسلم عن أبي هريرةt قال: قال رسول اللهﷺ:«من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه..». 

4-البحرين لحمة واحدة سنة وشيعة:

إن النصرة التي نتحدث عنها في البحرين ليست نصرة ضد شيعة البحرين كمذهب قائم منذ فترة في البحرين، وله وجوده السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وهذا واضح للعيان لكل من ينظر إلى تركيبة مجلس الوزراء، وتركيبة البرلمان البحريني والوجود الاقتصادي.

لكن نصرة البحرين تعني إخماد الفتنة، وخاصة عندما ظهر غلاة لا يرقبون في البحرين-سواء كانوا سنة أم شيعة-إلا ولا ذمة، وهم في حقيقة أمرهم مثال للجيش العراقي الشعبي الذي غزا به صدام الكويتيين وسيطر فيه على مرافق الحياة، ولكن الجيش الشعبي العراقي جاء من البصرة والناصرية وبغداد وكركوك، والجيش الشعبي الإيراني في البحرين جاء من المناطق والقرى الداخلية التي يسكن فيها أولئك الغلاة الذين ليس لهم انتماء للبحرين لا عروبة ولا وفاء ولا مصلحة.

فالنصرة هي نصرة البحرين من غزو الجيش الشعبي الداخلي، كما كانت نصرة البحرين وبقية دول الخليج للكويت عندما غزاها صدام حسين بالجيش الشعبي، فذاك كان جيش شعبي خارجي قيادته في بغداد، وهذا جيش شعبي قيادته في طهران. 

وإن مصالح البحرين واحدة بكل طوائفه؛ سواء كانوا شيعة أم سنة، واستقرار الطائفتين هو استقرار البحرين، وهذا الاستقرار يكون في حدود المواطنة المتفق عليها دستوريًا وقيميًا واجتماعيًا وإقليميًا وتاريخيًا. 

5-الأخذ على أيدي مثيري الفتن:

ورد في الصحيح عنه ﷺ قال: «مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا ، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَة فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاء مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ. فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبَنَا خَرْقًا وَلَمْ نوْدِ مَنْ فَوْقِنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جميعًا»(3).

إن تدير هذا المثل ليعطي المسلم تصوّرًا صحيحًا، أن الواجب على الجميع التعاون على البر والتقوى، وأن الواجب الأخذ على أيدي السفهاء حتى لا يتمكنوا من مرادهم الأخذ على أيديهم وفرض الحق عليهم، فإن الأمة إذا لم يأخذ عاقلها على يدي سفيهها، وعالمها على يد جاهله؛ فإن الفوضى تعم الأمة، والنبي ﷺ قال:«والذي نفسي بيده لتأخذن على يد السفيه، ولتأطرته على الحق أطرًا، ولتقصرنه على الحق قصرًا، أو ليوشكن الله أن يضرب قلوب بعضكم ببعض، ثم يلعنكم كما لعنهم»(4).

وإن الأمة تصاب بهؤلاء الغلاة أو الجهلة من أمثال من خرجوا في البحرين، والذين يجب الأخذ على يدهم حتى لا تغرق السفينة كلها في الخليج العربي.

وإن دور قوات«درع الجزيرة» في البحرين لن يخرج عن نطاق حفظ الأمن، والمحافظة على أرواح وممتلكات البحرين العامة والخاصة.

إن ما يحدث من دعم خليجي للأشقاء في البحرين صورة غير مستغربة من صور الوحدة والمصير المشترك، وعلى الحكومة الكويتية المسارعة إلى إعلان موقفها الرسمي تجاه مملكة البحرين.

إن تدخل قوات «درع الجزيرة» في البحرين لضبط الأمن لهو من صميم عملها.، ويتماشى مع منظومة مجلس التعاون، ومرحبًا به من قبل أبناء الخليج العربي الذين يدعمون وحدة الخليج عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا. وحماية الأمن الداخلي والسلم الأهلي لأي دولة خليجية مسؤولية كل دول الخليج مجتمعة. 

6-الحوار البناء:

وإن الحوار البناء بين القوى الوطنية المختلفة هو أفضل الطرق لحل هذه الأزمة التي تمر بها مملكة البحرين، وإن التهرب من الحوار وخلق الفوضى لا يعني إلا زعزعة الأمن الخليجي بشكل أو بآخر استغلالًا للظروف التي تمر بها المنطقة، وإن الدور الإيراني أصبح مكشوفًا ..

وأظن أن الوقت قد آن وبإلحاح شديد ولا يجب التأخر عنه لعمل «فدرالية» أو «كونفدرالية» على الأقل بين السعودية والبحرين، حيث إن شعبهم واحد، وتاريخهم واحد وأرضهم واحدة. 

7-واجب الجمعيات الإسلامية في البحرين:

ودعوة أيضًا لكل الجمعيات الإسلامية المستقيمة على منهج الله في البحرين، أن تنتفض انتفاضة واحدة لنصرة استقرار البحرين والترحيب الكامل بإخوانهم الذين جاؤوا من خلال«درع الجزيرة»، فالنصرة لازمة بين الشعب البحريني و«درع الجزيرة» بأفرادها وقيادتها .

وعليهم الوقوف والنصرة للبحرين حكومةً وشعبًا، وحفظها من الفتن، فما يعقب الفتن أشد مما يحدث خارج الفتن والفتن لا تأتي إلا بشر على مدار التاريخ، عن أبي هريرةt أن رسول الله ﷺ قال:«بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع أحدكم دينه بعرض من الدنيا قليل» (رواه الترمذي ٢١٩٦).

فإياكم أن تشاركوا في فتنة وأنتم لا تشعرون، وإن كان هناك مطالب للجمعيات السنية فمجالها في المؤسسات الدستورية والمجتمعية والموجودة في دولنا الخليجية. 

8-ضرورة النظر في المآلات عند التصريحات:

لقد كانت في مقتل عثمان كلمات صادقة ممن كانوا في المدينة من الصحابة استغلها الغلاة والمخربون في مقتل عثمان خليفة المسلمين، حتى ندم أحدهم فقال: والله لا أعين على دم مسلم قط، فسأله أحدهم أو أعنت على قتل عثمان؟ فالكلمة يقولها الرجل في حق الرجل في غير وقتها قد تكون عونًا على قتله .

قال الشاطبي: لا يكون عالمًا من لم يقدم النظر في المآلات قبل النظر في التساؤلات، فلابد من النظر في أي تصريح أو خطاب فيما سوف يؤول إليه هذا الذي كتب أو قيل، وفيما سوف يؤول له هذا التساؤل.

ولذلك ينبغي للناظر في النوازل والواقعات ألا يتسرع بالفتيا إلا بعد النظر في مآلات الأفعال، فمن خصائص المجتهد الرباني الحكيم الراسخ في العلم الفقيه العامل: «أنه ناظر في المآلات قبل الجواب عن السؤالات وغيره لا ينظر في ذلك، ولا يبالي بالمآل»(5). 

9-الغلاة وإشعال الثورة:

الغلاة في كل عصر هم أساس تدمير الأمة، وكم من المحن والمصائب التي مزقت الأمة، وأضعفت قوتها وأسالت دماءها بسببهم، فالغلاة الثوار خرجوا على عثمانt، وأحدثوا فتنة بقتله كانت السبب في حدوث كثير من الفتن الأخرى وألقت بظلالها على أحداث الفتن التي تليها، وكذلك الغلاة الخوارج الذي خرجوا على الخليفة علي t، وقاتلهم في النهروان، وروي في قتالهم: «يا أيها الناس إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يخرج قوم من أمتي يقرؤون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرؤون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية».

10-الشيعة والموقف المنتظر:

أتمنى أن يصرح الشيعة في الخليج تصريحًا واحدًا عن أهمية انتهاء المغالين في غلوهم، ورجوع البحرين لاستقرارها، ففي ندائهم هذا تضيع الفرصة على فتن تعصف بالمواطن والمواطنة الخليجية، ولا ينتفع منها إلا اليهود ومن هم في ركابهم، ونحذر الأمة من مشروع تفتيتي من داخلها، كما ذكرنا في السابق.

11-تزكية روح المواطنة:

يجب إحياء روح المواطنة حتى نضيع الفرصة على الغرب وأمريكا بتفتيت مجتمعاتنا في إحياء هذه النزعات وتغذيتها وإشعالها، بفضل الله أن الأمة الإسلامية حفظت من التدمير الكوني، وجعلت الفتن الداخلية، داخلة في إطار السنن الشرعية، كما في الحديث الشريف الذي رواه خباب بن الأرت أن النبيﷺ قال:«سألت ربي عز وجل ثلاث خصال، فأعطاني اثنين ومنعني واحدة، سألت ربي عز وجل ألا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا، فأعطانيها، وسألت ربي عز وجل ألا يظهر علينا عدوا من غيرنا، فأعطانيها وسألت ربي ألا يلبسنا شيعًا، فمنعنيها» (رواه الترمذي، ٢١٧٦، وأحمد، ٥/١٠٨)

-------------------------------------

الهوامش

(1)انظر: جريدة«الأنباء»: «ما بين البحرين والكويت ربيع محبة دائم ومن يريد العبث بنظام وأمن المملكة فهو واهم بتاريخ الخميس ۱۷ مارس ۲۰۱۱م.

(۲)صححه الألباني الأحاديث الصحيحة رقم (٩٠٦)

(3،4)- أخرجه البخاري في الشركة (٢٤٩٣) عن النعمان بن بشير بنحوه.

(5)الشاطبي الموافقات: ٠٤/١٦٩.

(*) العميد الأسبق لكلية الشريعة والأمين العام للأمانة العامة للعمل الخيري

الرابط المختصر :