; نشبت الحرب .. فحافظوا على البقية الباقية من أخلاقيات النزاع | مجلة المجتمع

العنوان نشبت الحرب .. فحافظوا على البقية الباقية من أخلاقيات النزاع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 29-مارس-2003

مشاهدات 62

نشر في العدد 1544

نشر في الصفحة 9

السبت 29-مارس-2003

انطلقت الحرب .. وشدهت أنظار العالم لموجات الطائرات وزخات الصواريخ وهي تدك العمران مؤذنة بخرابه حارقة الأخضر واليابس، ماحقة وجوده.. وصارت مشاهد الدمار والقتل والتشريد يلاحق بعضها بعضًا دون توقف ولا يعلم إلا الله سبحانه وتعالى متى تتوقف؟

 ومنذ أن لاحت نذر تلك الحرب المشؤومة في المنطقة ونحن لا نكف عن إعلان موقفنا الصريح والواضح في معارضتها، وقد وجهنا أكثر من رسالة لمن أشعلوا نيرانها نناشدهم -مع الملايين على امتداد العالم- العدول عنها ولا نزال ندعو لوقفها. وقد كان موقفنا المعارض للحرب منطلقًا -ولا يزال- من الحرص على الأبرياء من الأطفال والنساء والضعفاء من أبناء الشعب العراقي المسلم والذين هم أول ضحايا حكامه الطغاة الذين أوردوا الأمة المهالك كما انطلق موقفنا من الحفاظ على استقلال المنطقة والحفاظ على أمنها واستقرارها من التمزق وعلى ثرواتها ومقدراتها من التبدد.

وقد اتسق موقفنا الرافض للحرب مع الموقف الرسمي لدولة الكويت التي ما فتئ المسؤولون فيها يؤكدون حرصهم على الشعب العراقي وحرصهم على وحدة العراق واستقلاله. وقد أحسنت دولة الكويت صنعًا عندما أعلنت عن بدء تسيير حملات الإغاثة للشعب العراقي وتقديم الملايين من وجبات الغذاء وجرعات الأدوية وإقامة مركز طبي لعلاج المدنيين اللاجئين.

 

ولكن أما وقد تفجرت الحرب وحمي وطيسها فإننا نتوجه إلى أطرافها سواء القوات الأمريكية والبريطانية أو العراقية بدعوة لاحترام أخلاقيات النزاع ونذكرهم بالمواثيق والعهود والاتفاقيات الدولية التي تحكم هذه الأعمال. 

وإذا كان العديد من قادة العالم قد سارعوا بمطالبة العراق بحسن معاملة الأسرى الأمريكيين والبريطانيين وعدم مخالفة الاتفاقات الدولية بهذا الشأن علمًا بأن صور الأسرى العراقيين ظهرت في وسائل الإعلام قبل الأسرى الأمريكيين ولم نسمع احتجاجًا واحدًا على تلك المخالفة فإننا أيضًا نذكر الجميع بالحرص على الالتزام بشتى الاتفاقات الدولية المتعلقة بالحروب ونطالبهم في هذا الصدد بما يلي:

أولًا: عدم استخدام أسلحة الدمار الشامل والأسلحة الكيماوية والبيولوجية التي يجرمها القانون الدولي والتي سيكون للدفع بها إلى ساحة الحرب أوخم العواقب على المنطقة وشعوبها وأرضها وبيئتها التي ستعاني منه لسنوات طويلة قادمة.

ثانيًا: حسن معاملة الأسرى ورعايتهم وعدم مخالفة الاتفاقيات الدولية التي تلزم بذلك، ويجدر بنا أن نشير إلى أن المبادئ والقيم الإسلامية تؤكد ذلك، ولنا في مواقف الرسول ﷺ مع أسرى المشركين خلال غزواته الأسوة الحسنة وهي المواقف التي تؤكد أن الإسلام سبق المواثيق والعهود الدولية في التأكيد على حسن معاملة الأسير. وفي هذا الصدد وإن كان قادة العالم قد انتفضوا هلعًا على مصير عدد من الأسرى الذين وقعوا في أيدي القوات العراقية، فإننا نذكّر العالم ونذكّر النظام العراقي الذي سقط بعض جنوده في الأسر بأن المساس بأسرى الكويت هو أشد حرمة لأنهم مدنيون وهم يقبعون في السجون العراقية منذ ثلاثة عشر عامًا دون جريرة، ولا يعرف أحد مصيرهم حتى الآن.

 

 ثالثًا: الكف عن ضرب المدنيين، فهو أمر تحرمه كل القيم الدينية والأخلاقية والمواثيق الدولية وتصنفه ضمن جرائم الحرب، ولقد هالتنا المشاهد المأساوية للقتلى والجرحى من أطفال ونساء الشعب العراقي الذين سقطوا تحت ضربات الآلة الحربية الأمريكية والبريطانية في البصرة والموصل وبغداد وغيرها وهي المشاهد التي تؤكد عدم صحة الدعايات التي تكررت من القيادة العسكرية، زاعمة الحرص على سلامة المدنيين.

إن إصرار القوات الأمريكية والبريطانية على انتهاك القانون الدولي فيما يخص المدنيين العراقيين يمثل نسفًا لما تبقى من احترام الشرعية والقانون الدولي، ولن يكون من حقها حينئذ مطالبة الآخرين باحترام ذلك القانون الذي ضربت به عرض الحائط.

رابعًا: رعاية اللاجئين الذين بدأوا يتدفقون على الحدود تاركين ديارهم وأموالهم ولا يحملون معهم إلا الخوف والرعب من المصير المجهول، فهم بحاجة ماسة إلى توفير المأوى والمطعم والحماية وفي هذا الصدد فإننا نشدد على ضرورة حماية أولئك اللاجئين خاصة أن الصواريخ الطائشة صارت تقتل المدنيين الأبرياء في كل مكان، أما النجدة والإغاثة والعناية فذلك واجب منظمات الإغاثة الدولية والإسلامية والعربية وهو واجب مهم وحيوي نأمل أن يبادر الجميع للقيام به. 

أما الأمم المتحدة التي انهارت هيبتها بعد أن عجزت عن الحفاظ على قراراتها ومقدراتها فعليها أن تسارع لأداء واجبها في إغاثة هؤلاء اللاجئين الذي يتزايدون يومًا بعد يوم، وعلى المنظمات الإغاثية الإسلامية أن تسارع لأداء واجبها لنجدة الأطفال والنساء والضعفاء من شعب العراق المسلم الذي أصبح الضحية الكبرى لهذه الحرب المجنونة.

 إن الحفاظ على البقية الباقية من الأخلاقيات عند نشوب الحرب وتنفيذ القوانين المتعلقة بها لا شك سيخفف من بشاعة صورة الحرب التي تزداد وحشية يومًا بعد يوم والتي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يطفئ نارها في أقرب وقت، وأن يجنب شعوب المنطقة المهالك التي تبيتها لها المخططات الغربية الصهيونية الماكرة. 

كما نسأله تعالى أن يحفظ دماء المسلمين وأرضهم وديارهم وأموالهم وأعراضهم وأن يهيئ للأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته لتعود للأمة قوتها

وهيبتها ويعود للإسلام مجده الذي بشر به المصطفى ﷺ.. 

وفي الختام نضم أصواتنا لأصوات العالم وللنداءات العربية والدولية الصادرة ممن هالهم الدمار الشامل وقتل الأبرياء، ونطالب بإيقاف هذه الحرب المجنونة التي بدأت نتائجها المخيفة في الظهور.

الرابط المختصر :