العنوان نسمات رمضان تذكرنا بأولئك المعذبين في الأرض
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 08-نوفمبر-2003
مشاهدات 79
نشر في العدد 1576
نشر في الصفحة 9
السبت 08-نوفمبر-2003
يمضي شهر رمضان بأيامه ولياليه المباركة، وفي أيام مفعمة بالإيمان والإقبال على الله صيامًا وقيامًا ودعاًء وتوبة يواصل المؤمنون إحياء الشهر الكريم.
وإن من بركات رمضان على الأمة الإسلامية أنه يوحد بين قلوب ومشاعر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، إذ يعيش الجميع في أجواء ربانية واحدة صيامًا وإفطارًا وعبادة، وهو بذلك يمثل وشيجة كبرى تشعر المسلمين بأنهم جسد واحد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
ومن هنا فإن المؤمن الحق وهو يعيش نفحات الشهر المبارك في أمان واطمئنان ورغد من العيش لا يجب عليه أبدًا أن ينسى إخوانًا له في مشارق الأرض ومغاربها يكابدون المحن تحت نير الاحتلال وجبروته أو بين أنياب الفقر والجوع أو في حياة الشتات والتشرد أو داخل سجون الظالمين البغاة، أولئك المعذبين في الأرض من عباد الله ظلمًا وعدوانًا لا لشيء إلا أنهم قالو ربنا الله.
فما هم أهلنا في فلسطين قد شدد العدو الصهيوني عليهم من حربه وحصاره، وكثف من عمليات القتل والتدمير والتشريد للأبرياء في رمضان دون رحمة أو شفقة، كما يواصل هذا العدو مخططاته وعدوانه على القدس (وفي قلبه المسجد الأقصى) بغية تهويدها وتدميرها، لكن الشعب الفلسطيني المجاهد لم يستسلم لم يستسلم ولم يفرط في أرضه ولا مقدساته، حيث يواصل انتفاضته المباركة مزلزلًا كيان العدو المتترس خلف أحدث آلة عسكرية، وإن صاحب الحق لمنتصر إن شاء الله.
وها هو الشعب الشيشاني المسلم يعيش مأساة العصر تحت ضربات الآلة العسكرية الروسية التي دمرت بلاده عن أخرها و شردت كل أبناءه إلى حيث يفترسهم الجوع، دون مأوى وقد تفشت فيهم الأمراض وتساقط الأطفال والعجائز والنساء صرعى دون مغيث، لكن هذا الشعب الصابر أيضًا مازال يواصل التشبث بهويته وعقيدته ودياره، ولم تفلح معه حرب الإبادة ولا حرب التذويب والتطبيع.
وها هو الشعب الكشميري المسلم الواقع تحت ظلم الاحتلال الهندوسي يعاني الحرمان والقتل تحت الآلة العسكرية الهندوسية التي حرمته من دولته المستقلة ومن تقرير مصيره وفق قرارات الأمم المتحدة.
وها هم المسلمين في الفلبين وأراكان وتركستان وغيرهم من الأقليات الإسلامية يقضون شهر رمضان وسط حملات من التنكيل والإبادة والتضييق والحرمان من أبسط حقوقهم الدينية، ومن يصر عليها يكون مصيره الهلاك، فهناك من يسجن لأنه ضبط يصلي، وهناك من يقع تحت التعذيب إذا عُلم أنه صائم، وهناك من يُلتقى بها في غياهب السجون؛ إذا خرجت من بيتها بحجابها، وإن تقرير وشهادات منظمات حقوق الإنسان الدولية قد أثبتت ذلك وكشفته، ورغم ذلك فإن تلك الممارسات لم تتوقف ومازال المسلمين هناك محرومين من أبسط حقوقهم.
وهناك الشعب المسلم في جمهورية أوزبكستان المسلمة وقد أصبح يعيش في سجن كبير بعد أن جردت السلطات الأوزبكية حملة إرهابية ألقت بأكثر من 300 ألف خلف القضبان ومنعت الآذان في المساجد وجرمت ارتداء النساء للحجاب، وأصبح الناس يعيشون أهوالًا ظالمة زادت قسوتها في هذا الشهر الكريم.
وإذا مددنا البصر قليلًا إلى الدائرة العربية وجدنا أن شهر رمضان قد أظلنا وسجون العديد من الأنظمة العربية قد اكتظت بأبناء الصحوة الإسلامية في سوريا وتونس ومصر وليبيا وموريتانيا وغيرها لا لشيء إلا أنهم قالوا ربنا الله، وقد نصبت لبعضهم المحاكم الصورية أو المحاكم العسكرية أو محاكم أمن الدولة التي قننت سجنهم وظلمهم، وكان ينبغي أن تلين قلوب الظالمين وتخشع مشاعرهم لقدوم رمضان فتفك أسر المظلومين وترفع العنت والتعذيب والظلم عن كاهل هؤلاء الضحايا، لكن القلوب تحجرت والمشاعر تبلدت ولم يبق لهؤلاء إلا الله يثبتهم ويخفف عنهم ويحفظ عليهم دينهم وإيمانهم.
إننا ونحن نعيش أجواء الشهر الكريم نتذكر كل هؤلاء أداًء لحق الأخوة الإسلامية ونهوضًا بواجب نصر المظلوم، وعملًا بفريضة النصيحة، فالدين النصيحة.
ومن هنا فإننا نوجه النصيحة خالصة لوجه الله سبحانه إلى تلك الأنظمة التي تسوم أبناءها سوء العذاب بسبب التزامهم الإسلامي، بأن تكف أيديها عنهم وأن تعيد النظر في كل إجراءاتها وتسارع بتنظيف سجلاتها الدامية في مجال حقوق الإنسان وأن تبدأ خطوة لإجراء مصالحة شاملة مع شعوبها حتى تلتئم الجروح وتتراص الصفوف وتتوحد الجهود ويلتف الجميع حول راية واحدة ويعتصم الجميع بحبل واحد هو حبل الله المتين، أمام ما يبيت للأمة من مخططات صهيونية غربية خبيثة ترمي إلى احتلال أراضيها ونهب ثرواتها وإذلال أهلها وأبناءها
إن رمضان وقد شارف على الانتصاف لايزال ينادي هؤلاء وأولئك بأن الفرصة مازالت قائمة للمراجعة واتخاذ القرار السليم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهم أولئك رشدهم ويعينهم على أنفسهم وينصرهم على شياطين الإنس والجن.. إنه سميع مجيب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل