; نسعى للاندماج الفعال في المجتمع السويسري ونرفض التهميش أو الانعزال | مجلة المجتمع

العنوان نسعى للاندماج الفعال في المجتمع السويسري ونرفض التهميش أو الانعزال

الكاتب المحرر السياسي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1997

مشاهدات 3

نشر في العدد 1268

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 23-سبتمبر-1997

 ​سويسرا
​د. محمد كرموص رئيس رابطة مسلمي سويسرا لـ «المجتمع»:
​أجرى الحوار: شعبان عبد الرحمن
​سويسرا بلد أوروبي صغير وفريد، يقع وسط أوروبا على مساحة 288,242كم²، ويعيش على أرضه ما يقارب سبعة ملايين نسمة بينهم ما يقرب من مليون ونصف المليون أجنبي (15% من السكان)، وينقسم هذا البلد إلى ثلاث مناطق: المنطقة الألمانية وتمثل 60% من مجموع السكان، والمنطقتين الفرنسية والإيطالية، وبالتبعية يكون لكل منطقة من هذه المناطق تميزها الثقافي لأنها تضم مجموعة شعوب وديانات ولغات مختلفة.
​هذا من ناحية ثقافة الشعب، أما من ناحية الديانة فإن 46% من هذا الشعب يدين بالكاثوليكية، و40% بالبروتستانتية، والنسبة الباقية 14% تدين بالإسلام واليهودية وديانات أخرى.
​على الصعيد السياسي التاريخي فإن هذه الدولة نشأت عام 1291م باسم الكونفيدرالية السويسرية، حيث أقيمت على اتحاد 3 دويلات «كنتونات»، وفي عام 1848م نشأت الدولة الحالية التي تضم 26 كنتوناً.
​وتعد سويسرا بلداً حيادياً يتميز بتوجهه الإنساني وبديمقراطيته المباشرة، وهي خالية من الثروات الطبيعية، الأمر الذي يبين أن هذا البلد معتمد على الخارج في استيراد المواد الغذائية، ويكتسب قوته من نظامه المصرفي المشهور عالمياً ومن قطاعه الصناعي.
​في هذا البلد تعيش جالية إسلامية لها فعالياتها وأنشطتها وآمالها ومخاوفاتها ... يتحدث عنها الدكتور محمد كرموص رئيس رابطة مسلمي سويسرا ... في لقائنا به خلال زيارته للكويت مؤخراً يقول:
​إن الجالية الإسلامية في سويسرا تعيش والحمد لله صحوة مباركة جعلتها تتجه لحفظ شخصيتها وحماية أبنائها والعمل على التأثير الإيجابي في المجتمع، ومن هنا جاء تأسيس رابطة مسلمي سويسرا لتتحمل هذه المسؤولية ولتلبي مطالب الجالية الإسلامية في التوجيه والتربية والدعوة ولتعريف السويسريين بالإسلام والحفاظ على الوافدين وأبنائهم.... وقد استطاعت الرابطة بفضل الله أن تقيم العديد من الأنشطة الإسلامية وتجمع الكثير من الجهود.
​وقد كان الانعقاد الأول للجمعية التأسيسية للرابطة هو يوم السادس من ذي الحجة 1414هـ الموافق 6 يونيو 1994م كهيئة رسمية، لها قانونها الأساسي ويسيرها مجلس استشاري منتخب من جمعية عمومية.
​●
قلت له: تعاملكم مع الغير في المجتمع السويسري... كيف؟
​نضع ضمن أولوياتنا هدف توسيع التبادل الثقافي وتشجيع الحوار الحضاري بين المسلمين وغيرهم في ظل روح الصداقة والاحترام المتبادل، وإقامة روابط الصداقة والتعاون مع المنظمات التي لها أهداف مماثلة مثل الدفاع بصفة عامة عن حقوق الإنسان ومناهضة العنصرية بشتى أشكالها.
​●
وكيف تتفاعل الرابطة مع الجالية الإسلامية عموماً؟
​نحن نهتم اهتماماً مدروساً وعلمياً بالجالية الإسلامية على مختلف أعمارها، وثقافاتها، من خلال الأنشطة الدعوية والتربوية والملتقيات، وننظم في هذا الصدد ثلاثة ملتقيات.... أحدها للجالية الإسلامية الناطقة باللغة العربية، والثاني للجيل الثاني من أبناء الجالية، وللمسلمين السويسريين الناطقين باللغة الفرنسية، وملتقى مماثل باللغة الألمانية لنفس الجيل وللمسلمين السويسريين الناطقين باللغة الألمانية، ونقوم أيضاً بتنظيم ملتقى سنوي للطفل المسلم.
​●
أنشطتكم بالنسبة لهذه الفئات... هل تتوقف عند هذه الملتقيات؟
​الملتقيات التي تحدثت عنها تمثل تتويجاً سنوياً لأنشطتنا طوال العام مع هذه الفئات من محاضرات ودروس ودورات تركز على المسائل العقائدية والجوانب الفكرية والأخلاقية والتوعية العامة.
​●
ماذا عن المشاريع المستقبلية لتطوير أنشطة الرابطة؟
​نسعى حالياً لإقامة المدرسة النظامية لتعليم أبناء المسلمين والمسلمات الجدد لغة القرآن الكريم ومبادئ الدين الإسلامي الحنيف لحفظ عقيدتهم وتحصينهم من الذوبان في المجتمع الغربي... ونظراً لإقبال السويسريين على الإسلام وحضور الدروس والمحاضرات فإننا نسعى حالياً لتوفير المعدات الفنية لتأمين الترجمة لغير الناطقين باللغة العربية... وفي نفس الإطار تزداد الحاجة إلى الدعاة والمربين من أهل الاختصاص للقيام بهذه المهمة.
​●
ما استراتيجيتكم في التعامل مع المجتمع الغربي ومعايشته؟
​هناك واقع لابد من الإقرار به وهو أن هناك فجوة واضحة بين الغربيين والإسلام... هناك فكرة بأن المسلمين إرهابيون ومتطرفون... ونحن نشعر بأن علينا دوراً كبيراً في حل هذه المعادلة... وأول ما نراه واجباً علينا هو الالتزام بالإسلام، وتقديم الصورة المثلى للإسلام، واتباع الأسلوب الحسن، بداية من الجار في السكن إلى التعامل مع الجمعيات والمؤسسات والمسؤولين... كما أننا نرى ضرورت الانفتاح على الآخرين وكسر حاجز الخوف وتضييق الفجوة بيننا حتى نصل إلى تبادل.
​ليس ذلك فحسب، وإنما نسعى إلى الاندماج في المجتمع... الاندماج المسؤول والإيجابي... على أن نحافظ على أخلاقنا وإسلامنا، وعندما نندمج في المجتمع فإننا نفيده بعلومنا كأطباء ومهندسين، وبإسلامنا، وفي الوقت نفسه فإننا نصبح جزءاً من نسيج المجتمع، ونصير من ركائز

​● إلى أي مدى يكون هذا الاندماج؟
​إلى المدى الذي يجعلنا ركائز في المجتمع، والذي لا يجعلنا مَهْمَشين أو منعزلين، فالانعزال مضاره أكبر من نفعه.
​●
في هذا الإطار.. إلى أي حد وصلت علاقتكم بالمستشارين الحكوميين؟
​نحن ندعو المسلمين إلى الحوار الدائم مع المسؤولين وتوصيل صوتهم ومطالبهم وشكاواهم إليهم، حتى يحصلوا على حقوقهم الضائعة، إن حق التدين للمسلم في أوروبا مازال غير مكفول، وفي بعض الدول مثل فرنسا يُمنع المسلمون من الحصول على مراكز للعبادة وتعليم الدين الإسلامي، كما تُمنع بعض الكتب، كما يُمنع بعض الدعاة من دخول فرنسا لإلقاء محاضرة، وتُمنع الفتاة المحجبة من الالتحاق بعملها بسبب الحجاب.
​●
وهل هناك مضايقات مشابهة في سويسرا؟
​في سويسرا التضييق أقل بكثير، إذ يسمح للطالبات بلبس الحجاب لكن لا يسمح للمرأة بارتدائه في الأشغال الحكومية... وفي ذلك تناقض كما نرى ... كيف يسمح بالحجاب للطالبة في المدرسة ويمنع في العمل... إن هناك قضية أمام المحكمة الفيدرالية «أعلى هيئة قضائية» رفعتها سيدة مسلمة طُردت من التدريس في إحدى المدارس بسبب الحجاب بزعم أنها من الممكن أن تؤثر على طلابها بلباسها!!
​ومن أهم حقوقنا الضائعة أننا محرومون من امتلاك مقابر خاصة بنا نحن المسلمين... إنهم يرفضوننا أحياء وأمواتاً!
​ومع كل ذلك فإننا نجري حوارات ومناقشات لإيجاد حل لهذه المشاكل وللحصول على حقوقنا بالحوار وتبادل الأفكار والمعلومات.
​●
وحريات الدعوة للإسلام والحديث في الإسلام... كيف؟
​هي حرية مطلقة، لكن في إطار القانون... يمكنك إقامة ندوة أو مؤتمر أو مناظرة في أي وقت ولكن بطريقة منظمة ودون فوضى أو إزعاج، وهذا مطبق على كل الناس.
​●
هل وصلكم الحوار إلى نتائج ملموسة؟
​الحوار مفيد جداً، لأنه على الأقل يطلع كل طرف على وجهة نظر الطرف الآخر، ويوصل إلى حلول وإن كانت غير جذرية، وعلى سبيل المثال فذبح الحيوانات في سويسرا ممنوع والذي يتم هو الصعق الكهربائي، وقد حاولنا أكثر من مرة أن يكون لنا مذبح ولكن السلطات رفضت.... وبالحوار توصلنا إلى أنه يمكن الذبح بعد تدوخ الماشية بصعقة كهربائية غير قاتلة، واستندنا في ذلك إلى ندوة فقهية أقيمت في جدة، ونحن الآن في طريقنا لافتتاح مذبح لتنفيذ هذه التجربة، وهكذا نحترم قانونهم ونأكل لحماً حلالاً.■

​إنجاز حضاري للرابطة
​معهد دائم لحضارة العالم الإسلامي

​في خطوة جديدة على ساحة الدعوة الإسلامية في أوروبا بدأت رابطة مسلمي سويسرا في اتخاذ الإجراءات العملية لإقامة معهد دائم للحضارة الإسلامية في مدينة نيوشاتيل الواقعة على الحدود السويسرية الفرنسية.
​ويعد هذا المشروع الأول من نوعه في سويسرا وتصل تكلفته نصف مليون دولار، وسيقوم بدوره على شكل معرض دائم يعرض إنجازات علماء المسلمين في جميع التخصصات وفي مختلف العصور.
​وصرحت السيدة نادية كرموص مديرة الجمعية الثقافية للنساء المسلمات التي تقوم بالإشراف على إقامة المعهد بأن الهدف من ذلك المشروع هو دعوة الغربيين عموماً والسويسريين خصوصاً للتعرف على الإسلام وتصحيح تاريخه في أذهانهم عن طريق عرض الحضارة الإسلامية وهو ما يسهم في إعادة الصورة الصحيحة للإسلام التي شوّهها الإعلام الحاقد في أذهان الناس كما أنه يعيد الثقة في قلوب المسلمين بدينهم.
​وأشارت إلى أن كثيراً من الأوروبيين والسويسريين يعتبرون المسلمين متخلفين وليس لديهم شيء يقدمونه، كما أن عدداً كبيراً من المهاجرين المسلمين يشعرون الهزيمة الداخلية انبهاراً بالحضارة الغربية الزائفة وبما يجعلهم يخجلون من انتمائهم للإسلام سواء لجهلهم بدينهم أو للشراسة الإعلام الغربي المحارب للإسلام. وأكدت أن المعهد بصورته المرجوة
​سيسهم في تغيير هذه الصورة إلى حد كبير. وقالت: إننا إذا أحسنا عرض الإسلام وحضارته والإنجازات العظيمة التي حققها في شتى المجالات فإننا نثبت بذلك لكل المشككين أن المسلمين أقاموا في الماضي حضارة راقية وأن الإسلام الذي مكن المسلمين في الماضي قادر على أن يصنع رجالاً يعيدون للبشرية حضارة العزة والكرامة.
​وأضافت: إن إقبال السويسريين والغربيين على التعرف على الحضارة الإسلامية وإعجابهم بها وتقبلهم لكل ما هو مرتبط بإنجازاتها العلمية شجع على تنفيذ فكرة المشروع مشيرة إلى أن هذا المعهد يعد من الآليات العملية التي تخرج المسلمين من حالة التقوقع والانعزال.
​وقالت إن الرابطة أقدمت لهذا الغرض على شراء مبنى كبير يحتوي على عشرين قاعة سيتم تخصيصها لعرض إنجازات الحضارة الإسلامية
​في العهود: الأموي والعباسي والأندلسي والعثماني للمساجد الثلاث.. المسجد الحرام والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى من نبذة وافية عن تاريخها، ونبذة عن الهندسة المعمارية الإسلامية والخط العربي وأشكاله، وعرض لأهم مميزات كل بلد إسلامي، وعرض لللباس الإسلامي، ونبذة حول أعلام المسلمين في المجالات العلمية، والاقتصادية، والاجتماعية، والفنية من خلال الصور واللوحات والمعلومات، وأضافت أن المعهد سيقدم تعريفاً عن الإسلام وأركانه وعن قضايا الأقليات غير الإسلامية في المجتمع الإسلامي، وحقوق الإنسان والحرب والسلام والعنف، والرفق بالحيوان، والمرأة والفن، والاقتصاد من وجهة نظر الإسلام.
​كما سيضم تفسيراً للآيات الكونية في القرآن والحديث الشريف، وتعريفاً بأصول التشريع الإسلامي، ومنهج كتابة السنة كمنهج علمي، وتعريف بالأعياد الإسلامية، وسيضم أيضاً خريطة للعالم الإسلامي مع نبذة موجزة عن كل بلد، وخريطة لأوروبا ونبذة عن انتشار المسلمين وتعدادهم والمراكز الإسلامية فيها، كما سيضم خريطة لسويسرا ونبذة موجزة عن المسلمين فيها.
​واختتمت السيدة نادية كرموص تصريحاتها لـ «المجتمع» بأن الرابطة ستشارك بهذا المعهد الدائم في المعرض القومي الذي ستنظمه مقاطعة نيوشاتيل عام 2001م والذي تقوم فكرته على إبراز المنظومة الثقافية والحضارية للمقاطعة التي تضم ثقافات متعددة

الرابط المختصر :