العنوان نسعي لتحقيق الديمقراطية المؤمنة في اريتريا
الكاتب باسم القروي
تاريخ النشر السبت 14-ديسمبر-2002
مشاهدات 75
نشر في العدد 1531
نشر في الصفحة 40
السبت 14-ديسمبر-2002
• مجاهدات المعارضة قبل انضمامنا إليها حالت دون نسيان القضية.
حين ذهبنا لملاقاة الزعيم الإريتري حروي تدلا باريو في الخرطوم، وجدناه يحاور بصدر رحب، وإدراك كبير لمسؤولياته تطرق الحوار لأشد المسائل حساسية في المجتمع الإريتري، وكان جوابه مغايرًا لما ألفته الساحة السياسة الإريترية سابقًا، لكنه كان إيجابيًا يطمئن إليه الشعب الإريتري عامة، فالدين في رأي حروي أقدر على حل المعضلات الإريترية، وإريتريا عربية بالأصالة، وقد وجه إلى الشعب الإريتري رسالة، أثنى فيها على مواقفه، وحرصه على أن يلتف حول المعارضة من أجل إزالة حكم الاستبداد والجبروت عن كاهل إريتريا.
• طلبت منه في بداية اللقاء الحديث عن سيرته الذاتية، فقال:
أنا مناضل مثل كثير من المناضلين كبرنا مع الثورة الإريترية، وبالذات مع جبهة التحرير الإريترية، وكل ما عندنا ورثناه عن النضال. اسمي حروي تدلا باريو، والدي هو أول رئيس وزراء في إريتريا، كان يقود حزب الوحدة مع إثيوبيا، لكنه عندما أدرك الحقيقة انحاز إلى إرادة الشعب الإريتري عامة التي اختارت الفيدرالية، ثم التحق بالثورة الإريترية. وانتخب في قيادة المجلس الأعلى عام ١٩٦٧م. من حيث الثقافة، درست في جامعة هيلي سلاسي، ثم سافرت إلى لندن لإكمال دراساتي العليا، غير أن واجباتي النضالية حالت بيني وبين الانتهاء منها. علاقتي النضالية مع الثورة بدأت منذ أن كنت طالبًا بالجامعة بواسطة عمي المناضل منجستو باريو، وقد انضممت للخلايا السرية. وكنت في دمشق مسؤولًا عن مجلة (الثورة) الصادرة باللغة الإنجليزية.
• كنت جزءًا من النظام الحاكم في أسمرا، وأنت الآن في قيادة المعارضة ماذا جرى؟
انضممت في عام ١٩٩٠م إلى الجبهة الشعبية من منطلق وطني، فالمرحلة كانت تحتاج إلى تضافر كل الإريتريين دعمًا لانتصارات الثورة، ودفعًا باتجاه الاستقلال. وعندما انضممنا للجبهة الشعبية لم نحاورها لتكون لنا مناصب قيادية، وإنما كنا أعضاء عاديين، وذلك بهدف الاحتفاظ بإمكانات معارضة من الداخل، حيث كان لنا تحفظات على الجبهة الشعبية، لكن القضية دفعتنا دائمًا للوقوف مع استقلال إريتريا، وهذا موقف فعله غيرنا كذلك من فصائل الثورة. ومن هذا الباب، اخترت أن أتخذ البرلمان الإريتري منبرًا للمعارضة من الداخل، وبدأت أطرح من خلاله القضايا المركزية، مثل: مسألة اللغة العربية والأراضي، وقد طالبت من قلب أسمرا عام ٢٠٠٠م. ومن خلال مؤتمر كبير عقد حول اللغات بأن تكون اللغة العربية هي اللغة الرسمية للشعب الإريتري إلى جانب اللغة التجرينية.
• هل هناك أوجه شبه بين وصولكم قديمًا لقيادة جبهة التحرير الإريترية ووصولكم حاليًا لقيادة التحالف الإريتري المعارض بصورة يراها غير واحد أنها مفاجئة، وتفتقد التدرج الطبيعي لنمو الشخصيات القيادية لكل تنظیم؟
لا يوجد تشابه بين الحالتين: انتخابي عام ۱۹۷۱ في قيادة جبهة التحرير، وانتخابي الأخير في أديس أبابا، فكل المناضلين الإريتريين أحيانا يكونون في القيادة، وأحيانا يكونون في عضوية عادية.
• ما قناعاتكم حول معالجات قضايا الشعب الإريتري قديمًا وحديثًا؟ وهل اختلفت مع استصحاب اختلافات الدين والقوميات واللغات وتأثيرات المحيط المجاور لإريتريا؟
أنا مرتاح لأن هذه الخلافات طرحت نفسها بشكل واضح بدلًا من أن تطرح في الخفاء وبطريقة ادفن.. ادفن، وأرى أن هذه المشكلات يجب أن تناقش بوضوح في محيط ديمقراطي، وأن تعطى الفرصة ليطرح المسلمون سؤالهم الملح: لماذا نضطهد في بلدنا؟.
ويجب أن نعترف أن أساس هذه المشكلات كلها، سياسة الاستبداد التي يمارسها النظام.
• أيهما أصوب في رأيكم الدين. والتمسك به المسيحية والإسلام. أم العلمانية في حل مشكلات إريتريا وتكوين وطن موحد تتجه لخدمته وبنائه جهود جميع أبنائه؟
الدستور ينص على أن إريتريا دولة مؤمنة بالله لا ملحدة. وبعد التأكيد على أن دولتنا ليست ملحدة تأتي مسألة الديمقراطية المؤمنة.
• مؤمنة؟
نعم ديمقراطية مؤمنة لأنها تمثل الحياة.
• معنى ذلك أن قضايا الشعب خير لها أن تتمسك بالدين وأن تعالج به، بدلًا من أن تجلب لمعالجتها مذاهب كالعلمانية؟
نعم الدين يجعل المجتمع أغنى وأكثر تحضرًا، وليس هناك من يقول: نخلق حضارة علمانية.
• ما العوامل المشتركة التي يمكن أن تجعل المسلمين والمسيحيين في إريتريا في صف واحد متالف متعاون متسامح؟
الشعب الإريتري شعب واحد لا اثنان ونحن الإريتريين لا يمكن أن نناقش قضايا وطننا منقسمين إلى شعبين، لأن ذلك ليس من صلاحيتنا كأفراد أو تنظيمات، ولا من صلاحيات الأجيال القادمة، لكن صلاحيتنا في هذا المجال محدودة، والواجب هو الاعتراف بالدين الإسلام والمسيحية، وذلك يجعلنا نناقش الأمور بشكل موضوعي ومتحضر.
• ألا توجد عوامل جامعة؟
نعم.. ويتمثل ذلك في:
- اعتراف بحقوق المسلمين.
- اعتراف بحقوق المسيحيين.
وفي الدول الإسلامية بالكامل عندما تطرح قضية تطبيق الشريعة تجد من المسلمين من يقول: لا. بينما نحن في إريتريا هناك مسلمون ومسيحيون، ولذا فمن الطبيعي أن يواجه طرح تطبيق الشريعة مشكلات مزدوجة. إن الحضارة التي ننتمي إليها حضارة عربية، والشعب الإريتري، المسلم منه والمسيحي شعب عربي إفريقي، والناطقون بالتجرينية نبعوا من القبائل العربية.
• ما عوامل ضعف النظام الحاكم في رأيك؟
• • الدكتاتور في إريتريا يرغب في الانفراد بالحكم، ويرفض أن تكون الدولة دولة مؤسسات، واكتفى بالجيش والاستخبارات وحاليًا تم حل الجيش واعتقل وزير الدفاع. وقد قسم إريتريا إلى أربع ولايات وأصبح يحكم البلاد أربعة جنرالات مختارين يقدمون ولاء خاصًا للرئيس.
إن الأوضاع في إريتريا كلها تسير نحو الاقتصاد منهار، وشبح المجاعة الهاوية. يخيم، والحزب الحاكم مستأثر بكل شيء. ولهذا فإن البلاد مهيأة لاستقبال المعارضة الإريترية.
• في رأيكم.. ماذا يعني المحيط العربي المجاور لإريتريا؟
المحيط العربي هو المحيط الإريتري شعبًا وبلادًا إريتريا لا تقع في جنوب إفريقيا بل في قلب العالم العربي.
• ما أولوياتكم في المرحلة الحالية؟ وما وسائل تحقيقها؟
الأولويات هي الوحدة الوطنية ووسائلنا تتمثل في الإعلام المكثف البعيد عن الشتائم وتوجيه الشعب وتمليكه الحقائق.
• هل توجد منابر خاصة لتوصيل وتكوين الجيش. صوتكم إلى الناس؟
نعم هناك منابر للمعارضة، وسيكون المتحالف الوطني إذاعة قوية.
• إلى أي مدى تتوقعون أن يكون الموقف الأمريكي والغربي إيجابيًا من تنظيمكم الجديد؟
اعتقد أنهم سيقفون معنا..