العنوان نساء مجاهدات في العصر الحديث
الكاتب مريم السيد هنداوي
تاريخ النشر السبت 26-مايو-2007
مشاهدات 1
نشر في العدد 1753
نشر في الصفحة 50
السبت 26-مايو-2007
نساء مجاهدات في العصر الحديث
لبيبة أحمد..
وبناء المرأة المسلمة
بجهودها مع هدى شعراوي ونبوية موسى انطلقت المظاهرة النسائية الكبرى
في ١٦ مارس ۱۹۱۹ م احتجاجا
على جرائم الإنجليز ضد الثورة الوطنية المصرية
قاومت الأفكار التغريبية التي تبنتها هدى شعراوي.. وأسست مجلة «النهضة
النسائية» في ١٩٢٣م لمقاومة التغريب وظلت تكتب افتتاحيتها حتى أغلقت عام ١٩٤٢م
مريم السيد هنداوي
داعية إسلامية - مصر
من نماذج النساء اللائي أعدن للأمة صورة المرأة على عهد الرسول ﷺ من
حيث فهم الإسلام الصحيح، والعمل على منهجه.. السيدة لبيبة أحمد رائدة النهضة
النسائية المسلمة في القرن العشرين.
ولدت السيدة لبيبة ابنة الدكتور أحمد عبد النبي بالقاهرة في 9 ربيع
الآخر ١٢٨٨هـ ـ ١٨٧٥م، في أسرة كريمة عنيت بتربيتها وتعليمها، فأخذت بمنزلها دروسا
في اللغة العربية والسيرة النبوية وآداب الشريعة على أيدي سيدات فضليات، اشتهرن
بتعليم بنات الأسر الكريمة، ثم التحقت بالمدرسة السنية بالقاهرة.
وبعد تخرجها كتبت للصحف عدة مقالات تدعو فيها إلى كريم الخلق والدعوة
بالحكمة والموعظة الحسنة، من خلال الوسائل المتاحة دون يأس أو ملل حتى يتحقق الهدف
المنشود.
على مفترق الطريق
اشتركت السيدة لبيبة أحمد في الثورة الوطنية التي اشتعلت في عام
1919م، وبجهودها مع هدى شعراوي ونبوية موسى قامت المظاهرة النسائية الكبرى في 16
مارس 1919م احتجاجا على جرائم الإنجليز ضد الثورة الوطنية المصرية، وقد لفتت هذه
المظاهرة أنظار العالم إلى مكانة المرأة المصرية. وقد ضمت هذه المظاهرة ثلاثمائة
سيدة أمثال حرم محمود سامي البارودي وحرم حسين رشدي، دعت إلى مقاطعة لجنة ملتر،
ومقاطعة المنتجات والبضائع الإنجليزية للرد على جرائم الاحتلال الإنجليزي لمصر...
وفي عام 1923م تأسس الاتحاد النسائي بزعامة هدى شعراوي - زوجة علي
شعراوي باشا - التي قادت الحركة النسائية التحررية على منهج الغرب فخلعت حجابها،
وحضرت المؤتمر النسائي الدولي الذي عقد بروما عام 1923م، الذي دعا لتحرر المرأة
العربية من قيود الشريعة الإسلامية، بزعم المساواة بين المرأة والرجل في كل
الحقوق...
وقد اختلفت السيدة لبيبة أحمد مع هدى شعراوي في كيفية سير «النهضة
النسائية» بمصر، حيث رأت أن طريق التحرر يبدأ من العودة المنهج الإسلام وانتهاج التربية الإسلامية
الصحيحة، التي تعتمد على أصول الشريعة، وأسست مجلة النهضة النسائية لتكون منبرا
للتربية الإسلامية، لمواجهة الأفكار التغريبية التي تبنتها لصالونات الأرستقراطية
آنذاك. والتي تجتذب السيدات لتقاليد السفور الكاشف...
وظلت المجلة تصدر عشرين عامًا حتى توقفت في عام 1942م، وكانت لبيبة
أحمد تكتب افتتاحياتها التي غالبا ما دارت حول إصلاح المرأة وتعليمها والحجاب
وأخطار السفور ومناهج التربية في مدارس الفتيات والتحلي بالأخلاق والتخلي عن
الرذيلة، وكان من أقوالها: «إن الفتاة الشرقية لا يتفق مع كرامتها أن تكون ممثلة
أو راقصة في جو موبوء بالمفاسد متخم بالمهازل، وليس من العيب أن تقف المصرية على
المسرح تدعو إلى الفضيلة وتحارب الرذيلة وتمثل مكارم الأخلاق، فالممثلة معلمة، أما
الرقص - مهما كان نوعه - فلا نقره ولا ترضى به من كان في قلبها مثقال ذرة من الحب
لهذا الدين».
وكان يشاركها في تحرير المجلة مجموعة من كبار الكتاب من أمثال
الرافعي وشكيب أرسلان وفريد وجدي ومحب الدين الخطيب.
كما أسست السيدة لبيبة أحمد جمعية «نهضة السيدات المصريات»، وتهدف
إلى زيادة فرص التعليم أمام الفتيات ومحاولة جعله إجباريا في المراحل الأولى،
بالإضافة إلى العناية بأحوال الطبقة العاملة المصرية. وتشجيع الصناعات الوطنية
والتجارة المحلية. ولقد قوبلت الجمعية بكثير من السخرية من قبل نساء الاتحاد
النسائي نهضة السيدات المصريات، وهي جمعية ذات طابع اجتماعي أخلاقي، تهتم بتحسين
المستوى الخلقي والديني المستمد من التابع لهدى شعراوي، ومع ذلك كانت تقول: «عشت
ما عشت حريصة على ذكريات الخير، وفية لكل من عرفته، فعرفت فيه الفضل والمكارم، متعلقة بالأمل
في توفيق الله وتسديده لخطواتي في كل حركة أتحركها، وسكنة أسكنها، أن يكون ذلك في
سبيل مرضاته إن شاء الله تعالى».
جهودها الاجتماعية
لم تقتصر جهودها على ما سبق فحسب، بل عملت على إنشاء دار لليتيمات
تتعلم فيها الفتاة الحياكة والتطريز وصنع المأكل، وكان زوجها سندا لها على الطريق،
وكذا بناتها معينا لها على دورها... وإزاء أدوارها الاجتماعية نالت تشجيع الجميع،
ولم يقتصر تشجيعها على ذويها فقط بل تعدى إلى الملوك والأمراء أمثال الملك الحسين
بن علي وعبد العزيز بن سعود، والذي أرسل لها رسالة يقول فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم «من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل إلى
حضرة الأديبة الفاضلة لبيبة أحمد .. صاحبة مجلة النهضة النسائية.. حفظها الله بعد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصل إلينا كتابك المؤرخ أول المحرم سنة ١٣٤٩هـ
المتضمن تهنئتك لنا بالعام الهجري الجديد، فإننا نشكرك على تهنئتكم بذلك، ونسأل
الله أن يعيد على الجميع كثيرا من أمثاله بالهناء والمسرات، ويجعله عام خير وبركة
على الإسلام والمسلمين، هذا ما وجب بيانه والله يحفظكم والسلام ».
كما أرسل كبير أمناء القصر الملكي في عهد الملك فؤاد برسالة إليها في
22 أكتوبر 1926م يقول فيها:
«حضرة السيدة الفاضلة صاحبة مجلة النهضة النسائية.. لقد رفعت إلى
أنظار حضرتي صاحبي الجلالة الملكية مجموعتي مجلتكم الغراء، فنالت القبول الحسن لدى
جلالتيهما، وإني أتشرف بإبلاغكم ذلك مع الشكر السامي.. وختاما أرجو قبول فائق
الاحترام».
أول مسؤولة لقسم الأخوات المسلمات
لقد اهتمت جماعة الإخوان المسلمين بالمرأة وقضاياها اهتماما كبيرا.
منذ السنوات الأولى للدعوة في الإسماعيلية. فتكونت أول فرقة نسائية للأخوات
المسلمات في الإسماعيلية في 26 أبريل 1933م، ثم حرص مكتب الإرشاد على تعميم هذه
الفرقة في باقي الشعب.
وبعد مجلس الشورى الثاني قرر مكتب الإرشاد تكوين فرقة للأخوات
المسلمات تتبع المركز العام، وتشرف على جميع فرق الأخوات في القطر المصري، واختار
الإمام الشهيد لرئاسة هذه الفرقة السيد لبيبة أحمد، وقد كتب الإمام الشهيد يعرف
الإخوان بها، فكتب يقول تحت عنوان: «مثال للمرأة المسلمة الصالحة.. السيدة لبيبة
هانم أحمد».
«عرفتها في كتابتها، فعرفت فيها روحا إسلامية قوية تفيض بالإسلام
وتعتز به، وتدعو إلى تعاليمه وآدابه. وتقابلنا فإذا أنا أمام سيدة جليلة خبرت
الحياة وجربتها، وأفادت من حياتها الفاضلة التي صحبت فيها الأدوار القريبة
والبعيدة للنهضة الحديثة، فقارنت بينها ورأت ما فيها من محاسن ومساوئ.. خبرة واسعة
بالعلاج
الناجع لعلل الأمة الاجتماعية. السيدة لبيبة هام أحمد تحتجب الحجاب
الشرعي الذي يفرضه الإسلام على المرأة المسلمة وهي في هذا الزي تجمع بين كمال
الوقار وجمال التأنق وهي بذلك خير مثال للمرأة المسلمة في زيها وحلتها».
وبعد توليها رئاسة فرقة الأخوات المسلمات وجهت إلى أخواتها تلك
الرسالة:
« بسم الله الرحمن الرحيم أخواتي وبناتي... أحمد إليكن الله الذي لا
إله إلا هو، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وأحييكن بتحية الإسلام،
فالسلام عليكن ورحمة الله وبركاته. كم أنا سعيدة مسرورة بأن أتقبل هذه الدعوة من
حضرة المرشد العام للإخوان المسلمين للتشرف بخدمة مبادئكن والتقدم لرئاسة فرقتكن،
وإني مع ضعفي عن احتمال هذا العبء وعجزي عن القيام بهذه المهمة، أعتقد أني سأجد من
غيرتكن ومعاونتكن ما يجعلنا نصل إلى الغاية التي ننشدها من نشر تعاليم الإسلام وبث
آدابه ومبادئه في نفس الفتاة المسلمة والأسرة المسلمة.. والله المستعان».
فكتبت إحدى الأخوات مقالًا طيبًا تحت عنوان: «إلى السيدة المحترمة
لبيبة هانم أحمد»، قالت فيه:
«سيدتي الفاضلة: أقدم لحضرتك عظيم شكري، ووافر امتناني، وأهنئك تهنئة
نطق بها قلبي قبل لساني على تلك الخطوة الموفقة التي تقدمت بها في سبيل خدمة الدين
والإنسانية، وبث الروح الإسلامية في نفوس الذين ضلوا عنها، ورجائي أن تتقبلي هذه
التهنئة من فتاتك التي لا ترجو من الحياة إلا أن ترى ديننا الإسلامي يسمو إلى أقصى
حدود الرقي».
غير أنها لم تستمر في رئاسة القسم لكثرة انشغالها وسفرها، فلقد حجت
بيت الله اثنتي عشرة مرة، غير أنها كانت دائما على اتصال بالأخوات.
رحيلها
ظلت السيدة لبيبة أحمد مستمسكة بدينها
عاكفة على قراءة كتب الشريعة والتاريخ الإسلامي، مجاهدة في تربية بنات الأمة
وتعليمهن أمور دينهن حتى وافتها المنية في عام 1955م عن عمر ناهز الثمانين عامًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل