العنوان نريد رقابنا .. لا رقابكم
الكاتب عبدالله هادي القحطاني
تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2001
مشاهدات 61
نشر في العدد 1476
نشر في الصفحة 47
السبت 10-نوفمبر-2001
قوى الشد العكسي في سورية مستميتة في إبقاء ما كان على ما كان عليه.
تصرخ بملء حناجرها في كل شارع وعلى كل منبر وفي كل جريدة ومجلة ومذياع وتلفاز الاستقرار .. الاستمرار.. المنجزات التي تحققت.. الأمن الوطني الوحدة الوطنية.
ثم ما هذا الضجيج؟ ولماذا كل هذه الزوابع؟ وما معنى المجتمع المدني ومن أين جاءنا؟ ومن صدره إلينا؟ ومن هؤلاء المثقفون وماذا يريدون، ومن سماهم مثقفين، وماذا يمثلون، وماذا وراء بياناتهم ومنتدياتهم؟
ثم من قال إن سورية ليس فيها تعددية سياسية وحزبية؟ وماذا تفعل أحزاب الجبهة الوطنية منذ ثلاثين عاماً؟ ومن قال إن الديمقراطية ذات لون واحد وشكل واحد؟ وما الغاية من فرض ديمقراطية مستوردة لا تناسب ظروف بلادنا وأوضاعها السياسية والاجتماعية؟
ثم ما القوى الخارجية التي تقف وراء هذه المنتديات والبيانات والتصريحات التي يطلقها هؤلاء المثقفون أو الذين سموا أنفسهم مثقفين؟ ما الدول التي تدعمهم؟ ومن يغذيهم بالأفكار والأموال؟ ولماذا يحرص هؤلاء ومن وراءهم على (تخريب) ما بناه النظام السابق عبر عقود طويلة؟ وما البدائل السياسية التي يريدها هؤلاء المنادون بحرية التفكير والتعبير؟ وكيف سيعرضونها على المجتمع والدولة ويحلونها محل النظام القائم؟!
ثم يلمس كل منهم رأسه الذي كبر في العهد المنصرم، وامتلأ حكمة وعبقرية ووعيًا بمصلحة الوطن يلمسه بإشفاق خوفًا من أن يطاح به إذا أتت زوابع المثقفين ومنتدياتهم أكلها، وحصل الناس في بلادهم على هامش من حرية التعبير ،هامش يجرؤ فيه الفرد في بلاده على قول هذا فاسد وذاك سارق وذلك مختلس وأولئك لصوص مرتشون.
ثم يعود الصراخ يعلو ويشتد فرديًا وجماعيًا، من هذا المفكر الفذ ومن ذاك المنظر الملهم، ومن ذلك الوزير الهمام، ومن ذياك الرفيق المناضل كلا والله لن نقبل بهذا ( هذا أمر تطير له الرقاب) و( هذه فتنة تغرق البلاد في حرب أهلية وهذه دعوات هدامة. وهكذا .. ما هكذا تورد الإيل، ولا هكذا تساس الدول، ولا هكذا تقاد الشعوب، ولا هكذا تنمو المجتمعات وتتطور وتزدهر إن الأفعى تغير جلدها عندما يضيق عنها، ولو تركته على جسمها لخنقها) .
فهل تستكثرون على النظام الذي تولاه رئيس جديد أن يخلع الجلد الذي كان للنظام السابق واستمر معه ثلاثين سنة حتى خنق العباد والبلاد؟
أيجب أن يظل الجلد نفسه ثلاثين أو أربعين أو خمسين سنة أخرى؟
لا بد من مسايرة سنن الحياة، وفي أقل تقدير لا بد من مسايرة السنن التي تحكم الأفاعي التي آثرتم أن تقتبسوا من طباعها كل شيء سوى ما يتعلق بتغيير الجلود.
أنتم جلد ضيق خانق مهترئ بالٍ وما فعلتموه بسورية وشعبها باد لكل ذي عينين، يراه الأطفال والنساء والشباب والشيوخ والمرضى الذين سرقتم منهم ثمن جرعة الدواء والجياع الذين سرقتم منهم رغيف الخبز .