العنوان نرفض خطاب الطاغية ونؤكد على وحدة الصف
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 14-ديسمبر-2002
مشاهدات 63
نشر في العدد 1530
نشر في الصفحة 9
السبت 14-ديسمبر-2002
فاجأ حاكم العراق صدام حسين الساحة السياسية مساء السبت الماضي بتوجيه خطاب متلفز إلى الشعب الكويتي قرأه وزير خارجيته محمد سعيد الصحاف، وهو الخطاب الذي حاولت أجهزة إعلام صدام وسماسرتها تسويقه على أنه اعتذار للشعب الكويتي عن غزو بلاده عام 1990م.
لكن الخداع الذي طفح به الخطاب والحيل التي حاول إعلامه ممارستها لتلبيس ما جاء فيه من أكاذيب انكشف لأول وهلة ولم تنطل حيله على أي من أفراد الشعب الكويتي.
وقد حفل هذا الخطاب بالمغالطات والأكاذيب والتحريض والتهديد تحت بند الاعتذار، وهو ما يكشف عن خبث النظام البعثي وإضماره للكيد والعدوان على الشعب الكويتي.
وبالقراءة المتأنية المفردات الخطاب نتوقف أمام ما يلي:
أولاً: أن الحديث في الخطاب عن «الشعب في الكويت»، وليس الشعب الكويتي، اجترار لمزاعم صدام المريضة الكاذبة.
ويؤكد ذلك أن الخطاب خلا من أية إشارة إلى التزام النظام العراقي بالقرارات الدولية الخاصة بدولة الكويت، ولم يشر من قريب أو بعيد إلى الاعتراف بدولة الكويت وسيادتها على أراضيها ضمن حدودها الدولية....
وهكذا.. سكت الطاغية دهرًا ثم نطق كفرًا .. فقد ظل صامتًا طوال اثني عشر عامًا دون أن يتذكر أنه أجرم في حق شعب ودولة ثم تذكر فجأة ليخرج علينا بما أسموه اعتذارًا.. فهل هي صحوة الموت بعد أن أوشك نظامه على الزوال؟
ثانيًا: أن عبارات الاعتذار عن غزو الكويت جاءت ملفوفة بكلمات غامضة وتعبيرات غريبة من قبيل «نعتذر إلى الله سبحانه وتعالى من كل فعل يغضبه سبحانه إن كان وقع في الماضي مما لا نعرف به....» ومن البديهي أن من يقدم اعتذارًا عن خطأ أو جريمة في حجم غزو دولة وتشريد شعب وقتل الأبرياء وانتهاك الأعراض وسرقة الأموال أن يكون صريحًا في اعتذاره وأن يقرنه بما من شأنه أن يزيل بؤر التوتر والاحتقان، فمن شروط التوبة كما يقول العلماء الإقرار بالذنب، والإقلاع عنه والعزم على عدم العودة إليه ورد الحقوق إلى أصحابها، وهذا ما لم يفعله صدام في خطابه، فمع إحجامه عن الاعتراف بسيادة دولة الكويت على أرضها لم يُشر من قريب أو بعيد إلى قضية أسرى الكويت داخل سجونه، أو عزمه رد ما نهب من الكويت أو تعويض أهلها عما أصابهم من أضرار نفسية وجسدية ومادية أو الإقرار بالوضع الدولي للكويت، بل إن العكس هو الذي حدث فقد تاهت كلمات الاعتذار الباهت الغامض وسط حشد من عبارات التهديد للكويت.
ولذلك فإننا لا نعتبر هذا الخطاب اعتذارًا بأي حال وإنما هو أشبه بأحد «مارشات» الحرب الصادرة عن النظم الفاشية أو بالأحرى على طريقة قطاع الطرق وزعماء العصابات.
وقد أكد هذا المعنى أحد زبانية النظام العراقي، وهو سعد حمودي الأمين العام لما يسمى بمؤتمر القوى الشعبية العربية والذي قال في تصريحات له عقب الخطاب بأربع وعشرين ساعة: «إن الخطاب جرس تنبيه لكل المعنيين في منطقة الخليج وفي المقدمة منهم حكام الكويت».
ثالثًا: حفل الخطاب بمحاولة فجة لبث الفتنة بين الشعب الكويتي وحكامه وهو ما فشل فيه صدام خلال غزوه الغادر لدولة الكويت، ولم يتذكر اليوم أن الشعب الكويتي التف حول قيادته خلال محنته، فكيف وقد عاد الوطن والتأم الشمل!؟
وبهذه المناسبة فإننا نضم صوتنا إلى صوت أهلنا وشعبنا الكويتي مؤكدين التفافنا حول قيادتنا السياسية، ونشير في هذا الصدد إلى أن ذلك الخطاب النشاز جاء فرصة مواتية للشعب الكويتي لكي يؤكد تماسكه ووحدته والتفافه حول قيادته وحكامه، ويؤكد في الوقت نفسه أن حيل صدام ونظامه لا تنطلي على أحد من أبناء الكويت، فهي حيل مكشوفة وفاشلة ولن تهز شعرة في تماسك جبهتنا الداخلية ووقوفنا معًا على قلب رجل واحد.
رابعاً: إننا نؤكد على الفصل التام بين صدام حسين ونظامه الفاشي المغامر وبين شعبه الرازح تحت آلة قهره وظلمه، فقد نال هذا الشعب من الذبح والتقتيل والتنكيل ما لم ينله شعب تحت حكم طاغية. ورغم ذلك لم يرحم صدام حسين شعبه بل وضعه بين شقي رحى جبروته وحصار دولي وهو ما ينذر بهلاك هذا الشعب.
ولذا فإننا نؤكد على تعاطفنا ودعمنا للشعب العراقي البائس ونطالبه بأن ينفض عن رأسه مقامع الذل والهوان ويهب هبة رجل واحد لإزالة هذا النظام الباغي وامتلاك أمره بيده دون تدخل أجنبي خارجي حفاظًا على الأرض والشعب، وإننا نناشد الحكام والشعوب العربية والمسلمة أن تضطلع بمسؤوليتها وتقوم بدورها لوقف هذا الطاغية عن محاولات إشعال المنطقة مرة أخرى حرصًا على مستقبل الأجيال القادمة فكفى ما نال المنطقة والشعوب من دمار وتخريب ونهب للثروات وذلك بسبب ممارسات الطاغية الإجرامية.
ثم إننا نكرر تأكيدنا -مع أهلنا- والتزامنا الحذر واليقظة لألاعيب ذلك الطاغية، كما نؤكد وحدتنا وتماسكنا والتفافنا القوي حول قيادتنا في وطننا الآمن المطمئن بإذن الله وفضله.