; ندوة عن حق العودة: التوطين لن يكون الوطن البديل | مجلة المجتمع

العنوان ندوة عن حق العودة: التوطين لن يكون الوطن البديل

الكاتب خدمة قدس برس

تاريخ النشر الثلاثاء 30-نوفمبر-1999

مشاهدات 99

نشر في العدد 1378

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 30-نوفمبر-1999

  • المطالبة بعقد مؤتمر عام لفلسطيني الشتات تنبثق عنه قيادة دائمة تتحدث باسمهم

  • فكرة ابن جوريون لتوطين جانب كبير من اللاجئين في العراق. ومشروع «روجرز» لتوطين الباقي في دول عربية أخرى!

 

في كلية أمبيريال بلندن عقد مركز العودة الفلسطيني ندوة مؤخرًا تحت عنوان سبل الحفاظ على حق العودة من احتمالات التنازل عنه في المفاوضات النهائية، شارك فيها كل من بلال الحسن نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة اللندنية، ومحمد صوالحة رئيس المنتدى الفلسطيني في المملكة المتحدة، في حين أرسل كل من الدكتور خليل الهندي رئيس رابطة الجالية الفلسطينية في المملكة المتحدة، والدكتور سلمان أبو سنة نصي محاضرتيهما، وتليا في الندوة.

 محاضرة بلال الحسن كانت تحت عنوان «التوطين ومنع التوطين» أشار فيها إلى أن الدول الكبرى التي رعت قيام إسرائيل، هي التي رعت فكرة توطين اللاجئين الفلسطينيين في الأماكن والدول التي هجروا إليها، وقال: إن منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» وجدت من أجل تنفيذ مشروع التوطين، غير أن رفض الفلسطينيين والدول العربية لمبدأ التوطين، جعل الوكالة تتحول إلى رمز لاستمرار مشكلة اللاجئين. 

ثم تحدث الحسن عن مراحل طرح موضوع التوطين وحل الصراع العربي الإسرائيلي، وتحدث عن موقف الدول العربية من التوطين، وكيفية التعامل مع الفلسطينيين، وقال: إن الوجود الفلسطيني موزع على العراق ومصر ودول الخليج، غير أن العدد الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين يوجدون في الأردن وسورية ولبنان ففي الأردن منح الفلسطينيون حقوق المواطنة كاملة، بما في ذلك الجنسية، والحقوق السياسية وفي سورية والعراق منحوا جميع الحقوق المدنية وحرموا من الحقوق السياسية، وفي مصر منحوا حق الإقامة والعمل، ولكن خارج نطاق الوظيفة والدولة،واعتبر أن الوضع النشاز حصل في لبنان الذي قرر معاملة اللاجئين الفلسطينيين حسب قانون عمل الأجانب من أجل إجبارهم على ترك لبنان، تحت شعار رفض التوطين، كما تحدث عن الصعوبات التي لقيها الفلسطينيون في الإقامة في دول الخليج، وهو ما دفع عددًا منهم للتفكير في الهجرة والحصول على جنسيات دول غير عربية مثل كندا. 

ثم تحدث بلال الحسن عن حضور موضوع اللاجئين في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، ابتداء من مؤتمر مدريد، الذي فرضت فيه إسرائيل أن يكون الوفد الفلسطيني المفاوض من سكان المناطق الضفة وغزة، وألا يكون من الفلسطينيين اللاجئين، وقال: إنه في مفاوضات واشنطن تم ترحيل ملف اللاجئين إلى مفاوضات اللجان متعددة الجنسيات، وفي هذه المفاوضات أقر في البداية اعتبار القرار الأممي رقم ١٩٤ هو مرجعية المفاوضات حول مشكلة اللاجئين غير أن إسرائيل نجحت في فترة لاحقة في شطب مرجعية هذا القرار.

وحين ظهر أتفاق أوسلو، عبر تفاوض سري ومباشر بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، كان يفترض أن يتم تثبيت موضوع اللاجئين بقوة في المفاوضات إذ تمثل المنظمة كامل الشعب الفلسطيني، في المناطق، كما في دول اللجوء، غير أن كلمة اللاجئين ذكرت مرة واحدة في هذه المفاوضات، كما يقول الحسن، وتم ترحيل الموضوع إلى مفاوضات الوضع النهائي.

أما عن الوضع الآن، فقال الحسن: إن وضع المفاوض الفلسطيني الراهن أفضل من وضعه السابق من الناحية النظرية، وأنه يطالب باعتبار. القرار ١٩٤ مرجعية لبحث موضوع اللاجئين، وقال: إن مرجعية مفاوضات الوضع النهائي هي القرار ٢٤٢ الذي يدعو إلى حل عادل القضية اللاجئين الفلسطينيين، غير أنه قال: إن المشكل الأساسي أن المفاوض الفلسطيني يذهب إلى المفاوضات وهو عار من أي سلاح يقاتل به. 

وقال: إن المشكلة أن العلاقات بين السلطة الفلسطينية وبين الدول العربية المضيفة للاجئين مقطوعة سواء مع لبنان أو سورية، ومتوترة أحيانًا مع الأردن، وهو ما يضعف الموقف الفلسطيني، وطالب الحسن الفلسطينيين اللاجئين أن يشكلوا قوة ضغط حتى لا يتم التنازل عن حقوقهم في مفاوضات الحل النهائي. 

وفي جوابه عن سؤال ما العمل؟ قال بلال الحسن: إنه لا يوجد حل سحري للمشكلة والمطروح هو حل نضالي مديد وقال: يجب الضغط على السلطة الفلسطينية لكيلا توقع أي أتفاق يمس حق عودة اللاجئين، وقال: لابد من العودة للتفكير جديًا في عقد مؤتمر لفلسطينيي الشتات يعبر عن موقفهم الرافض للتوطين والمتمسك بحق العودة إلي الوطن، تنبثق عنه قيادة تتحدث باسم حق اللاجئين في العودة.

وطالب بالتفكير جديًا في إثارة موضوع حق الفلسطينيين في ممتلكاتهم في فلسطين، والمطالبة بدفع قيمة استثمارها لمدة خمسين سنة من قبل إسرائيل، وقال: إن هذا لا يعني أبدًا القبول بفكرة التعويض، وقال: لابد من تشكيل لجان العودة في كل مدينة عربية أو أجنبية، وفي كل مخيم الإصدار بيانات ونشرات ودوريات تطالب بحق العودة.

أما محمد صوالحة فقال في محاضرته: إن الخوف بدأ يدب في نفوس الفلسطينيين من أن تتخلى السلطة الفلسطينية عن حقهم في العودة فيصبح مصيرهم مجهولًا، وقال: إن الطرف الأمريكي يتحرك في موضوع اللاجئين نيابة عن الطرف الإسرائيلي، لتصفية هذا الملف، مع بدء المرحلة النهائية من المفاوضات

وقال: إنه في هذا الصدد لا يمكن فصل الخطر المحدق بموضوع اللاجئين عن الخطر الذي يتهدد مختلف القضايا كالقدس والأرض والمياه التي يراد لها أن تحل جميعًا وفق المنظور الصهيوني، وقال: إن سير المفاوضات هو -للأسف- يؤشر إلى ذلك، واعتبر أن البداية الخاطئة تقود حتمًا إلى نتيجة خاطئة. 

وقال: إن قضية اللاجئين تقض مضاجع الكيان الصهيوني منذ إنشائه، ولذا بدأ الاهتمام بها مبكرًا، وقال: إن ابن جوريون طرح عام ١٩٥٦م توطين اللاجئين في العراق باعتبارها دولة كبيرة يمكن أن تتحملهم، وبعيدة عن فلسطين، حتى لا يكون للاجئين تأثير على إسرائيل، وبادرت أمريكا إلى الترحيب بالفكرة، فكان مشروع وزير الخارجية الأمريكي السابق روجرز الذي طرح على الدول العربية توطين اللاجئين، وكان وعد الرئيس ريتشارد نيكسون بأن أمريكا لن تضغط على إسرائيل لإعادة اللاجئين. 

وأكد أن مشكلة اللاجئين تطعن في شرعية وجود الكيان الصهيوني والنظر إليه كما هي في الحقيقة دولة قامت على العدوان، في حين بذلت إسرائيل جهودًا لكي تظهر وكأنها هي المعتدى عليها.

وقال: إن اعتراف إسرائيل بالقرار الأممي ١٩٤ يتطلب منها إعادة اللاجئين إلى أماكن سكناهم الأصلية، وتعويضهم عن ممتلكاتهم، وعن معاناتهم، التي تسببت فيها إسرائيل، وقال: إنه لهذا السبب سعت إسرائيل وأمريكا لإفشال العمل بهذا القرار.

وقال: إن تكفل لجان متعددة الأطراف بموضوع اللاجئين في المفاوضات بعد مؤتمر مدريد يهدف لجعل مسؤولية حل مشكلة اللاجئين تقع على عاتق المجتمع الدولي، بما فيه البلدان العربية وعدم تحميل إسرائيل أعباء الحل.

وقال: إن الكونجرس الأمريكي شكل بعد حرب الخليج الثانية وفدًا زار عددًا كبيرًا من الدول العربية، أقترح عليها فكرة توطين اللاجئين لديها، وقال: إن زيارة وفد الكونجرس الأخيرة إلى العراق للاطلاع على الأوضاع الإنسانية في العراق جراء الحصار نقل فيها الوفد رسائل من قيادات أمريكية وصهيونية سلمت إلى نائب. الرئيس العراقي تطالب العراق بالقبول بتوطين اللاجئين الفلسطينيين.

وطالب صوالحة بضرورة إدخال البعد الشعبي في مسألة اللاجئين، وعدم الاكتفاء بالبعد الرسمي الذي قد يخضع لضغوط كبيرة تدفعه للتخلي عن حقوق اللاجئين، وقال: إن فرز قيادات شعبية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية، ينبثق عنها قيادة وطنية للدفاع عن حق العودة سيقوي الموقف الفلسطيني.

 وطالب بالقيام بحملات إعلامية مكثفة للتعريف بمشكلة اللاجئين وشن حملة ضد قانون العودة الصهيوني لأنه نقيض لحق العودة الفلسطيني، كما طالب بمكاشفة اللاجئين بكل تفاصيل التطورات التي تخصهم، والضغط من أجل تجنب المفاوضات السرية، كما طالب المؤسسات الفلسطينية في الداخل والخارج بالضغط على المفاوض الفلسطيني لمنعه من تقديم تنازلات.

خطر داهم

وقال الدكتور خليل هندي في ورقته: إن الترتيبات المجحفة بحق الفلسطينيين قد تقتضي ثمنًا من إسرائيل هي غير مستعدة لدفعه، ولذا بدأت تتحدث على لسان رئيس وزرائها عن ترتيبات انتقالية طويلة الأمد، إذا لم يكن بالإمكان التوصل إلى ترتيبات نهائية.

وقال: إن إسرائيل تسعى إلى التوصل إلى إعلان مبادئ عام وفضفاض، يعتبر التوقيع عليه إزالة لحالة النزاع، وفي مرحلة ثانية تحاول إسرائيل أن تملي كافة التفاصيل كما يحلو لها. فإذا لم يذعن الطرف الفلسطيني طالت المفاوضات إلى أجل غير مسمى، فتكون إسرائيل بذلك قد حصلت على ترتيبات انتقالية طويلة الأمد، ويخرج الفلسطينيون بلا شيء تقريبًا.

 وأشار إلى أن هناك سيناريوهين محتملين الأول أن يتم التوصل إلى إعلان مبادئ عام فضفاض حولها، ثم تتعثر المفاوضات التفصيلية إلى ما لا نهاية، أما الثاني فهو أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق على أن مسألة اللاجئين معقدة ولابد من طرحها جانبًا، كي يتم التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا الأخرى، وقال: إنه في الحالتين تظل مشكلة اللاجئين دون حل فعلي.

وقال: إن التفكير الرسمي الفلسطيني بصدد قضية اللاجئين يدور في إطار تتشكل عناصره مما يلي:

- أن تعترف إسرائيل من ناحية مبدئية بمسؤوليتها عن خلق مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وتعترف أيضًا من ناحية مبدئية بحق العودة، وإن كان ذلك الاعتراف لا يعني إمكان ممارسة العودة بالضرورة، واستبعد اعتراف إسرائيل بذلك.

- أن توافق إسرائيل على عودة بضعة آلاف من اللاجئين بحيث يمكن للطرف الفلسطيني أن يعتبر ذلك بادرة رمزية بالغة الدلالة في الوقت الذي تستطيع إسرائيل أن تعتبره جزءًا عاديًا في عملية لم شمل العائلات.

- يجري توطين اللاجئين في أراضي السلطة الفلسطينية وفي الأردن وفي سورية، أما غالبية اللاجئين في لبنان فيجري توطينهم في أقطار عربية، ربما كان العراق أحدها، وأخرى غير عربية. يجري تكوين صندوق دولي تكون مهمته الإنفاق على عمليات التوطين، وتعويض الأقطار المضيفة للاجئين عما تكبدته من نفقات. 

- يعطى اللاجئون الذين يتم توطينهم خارج أراضي السلطة الفلسطينية جنسية مزدوجة جنسية البلد الذي يوطنون فيه، والجنسية الفلسطينية، مما يخولهم الانتقال إلى أراضي السلطة إن أرادوا ذلك، والقصد إعطاؤهم نوعًا من الأمان النفسي. 

ولكنه قال: إنه من المستبعد الوصول إلى أتفاق مع إسرائيل تكون له هذه الملامح، وختم بالقول إن قضية اللاجئين يحيق بها خطر داهم سواء تم التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل أم لم يتم. 

وطالب باستنباط أشكال من العمل والتضامن والنضال تؤكد حق اللاجئين في العودة، وفي ممتلكاتهم الشخصية، وقال: إن ذلك حق لا يقبل النقض، يتوارثه الفلسطينيون جيلًا بعد جيل، وهو حق لم يخول أحد التخلي عنه، ولا مقايضته بشيء، سواء له أو للاجئين.

حق العودة لا يسقط بالتقادم

أما ورقة سلمان أبوستة فأكدت أن المرجعية الشرعية لبحث ملف اللاجئين هي قرار ١٩٤ الذي تم إقراره من قبل المجتمع الدولي، وقال: إن حق العودة حق مطلق لا يسقط بالتقادم، وليس منحة أو امتيازًا تنتهي صلاحيته، وليس جزءًا قابلًا للتفاوض عليه. 

وأضاف أن حق العودة لا تجوز فيه النيابة أو التمثيل لإسقاطه، مشيرًا إلى أنه مرتبط بحق الانتفاع بالملكية التي لا تسقط بالاحتلال أو بالسيادة على منطقة.

وإن التعويض ليس بديلًا عن العودة، فكلاهما حق قابل للتطبيق، وقال: إن التعويض يشمل الأضرار التي لحقت بالأملاك واستغلالها من قبل إسرائيل لمدة ٥١ سنة، سواء كانت عامة أو خاصة ويشمل المعاناة النفسية للأفراد والشعب.

وإن هناك أربعة بنود مهمة في التعويض هي: التعويض المعنوي للأفراد والجماعة، والتعويض عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والجرائم ضد السلام، وكلها اقترفتها إسرائيل. 

وطالب أبو ستة بمشاركة جميع اللاجئين في الرأي والعمل عن طريق تنظيم شعبي فعال يتجاوز الخلافات السياسية، وقال: إن هذا جهد تعجز عنه السلطة، ولابد أن تقوم به الفاعليات الشعبية، كما طالب بالتنسيق الكامل مع الدول العربية، والجمعيات غير الحكومية، وجماعات حقوق الإنسان، والبرلمانات الدولية، وطالب أيضًا بتنظيم طاقم مفاوضات على أعلى مستوى من الكفاءة والإخلاص، مما قد يستبعد كثيرًا من الأساليب والوجوه الحالية.

وختم بالقول إن إسرائيل قد تعرض القبول بدولة أو دويلة، مقابل التنازل عن حق العودة، أو تعطيله، وقال: إن الموضوعين غير مترابطين ويجب عدم الخضوع لهذا الابتزاز.

الرابط المختصر :