العنوان ندوة عن الحريات العامة في مصر.. تتحول إلى محاكمة للنظام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-2000
مشاهدات 73
نشر في العدد 1420
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 03-أكتوبر-2000
انعقدت في كلية الدراسات الشرقية «SOAS»- ذائعة الصيت بجامعة لندن يوم الثاني والعشرين من سبتمبر الماضي ندوة عن «الحريات العامة في مصر»، وقد حضر الحلقة العديد من المنظمات الحقوقية والشخصيات العامة المهتمة بقضية الحريات العامة في مصر.
وقد أشارت بربارا إبراهيم- زوجة الدكتور سعد الدين إبراهيم الذي أحيل للمحاكمة مع ٢٧ من مساعديه، إلى عدم معرفة أسرته بالجهة التي قامت بالاعتقال.
وتناولت بربارا إبراهيم في حديثها قرار المحكمة الدستورية الأخيرة بعدم شرعية المجلس النيابي الحالي بسبب عدم دستورية قانون مباشرة الحقوق السياسية نتيجة لغياب الإشراف القضائي على الانتخابات كما ينص الدستور على ذلك.. وقالت إن هذه القضية ساهمت كذلك في تعقيد قضية زوجها... وتعسف الحكومة معه نظرًا لخشيتها من تبعات هذا الحكم.
وعللت بربارا عدم وقوف الإعلام المصري بجانب قضية زوجها بالقول إن هناك خطوطًا حمرًا أمام أجهزة الإعلام المصرية لا يمكن تجاوزها أو تخطيها، ودللت على ذلك بعدم تمكين صحيفة «الشعب» المعارضة من الصدور بالرغم من الأحكام القضائية المتعددة التي حصلت عليها.
كما تحدثت هانية مفتي- مسؤولة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة مراقبة حقوق الإنسان الأمريكية- عن الاختلالات البنيوية في نظام حماية الحريات العامة في مصر، كما تكشف عنها الممارسات الدورية لأجهزة الحكومة ضد التيارات السياسية المختلفة في البلاد.
وركزت هانية مفتي على دلالات الممارسات الجارية حاليًا ضد القوى السياسية المختلفة لمنعها من المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة ومنافسة الحزب الحاكم على مقاعد البرلمان المقبل، بالرغم من الادعاءات الحكومية بالحرص على إجراء انتخابات حرة.
وأشارت إلى بيان منظمة العفو الدولية الذي أصدرته يوم التاسع عشر من سبتمبر الماضي، قالت فيه:
نجحت السلطات المصرية في تكميم المجتمع المدني من خلال تهديدها باعتقال وسجن من يعارضون أو ينتقدون سياسات الحكومة علانية، وتواجه مؤسسات المجتمع المدني في مصر، كالأحزاب السياسية والجمعيات الأهلية «المنظمات غير الحكومية» والنقابات المهنية والعمالية ووسائل الإعلام، قيودًا قانونية وسيطرة حكومية متزايدة.
كما كان الصحفيون والكتاب والمدافعون عن حقوق الإنسان ونشطاء المنظمات غير الحكومية ولا يزالون على وجه الخصوص عرضة لأخطار الاعتقال بسبب «جرائم» لا تزيد على كونها ممارسة لحقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، فقد استهدف بعض المدافعين عن حقوق الإنسان، ونشطاء الجمعيات الأهلية لقيامهم بنشر تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وسجن عدد من الصحفيين لتشهيرهم بالمسؤولين، وقدم أعضاء جماعات دينية- وبينهم نساء وشباب- إلى المحاكمة، وصدرت ضدهم أحكام بالسجن، كما حوكم نشطاء سياسيون لا ينتهجون العنف أمام محاكم عسكرية.
وقد تزايدت إلى حد كبير أخطار اعتقال النشطاء السياسيين خلال الشهور السابقة على الانتخابات البرلمانية المقبلة، وذلك بهدف منعهم من ترشيح أنفسهم حتى المشاركة في تلك الانتخابات، ففي أحدث هجمة قمعية، اعتقل مئات ممن يزعم أنهم أعضاء في جماعة «الإخوان المسلمون» ووجهت إليهم اتهامات فضفاضة من قبيل «الانضمام إلى تنظيم غير مشروع»، وبحلول نهاية أغسطس كان لا يزال رهن الاعتقال ما لا يقل عن ١٥٠ من بين الذين اعتقلوا في مايو الماضي، بزعم أنهم من الإخوان المسلمين وعددهم ٥٠٠ شخص أو نحو ذلك.
وعلى مدار العقد المنصرم فرضت القوانين المصرية الجديدة بشكل مطرد قيودًا على ممارسة الحق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، ويتمثل ذلك على وجه الخصوص في صدور قانون مكافحة الإرهاب وقانون الصحافة، وقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وتقضي هذه القوانين العديدة وقوانين أخرى، مثل القانون العسكري رقم ٤ لعام ١٩٩٢م، بفرض عقوبة السجن على مجموعة من الجرائم التي لا تزيد على كونها ممارسة للحق في حرية الرأي وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، كما استخدمت هذه القوانين لاعتقال وسجن عدد من منتقدي الحكومة، ويتناقض صدور هذه القوانين وتطبيقها بشكل صريح مع التزامات مصر بموجب القوانين المحلية والمواثيق الدولية.
وأعربت المنظمة الدولية عن قلقها من الزج بأشخاص في السجون في مصر دونما سبب سوى ممارستهم الحقوق التي تكفلها المعاهدات الدولية التي صادقت عليها مصر، وأصبحت طرفًا فيها، وحثت الحكومة المصرية على الوفاء بالتزاماتها الدولية والإفراج فورًا ودون قيد أو شرط عن جميع سجناء الرأي المعتقلين لأسباب تتعلق بمعتقداتهم الراسخة، دينية كانت أو سياسية أو غير ذلك، والذين لم يستخدموا العنف ولم يدعوا إلى استخدامه.
كما تحدث عدد من الحضور في الندوة عن الحملة العنيفة التي تشنها الحكومة وأجهزة الأمن المصرية ضد أنصار التيار الإسلامي عامة وجماعة الإخوان المسلمين خاصة لمنعهم من الاستمرار في خوض الانتخابات المقررة في شهري أكتوبر ونوفمبر المقبلين.
أما ممثل مجموعة العمل المصرية فقد وجه الشكر لبربارا إبراهيم على موقفها خصوصًا وأنها تعلم أن الحكومة المصرية قد تعتبر هذا الموقف عدائيًا بالنسبة لها.
وركز ممثل المجموعة على أن أمر انتهاك حقوق الإنسان المصري والاعتداء على حرياته الأساسية هي عوارض مشكلة رئيسة حددها في هيكلية البناء السياسي المصري الذي لا يسمح بتداول سلمي للسلطة، ولا يتيح المشاركة لغير من تريده هذه السلطة.. وتساءل ما الحل؟
واقترح في معرض إجابته عن ذلك، ضرورة السعي لكشف كل الحقائق أمام الرأي العام الخارجي والداخلي بشكل يدفع السلطات المصرية لتغيير مسلكها ويتيح الفرصة أمام القوى السياسية المختلفة للمشاركة الحقيقية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل