العنوان ندوة سوق المناخ
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1982
مشاهدات 64
نشر في العدد 587
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 14-سبتمبر-1982
•سوق المناخ في الكويت.. ما هو؟ وكيف نشأ؟ وماهي مسببات الأزمة التي انتهى إليها هذا السوق؟ وماهي الحلول لهذه الأزمة؟
•ثم ماذا فعل سوق المناخ بالمجتمع الكويتي؟وماهي آثاره عليه؟
•ثم ما حكم الإسلام في بعض ما يجري في ذلك السوق؟
هذه الأسئلة كانت مدار الحديث في الندوة التي أقامتها جمعية الإصلاح الاجتماعي في الأسبوع الماضي عن «سوق المناخ»، والتي حاضر فيها كل من السيد بدر المخيزيم- العضو المنتدب لمجلس إدارة بيت التمويل- والمحامي الأستاذ عبد الحميد الصراف، والدكتور خالد المذكور الأستاذ بجامعة الكويت.
ندوة سوق المناخ
بدأ الحديث في الندوة السيد خالد المخيزيم فشرح جوانب الأزمة الحاصلة في سوق المناخ، وركز بشكل خاص على تلك المسببات التي أدت إلى تلك الأزمة..
مسببات الأزمة:
فمن تلك المسببات وجود تلك الفروقات الكبيرة بين القيمة الحقيقية والقيمة السوقية للأسهم المتداولة في السوق، وما حدث في السوق في مراحله الأخيرة من نشوء الشركات المساهمة الكويتية والخليجية بمعدل كل شهر بل وكل أسبوع، وتجزئة السهم دون أن يكون هناك أساس مادي ترتكز عليه التجزئة، وكذلك المضاربة في الأسهم دون أن يكون لهذه المضاربة أساس اقتصادي حقيقي كالأرباح «أو التوسع الاقتصادي مثلًا، بل إن كل ذلك اعتمد على إشاعات وعلى البيع بالأجل «المدد» وهو الشيء الذي كان سببًا في ارتفاع أسعار الفائدة هذا الارتفاع المريع، الذي كان يتعدى الـ ٤٠٠ بالمائة، ومن مسببات الأزمة عدم وجود أية قيود أو قواعد للتعامل في السوق المحلية، بعكس ما هو حاصل في البورصات العالمية من تنظيم وسماسرة ولجان متخصصة.
وتحدث السيد بدر المخيزيم عن الشركات المقفلة التي ارتبط إنشاؤها ببيع أسهمها وذلك قبل طرحها في البورصة أو السوق، وبين الدور السلبي الذي لعبته وزارة التجارة في هذا الموضوع، فهي لم تتدخل لإصلاح الوضع، ولم تستخدم صلاحيتها لتعديل وتقويم السوق، وأشار المحاضر إلى تورط بعض البنوك في ذلك النوع من المضاربة في السوق بمساهمتها في خصم الشيكات الناتجة عن المضاربة، وكان من أسباب تفاقم الأزمة واستفحالها الدور السلبي للحكومة تجاه المتلاعبين في السوق وتساهلها في قانون الشيكات بدون رصيد.
آثار سوق المناخ على المجتمع
ثم انتهى السيد المخيزيم إلى شرح السلبيات التي تركها سوق المناخ على مجتمع الكويت عامة، فكان من تلك السلبيات تحول أصحاب المشاريع الإنشائية والتجارية إلى سوق المناخ، طلبًا للراحة والربح السريع، وما نتج عن ذلك من توقف لأعمال البناء والتعمير، وكذلك اجتذاب سوق المناخ لأصحاب المهن «كالأطباء والمهندسين والمدرسين» لدرجة أنهم تركوا أعمالهم أو أهملوها وانشغل الناس بأخبار المناخ عن الأمور الاجتماعية المهمة التي تمر بهم، كالأحداث السياسية والفكرية الواردة على الساحة العربية، ومن تلك الآثار الاجتماعية السيئة الثراء الفاحش وما نتج عنه من بطر وفساد في الأرض، وازدياد الطبقية بين أفراد الجماعة والعائلة الواحدة.
سوق المناخ،، كيف نشأ؟
تحدث المحامي الأستاذ عبد الحميد الصراف فاستعرض كيفية إنشاء سوق المناخ، وبداية التعامل بالأسهم الممنوعة وازدياد التعامل بها، حتى كان سوق المناخ بهيكليته الحالية الذي أخذ يتم فيه خلق شركات خليجية جديدة غير مشروعة، وكان من اللازم على الحكومة أن تقف بحزم أمام هذه الممارسات، ولكنها لم تفعل ذلك، بل إن الحكومة أصدرت عدة تصريحات، وقامت بعدة تصرفات أدت إلى إيهام الناس بأن سوق المناخ يحظى برضا الحكومة، وأنها تبارك الممارسات التي تتم فيه، وهو الأمر الذي أدى إلى ازدهار السوق واجتذابه لأعداد هائلة من المتعاملين.
وأشار المحامي الصراف إلى مشكلة الشيكات بدون رصيد، فاعتبر المسؤولية تقع على البنوك التي قامت بتقديم الائتمانات للمتعاملين في السوق، دون أن تكون هناك ضمانات من قبل المقترض، وفي هذا خروج عن أبسط قواعد المعقول في الربح، والاتجاه إلى الأسعار الخيالية، علمًا بأن الكثير من الشركات كانت وهمية ليس لها مقر أو إدارة، وبالنسبة للمتورطين في قضايا الشيك بدون رصيد أشار الصراف إلى وجود اتفاق ضمني بين بعض الجهات المعنية بعدم إيقاع عقوبة السجن عليهم، وذلك لأسباب إنسانية ولمراعاة مصلحة المتضررين ولإتاحة الفرصة أمام أولئك لحل مشاكلهم.
الحلول..
لابد من حل حاسم لهذه المشكلة، ويقترح المحامي عبد الحميد الصراف إصدار قانون بأثر رجعي يلغي البيع بالأجل، وإصدار تشريع مؤقت يوقف تقديم الشيكات إلى الجهات الحكومية، وإصدار تشريعات رادعة لكل عملية لا تكون مبنية على أساس قانوني ثابت وسليم، يراعي السياسة العامة في أصول التعامل في الأوراق التجارية.
﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ (سورة البقرة: ٢٧٦)
ثم استعرض الدكتور خالد المذكور بعضًا من الصور الاجتماعية الشاذة التي تسبب عنها سوق المناخ، فذكر مثلًا على ذلك الحالة التي آلت إليها الأمور، ففي جامعة الكويت اتجه كل من الدكتور وتلميذه إلى سوق المناخ، وأهملوا واجبهما في الجامعة من دراسة وتدريس، وبذلك فقدت الجامعة الركنين الأساسيين اللذين تقوم عليهما الدراسة والبحث العلمي، ثم البطر والفجور الذي أصاب أثرياء سوق المناخ من تبذير للأموال، وارتكاب للمفاسد ثم ما آل إليه حالهم من ديون هائلة وخيالية تراكمت على كواهلهم.
وركز الدكتور المذكور على موقف الشريعة الإسلامية من تلك المعاملات المشبوهة في سوق المناخ واستفحال التعامل الربوي الذي بلغ أقصى صوره في البيع بالأجل وبفوائد عالية جدًا..