العنوان ندوة إسلامية في جمعية الإصلاح.. (منهج الإسلام في تربية الشباب)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-ديسمبر-1979
مشاهدات 73
نشر في العدد 461
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 04-ديسمبر-1979
في قاعة المحاضرات في جمعية الإصلاح الاجتماعي، أقيمت ندوة إسلامية فكرية موضوعها «منهج الإسلام في تربية الشباب»، ودعت إليها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ضمن الموسم الثقافي الذي تنظمه لهذا العام.
شارك في الندوة اللواء الركن محمد جمال الدين محفوظ، والأستاذ الدكتور محمد رواس قلعجي الخبير الباحث في موسوعة الفقه الإسلامي وأدار الندوة فضيلة الشيخ حلمي بدر.
كلا المشتركين له خبرة واسعة في ميدان التربية للشباب يدعمها علم غزير ومؤلفات بلغت لكل منهما عشرين كتابًا.
أما اللواء الركن محمد جمال الدين محفوظ الحائز على دكتوراه في العلم العسكري وفن الحرب وماجستير في العلوم السياسية، وشغل منصب مدير التوجيه المعنوي للقوات المسلحة المصرية بعد ظلام هزيمة 67، حيث عمل على زرع الأمل مكان اليأس والتصميم على الاستشهاد بدل ترك المواقع والانسحاب والقوة بدلًا من الخوف والخور، وبحسه العسكري وبتوجيه من مؤهلاته العلمية، وبوحي من إيمانه العميق، وجد أن أضمن سبيل يسلكه ويؤتي ثماره هو المنطق الديني والتربية الإسلامية التي تنطلق من تصور أن كل مقاتل لا بد أن يقاتل في سبيل فكرة أو هدف يضحي في سبيله، ومهما غلت أهداف الإنسان فليس أسمى من هدف الاستشهاد في سبيل الله، وانطلق في توجيهه من صيحة- الله أكبر- التي حفظها الجنود المصريون وحطموا بها تحصينات بارليف ودخلوا بها مدوية الضفة الشرقية لقناة السويس وفر أمامها جند العدو مذعورين.
وطوال عمل اللواء في الجيش -33- سنة كان يلتزم بمنهج الإسلام في تربية قواته، حيث أثبت هذا المنهج نجاحه التام وخاصة في التعامل مع الشباب في سن المراهقات الذين يصعب مراسهم ولكنه بالتربية الإسلامية التي تقوم على تكريم الله للإنسان والاعتزاز بمكانته، وتربية الضمير المسلم في الفرد قام بمهمته تلك، ويضرب مثالًا على نجاح هذه التجربة بأنه طالب زملاءه الضباط وأساتذة الكلية بأن يترك للجندي حق طلب إجازة طارئة دون أن يقدم دليلًا على صحة ادعائه بل يكون قوله وحده هو الدليل. وقد خاف زملاؤه من تسيب الأمر وإقدام جميع الطلاب على اتخاذها أعذارًا كاذبة، ولكنه في نهاية العام الدراسي روجعت الإحصاءات للطلاب الذين استغلوا هذا الحق فوجد أنهم لا يتعدون 4% من مجموع الطلاب، وعلى افتراض أن جميعهم كانوا كاذبين فإن 96% تحلوا بالضمير المسلم ولم يستغلوا هذا الحق مع أنه كان يمكنهم ذلك. أما الدكتور قلعجي الذي تناول دور الإسلام في توجيه الشباب، ذكر أن الإنسان يعيش حياة داخلية يجب أن تستقيم ليستقيم معها عمله ومسلكه ومعتقده وهذه الحياة تتكون من النفس والعقل، والإسلام عني بالتربية النفسية، كما عني بالتربية العقلية، أما التربية النفسية فقد ذكر عدة عناصر، أولها الثقة بالرسول عليه السلام، وقد كان مبعث هذه الثقة جانبين، جانبًا إيمانيا يتمثل في أخلاق الرسول، فهو إنسان محل للثقة، فلم يعرف عنه شبهة أو معصية طوال حياته حتى اعترف كفار مكة بصدقه قائلين ما جرَّبنا عليه كذبًا. والجانب الآخر هو الجانب العقائدي حيث كرم الله نبيه ببعض المعجزات الدالة على صِدقه التي اعتبرها العلماء بمثابة قول الحق - صدق عبدي فيما بلغ- حتى أخذ الصحابة أقوال الرسول دون مساءلة وبكامل التصديق.
أما العامل الثاني لإعداد المسلم النفسي فهو غرس حب الله في نفسه وحب النبي- صلى الله عليه وسلم- مبلغ الدعوة، ثم حب المسلمين وحب الناس أجمعين. والأمر الثالث هو الاطمئنان على المصير وهذا الأمر هو الذي يثير قلق الإنسان حله الإسلام لأتباعه بأن ضمن لهم مصيرهم في الدنيا ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (النور:55) هذا مصيرهم في الدنيا، أما مصيرهم في الآخرة فجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ... والاطمئنان على أعمالهم ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (الزلزلة: 7).
أما الإعداد الفكري في الإسلام فيقوم على عدة جوانب:
1- أولها الحث على التفكير حتى أنه اعتبر فريضة من الفرائض التي يطالب بها المسلم، ولكن ميدان التفكير الذي فرض على المسلمين هو التفكير المثمر وليس التفكير العقيم.
2- علمهم أساليب التفكير وأن ينتقلوا من الأثر إلى المؤثر وترتيب النتائج على المقدمات وهي أرقى أساليب التفكير الإنساني.
3- أما الجانب الثالث فهو الحث على العلم الذي به يصح تفكير الإنسان وتنمية مواهبه العقلية.
وركز الدكتور قلعجي على الصحوة الإسلامية المباركة التي يشهدها شباب اليوم المسلم، ولكنه نبه إلى وجوب الترشيد والتوجيه في هذه المرحلة حتى لا يضل الشباب طريقهم، وأبان أن المغالاة في أمر حتى لو كان في دين خطأ كالتحلل منه وضرب أمثلة من مغالاة بعض الشباب وتحمسهم إلى درجة تثير النزاعات بينهم على أمور لا تستحق ذلك إلى درجة اتهام البعض للبعض الآخر بالنفاق أو الكذب في غيبة الترشيد والتوجيه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل