; ندوة المجتمع حول قانون الجنسية (1 من ٢) | مجلة المجتمع

العنوان ندوة المجتمع حول قانون الجنسية (1 من ٢)

الكاتب د. محمد البصيري

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1994

مشاهدات 68

نشر في العدد 1103

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 14-يونيو-1994

  • جمال الكندري: نخشى أن يؤدي تعديل القانون للصِّدام بين السلطتين وحل المجلس!
  • مبارك الدويلة: أهداف سياسية خلف عملية التجنيس.
  • عدنان عبدالصمد: لوزير الداخلية سلطة تقديرية لمنع أو سحب أو إسقاط الجنسية.. والقضاء أكثر عدالة في موضوع منح الجنسية أو سحبها.
  • الكندري: قانون الجنسية صدر في ظل غياب السلطة التشريعية فانفردت به السلطة التنفيذية.
  • الكندري: استبعاد السلطة القضائية واضح من خلال القانون ومذكرته التفسيرية.
  • الدويلة: القانون تم وضعه بدون دراسة.
  • الدويلة: حل المجلس في 1986 بسبب مطالبة المجلس بإعادة النظر في ملفات مَن مُنِحت لهم الجنسية.
  • عبدالصمد: هناك (بدون) رغم امتلاكهم صكوكًا من لجنة الجنسية إلا أنهم يريدون الدرجة الأولى.
  • عبدالصمد: كثير من الأسر عمدت إلى الطلاق كي يضمن أبناؤها الجنسية.

إعداد: خالد بورسلي – مرزوق الحربي

قضية الجنسية من القضايا الساخنة والحساسة التي تشغل المجتمع الكويتي رسميًا وشعبيًا وتحظى باهتمام بارز من قِبل الجميع، لما لها من آثار سلبية متراكمة طوال (35) عامًا من صدور قانون الجنسية في عام 1959، ونظرًا لأهمية التجنيس في تحديد معنى الولاء للوطن.. تُسلط «المجتمع» الأضواء على هذه القضية وأبعادها ودور مجالس الأمة المتلاحقة في بحثها وعلاجها والحلول المطروحة للحل خلال المستقبل المنظور، حيث تستضيف بعض نواب مجلس الأمة الذين لبَّوا الدعوة مشكورين للمشاركة في ندوة (الجنسية) وهم: النائب جمال الكندري- النائب مبارك الدويلة- النائب عدنان عبدالصمد.


المجتمع: ما الظروف التي صدر بها قانون الجنسية رقم (15 / 59)؟

الكندري: أشكر لمجلة «المجتمع» دعوتها واهتمامها بطرح القضايا المحلية والدولية على صفحاتها، وهذه من مزايا المجلة فنسجل الشكر للقائمين عليها، أما بالنسبة لقانون الجنسية (15 / 59) فقد صدر في ظل ظروف غياب السلطة التشريعية وعدم وجود مجلس الأمة، وهو قانون انفردت به السلطة التنفيذية.

والملاحظة الثانية: أن مجلس الأمة لم يستطع إصدار قانون خاص للجنسية أو أن يُجري تعديلات على قانون (15 / 59) وذلك بسبب حساسية موضوع الجنسية ووجود عدة أطراف بين مؤيد ومعارض، وهذه الحساسية تركت عند السلطة التشريعية تخوفًا بأن يؤدي تعديل هذا القانون إلى صدام بين السلطتين وبالتالي حل مجلس الأمة.

الملاحظة الثالثة على قانون الجنسية هي أن القضاء ليس له دور في هذا القانون، واستبعاد السلطة القضائية واضح من خلال مواد القانون ومن المذكرة الإيضاحية، وحتى التعديلات التي تمت على القانون لم يتم ذكر السلطة القضائية فيها، ومن وجهة نظري لابد من أن يكون للسلطة القضائية دور بارز في موضوع الجنسية، والذي أريد أن أؤكد عليه أن السلطة التنفيذية قد انفردت بصياغة قانون الجنسية وسوء تطبيقه ونتائجه السلبية.

الدويلة: لو افترضنا أن القانون صدر من أطراف عديدة أو صدر بعد دراسة، وأنا أشك في ذلك، فإن مسألة تطبيقه سيئة جدًا، فكل أهل الكويت يعرفون بأنه تم تجنيس أناس لا تنطبق عليهم شروط الجنسية، وإنما تم تجنيسهم من أجل أهداف سياسية واجتماعية أحيانًا، وبغض النظر عن مدى استحقاق الشخص المجنس المهم أن القانون لا ينطبق عليهم.

والأمر الآخر -ومما يدل على أن القانون تم وضعه بدون دراسة وافية- هو كثرة التعديلات التي طرأت على القانون عدة مرات، مما يؤكد أن هناك استعجالًا في صدور القانون في ذلك الوقت، ومع الأسف فإن التعديلات كانت تتجنب مفهوم معنى الكويتي، وكل المجالس المتلاحقة لم توضح معنى الكويتي، وأنا أعتقد أن الأهداف السياسية كما أنها كانت سببًا لتجنيس عدد ممن لا يستحق الجنسية، فقد كانت أيضًا سببًا في عدم تجنيس آخرين ممن تنطبق عليهم شروط الجنسية وخاصة فيما يتعلق بالمادة الثانية، ومع الأسف فإن سوء التطبيق هو السمة الغالبة مع قانون الجنسية (15/ 59) وقد استمر هذا الحال طوال فترة 35 سنة.

عدنان عبدالصمد: بداية أشكر مجلة «المجتمع» على استضافتي لهذه الندوة التي يتسم موضوعها بالأهمية والحيوية لقطاع كبير من الشعب الكويتي، والمشكلة أصبحت تتجذر يومًا بعد يوم مع الأسف وبحاجة إلى حسم. ولكن البعض -ولعدم القدرة على اتخاذ قرار حاسم إزاء هذه القضية الحساسة- يتركها للزمن، في حين نرى نحن أن الزمن كثيرًا ما يُعَقِّد المشاكل، وموضوع الجنسية أبرز مثال على ذلك. هناك حقيقة أن قانون (15/ 59) ليس أول قانون عن الجنسية، ولكن هناك قانون (2/ 48) خاص بالجنسية وينظم الحصول على الجنسية، ولكن لعدم أهمية اكتساب الجنسية في ذلك الوقت فإن كثيرين لم يتجاوبوا مع السلطة بخصوص هذا الموضوع، وبذلك نقول لم يكن له تطبيق حقيقي من الجانب العملي على الرغم من أن فيه موادَّ كثيرة تتشابه مع قانون (15/ 59) الذي أساسه قانون (2/ 48).

وفي نهاية الخمسينيات ومع زيادة الثروة النفطية وبداية جَنْي ثمرة الجنسية من تثمين وتوظيف وغيره أصبح الكويتي له ميزة في ذلك الوقت، وبالتالي كان الكل متحمسًا للحصول على الجنسية، عندها وضع قانون (15/ 59) لينظم الحصول على الجنسية، وفي دراسات المتخصصين في جامعة الكويت ثبت أن قانون الجنسية له تشابه مع بعض الدول العربية (مصر، لبنان، العراق) فالذي وضع قانون الجنسية كان مطلعًا على القوانين الموجودة في الدول العربية الأخرى، هذا ما يفسر تشابه قوانين الجنسية في تلك الدول العربية، وهكذا صدر قانون الجنسية، وكان هذا طبيعيًا لأن دولة الكويت كانت مقبلة على فترة دولة المؤسسات، وطبعًا قبل مجلس الأمة كان المجلس التأسيسي، وكان طبيعيًا أن يصدر قانون الجنسية قبل الدستور وقبل مجلس الأمة على اعتبار أن الكويتيين هم الذين سيضعون الدستور وهم الذين سيدخلون مجلس الأمة. وعندما نذكر القانون بالتفصيل سنلاحظ الاضطراب لأنه وضع قبل الدستور، والدستور يحاول أن يعدل ما جاء في قانون الجنسية بمادة دستورية، وهي المادة (82)، والبعض يحتج الآن بالمادة (82) الدستورية تطبيقًا لأمر معين سنذكره لاحقًا وهو حق الترشيح والانتخاب للمتجنس، ومن المعروف أن هذه المادة تحرم المتجنس من الترشيح، ومن وجهة نظري أن هذا الكلام مشكوك فيه بأن الدستور يمنع حق المتجنس من الترشيح استنادًا ليس للمادة (82) ولكن للمذكرة التفسيرية لهذه المادة، وصار اضطراب بين الدستور والقانون نتيجة أن الدستور أتى لاحقًا لقانون الجنسية.

وأيضًا في قضية لافتة للنظر في قانون الجنسية، وبعد صدور قانون الجنسية والعمل به صارت له الصفة التشريعية، يأتي هامش في قانون الجنسية يتعلق بالمواد الثلاث، يبدو على حسب تحليل الدارسين بأن هذا الهامش من مسؤولين في وزارة الداخلية بأن المادة الأولى والثانية والثالثة تتعلق بالصفة الأصلية، في حين أن هذا ليس من صلب القانون، جاء ذلك في هامش تفسيري، فأصبح المسؤولون في الداخلية، أو وزير الداخلية أو الجهة القانونية في الوزارة يعطون تفسيرًا لقانون الجنسية الأساسي، وهذا أيضًا سبَّبَ نوعًا من الاضطراب لقانون (15/ 59). ولوجود كل هذه الاضطرابات في قانون الجنسية ما كان يطبق التطبيق الحقيقي، أيضًا كان هناك أناس مستحقون بموجب هذا القانون للجنسية الكويتية سواء بالتجنس أو الجنسية الأولى، كثير من المشاكل التي نواجها الآن بأن أناسًا كانوا يعتقدون بأنهم مستحقون للجنسية الأولى تطبيقًا لهذا القانون، ولما لم تعطهم اللجان المادة الأولى امتنعوا عن أخذ الجنسية، ومع مرور الزمن أصبح هؤلاء «بدون» جنسية على الرغم من أنهم يملكون صكوكًا من لجنة الجنسية بأنهم يستحقون الجنسية طبقًا للمادة الثانية أو الخامسة أو السابعة، وفعلًا كان هناك مع الأسف سوء تطبيق، بالإضافة إلى الثغرات الموجودة في نفس القانون من الناحية التشريعية الذي ما كان يأخذ في اعتباره كثيرًا من الحالات التي اكتشفت بعد التطبيق، وهذه التعديلات المتلاحقة كانت دليلًا على القصور في القانون وكذلك في الممارسة، ومن أبرز القصور بالممارسة هو ما يتعلق بالمادة الثانية من القانون، وقد راجعت دراسات مجردة قديمة تتعلق بهذه المادة على عكس ما أخذت به وزارة الداخلية والسلطة التنفيذية، بل حتى الرأي المطروح حاليًا ليس جديدًا بخصوص المادة الثانية من قانون الجنسية أن ابن المتجنس يكون كويتيًا بالأصالة، إنما هو استناد إلى رأي أكاديمي موضوعي تم بحثه من قبل، وهذا يدل فعلًا على ظروف تأسيس قانون الجنسية (15 / 59) وأن هناك ثغرات في التشريع وثغرات في التطبيق.


المجتمع: هل تعتقدون أن قانون (15/ 59) ليس فيه من السوء سوى المادة الثانية التي أدت إلى كل هذه المشاكل المتراكمة؟ أم أن هناك جوانب أخرى من القانون الذي جرت عليه تسعة تعديلات طوال السنوات الماضية ونتائج سوء تطبيقه خلال هذه السنوات المتراكمة؟

الكندري: سأبني إجابتي على آراء المتخصصين، ولا بد من إلقاء نظرة على مواد القانون ومن ثَمَّ نطبق هذه المواد على واقعنا الحالي ونعرف مدى الخلل، وكما ذكرت أن القانون صدر في غياب السلطة التشريعية والتعديلات التي جرت على القانون، وقد ساهم مجلس الأمة في تعديل بعض البنود وليس في جميع البنود، أما البنود الأخرى والمهمة فقد انفردت بها السلطة التنفيذية، وقد أحجمت السلطة التشريعية أن تُبدي رأيها بصورة واضحة وقوية لتعديل هذا القانون خوفًا من أن يؤدي ذلك إلى حل مجلس الأمة، وأعتقد أن من أسباب حل المجلس في 1986 مطالبة المجلس بإعادة النظر في ملفات مَن مُنِحت لهم الجنسية، وإعادة النظر في الملفات قد يؤدي إلى ظهور كثير من التجاوزات التي سببها سوء تطبيق قانون الجنسية وغياب الرقابة الصارمة وحياد القضاء وعدم تدخله في موضوع الجنسية، مما أدى إلى تكريس مبدأ الفوضى في تطبيق القانون، ولعل المادة الثانية أحد جوانب سوء التطبيق، وحتى التعديل الأخير الذي يخص أبناء المتجنسين جانبه الصواب وخلق مشاكل اجتماعية داخل المجتمع وهذا واقع حيث نلاحظ داخل الأسرة الواحدة من هو كويتي بالتأسيس ومن هو متجنس ومن هو «بدون»، وذلك في البيت الواحد، كيف حدث هذا؟ ما القانون الذي استندوا عليه بالنسبة للأخ الأول والأخ الثاني والأخ الثالث؟ وهذا دليل واضح على سوء التطبيق في قانون الجنسية وليس فقط المادة الثانية، وإنما في جوانب كثيرة.

الدويلة: لعل المثال الذي ذكره الأخ جمال الكندري، وهو أن يكون في البيت الواحد الأب كويتي بالتجنس، الأخ الأكبر «بدون»، الإخوة الصغار منهم من يكون كويتيًا بالتجنس ومنهم من يكون كويتيًا بالأصالة، إذا ما تم تطبيق التعديل الأخير الذي أقرَّه مجلس الوزراء، فعلى ماذا يدل هذا؟ إن الولاء لا يتجزأ.. وليس من المعقول أن يكون ولاء الأب غير ولاء الأبناء، فهم وثقوا في الأب فأخذ الجنسية ولكن شكُّوا في ولاء الأبناء، بأي حق يتم ذلك أصلًا؟! الابن لم يأتِ إلا بعد وجود الآباء، فعملية عنصر الوقت والزمن كتاريخ معين للوجود مع توفر الآباء ومن باب أولى توفر الابن لأنه وجد بعده، وإن كان الولاء للأقدم فمن باب أولى الولاء للأحدث إذا افترضنا أن الولاء مرتبط بالأرض والانتماء... إلخ.

وبالتطبيق العملي تبين أن هناك خللًا في وضع القانون، أما القضية الأخرى فهي أنه جاء بعد عشر سنوات واعتبرها فترة كافية لإثبات الولاء ويحق للمتجنس بعد مرور عشر سنوات من منحه الجنسية حق الانتخاب، بالإضافة إلى أنه تم وقف التجنيس من 1975 باستثناء (82) حالة في سنة 1981، لماذا تم تمديد الفترة من عشر إلى عشرين سنة؟ فإذا كان في الفترة السابقة اكتُفِيَ بالعشر سنوات فمن باب أولى مع مرور الوقت تقل هذه المدة لا أن تزيد.

الملاحظة الأخرى اعتبار 1920 أساس منح الكويتي الجنسية بالتأسيس، والقانون صدر في 1959، بمعنى (39) سنة فترة كافية لمنح المتجنس الجنسية بصفة أصلية، وهناك أناس موجودون بالكويت من سنة 1945 وغيرهم منذ 1955 و1960 و1965 حسب أول إحصاء رسمي، فلهم من (40 – 45) سنة ومازالوا «بدون»، فما مفهوم الولاء والانتماء؟ إن القانون الحالي غير واضح فيه هذا، ولو كان واضحًا ومرتبطًا بفترة زمنية محددة كما أسس للتجنيس 1920 و1945 لكان هذا المبدأ يطبَّق على الجميع، ويعتبر من ثبت ولاؤه للكويت منذ 1945 وحتى اليوم يأخذ الجنسية الأولى أو بعد 15 سنة يأخذ الجنسية الثانية، وأنا لا أدعو إلى ذلك، ولكن هذا دليل واضح على الخلل في القانون الحالي، وناهيك عن شل يد القضاء في موضوع الجنسية، فأصبح الإنسان يستحق الجنسية ولكن يدخل على لجنة من اللجان ويسألونه بعض الأسئلة السخيفة مثل: «من هو الخبل الذي بالفريج؟»، وإذا لم يجاوب على هذه الأسئلة تطلع النتيجة «أنت غير كويتي»، وأصبح حق الحصول على الجنسية محصورًا في هذه اللجنة، والإجابة على أسئلتها غير الطبيعية، وصار الموضوع «حظك نصيبك»، ومن نتائج التطبيق السيئ أخوان اثنان؛ الأخ الأول جنسيته أولى والأخ الثاني «بدون»، وإذا جاء الشخص يشتكي لا يعرف إلى من يتقدم بالشكوى، فلا يستطيع أن يشتكي لأمير ولا لوزير، ولا يستطيع أن يطعن في قرار اللجنة ويبقى الشخص على حاله.

عدنان عبدالصمد: في الحقيقة إن القانون فيه بعض الإيجابيات وخاصة في موضوع التدرج وبالتالي صهر الموجودين في الكويت وضمهم للجنسية الكويتية مثل المادة الثانية بالمفهوم الصحيح للتطبيق، وأيضًا إعطاء القُصَّر حق الجنسية بموجب تجنيس أبيهم، والقُصَّر والزوجة يتجنسون بالتبعية، ولكن المشكلة الرئيسية في القانون أن السلطة التقديرية واضحة في سياق القانون، فمثلًا كثير من الأمور نلاحظ كلمة «يجوز للوزير»، فكل الأمر جوازي لوزير الداخلية، وحتى في مجلس 81 و85 تم تحديد 50 فردًا سنويًا.. القانون ليس كذلك، القانون يجب أن يكون حازمًا فيما تنطبق عليه الشروط أو لا تنطبق، وللمشرع أن يتشدد بالقانون كيفما يريد، وهذا يؤكد أن القضية غير واضحة، وأيضًا المسألة الجوازية «يجوز لوزير الداخلية» -الصورة العكسية فيما يخص سحب الجنسية- يجوز لوزير الداخلية سحب الجنسية، لاحظ لدى وزير الداخلية سلطة تقديرية لسحب أو إسقاط الجنسية وهذا يعني قطع حظر الانتماء لأي سبب من الأسباب يراه وزير الداخلية، وحتى في بعض الأمور مثل ارتكاب جريمة أو الإخلال بأمن الدولة أو الارتباط بدولة أخرى لا يكون السحب عن طريق وزير الداخلية ولكن عن طريق القضاء؛ لأن القضاء أكثر عدالة في موضوع منح الجنسية أو سحبها.

أيضًا من سلبيات القانون المادة السابعة؛ قلنا إيجابياتها إن القصر يأخذون الجنسية، لكن غير القصر سينطبق عليهم المثال الذي ذكره الأخ جمال الكندري والأخ مبارك الدويلة، فإذا أخذت الجنسية وعندي ولد بالغ فوق (21) سنة فلن ينال الجنسية.. هذه سلبية.

السلبية الأخرى أيضًا بالنسبة للمادة الثامنة نتيجة لانتهاء العلاقة الزوجية ويأخذ الولد الجنسية تبعًا لأمهِ إذا كان الأب مجهولًا أو مجهول الجنسية.. أو إذا كان انتهاء الزوجية قبل انقضاء المدة المشار إليها في الفترة السابقة في المادة 8 بسبب الوفاة أو الطلاق... وأنا أعرف كثيرًا من الأسر عمدت إلى الطلاق -لاحظ أن هذا القانون تسبب في إحداث شرخ للعائلات الكويتية على أساس أن الأم تطلق من زوجها حتى تضمن لولدها الجنسية، وفعلًا صار طلاق حقيقي كانت الأم تفضل أن أولادها ينالون الجنسية على حساب استمرارها في الحياة الزوجية، وهذا من سلبيات القانون الذي شتت عائلات بسبب المادة الثامنة، كذلك مثل الخدمات الجليلة التي لم يتم تحديد ضوابط للخدمات لها، ولارتباط الموضوع بالسلطة التنفيذية لوزير الداخلية فيُعطي من يرضى عنه ويمنع من يغضب عليه، وكلها سلطات تقديرية في ثنايا القانون، حتى اللجنة لم يوضع لها معايير حاسمة وهي تبحث حالات منح الجنسية، فأصبح السائد هي (السلطة التقديرية) التي ظلمت أناسًا كثيرين نتيجة سوء تطبيق قانون الجنسية وما يحتويه هذا القانون من سلبيات عديدة.

جمال الكندري: لا شك أن التعديل الأخير الذي رفعه مجلس الوزراء لمجلس الأمة فيما يخص المادة السابعة بإضافة الفقرة الثالثة على المادة السابعة لقانون الجنسية: «أما أولاد المتجنسين الذين يولدون بعد كسبه الجنسية الكويتية يعتبرون كويتيين بصفة أصلية ويسري هذا الحكم على المولودين منهم قبل العمل بهذا القانون»، هذا الكلام بحاجة إلى وقفة، فأولًا ما جاء هذا التعديل إلا لخلل بالقانون أو سوء بالتطبيق، فالظاهر أنهم طرحوا هذا التعديل وأرادوا «أن يطببوها فعموها»، وأنا أعتقد أن هذا التعديل لم يراعِ كيان الأسرة الكويتية، لذلك فهم الآن ومن خلال هذا الأمر مستمرون في شرخ الأسرة الكويتية ولا يعرفون الأبعاد النفسية والاجتماعية والأمنية على المجتمع الكويتي، وليس فيها نظرة إنسانية أو شرعية، والمفروض على المشرع أن يأخذ بالنظرة الشرعية في كل الأمور، ولكن للأسف نرى هذه النظرة غائبة في كثير من القوانين وحتى قانون الجنسية الذي نحن في صدد الحديث عنه، لدرجة أنهم وضعوا تفرقة داخل البيت الواحد، ونحن لمسنا ذلك خلال احتكاكنا بالناس، وبالذات تلك الأسر التي تعاني من موضوع الجنسية، تجد أن هناك سُخطًا عامًا داخل الأسر حتى من الناس الذين يخدمهم هذا التعديل، وذلك تجاوبًا وتضامنًا مع إخوانهم الذين يسكنون معهم في البيت، ولا يمكن أن تكون نظرتنا قاصرة على جانب واحد فقط دون النظر لباقي الجوانب.

الرابط المختصر :