العنوان ندعو إلى موقف شجاع.. وسرعة عقد القمة العربية
الكاتب المستشار فيصل مولوي
تاريخ النشر السبت 17-أبريل-2004
مشاهدات 82
نشر في العدد 1597
نشر في الصفحة 41
السبت 17-أبريل-2004
تحية إلى شيخ الشهداء أحمد ياسين، وإلى إخوانه الشهداء من أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد الذين كتبوا بدمائهم مستقبل أمتهم.
كانت حياته وقودًا دائمًا للمقاومة في المسجد، في الشارع، في المعتقل، كان دائمًا قعيد كرسيه المتحرك، لكن حركته الشعورية والعقلية كانت الدافع الأقوى لجهاد الشعب الفلسطيني الصامد من أجل استعادة استقلاله وحريته على ترابه الوطني، وطرد الاحتلال من أرضه المباركة.
جاء استشهاده انتقالًا إلى مرحلة جديدة من مراحل الصراع مع العدو الصهيوني، ومع الحليف الدائم الولايات المتحدة الأمريكية.
● مرحلة تتميز بأمور ثلاثة
الأول: استنفار كامل للشعب الفلسطيني بجميع تياراته الوطنية والإسلامية تحت راية المقاومة بعد مسيرة السنوات العجاف منذ اتفاقات أوسلو، هذه المسيرة استدعت مزيدًا من التنازلات المتتالية دون أي مقابل، اليوم تأكد للجميع إلا حل مع هذا العدو الصهيوني إلا المقاومة، وبكل أشكالها؛ لذلك رفض الجميع صوت أحمد قريع النشار عندما أدان العلميات الاستشهادية لشعبة المسحوق بدعوى أنها تطال المدنيين، وهو يعلم أنها الرد الطبيعي على جرائم العدو التي تطال المدنيين الفلسطينيين من الأطفال والنساء والشيوخ، وأنها التعبير الممكن عن استمرار الصمود ورفض الاحتلال، وهي اللغة الوحيدة التي يفهمها الصهاينة.
الثاني: تراجع كبير متتابع للمشروع الصهيوني أمام صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته، هذا التراجع ظهر واضحًا في إقامة الجدار العازل الذي يعتبر رغم كل ما فيه من أضرار على الفلسطينيين تأكيدًا لاستحالة التعايش مع المحتلين، وإثباتًا لعجزهم أمام المقاومة، وإيذانًا بتوقف التمدد الصهيوني الذي عجر بعد حرب ١٩٦٧ عن استيعاب الضفة الغربية وعرة، ولم يعد يفكر في أي تمدد جديد.
الثالث: العجز العربي عن التجاوب مع المقاومة، وامتناع كثير من الأنظمة عن تقديم الدعم الواجب للشعب الفلسطيني، وإقدامها على التطبيع مع العدو الصهيوني والاعتراف به والتبادل الدبلوماسي أو التجاري معه، بل محاولة الضغط على شعوبها لمنع دعمها أو تعاطفها مع الشعب الفلسطيني المجاهد تحت ستار محاربة الإرهاب، وكأن مهمة هؤلاء منع أية مساعدة عن الفلسطينيين حتى تتمكن إسرائيل من إذلالهم أو قتلهم دون مقاومة.
في هذا السياق تأجيل انعقاد القمة العربية نكسة جديدة للعمل العربي المشترك.
ومن العجيب أن يصدر قرار التأجيل من تونس، وبدون استشارة أحد، رغم أن تونس ليست أكثر من دولة مضيفة، وأن رئاسة القمة هذه الدورة للبحرين.
والأعجب أن يبنى قرار التأجيل على حدوث تباين في مواقف بعض الدول حول التعديلات التي تقدمت بها تونس حول مسائل تراها جوهرية، وبالغة الأهمية بالنسبة إلى التطوير والتحديث والإصلاح في بلداننا العربية لتحقيق التقدم الديمقراطي وحماية حقوق الإنسان وتدعيم مكانة المرأة ودور المجتمع المدني!!
هذا السبب إن كان صحيحًا يمكن أن يبرر تأجيل موضوع التطوير والإصلاح في البلاد العربية، وليس تأجيل القمة نفسها.
ألم يكن في جدول أعمال القمة موضوعات أخرى؟
أليس ما يجري في فلسطين المحتلة جديرًا باتخاذ موقف عربي موحدة؟
ألا يقتضي استمرار الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية وغزة فضلاً عن الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م موقفًا جديدًا، بعد المبادرة البائسة في القمة السابقة التي رد عليها شارون بإصراره على استمرار الاحتلال، وبناء الجدار العازل ومواصلة عمليات القتل والاغتيال وآخرها اغتيال الشهيد القائد الشيخ أحمد ياسين؟
أليس للجامعة العربية دور في خروج الاحتلال الأمريكي من العراق، وفي تمكين الشعب العراقي من إعادة بناء دولته الواحدة، أم أنها تنازلت عن دورها للولايات المتحدة الأمريكية؟
أليس من الضروري إصلاح الجامعة العربية نفسها لتمكينها من أداء دور فاعل في العمل العربي المشترك، بدل أن يظل هذا العمل مشلولاً بانتظار التوافق بين الجميع.
ثم من يصدق أن النظام التونسي الذي جاء بانقلاب عسكري، وحكم ولا يزال بالأجهزة الأمنية، ومنع كل أنواع المعارضة الجدية، وصادر الديمقراطية، وانتهك حقوق الإنسان، هو الآن حريص على إصلاح الأنظمة العربية التي ليست على كل حال في معظمها أكثر منه إيغالًا في الاستبداد.
إننا نتساءل: هل الإصلاح المطروح هو حاجة لأمتنا العربية من أجل تطوير أوضاعها في مواجهة الهجمة الصهيونية الأمريكية؟ أم هو حاجة صهيونية أمريكية تهدف إلى انتزاع ما تبقى عندنا من عوامل الصمود وإجبارنا على الاستسلام؟
إن الجامعة العربية بصيغتها الحاضرة تعبر عن الأنظمة وليس عن الشعوب؛ ولذلك فإن إصلاحها لا يمكن أن يكون من دون إصلاح الأنظمة نفسها.
وإصلاح الأنظمة لا يتم إلا بعد تحقيق الحريات السياسية للجميع، وحماية حقوق الإنسان، وتمكين الشعوب أن تقول رأيها بصراحة في كل قضاياها، هذه مسائل تحتاج إلى جهاد متواصل وربما إلى زمن طويل.
لكن قضايا الأمة الكبرى في فلسطين والعراق ومواجهة الهجمة الصهيونية الأمريكية لا تحتمل الانتظار ..... لذلك فإننا ندعو إلى عقد القمة العربية بأسرع ما يمكن، واستدراك قرار التأجيل ..
الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان(1)
كلمة ألقيت في مهرجان الوفاء للشيخ أحمد ياسين الذي أقامته الأحزاب اللبنانية في قاعة قصر الأوتسكو في 2/4/ ٢٠٠٤
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل