; في الصميم: تقرير صندوق النقد! | مجلة المجتمع

العنوان في الصميم: تقرير صندوق النقد!

الكاتب عبد الرزاق شمس الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1993

مشاهدات 73

نشر في العدد 1048

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 04-مايو-1993

أشارت الزميلة «الوطن» في عددها الصادر يوم الثلاثاء بتاريخ ٢٧ أبريل ١٩٩٣ إلى تقرير صندوق النقد الدولي المرسل للحكومة الكويتية والذي يوصي بتقليص حجم العمالة في القطاع الحكومي وتخفيض مستويات أجورها، وتقليص الدعم الحكومي للقطاع غير النفطي ورفع أسعار الوقود ورسوم الخدمات والمرافق؛ بسبب تضخم قاعدة المصروفات وعدم قدرة الإيرادات العامة على تحملها!

وبين التقرير أن التراجع الملحوظ في الاحتياطيات الرسمية- كانت ١٠٠ مليار دولار قبل الغزو والآن ٤٠ مليار دولار فقط!- ترتب عليه عدة آثار سلبية انعكست على الثقة الدولية والمحلية في كل من الاقتصاد المحلي والعملة الوطنية.

وطالب التقرير باتباع سياسات تصحيحية لوقف تآكل الاحتياطيات والبدء بعملية إعادة بناء الأصول الرسمية؛ ليتحول الوضع العام للميزانية إلى الفائض في أقصر فترة ممكنة!

فإذا صح هذا التقرير- ونتمنى ألا يكون صحيحًا- فإن المستقبل الاقتصادي للكويت بدأ يتجه إلى مسار مظلم لا يعلم مداه إلا الله والعالمون ببواطن الأمور الاقتصادية والمالية!

وإذا صح هذا التقرير فكيف لنا أن نفسر- ونرجو من وزير المالية أن يعطي لنا تفسيرًا واضحًا حول المساعدات والقروض التي أعطيت منذ تحرير الكويت وحتى يومنا هذا!

-       مليار دولار لروسيا- و٥٠٠ مليون دولار للدولة الفلانية- ٣٠٠ مليون للدولة الفلانية- ١٥٠ مليون للدولة الفلانية!

فهل يعقل هذا؟!

نحن مع إعطاء القروض للدول المحتاجة والتي وقفت معنا في محنتنا ولا ننسى الدور الذي قامت به وسيظل محفورًا في تاريخ وذكرى الكويتيين.. ولكن!

في عرف الدول وكما هو معلوم أن الدول التي تخرج من الكوارث والحروب تأتي إليها المساعدات المالية والإنسانية من كل مكان!

أما نحن فما زلنا نصرف يمينًا وشمالًا دون وعي!

ماذا عملت الدولة والحكومة لبيوت وأهالي فيلكا منذ التحرير وهم حتى الآن يعيشون خارج بيوتهم؟!

أليست هذه من المفارقات المضحكة المبكية في نفس الوقت؟!

وماذا أعطت الحكومة لأصحاب البيوت التي أحرقها العراقيون في منطقة الروضة عندما دخلوا عليهم في الساعة الخامسة صباحًا فدخلوا عليهم في بيوتهم دون استئذان أو مراعاة لحرمة النساء والبنات والأولاد، فدخلوا كالكلاب المسعورة وطردوا أهالي البيوت خارج بيوتهم وأشعلوا النيران في بيوتهم وقلوبهم تتفطر وعيونهم تبكي دمًا وحزنًا وكمدًا؟!

أليس هؤلاء أولى بالتعويض؟! أم لأنهم ضعفاء وفقراء ولا يسمع شكواهم إلا من لا تخفى عليه خافية؟!

بل ماذا عملت الدولة للمتضررين من أصحاب المحلات التجارية وأصحاب المزارع في العبدلي والوفرة الذين تظاهروا أخيرًا ليعبروا عن غضبهم ولسوء وسلبية موقف الحكومة تجاههم؟

أخيرًا إننا نطالب النواب في مجلس الأمة أن يقفوا وقفة حازمة وحاسمة تجاه هذا التلاعب بالمال العام، وإنها مسؤولية النواب أمام الله وأمام الشعب الذي اختارهم وتوسم فيهم الخير ورأى فيهم خير من يراقب ويحاسب الحكومة في تقصيرها.. وهل هناك تقصير أكبر من ذلك؟!

والله يقول: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ (المؤمنون:8)

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :