العنوان نداء للحكام العرب.. «تحرروا من الخوف»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-سبتمبر-1973
مشاهدات 105
نشر في العدد 168
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 18-سبتمبر-1973
المجتمع
الافتتاحية
نداء للحكام العرب.. «تحرروا من الخوف»
الخوف لا يطيل أعماركم.. والشجاعة لا تنقصها!
لا تخافوا!!
هذا نداء نوجهه إلى حكام العالم العربي في هذه الظروف التي اشتد فيها تآمر خصوم أمتنا وفاضـت ألسنتهم بما في صدورهم من کيد وحنق.
لا تخافوا
نقولها بعد إدراك حقيقي لنقطة الضعف الرهيبة في صفوف أمتنا، ونفوس الحكام العرب ونقطة الضعف هي:
الخوف !!
وطبعًا - وإمعانًا في خداع النفس - ارتدى هذا الخوف أزياء شتى.
زي الحكمة؟
زي الاستعداد!
زي الانتظار!
ما من حاكم عربي يستطيع أن يقول : إني خائف، فهذه الكلمة ذاتها تحتاج إلى شجاعة، وما اجتمع الخوف والشجاعة في قلب رجل.
ولكنهم يقولون: دعونا نتعقل ونستعمل الحكمة!
دعونا نستعد!
دعونا ننتظر المبادرات من هنا أو هناك!
وما لم يواجه الحكام العرب هذه العقدة - عقدة الخوف، فإن الأمة كلها ستجني ثمار هذا الهلع، والرعب مرارة، وذلًا، وانكسارًا.
نعم، نحن ندرك أن مهام كثيرة ينبغي أن ينجزها الحكام العرب.
ومن قبل ندرك أن أي مهمة لا يمكن أن تنجز إلا بعد الإقدام على الخطوة الضرورية.
التحرر من الخوف
نريد حين يهدد زعماء أمريكا باحتلال منابع النفط ويدربون رجالهم على حرب الصحراء، ويتعمدون نشر هذا التدريب في الصحف حتى ننهزم نفسيًا قبل أن يصلوا إلى بلادنا، فتنقلب الحقائق والموازين، أي بدلًا من أن ننصر نحن بالرعب مسيرة كذا وكذا ينتصرون هم بتخويفنا من بعيد!
حين يفعل الأمريكان ذلك نريد من الحاكم العربي -أي حاكم عربي- أن يكون متماسكًا جدًا، لا يهلع، ولا يرتجف، ولا يسقط فؤاده تحت رجليه من شدة الفزع.
نرید أن يلم شمل نفسه، ويستجمع شجاعة قلبه، وبسالة روحه، ويبتسم مستخفًا بالتهديد الأمريكي.
إن الأمريكان ناس من الناس يخافون ويهلعون، وتطير نفوسهم فزعًا من نقص الطاقة أو عجز ميزانهم التجاري فعلام الخوف، من الخوافين؟
لنفترض أنهم أقدموا على حماقة احتلال بلادنا هذا عمل من المفروض أن يخيفهم ولا يخيفنا لأنه سيهدد مصالحهم على المستوى الشعبي كله، وفي نفس الوقت يوسع فرص الكفاح الجاد أمام شعوبنا المهيضة والمطعونة في كبريائها.
لا تخافوا
فإن التحرر من الخوف هو الذي قهر الطغيان، وكنس الاستعمار كنسًا من بقاع كثيرة في العالم.
التحرر من الخوف، كان وراء وثبة صلاح الدين الأيوبي وتقدمه ليؤم صفوف المجاهدين التحرر من الخوف، كان وراء المواقف الشجاعة في السلم والحرب.
ما إن أقدمت ليبيا علـى السيطرة على ثرواتها الخاصة حتى صدرت التهديدات والإنذارات، تتوعد وتتربص، فكيف يجرؤ الظالـم. ويخاف المظلوم؟
وللتحرر من الخوف نتائج ملموسة من هذه النتائج بعض التقدم الذي أحرزته منظمة «الأوبك» في مفاوضاتها مع الشركات.
بالتأكيد لو أن هذه المنظمة استسلمت للخوف وهي تفاوض الشركات لما أحرزت أي تقدم يذكر.
لا تخافوا
وحين - يهدد اليهود بعدوان جديد - فلا يظن ظان منكم أن الخوف ينجيه؛ لأن الخوف ذاته مهلكة، وما أطال الخوف عمر أحد: ﴿قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (الأحزاب: 16).
إن الطيار السوري الذي مات وهو يدافع عن بلاده ما كان ينفعه البقاء في بيته.
• إذا سمعتم تهديد اليهود، فقابلوه بمرح وقولوا بثقة واطمئنان، مرحبًا بالأهوال يوم الخميس الماضي، قال رئيس أركان جيش العدو: إننا سنوفر الأمن لأنفسنا عن طريق إقناع العرب بأننا قادرون في أية لحظة على ردعهم.
نريد أن يعرف ذلك رؤساء الأركان في الجيوش العربية لا من أجل الرد الكلامي فما تحررت أمة بالكلام، ولكن من أجل التزود بكميات أكبر من الشجاعة ليوم اللقاء. بمعنى أن يكون كلام رئيس أركان العدو حافزًا على الجهاد، لا سببًا في النكوص على الأعقاب، واستيلاء الخوف على القلوب.
لا تخافوا
تحرروا من الخوف
تحرروا من الخوف
تحرروا من الخوف
نكررها ونضغط عليها لأن الخوف هو نقطة الضعف، والتحرر منه سبب القوة.
إنهم يتعمدون تخويفنا بالهلاك والموت، فإذا ابتسمنا لما يخوفوننا به جردناهم من أقوى أسلحتهم جميعًا.
ولن يتأتى لكم ذلك أيها الحكام العرب إلا بالإيمان الحقيقي بالله العظيم سبحانه فمن هذا الإيمان ينبثق اليقين بأن الأجل والرزق بيد الله وحده، ولن يقرب من أجل أو يباعد من رزق الإقدام على مواجهة الظالمين في الأرض نقطة الضعف هي الخوف، وعلاجها هو التحرر منها.
والتحرر منها ينبثق من الإيمان الراسخ بالله الذي بيده ملكوت السموات والأرض افعلوا هذا، ثم قولوا لهم:
﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ، قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ﴾ (التوبة: 51 – 52).
مرحباً رمضان
أقبل شهر رمضان المبارك، وأقبل معه الخير والبركة، فما هي إلا أيام قليلة حتى يدخل المسلمون في هذا الشهر الفضيل.
ولقد اعتاد المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها أن يستعدوا لهذا الشهر، غير أن هذا الاستعداد تغير وتبدل حتى أصبح عند أغلب المسلمين، لا يشمل إلا جلب الأطعمة المختلفة وتحضير الحلوى بأنواعها، والانهماك في إعداد ألوان الطعام والشراب حتى يطغى هذا على كل شيء، وليت الأمر يقتصر على مثل هذا، إذ أن التوسعة على أهل البيت في مثل هذه المناسبة الكريمة أمر مباح ما لم تصل إلي حد الإسراف والتبذير، إلا أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى الاستعداد في وسائل الإعلام إلى إقامة الحفلات والسهرات التي تستمر إلى ما بعد منتصف الليل. حفلات لا تخلو من الغناء، أو الرقص، أو المشاهد المبتذلة، أو المواقف اللاأخلاقية، أو التوجيه المنحرف بالصورة والكلمة والإشارة والرمز إلي غير ذلك من التعبيرات، ولعل تلفزيون الكويت في مسرحية «كان غيرك أشطر منك» التي عرضها في الجمعة الماضية أراد أن يقدم أسوأ نموذج لما يمكن أن تكون عليه البرامج المستقبلة، مثل هذه المسرحية التي لا تحمل معها قيمة فنية ولا موضوعا حيويًا ولا موقفًا إنسانيًا هبطت بالتوجيه الإعلامي إلى أسوأ ما يكون التوجيه، فالموضوع من التفاهة بحيث لا يختلف على ذلك اثنان، والألفاظ من الابتذال والسوقية، بل والحوشية مما يستاء لسماعه أي إنسان.
مثل هذه البرامج المنحرفة يجب أن نستحي من الله حين نقدمها في غير رمضان، فكيف إذا كان التخطيط لرمضان على مثل هذا المستوى أيضًا.
• نعود إلى استعداد المسلمين أفرادًا وجماعات إلى استقبال هذا الشهر العظيم فنقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يستقبلونه بالتشمير للعمل الجاد وشد المئزر استعدادا للخير والبركة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان، وكذلك كان أصحابه، كان في نهاره مجاهدًا صابرًا فأعظم الغزوات حدثت في رمضان وكان في ليله قائمًا راكعًا ساجدًا، وكذلك كان أهله وأصحابه، كان يقول صلوات الله وسلامه عليه: «رمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما»، فأولى أن نغتنم فرصة هذا الشهر من السنة للعبادة والعمل الصالح وبذل الخير في وجوهه؟ والله سبحانه وتعالى يقول في حديث قدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به»
وها قد جاء رمضان في أواخر شهر الصيف، وفي هذا ما فيه من مشقة وجهاد، فلنحسب هذه المشقة عند الله وليكن عملنا خالصًا لوجهه لا تقليدًا درجنا عليه أو عادة اعتدناها، ولنجعل من هذا الشهر فرصة نتخلص فيها من ذنوبنا وننطلق إلى حياة جديدة ملؤها الخير والمحبة، ورائدها الإخلاص والتفاني لعلنا نصبح مؤهلين لأن نكون خير أمة أخرجت للناس، ولعل الله يستخلفنا في هذه الأرض ويمكن لنا دينه الذي ارتضى لنا، ويبدل لنا من بعد الخوف الذي نمشيه أمنًا واستقرارًا وسلامًا.