; نداء لكل الشرفاء | مجلة المجتمع

العنوان نداء لكل الشرفاء

الكاتب إبراهيم حمامي

تاريخ النشر السبت 13-يناير-2007

مشاهدات 72

نشر في العدد 1734

نشر في الصفحة 18

السبت 13-يناير-2007

  • لنرفض جميعاً مخطط الاحتلال الذي تسعى «زمرة أوسلو» لتطبيقه بإشعال حرب أهلية.
  •  ما تسعى إليه تلك الزمرة هو مواجهة مفتوحة تنتهي بتركيع الشعب والقضاء على كل من يرفض نهج أوسلو.
  •  أخي في أجهزة السلطة الأمنية: هل تقبل أن تتحول إلى وكيل عن الاحتلال في مواجهة أبناء شعبك؟!

لكل شرفاء الوطن، لكل أبناء الشعب الفلسطيني الصابر المصابر: لم يعد هناك مجال للتأويل والتفسير، لم يعد هناك وقت لتصفيف الكلمات والعبارات، لم يعد الوضع يحتمل المجاملة والدبلوماسية والسياسة والتكتيك، فقد عزم عباس ودحلان ومن معهما وبشكل لا لبس فيه على توجيه أجهزتهم لضرب الشعب الفلسطيني وإرادته ومقاومته، وأصدروا لذلك القرارت والمراسيم وتحت مسميات عدة ليس أقلها منع الفوضى والفلتان الأمني الذي كان وما زال صنيعتهم، وها هي الحملة قد بدأت للنيل من صمود شعبنا إرضاء لحكام تل أبيب وحفاظا على امتيازاتهم من بطاقات خاصة ووكالات وعمولات وصفقات لبيع كل شيء حتى الشرف والكرامة.

لقد حول هؤلاء شعبنا إلى مجرم إرهابي يقوم بممارسة العنف والاعتداء، وكأن الشعب الفلسطيني هو الذي يقوم بالاجتياحات والاعتقالات والاغتيالات وباقي الممارسات الاحتلالية التي لم يحرك عباس ودخلان ساكناً لمواجهتها وحماية شعبنا منها. بل لم يجرؤوا حتى على مجرد التنديد بها أو إدانتها، ليتلقى هؤلاء الصفعة تلو الصفعة من الاحتلال وجنرالاته باستعذاب غريب وخضوع وخنوع ثم يفردوا ريشهم الآن في ضرب شعبنا والاستئساد عليه.

قوانين عباس وصلاحياته التي يتبجح هؤلاء بها ويهددون بمعاقبة من يخرقها، هي نفسها التي زجت بأبناء شعبنا في زنازين الوقائي والاستخبارات، وعباس ومن معه هم من أطلقوا العنان للمجرمين الكبار ممن نهبوا خيرات البلاد ليستوزروا ويعينوا سفراء، وهم أنفسهم من رفضوا حتى الآن التحقيق في أسباب مرض ووفاة عرفات وهم من برأ عصابة الأسمنت، وهم من يغض الطرف عن الاعتقالات بدون محاكمات، وهم الذين يتجاهلون الزعران، من منتسبي الحزب الحاكم كالحاكم بأمره في جنين وهم الذين عجزوا عن إنصاف مظلوم أو مغبون، فعن أي قانون يتحدث هؤلاء، وعن أي سلطة وسيادة وهم لا يملكون قرار أنفسهم، وعن أي وحدانية والاحتلال يصول ويجول على مرأى ومسمع من حجرات نومهم؟

قانون وهمي

ترى إن طبق هذا القانون الوهمي الذي أصبح ككلمة حق أريد بها باطل، فكم سيزج في السجون الأوسلوية من عباد، وكم ضحية ستعد على أيدي هؤلاء الجلادين، وكم شهيداً سيسقط برصاص المرتزقة حراس المستوطنات من «قوات لحد» الجديدة التي تقف متفرجة أمام ممارسات الاحتلال الذي تقوم بحمايته؟

لقد أصبح هم هذه الزمرة تنفيذ أوامر المحتل دون عناء تفكير، ودون خجل، ودون تقديم المبررات، وأصبح شغلهم الشاغل تجريم شعبنا ومعاقبته على تهمة عدم القبول بالاحتلال لتمرير مخططاتهم التسووية الجاهزة. فبعد كل تحقير للشعب ومقاومته تنهال المساعدات العسكرية للقوات اللحدية وتنفق عشرات الملايين من الخارج لدعمهم.

ما تسعى إليه زمرة الفساد والإفساد هو مواجهة مفتوحة تنتهي بتطويع وتركيع هذا الشعب وتدجينه كما يتوهمون، والقضاء على كل من يرفض نهج أوسلو من فصائل ومجموعات وأفراد وعلى رأسها جميعاً كتائب شهداء الأقصى التي يراد لها أن تدخل حظيرة أوسلو طيعة مطيعة وبأي ثمن، فبعد العرض العباسي المغري قبل عام ونصف بمنح قادة الكتائب مائة ألف دولار لكل منهم يزيد عباس ودحلان أنه يجب حل مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية ودمجهم في الأجهزة الأمنية، وكأن دافعهم كان الفقر والعازة وانخفاض المستوى الاجتماعي، وكأنما يقول: أنتم بنادق للإيجار وسنستأجركم، أي مهانة تلك وأي تسفيه هذا؟ هذا نداء لكل حر شريف أينما كان وفي أي منصب هو: لنرفض جميعاً مخطط الاحتلال الذي تسعى زمرة أوسلو لتطبيقه، بضرب بعضنا ببعض ليتحول الصراع إلى حرب داخلية لا منتصر فيها، وليقف الاحتلال متفرجاً عن بعد، هانئ البال بتحقيق مراده، وبدون خسائر من جانب المحتل.

أخي في أجهزة السلطة الأمنية، هل تقبل أن تتحول إلى وكيل عن الاحتلال في مواجهة أبناء شعبك؟ هل أصبح العدو هو ابن شعبك من أي لون آخر كان؟ وهل جهازك الأمني هو لعميل مجرم كدحلان ليتحكم بكم وبقراركم؟ هل تقبل أن تواجه أخاك أو ابن عمك أو جارك؟ هل ستقبل بأن تقتحم منازل الآمنين بحثا عن السلاح غير الشرعي كما يدعي قادتك، هل ستقبل بأن تكون أداة تنفيذ في يد من لا يخاف الله؟ أخي فكر جيداً. وارفض أن تكون طرفاً في المؤامرة.

أخي وابن وطني ما سيحدث إن أقررتموه وكنتم طرفاً فيه- تتحملون مسؤوليته تماماً كمن عذب ويعذب في غياهب معتقلات الأمن الوقائي والاستخبارات، أو كمن يطلق النار من فرقة الموت أو يقتحم منازل الآمنين، ومنع الاقتتال والفتنة مسؤولية وواجب وأمانة لن يفيدك رؤساؤك شيئاً يوم تقع الواقعة.

فمسؤوليتك قائمة لا محالة كمجرم حرب إن حوكمت يوماً على ما ستقترفه إن لم تتوقف. الآن، فإن سقطت مقتولاً وأنت تهاجم أبناء شعبك فلن يفيدك هؤلاء شيئاً، ألم تقرأ قوله تعالى في سورة البقرة:

 ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ (البقرة:١٨٥). 

﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ (البقرة:١٦٧).

نعم، لن يفيدوك بشيء لا في الدنيا ولا في الآخرة، فإثمك على نفسك، ولن تفيد الحجج والذرائع أنك عبد مأمور ينفذ الأوامر، فالمسؤولية فردية أولاً وأخيراً.

أبناء شعبي المخلصين، في فلسطين أرض الرباط، أرزاقكم ليست بيد السلطة أو عباس أو دحلان، بل بيد من خلقكم وسواكم وكتب ما لكم وما عليكم يوم ولدتكم أمهاتكم ارفضوا العمل تحت إمرة المجرمين والعملاء لا تخشوا من فقر أو عوز أو من فقدان منصب أو امتياز، فموقفكم هو الشرف والامتياز، ومن يرزق بلا حساب لا يغفل ولا ينام.

أبناء فلسطين أنتم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن تساهموا في مجزرة بشعة يتم الإعداد لها باسمكم لتريح الاحتلال وتقض مضاجعنا، أو أن تمنعوا هذه المأساة بأن تقفوا وقفة عز وفخار فتحقنوا دماءكم ودماء أهلكم وذويكم، ليكن اختياركم اختيار الحق والعدل ولتعلنوا بكل ما أوتيتم من قوة لا لمحاولات تحويلنا إلى أكياس رمل وحراس للمستوطنات، لا لتزوير إرادتنا، لا لتسفيه مقاومتنا وتجريمها، لا لمنح الاحتلال صك براءة من جرائمه، لا لتوجيه الرصاص نحو أبناء شعبنا، ولا لتحويلنا إلى قطعان غنم تنفذ أوامر الظلمة.

ليس المطلوب بكثير، وليس المطلوب توجيه البنادق نحو رموز السلطة، لكن المطلوب عصيان الأوامر التي قد تصدر لضرب شعبنا وقواه، وهذا يحتاج إلى جهد جماعي وتكافل على أعلى مستوى سبق أن نجحنا فيه في انتفاضة الحجارة الأولى، وعلى أسس نبذ الأنانية ومديد العون للغير لنتحول لمجتمع متراص متكاتف يواجه ما قد تقوم به عصابات السلطة التي ارتضت تنفيذ الأوامر ضد شعبها في محاولة لكسر إرادتنا، وإضعاف عزيمتنا بل معاقبتنا.

زمرة أوسلو، اختارت وارتضت طريقها ونهجها المنفذ لرغبات الاحتلال، وها هي بدأت هجومها على كل ما هو فلسطيني دون استثناء، وتحت المسميات والذرائع نفسها من إصلاح وفرض سيادة القانون التي تعني في عرف أوسلو الإبقاء على الرموز نفسها في مواقعها أو في مواقع جديدة، وبالصلاحيات والامتيازات نفسها ولو على حساب دماء شعبنا وتضحياته، فهل نختار نحن أيضاً طريقنا ونهجنا؟

أبناء فلسطين

هذا النداء لكم جميعاً: أفشلوا مخططات الفتنة لا تسمحوا بإراقة دماء شعبكم، لا تتحولوا إلى جزارين لشعبكم لا تقبلوا بتجريم شعبكم، لا تحموا المحتل وتنوبوا عنه قاطعوا، ارفضوا عارضوا تمردوا اعصوا، افعلوا ما شئتم لكن لا توجهوا رصاصكم نحو إخوة لكم، ولا تكونوا طرفاً في خطيئة وجريمة لن يغفرها التاريخ.

﴿وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ (البقرة:48).

اللهم إني قد بلغت.. اللهم فاشهد.

الرابط المختصر :