العنوان نداء إلى شباب الإسلام
الكاتب محمد عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 03-سبتمبر-1974
مشاهدات 120
نشر في العدد 216
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 03-سبتمبر-1974
إلى كل شاب مسلم واعٍ أدرك حقيقة هذه الحياة، وأدرك دوره الإنساني فيها، وأعلن إيمانه المطلق بدينه الإسلامي الحنيف..
إلى كل أولئك الشباب في أي قطر، وفي أي بقعة من هذا العالم، أوجه ندائي الحار باسم أمتنا، وباسم إسلامنا العظيم، لأعلن لهم وهم يتطلعون إلى هدفهم الأكبر، وغايتهم السامية، التي هي غاية كل مؤمن مخلص لله تعالى؛ ألا وهي إقامة خلافة الله في أرضه التي لا محالة قائمة بإذن الله.. أعلن لكل أولئك الشباب المخلصين أنه قد حان الوقت ودعت الضرورة لأن تنطلق ثورتهم الإيمانية النابعة من قلوبهم المفعمة بروح الإيمان، والتضحية في سبيل الله تعالى، جلت عظمته..
ذلك أن الإيمان بالله حقيقة القوة التي تزلزل عروش الطغيان، وتمزق أشلاء المفسدين في الأرض، مهما كانت قوتهم وهيمنتهم وكثرة عددهم..
إننا لا نطيق أن يظل شباب أمتنا في موقف الجمود والغرق في النوم العميق، الذي يتيح الفرصة الكبرى لنمو مبادئ الهدم والإلحاد والفساد في الأرض.. فأعداؤنا لا يألون جهدًا في استغلال كل لحظة وكل فرصة يجدونها مواتية لنفث سمومهم وتدبير مؤامراتهم، ونحن في غفلة عن كل هذا وذاك..
إن الثورة الإيمانية باتت في غاية الضرورة لتحطم ذلك الجمود، ولتنفض غبار النوم عن شباب أمتنا، ليبدءوا من جديد حياة جديدة كلها عمل وتسلح بسلاح الإيمان بالله تعالى، ذلك السلاح الذي هو أعظم ما يخشاه أعداؤنا؛ لأنه السلاح الذي يهدد وجودهم وحياتهم، ويقضي على مكائدهم ومؤامراتهم.
يا شباب الإسلام.. إنا في الواقع نواجه غزوًا فكريًّا واسع النطاق أخذ يداهمنا بوسائله المتعددة والمتنوعة، بحيث أصبحنا نلمس آثار ذلك الغزو ونحسها بوسائله، متمثلة في فئة من أبناء هذه الأمة المسلمة، ممن زين لهم الشيطان سوء أعمالهم وانخدعوا ببريق الحضارة الغربية الزائفة وبانحلالها الاجتماعي، فأصبحوا ينظرون إلى دينهم الحنيف نظرة الشك وعدم الثقة، بعد أن تلوثت أفكارهم بمبادئ أعداء الإسلام.
يا شباب الإسلام.. إن سبب ابتعاد الناس عن الإسلام هو عدم فهمهم للإسلام فهمًا حقيقيًّا سليمًا يليق بمبادئه وأسسه.. فما هو موقفكم إزاء ذلك؟
إن موقفكم أنتم الذين اختاركم الله لحمل هذه الرسالة العظيمة إزاء هذه الأوضاع التي تجرح القلب المؤمن أن تزيدوا ثقتكم بالله عز وجل، وتزيدوا من ترابطكم وتآخيكم وتكاتفكم، لتكونوا يدًا واحدة في خدمة الإسلام، وسدًّا منيعًا في وجه التيارات المنحرفة وفي وجه الطغيان..
إن خدمة الإسلام والعمل من أجله يريد قوة الإيمان، والثبات، وعدم اليأس أو التقاعس عن ذلك العمل، فقدوتنا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي ما كان يزيده كيد الطغاة والمضلين إلا ثباتًا وقوة إيمان بالله جل وعلا.. فأولئك الطغاة مهما كثر عددهم وزاد طغيانهم فهم غثاء كغثاء السيل، ليس له أي تأثير أو مفعول.
يا شباب الإسلام.. إننا في الحقيقة نواجه صراعًا بين الحق والباطل.. الحق المتمثل في فئة مؤمنة صامدة ممن صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وما بدلوا تبديلًا. والباطل المتمثل في أولئك الساخرين الذين رضوا بالحياة الدنيا واتخذوا أهواءهم آلهة من دون الله، فهم كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 13)، وكما قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ﴾ (البقرة: 212).. إذا فأهل الباطل والضلال سيسخرون منا ويعترضون طريقنا، فلا بد أن يزيدنا ذلك إيمانًا وتصميمًا وثباتًا على الحق، فالله سبحانه وتعالى سوف يبتلينا ليعلم من يجاهد ويصبر فيثيبه على ذلك جزيل الثواب؛ يقول تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (آل عمران: 142).
ولنعلم علم اليقين أن الحياة عقيدة وجهاد، وبدون ذلك لا تعتبر حياة حقيقية..
وفي الختام نبتهل إلى الله العزيز القدير أن يقيم علم الجهاد، وأن يجود علينا بنعمة الاستشهاد في سبيله، إنه جواد كريم.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل