; نحو هوية أصلية عصرية.. لرؤية إسلامية وسطيه «3من4» | مجلة المجتمع

العنوان نحو هوية أصلية عصرية.. لرؤية إسلامية وسطيه «3من4»

الكاتب د. عوض بن محمد القرني

تاريخ النشر السبت 24-ديسمبر-2005

مشاهدات 66

نشر في العدد 1682

نشر في الصفحة 66

السبت 24-ديسمبر-2005

(*) داعية إسلامي سعودي

واصلنا في الحلقة السابقة إلى المعلم السابع من معالم ومكونات الهوية العصرية للرؤية الإسلامية، ونواصل في هذه الحلقة: 

8. ترى الرؤية الوسطية الإسلامية أن إصلاح الحكم وتطويره من ضرورات أي إصلاح، وأنه يجب التعاون مع الحكام ومناصحتهم في كل ما فيه مصلحة للأمة والوطن وفق منهج الشرع، لما ورد في المتفق عليه: عن جرير بن عبد الله قال: بايعت رسول الله صلى الله علية وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم.

وأنه لا يجوز الخروج على الحكام وحمل السلاح في وجوههم مهما كانت أخطاؤهم، ما لم تكن كفرًا بواحًا فيه من الله برهان، وكان في الخروج حينئذٍ مصلحة راجحة للأمة يتفق عليها أهل الحل والعقد. عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قال دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان متفق عليه.

وأنه مهما كان فضل الحكام وصلاحهم فلا يجوز طاعتهم في المعصية ولا مداهنتهم في الحق. جاء في المتفق عليه: عن علي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جيشًا وأمر عليهم رجلًا فأوقد نارًا، وقال: ادخلوها فأرادوا أن يدخلوها، وقال آخرون إنما فررنا منها .. فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال للذين أرادوا أن يدخلوها ، «لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة». وقال للآخرين: « لا طاعة في المعصية، إنما الطاعة في المعروف».

9. يلتزم المنهج الوسطي بالدعوة إلى الشورى وتطبيقها في الفكر والممارسة ووجوب إتاحة الفرصة الجميع الآراء من خلال الحوار البنّاء الهادف للوصول للحق والحقائق في إطار الإسلام ومرجعية الوحي. مع عدم الإلزام بصيغة محددة في تطبيق هذا المبدأ الإسلامي الأصيل.

قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (آل عمران: 159). وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (الشورى: 38).

عن الزهري قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: ما رأيت أحداً أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. (سنن البيهقي الكبرى109/10، وصحيح ابن حبان 216/11).

١٠. إن مسلك الوسطية هو أصوب الطرق لوضوح منهجيته  وسلامة منطلقاته وتصديق الوقائع والتجربة لما حققه من نجاحات واسعة لاعتداله في الفكر والعمل بين الإفراط والتفريط. قال تعالى: ﴿ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ ﴾ (البقرة: ١٤٣ ).

مع اليقين أن من لوازم الوسطية التسليم بأن طرائق العمل للإسلام متعددة ولا ببعضها دون بعض. قال تعالي: ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ فَفَهَّمۡنَٰهَا سُلَيۡمَٰنَۚ وَكُلًّا ءَاتَيۡنَا حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَسَخَّرۡنَا مَعَ دَاوُۥدَ ٱلۡجِبَالَ يُسَبِّحۡنَ وَٱلطَّيۡرَۚ وَكُنَّا فَٰعِلِينَ﴾ (الأنبياء:78-79). 

وفي المتفق عليه: عن عمرو بن العاص: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر».

 وأنه يجب التعاون بين كل من يعمل للإسلام على البر والتقوى وإن اختلفوا في بعض القضايا وأنه يجب إحسان الظن بالمخالف من المسلمين مالم يتبين غير ذلك وأن الخلافات يسعى لحلها بالحوار الهادئ البنّاء وعلى ضوء الدليل والبرهان. قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ( المائدة: 2). 

11. تؤمن الرؤية الوسطية بضرورة السعي لوحدة المسلمين والدفاع عنهم وعن قضاياهم والتواصل مع شعوبهم وبخاصة الدعاة منهم، مع مراعاة خصوصيات أهل كل بلد واعتبارها ومؤثرات التاريخ والوقع.

قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء: 92).

وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ (المؤمنون: 52).

وقال تعالي: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كذٰلك يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (آل عمران: 103).

 وفي صحيح مسلم عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر».

يتبع إن شاء الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 78

108

الثلاثاء 21-سبتمبر-1971

في... شروط الوحدة... والاتحاد!

نشر في العدد 252

266

الثلاثاء 03-يونيو-1975

نحو منهج الإسْلام

نشر في العدد 422

96

الثلاثاء 05-ديسمبر-1978

قراؤنا يكتبون (العدد 422)