العنوان نحو مجلس أمة قوي- ٣ ظواهر ينبغي تداركها قبل انتخابات فبراير
الكاتب د. ناصر جاسم الصانع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1981
مشاهدات 48
نشر في العدد 511
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 13-يناير-1981
لا شك أن فلسفة مجلس الأمة كنظام هي إتاحة الفرصة للمواطنين للاشتراك في إدارة شؤون البلاد عن طريق انتخاب ممثليهم تحقيقًا لشعار «الأمة مصدر السلطات».
ويخشى ألا يتحقق هذا الشعار بسبب ظواهر ملحوظة بدت على الساحة الانتخابية لا تبشر كثيرًا بإفراز مجلس أمة قوي قادر على الاضطلاع بمهماته ومسئولياته أمام الله ثم التاريخ «إن لم يتم تداركها».
أولى هذه الظواهر: احتمال وصول النواب للمجلس عن طريق قاعدة شعبية هشة.
فمع حلول موعد فتح باب الترشيح لانتخابات مجلس الأمة تكون المعركة الانتخابية قد دخلت مرحلة جديدة من مراحلها نحو إيصال نواب الأمة لمقاعدهم بعد غياب سنوات أربع.
وإذا استمر وضع المرشحين على هذه الحال من الكثرة العددية فإنه من المتوقع أن يحصل تنافس شديد تتوزع فيه الأصوات داخل الدائرة الواحدة بين ١٠-١٤ مرشح فإذا افترضنا أن متوسط عدد المسجلين في الدائرة هو ١٤٠٠ ناخب وطرحنا من هذا الرقم ما نسبته ١٠-١٥ ٪ من المواطنين قد لا تشارك في الانتخابات نصل إلى نتيجة مؤداها أن يفوز المرشح الذي يحصل في أحسن أحوال الفوز على ۲۰۰ صوت وبضرب هذا الرقم × ٥٠ وهو عدد أعضاء المجلس نلاحظ أن عدد الأصوات التي ستوصل الأعضاء المجلس الأمة هو ۱۰,۰۰۰ صوت أي ما يعادل ربع عدد المسجلين في قيود الناخبين.
فهل من المعقول أن يمثل مجتمع المليون كويتي بكل فئاته ما مقداره ۱۰,۰۰۰ رجل «أي عشر العشر»؟!
ولا شك أننا نأمل ألا تتم هذه التوقعات، فهناك احتمال فوز مرشحين بأصوات أكثر من ٢٠٠ في بعض الدوائر القبلية والدوائر التي تجري فيها انتخابات فرعية فضلًا عن الدوائر الأخرى التي يتوقع أن يتم بها تنسيق «ولو جزئي» بين المرشحين الواعين.
المهم ألا تتمخض المعركة المقبلة عن تمثيل غير صادق لأعداد الكويتيين فتساعد بذلك على «عشية» القاعدة الشعبية التي تقف وراء نائب مجلس الأمة.
الظاهرة الثانية: ضعف دور المرشح في التوعية الانتخابية: -
على الرغم من عراقة المواطن الكويتي وعمق تجربته النيابية - قياسًا على تجارب دول المنطقة - وعلى الرغم من طول انتظاره لعودة المجلس وخوضه في المناقشات التي دارت خلال سنوات الحل حول أهمية المجلس وأهمية إيصال النواب الأكفاء الأمناء.
على الرغم من كل هذا إلا أننا نرى أن مستوى المعركة الانتخابية أحيانًا يعتمد على وسائل تقليدية... أنانية... تقوم أكثرها على تزكية النفس «وعندما نناقش الوسائل لا نريد أن نتحدث عن الوسائل الدنيئة التي تفوح رائحتها بين حزم النقود وأكياس الأرزبل وحتى زجاجات الخمرة».
... نقول ينبغي أن يصل المرشحون الواعون الأكفاء الأمناء الى أساليب توضع في صيغة توعية موحدة لا يكون هدفها الدعاية الانتخابية لشخص بعينه وإنما هدفها التوعية الصادقة فقط ومن خصائص هذه الصيغة أنها:
١- تحذر الناخبين من عاقبة الانسياق وراء الإغراءات المادية والضغوط القبلية والطائفية والعائلية وتذكيرهم بفداحة خطئهم هذا ومن ثم أثره في مستقبل البلاد ومسئوليتهم أمام الله عز وجل.
٢- تشجيع الطرح الجاد لبرامج العمل الانتخابية تلك البرامج المبنية على أسس إسلامية وأصول مجتمعية وعلم واقعية أكثر من كونها شعارات انتخابية إذ إن الفرصة الوحيدة المناقشة البرامج مع الناخبين هي هذه الفترة حيث اعتاد الناخبون «مع الأسف» على قطع علاقتهم بالمرشح بعد فوزه «إلا لمصلحة أو مشكلة شخصية».
وبهذه الطريقة يكون طرح النواب لأي قضية في المجلس له مستنده من التأييد الشعبي المبدئي المسبق.
الظاهرة الثالثة: انعدام التقييم العلمي للتجربة البرلمانية السابقة مما يترتب عليه عدم التوعية بمستلزمات نجاح التجربة المقبلة: -
مما يؤسف له أن الصحافة الكويتية «على افتراض أنها لسان حال المواطن الكويتي» تزدحم صفحاتها بالحديث حول الانتخابات والمجلس والدستور والجولات في الدوائر الانتخابية وحتى ما يدور داخل خيام المرشحين... وقد تناولت الكثير من هذه القضايا ولكنها لم تقدم لنا «على الرغم من إمكانياتها الأرشيفية» دراسات موضوعية علمية محايدة حول تقييم التجربة البرلمانية السابقة والتي يستفاد منها لتلافي سلبياتها في التجربة المقبلة ولتحديد مستلزمات النجاح للمجلس المقبل.
وهنا لا أود إلقاء اللوم على الصحافة الكويتية وحدها فما هي سوى قطاع ضمن مؤسسات شعبية هي الأخرى لم تشارك بجهد منفرد أو جماعي في إجراء مثل تلك الدراسات الموضوعية، وكذلك الأمر بالنسبة لمؤسسات الدولة الإعلامية منها والقانونية وغيرها...
وأود التأكيد على أن المطلوب هنا هو جهود جماعية بأي شكل كانت كأن تعقد أي مؤسسة «من أي قطاع» مؤتمر علمي لتدارس هذه القضية أو عقد الندوات الدراسية الصحفية أو الأسابيع الثقافية... المهم ألا تمر هذه التجربة دون تدوين وتقييم علمي يستثمر لصالح الأمة... ويسجل في التاريخ حتى لا تقول أجيالنا المقبلة أننا لا نعي ولا نستفيد من تجاربنا.
هذه الظواهر الثلاث لا أظن أنها ستمر هكذا بل إنني أعتقد أن أهل هذا البلد بما عرفوا عنه من وعي متفتح والتزام بأصولهم الإسلامية العميقة لن يتركوا هذه الانتخابات تسير نفس السير الذي هي فيه الآن بل أتوقع أن يسجلوا موقفًا مشرفًا في تلافي تلك الظواهر.
والعمل أثناء الغرس أجدى بداهة من البكاء أثناء موسم الحصاد سواء حصاد أواخر فبراير أو حصاد القيامة.
جدد لنفسك كل يوم مرة *** حتى تظل على الطريق واعيا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل