العنوان نحوَ مجتمع أفضل
الكاتب مشاري البداح
تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1975
مشاهدات 0
نشر في العدد 268
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 23-سبتمبر-1975
نحوَ مجتمع أفضل
بقلم مشاري محمد البداح
التخطيط العلمي
التخطيط العلمي يعتبر اليوم الركيزة الأولى
والعمود الفقري لأي تطور في أي مجتمع يتطلع إلى مستقبل أفضل. وفي المجتمعات
المتقدمة ماديًّا أصبح التخطيط الاجتماعي والاقتصادي والبشري والسياسي عرفًا عامًّا
بل قانونًا راسخًا تسير عليه هذه المجتمعات في كل صغيرة وكبيرة من أمورها.
أما في المجتمعات النامية ومنها مجتمعنا الكويتي
فإن مفهوم التخطيط لم يزل أمرًا غريبًا عليها أو أنها لم تستوعب أهميته ودوره في
التنمية بعد.
والمتطلع اليوم إلى مجتمعنا الكويتي يرى بكل وضوح
أننا لا نتبع منهجًا متكاملًا في أجزاء حياتنا.
فلا الفرد يخطط لوقته وجهده وماله بحيث يتوخى
الاستفادة التامة من قدراته الذاتية.. ولا الدولة تتبع تخطيطًا علميًّا سليمًا
في مشاريعها الإنمائية والاجتماعية السياسية يمكنها من التطور السليم السريع، ولا
غرابة في ذلك فإن الدولة ما هي إلا انعكاس مباشر لوعي الفرد وإدراكه لمسؤولية
الحياة.
وهذا الواقع يدعونا إلى الوقوف مليًّا عند هذه
المشكلة الحضارية لدراستها دراسة وافية والبحث عن السبل الممكنة لبث الوعي
التخطيطي على مستوى الفرد والدولة.
ولا شك أن البداية يجب أن تأتي من الدولة بصفتها
الموجه الأول لمسيرة المجتمع بما لديها من الوسائل والإمكانات القادرة على بث هذا
الوعي التخطيطي.
ومن هذه الوسائل التي تملكها الدولة وسيلة التعليم
سواء في المدارس أو المعاهد أو الجامعات. فلا بد من استغلال المناهج التعليمية على
مختلف مستوياتها في تعميق مفهوم التخطيط لدى الطالب وحثه على تطبيق هذا الأسلوب
الحديث في جميع أمور حياته الدراسية وغير الدراسية.
كما أن مع الدولة وسائل الإعلام بمختلف منابرها. وعن طريق هذه
الوسائل تستطيع أن تبث الوعي التخطيطي إلى جميع فئات المجتمع بأسلوب علمي مدروس.
إلا أننا لا يفوتنا أن نُذكّر هنا بأن الموجه أيًّا
كانت مكانته لا يكون لتوجيهه الثمرة النافعة ما دام هو نفسه لا يلتزم بهذا التوجيه. ومعنى ذلك أن تبادر
الدولة نفسها إلى اعتماد أسلوب التخطيط في جميع مشاريعها حتى تعطي المثل الأعلى
الذي يتطلع إليه الفرد ويحتذيه.
وهناك أمثلة حية تدل على أن الدولة لا تتبع أسلوب
التخطيط العلمي السليم في عملها.
فمرفق هام كمرفق الإسكان مثلًا مر بتخبطات وتغيرات
وارتجالات نتج عنها وضع لا يليق ببلد صغير الرقعة قليل السكان غنى الموارد لديه
كفاءات عالية كالكويت. والسبب في ذلك واضح وجلي ألا وهو عدم اتباع أسلوب التخطيط العلمي لمشكلة الإسكان
وعدم اعتبار طبيعة المجتمع الكويتي ومساحته المحدودة ومناخه وإمكانياته المادية.
وما ينطبق على الإسكان ينطبق أيضًا على الصناعة
والاستثمار والتعليم والتوجيه والتنمية الاجتماعية.
ولا يوجد لدى الكويت أي عذر في تخلفها عن استيعاب
أهمية دور التخطيط في الحياة العامة. فلديها من الميزات ما يجعلها سباقة في هذا
المضمار ونموذجًا متقدمًا يحتذى به في منطقة الخليج بل ربما على مستوى العالم
العربي. فالكويت بلد غني
ودخل الفرد فيه يعتبر الآن تقديرًا أعلى دخل في العالم. كما أن رقعة الكويت
صغيرة يسهل السيطرة عليها بأقل الجهود وعدد السكان قليل نسبيًّا مما يجعل المشكلة
أقل تعقيدًا.
ويخيل إليَّ أن الكويت إذا لم تبادر بإعادة النظر
في أسلوبها التنموي بأسرع وقت ممكن فإنه سيأتي اليوم الذي تكون فيه الكويت متخلفة
عن الركب بالمقارنة بدول الخليج والجزيرة العربية بصورة خاصة وبالمقارنة بالدول
العربية بصورة عامة.
فمتى نأمل في أن يحدث هذا التغيير؟ وللحديث بقية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل