; نحو علاقة متوازنة بين الحكومة والمجلس | مجلة المجتمع

العنوان نحو علاقة متوازنة بين الحكومة والمجلس

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1999

مشاهدات 94

نشر في العدد 1358

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 13-يوليو-1999

اختار الشعب الكويتي ممثليه في مجلس الأمة من خلال الانتخابات الأخيرة التي جرت الأسبوع الماضي، وحدد من خلال اختياره الصورة التي يريد أن يكون عليها الأداء البرلماني للسنوات الأربع المقبلة، وبقي على ولي العهد المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة هذه الأيام واجب اختيار شركائه في العمل الحكومي بعد تكليف الأمير له بهذه المهمة.

ونواب الشعب والمواطنون يتطلعون إلى أن تأتي الحكومة بتشكيل صحيح، وأن يحتل مقاعدها الأقوياء الأمناء على مصالح البلاد، وأن يبتعد عنها أصحاب الهوى والباحثون عن المناصب.

ولقد جربت الكويت في سنوات مضت وزراء من أصحاب المنهج العلماني التغريبي ووزراء من متبعي المصلحة الشخصية والغرض المالي، ووزراء من عاشقي الوجاهة والمنصب، فلننظر ماذا كان أثرهم على وزاراتهم والهيئات التي رأسوها؟ وإلى أي طريق ساقوا الحكومة ووجهوها وأي صورة قدموا للمواطنين عن أداء السلطة التنفيذية؟

ولم يخل الأمر من وزراء أكفاء مخلصين عملوا من أجل الوطن وخدموا القضايا الوطنية، لكن الهدم أسهل وأسرع من البناء، وأقلية من معاول الهدم أفدح وأبلغ في الأثر من غالبية أدوات البناء، وكما قال الشاعر:

متى يبلغ البنيان يومًا تمامه ***   إذا كنت تبنيه وغيرك يهدمُ

إن على ولي العهد مسؤولية كبيرة لتشكيل الحكومة، ومسؤولية أخرى بعد تشكيل الحكومة، فالمواطنون يرون رئيس الحكومة من خلال أداء الوزراء، ويقيسون نجاحه وعطاءه بنجاح الوزراء وعطائهم، وكل وزير مسؤول عن وزارته في حين أن رئيس الوزراء مسؤول عن كل وزير.

والشعب الكويتي يدعو رئيس الحكومة المكلف إلى اختيار الحكومة على أساس الكفاءة والقدرة على الإصلاح، لا على أساس التوازنات السـيـاسـيـة والحسابات القبلية والعائلية، ويأمل أن يكون التشكيل منطلقاً للإصلاح ومواجهة المشكلات والتخطيط لدخول القرن الحادي والعشرين.

 إن إعادة توزير من كانوا سببًا في الشقاق والنزاع مع مجلس الأمة نذير بعودة هذا الشقاق وتفاقمه، بل من الممكن أن يكون الإعلان عن التشكيلة الوزارية بذاته انفجارًا لأزمة مبكرة، كما أنه من الطبيعي أن يكون الإعلان عن حكومة كفاءات وطنية دفعة قوية للتعاون الحكومي البرلماني. 

ولنا أن نحذر هنا من أن تتسبب المراسيم الصادرة في غياب المجلس في مواجهة سريعة بين السلطتين، ولا سيما مرسوم ترشيح وانتخاب المرأة الذي تجاوز صدوره إرادة وموقف السواد الأعظم من الكويتيين بل إن المرسوم تجاهل الموقف الشرعي الإسلامي الذي كان يجب على الدولة الوقوف عنده واحترامه وعلى الحكومة المقبلة ومجلس الأمة الجديد معًا تقع مسؤولية التعاون والعمل والتوجه لما يرضي الله سبحانه وتعالى، ويحقق مصلحة الكويت، كما أن عليهما النظر لمستقبل الكويت بعيدًا عن المشاحنات والمساجلات الكلامية التي تبتغي تحقيق مكاسب حزبية أكثر مما تحقق مصالح شعبية.

إن الكويت بلد إسلامي مستهدف، ولذا فإننا نأمل أن تتحلى السلطتان التشريعية والتنفيذية ببعد النظر، وإدراك الوضع السياسي الدولي وانعكاساته الإقليمية والمحلية، إن العالم الإسلامي أصبح مستهدفًا خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة.. وهذا الاستهداف يتخذ أشكالًا وعلامات عدة وقد بدأ بعض هذه المخططات يأخذ طريقه للتنفيذ، ولكن إلى متى نظل أسارى الضغوط الخارجية؟ إن على السلطتين التشريعية والتنفيذية واجب الانعتاق من مثل هذه الضغوط وأن تختطا معًا للكويت طريقًا رشدًا يرضى عنه الله سبحانه وتعالى، ويحقق مصلحة شعب الكويت.

إن المسؤولية مشتركة فلا تظن الحكومة أن بإمكانها التخلص من رقابة المجلس فيما قرره الدستور الكويتي له من سلطات، ولا يظن النواب أن الرقابة الشعبية التي يمارسونها تعني مجرد العمل على إحراج الحكومة أو إخضاعها لإرادة البعض، ولكن الممارسة الصحيحة هي التي تحقق التوازن بين السلطتين دون مشكلات أو أزمات تعطل العمل وتوقف المسيرة.

وليعلم الجميع أن أهم ما يجب أن نصبو إليه ونعمل له السعي لاستكمال تحكيم شرع الله والتمكين لدينه في الأرض ﴿الَّذِينَ إِن مُكْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَمرُوا بالمعروف ونهوا عَنِ الْمُنكَرِ ولله عَاقِبَةُ الأُمور (الحج: 41)

الرابط المختصر :