العنوان نحو طرح إسلامي لبرامج العمل الانتخابية
الكاتب د. ناصر جاسم الصانع
تاريخ النشر الأربعاء 07-يناير-1981
مشاهدات 66
نشر في العدد 510
نشر في الصفحة 8
الأربعاء 07-يناير-1981
قضية الحريات
في المنظور الإسلامي: الاعتداء على حرية الفرد يعتبر «ظلمًا»
حرية الرأي في إطارها الإسلامي حق لا يجوز للمواطن أن يتنازل عنه.
مما لاشك فيه أن المعركة الانتخابية المقبلة تشهد أعدادًا هائلة من المرشحين. يفتقد أغلبهم لبرامج العمل الواضحة والتي نعتقد أن لها دورًا كبيرًا - بعد استيفائها شروط محددة - عله تتاح الفرصة لنا لمناقشتها فيما بعد - في توجيه المسيرة النيابية في الكويت نحو الأفضل وقيادة دفة البرلمان إلى تجربة رائدة جديدة.
ومن أولويات الطرح الإسلامي الذي ينبغي أن يحمله كل نائب إلى مجلس الأمة المقبل قضية الحريات - وعندما تذكر «نائب» هنا نقصد بها كل نائب يعتز بإسلامه اعتزازًا مستمرًا لا يؤثر به موسم الانتخابات أو نحو ذلك - يؤمن بهذا الدين عقيدة ومنهاجًا للعمل «كل العمل الشخصي منه والشعبي» ففي هذه الفترة الحرجة من فترات شعب الكويت يستطيع العقلاء التمييز ما بين أولئك المرشحين اللذين يحاولون شراء ذمم الناس بأموالهم وولائهم - وقد بلغنا أن موضوعا بهذا الشأن مطروحًا للاستفتاء أمام لجنة الفتوى في وزارة الأوقاف - من أولئك الآخرين الذين يعرفهم المجتمع بتقواهم ونزاهتهم ومواقفهم وهي على كل حال فترة اختبار للمجتمع الكويتي لا نستطيع أن نستعجل الحكم بها أيسجل أبناء هذا البلد نقطة مضيئة في تاريخ الكويت الحديثة أم يدخلونها التاريخ من أبوابه الخلفية.
إن قضية الحريات التي نحن بصددها تعتبر حقًا «وحسب رأينا الخاص» ذات طابع يتميز بالأولوية في الطرح.
إذ لا يتصور أن يستطيع المواطن التعبير عن رأيه وطرح أفكاره بدون حريات تكفلها الدولة وتقننها.
وأولى هذه الحريات الحرية الشخصية حيث يعرفها علماء القانون بأنها حرية الفرد في الرواح والمجيء وحماية شخصه من أى اعتداء وعدم جواز القبض عليه أو معاقبته أو حبسه إلا بمقتضى القانون وحريته في التنقل والخروج من الدولة والعودة إليها. «دكتور عبد الكريم زيدان» وعندما نطلب كفالة هذه الحرية من المنظور الإسلامي فإننا نتشعب في مفهوم أوسع لها حيث الاعتداء عليها ظلم
والإسلام يحرم الظلم مطلقًا «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا» وتبرز حماية الدولة الإسلامية للفرد من الاعتداء على حياته وجسمه وعرضه بما نَص عليها قانونها الإسلامي من عقوبات رادعة على المعتدين والأدلة على ذلك من الكتاب والسُنة كثيرة لا مجال للتوسع في ذكرها وعندما نناقش حماية الدولة لكرامة المواطن وعزته يكفينا أن نذكر ما يقوله عمر رضى الله عنه للناس عندما يجتمعون في موسم الحج «أيها الناس اني لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم ولا من أموالكم إنما بعثتهم ليحجزوا بينكم وليقسموا فيئكم بينكم فمن فعل به غير ذلك فليقم».
وحتى إذا قصرت الدولة من واجبها في رعاية كرامة الفرد وعزته فإن المسلم يتمرد على كل إذلال وإستعباد فإن عقيدته تأبى عليه كل مذلة ومهانة أنها تشده إلى الله فلا يرى عظيمًا يخشاه و يذل له ويرضى بالعبودية له إلا هذا الرب العظيم فكل ماسواه عبد منقاد إليه لا يستحق أن يذل له أو يخاف منه فقد أسلم المسلم أمره لله وأخلص العبودية له فلن يكون عبدًا لغيره والمفروض في الدولة الإسلامية أنها تمكن الفرد من العيش وفق ما تقضي به عقيدته الإسلامية وعقيدته هذه تقضي بأن يكون عزيزًا لا مهينًا ومن ثم فهي جد حريصة على عزته وكرامته..«الفرد والدولة لزيدان».
ونوع آخر من الحريات هام جدًا هو حرية الرأي وهو حق للفرد في الدولة الإسلامية بالغ الأهمية والخطورة لا يجوز للدولة أن تنتقص منه ولا يجوز للفرد أن يتنازل عنه إنه ضروري لكيان الفرد الفكري والإنساني ولهذا كان حكام الدولة الإسلامية يربون الأفراد على حرية الرأي و يعيبون عليهم إذا لم يباشروها قال رجل للإمام عمر بن الخطاب رضى الله عنه: «اتق الله يا عمر فقال له: ألا فلتقولوها لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها» ولا شك أن لهذا النوع من الحريات حدودًا من أبرزها حسن القصد وخلوص النية بأن يبتغى من استعمال الحق وجه الله بأن يراد من وراء حرية الرأي الوصول للحق وإفادة المجتمع ومن الحدود أيضًا مراعاة المعاني الأخلاقية في الإسلام فلا يجوز للمرء نهش الأعراض وسباب الناس ورميهم بالقبائح بحجة حرية الرأي فالحرية تقف عندما تصبح أداة إضرار وإفساد «د. زيدان».
وللمواطن الحق في إبداء رأيه في شئون الدولة وتصرفات الحكام فله ألا يرضى عن تصرفاتهم إذا اقتنع بعدم صلاحها ولكن ليس من حقه أن يبيح لنفسه الإفساد في المجتمع ومقاتلة المخالفين له في الرأي فإذا لم يصدر منه فساد وإضرار للمجتمع فإن الدولة لا تبدؤه بقتال «د. زيدان» وكذلك قول الإمام علي كرم الله وجهه لا نبدؤكم بقتال مالم تحدثوا فسادًا «نيل الأوطار» فالدولة لا تطارد ولا تقاتل من يخالفها في الرأي مادام لا يحمل الناس على قبول رأيه بالقوة والتهديد وعلى الدولة نصحه و بيان خطأ رأيه و يقول أبو يعلى:- فإن تظاهروا باعتقادهم وهم على اختلاطهم بأهل العدل أوضح لهم الإمام فساد ما اعتقدوه وبطلان ما ابتدعوه ليرجعوا عنه إلى اعتقاد الحق وموافقة الجماعة «الأحكام السلطانية».
هذا غيض من فيض للحريات في الدولة الإسلامية.. نسوقها في هذه الأيام للقارىء
الكريم بهدف:
1- إلقاء الضوء على جانب من الجوانب العديدة التي تطرحها الخلفية الفكرية لهذا المجتمع قبل أي شيء آخر وذلك حتى لا يخرج علينا من يصر على عدم ربط انتمائنا بعقيدتنا بل بهامشيات لا ندري من أين أُتي بها.
2- توعية الرأي العام الكويتي لما ينبغي أن يطرح من برامج عمل تأخذ نصب أعينها مخلفات فترة حل المجلس واستصدار العشرات من القوانين في غيابه.
3- توجيه النظر لوجوب تكثيف الجهود لدراسة قانون المطبوعات والنشر وقانون التجمعات العامة وغيرها من خلال نظرة حضارية متعمقة تتفق والمبادئ السامية لمفهوم الحريات في الإسلام.
ولعل الفرصة تتاح لنا فيما بعد للمناقشة الأكثر تعمقًا لهذه القضية ولأنواع الحريات الأخرى ومقارنة ما كفله الدستور الكويتي بما هو مطلوب واقعيًا.