; نحو إصلاح جذري في جامعة الكويت.. (الحلقة 7) | مجلة المجتمع

العنوان نحو إصلاح جذري في جامعة الكويت.. (الحلقة 7)

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1977

مشاهدات 131

نشر في العدد 340

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 08-مارس-1977

في صفحة 9 من مذكرته المعادية للإسلام يقول جواد رضا: «كان تأسيس دار الحكمة على يد المأمون تعبيرًا ثقافيًّا عفويًّا عن استحالة الاستعصاء على المؤثرات الثقافية غير الإسلامية، التي وجد المسلمون أنفسهم معها وجهًا لوجه من دون سابق تخطيط اجتماعي. لقد وضعت دار الحكمة بين أيدي المفكرين المسلمين كل التراث الهيليني الكلاسيكي الذي جلبه معهم العلماء الوثنيون، الهاربون من اضطهاد الإمبراطور جوستنيان في القسطنطينية، والذين هاجروا بعلومهم ومعارفهم إلى سوريا والعراق وإيران، خصوصًا إلى مدارس «أديسا» و«جند يسابور».

وعندما امتد الإسلام في القرنين السابع والثامن إلى هذه البلدان اتصل اتصالًا مباشرًا بهذا الميراث الوثني المادي، ووجد بعض المسلمين فيه جِدّة وجاذبية. ولم يمضِ وقت طويل حتى أصبح القرن التاسع الميلادي «القرن الثالث- القرن الرابع الهجري» عصر الترجمة العظيم، ترجمة الفلسفة الإغريقية وكتب الطب والرياضيات والعلوم الأخرى إلى اللغة العربية».

هذا هو الرجل الذي ائتمنته جامعة الكويت على طلبتها وعلى عمادة كلية الآداب والتربية فيها.

إنه هنا يغزو فكر الطلبة بهذا التشويه، ويثير ثلاث شبهات متداخلة وهي:

• أن الفكر الإسلامي التربوي لم يتقدم إلا بعد استيراد الفكر الهيليني الكلاسيكي.

• وأنه من المستحيل أن تستعصي الثقافة الإسلامية على المؤثرات الأجنبية.

• وأن التربية الإسلامية امتزجت بالميراث الوثني الذي وجد فيه بعض المسلمين «جدة وجاذبية» كما يقول صاحب المذكرة.

تشابهت قلوبهم

وفرية أن الإسلام قد تأثر بفكر وثني أو أجنبي ليست جديدة وليست من ابتكار جواد رضا.. إنه مقلد فحسب.

منهم من يلقي هذه الفرية في مجال القانون، ومنهم من يلقيها في مجال العقيدة، ومنهم من يلقيها في مجال التربية.

• المستشرق المجري اليهودي «جولدتسيهر» يقول- في كتابه العقيدة والشريعة- «وليس غريبًا أن تكون هذه التعاليم الفقهية والتفصيلات المستعملة قد تأثرت كذلك بثقافات أجنبية، كما أن المعارف الفقهية الإسلامية تحمل- على سبيل المثال- آثارًا غير منكورة من الفقه الروماني، سواء في ذلك من ناحية الطريقة أو من ناحية الأحكام الفرعية».

• ويقول «فون كريمر» في كتابه: «الحضارة الإسلامية ومدى تأثرها بالمؤثرات الأجنبية»، يقول كلامًا يكاد يطابق كلام جواد رضا.

فعلى الصفحة 27 من كتابه هذا يقول فون كريمر: «وليس هناك نظام ديني مهما كان جامدًا (!!) أن يتحاشى التأثير البطيء الصامت للنظم الأخرى، والتي قد يحتك بها. ويرجع إلى مثل هذه التأثيرات أصل طوائف دينية وحركات إلحادية لا عداد لها، بل ونظم دينية مستقلة وجهت مقادير الإنسانية وأثرت فيها منذ فجر التاريخ. وقد نشأت البابية نتيجة لاختلاط الإسلام بدين زردشت، وليس مذهب السيخ سوى مزيج من البرهمية ودين النبي العربي».

ويقول: «وقد أخذ الإسلام الشيء الكثير عن اليهودية والمسيحية ودين زردشت. ومن المحتمل أن يكون قد أخذ عن المانوية، وقد أخذ عن البرسية بطريق مباشر وغير مباشر؛ إذ أن عددًا من الأفكار البرسية الواضحة تسربت إلى الإسلام عن طريق الكتب اليهودية وخاصة التلمود ص55».

ويقول: «ومن الواضح جدًّا (!!) فيما يتعلق بالطقوس أن كل المناسك الخاصة بالحج وتأدية الفريضة في البيت الحرام بمكة بقيت في الإسلام كما كانت في أيام الوثنية العربية بتغيير قليل أو بغير تغيير ص56».

وبالمقارنة بين هذه المفتريات ومفتريات جواد رضا يتضح أن الأخير مقلد مجيد في التقليد ﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (البقرة: 118).

الأهداف

ولكن ما هي أهداف عميد كلية الآداب والتربية في جامعة الكويت في هذا الافتراء والدس؟

• الفكر الإسلامي التربوي لم يتقدم إلا بعد استيراد الفكر الهيليني الكلاسيكي والميراث الوثني.

• من المستحيل استعصاء الثقافة الإسلامية على المؤثرات الأجنبية.

طبعًا لم يقصد بمزاعمه هذه مجرد «التسجيل التاريخي»؛ لأنه في بحثه يعمد إلى استخدام التاريخ في تثبيت فكرة محددة وإقناع الطلبة بها.

فما هي هذه الفكرة؟

إنه يريد أن يقنع الطلبة بأن الثقافة الإسلامية التي لم تستعصِ على المؤثرات الأجنبية- كما يقول- يجب أن تكون اليوم- وفي نظره- أشد خضوعًا للثقافات الأجنبية المعاصرة. وكما وجد مسلمون «جدة وجاذبية» في الميراث الوثني القديم- حسب تعبيره هو- فينبغي أن يجد مسلمو اليوم «جدة وجاذبية»- وهذا هو تعبيره أيضًا- في العلمانية والشيوعية وفكر فيليب حتى... إلخ.

الأمر جد واضح.

فجواد رضا يقوم بعملية ترويض شاملة لعقول الشباب عن طريق إقناعهم بأن الفكر الإسلامي في اندفاعته الأولى خضع للمؤثرات الأجنبية بما فيها الميراث الوثني. ومن ثم فعلى هذا الشباب أن يكون «عصريًّا» أكثر من أولئك الذين تأثروا بالوثنية؛ فيقبل على الأفكار الأجنبية ويتمثلها ويعيش بها. الأفكار الأجنبية بغثها وسمينها شرها وخيرها حلوها ومرها. وفق تعبير الدكتور طه حسين. «جواد رضا من المعجبين جدًّا بطه حسين».

والحقيقة التاريخية التي تجاهلها صاحب المذكرة أن الفكر العالمي كله كان عقيمًا راكدًا؛ فجاء الفكر الإسلامي فأنعش الفكر الإنساني بيقظة عقلية مستنيرة.

وليس صحيحًا أن «الفكر التربوي» في الإسلام بضاعة أجنبية وافدة.

فالقرآن الكريم كتاب تربية وتزكية.

والرسول صلى الله عليه وسلم ابتعثه الله عز وجل ليؤدي هذه المهمة: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) (الجمعة: 2-4).

إننا نضع هذه المذكرة التشويهية بين يدي المسئولين عن الجامعة ونسألهم:

• ألهذا أنشئت جامعة الكويت؟

• ومن اختار هذا النوع من الأساتذة؟

• وماذا هم فاعلون إزاء هذا الإفساد التربوي بشباب هذا الجيل؟

 انتقل إلى رحمة الله تعالى الأخ  محمد علي الخبيزي

وجمعية الإصلاح وأسرة تحرير «المجتمع» إذ يتقدمون بالعزاء لآل الفقيد يسألون الله أن يتغمده برحمته ويسكنه فسيح جناته.

 

الرابط المختصر :