; نحو أدب إسلامي عالمي جديد (٢ من ۲).. الأدب الملتزم بالتصور الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان نحو أدب إسلامي عالمي جديد (٢ من ۲).. الأدب الملتزم بالتصور الإسلامي

الكاتب د. سليمان صالح

تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1998

مشاهدات 75

نشر في العدد 1324

نشر في الصفحة 55

الثلاثاء 03-نوفمبر-1998

وفي العدد التالي من الجريدة رد عبد المنعم شميس على مقال رشاد محمد خليل متهمًا إياه بانه استقى أراءه تلك من المستشرقين الذين قالوا: إن الشعر العربي قد ارتد إلى جاهليته بعد وفاة الرسول، وأن شعر العصر الأموي في جملته جاهلي، وأن القرآن لم يؤثر في هذا الشعر وان الشعراء كانوا جاهليين في أفكارهم وفي قيمهم، وأهدافهم، وأوزانهم، وأساليبهم، وأن القصيدة الجاهلية ظلت حتى اليوم أو حتى عهد قريب مؤثرًا مباشرًا في الشعر (1).

 وأكَّد عبد المنعم شميس أن الشعر الإسلامي موجود، ولكن كاتب المقال أراد أن يذكره، لأنه فهم الإسلام من زاويته الخاصة التي عبر عنها بالشمول والتكامل، ولم يشأ أن يدرك كما أدرك المسلمون جميعًا أن الإسلام روح قبل أن يكون فلسفة، وأن هذه الروح سيطرت على العالم الإسلامي طوال هذه القرون الطوال، وسيطرت لأنها تستمد قوتها من روح القرآن.

 أدب موجه

وعاد سيد قطب إلى توضيح مواصفات الأدب الإسلامي، وبخاصة المقولة التي طرحها بأن الأدب الإسلامي أدب موجه، والتي أثارت جدلاً كبيراً. وأكد أن الإسلام حركة إبداعية خالقة تستهدف إنشاء حياة إنسانية غير معهودة قبل الإسلام وغير معهودة في سائر النظم الأخرى التي سبقت الإسلام أو لحقته، تلك الحركة الإبداعية الخالقة تنشأ عن تصور معين للحياة بكل قيمها ويكل ارتباطاتها، تصور جاء به الإسلام ابتداء، وهي حركة تبدأ من أعماق الضمير، ثم تحقق نفسها في عالم الواقع ولا تتم تمامها إلا حين تتحقق في عالم الواقع.

 وحين قلت في مقال منهج الأدب بالعدد الأوَّلِ من هذه الجريدة: إن الأدب الإسلامي أدبٌ موجه منهجًا يلتزمه لم أكن أعني التوجيه الإجباري على نحو ما يفرضه أصحاب مذهب التفسير المادي للتاريخ، إنما كنت أعني أن تكيف النفس البشرية بالتصور الإسلامي للحياة هو وحده سيلهمها صورًا من الفنون غير التي يلهمها إياها التصور المادي أو أيِّ تصورٍ آخر؛ لأن التعبير الفني لا يخرج عن كونه تعبيرًا عن النفس، كالتعبير عنها بالصلاة، أو السلوك في واقع الحياة، وليس الأدب الإسلامي هو وحده الذي يتحدث عن الإسلام أو عن حقبة من تاريخه، أو عن شخص من أشخاصه، إنما هو التعبير الناشئ عن امتلاء النفس بالمشاعر الإسلامية... وكفى.

وفي العدد الثامن يقول رشاد محمد خليل: «إن قيام أدب إسلامي يستلزم أولاً فهم الأديب المسلم للإسلام، كما هو بغير زيادة أو نقصان، ثم إقامة ذلك الفهم في إدراكه كلاً متكاملاً مستجيباً في ذلك لطبيعة الإسلام المتكاملة، وفي ضوء مبدأ الفهم ينظر الأديب إلى المشاكل القائمة في النفس والناجمة في المجتمع وإلى العلاقات الإنسانية والارتباطات الكونية نظرة إسلامية واعية ينتج عنها تفاعل في نفس الأديب تغذيه العواطف الملائمة حتى إذا وصل إلى مرحلة النضج أبرزته طاقته المهيأة إلى الحياة كائنًا سويًا يمنح للحياة ذوقها الإسلامي، وبذلك يصبح الإسلام مصدراً للتأثر الأدبي يقوم في نفس الأديب عوضًا عن بدوات الإلحاد ونزوات الشهوة.

 وفي العدد الثاني عشر يقول عبد المنعم شميس إن الأدب وسيلة من وسائل الحياة، وقَدْ كان بعض النقاد يقولون إن الإنسان الذي لا يتذوق لم يولد بعد ولن يولد أبداً، وهذا الأدب الذي تتحدث عنه ونطلبه ونرجوه ليس إلا الغذاء الذي يجب أن تحيا به الأرواح في واقع الحياة، ونحن نزعم أننا بفكرتنا الإسلامية الصحيحة الواعية تربط الأرض بالسماء ونفصل الروح عن الجسد ولا تبعد بالكائن البشري عن حقيقة جسده وحقيقة روحه معًا.

 نتائج الدراسة

۱- يمكن تعريف الأدب الإسلامي بأنه الأدب الملتزم بالتصور الإسلامي الشامل للكون والحياة المعبر عن القيم والمثل الإسلامية، والذي يعمل على تنمية الطاقات البشرية ودفعها إلى الانطلاق لتعمير الأرض، ويعمل على السمو بالمشاعر الإنسانية وتهذيبها، ملتزماً في ذلك بمنهج الإسلام المستمد من منابعه الأصيلة في القرآن والسنة.

 ٢- يتميز الأدب الإسلامي بالواقعية العملية؛ إذ يدرك طبيعة الارتباط بين الإنسان والله والكون والناس، وهو يعترف بالضعف البشري، ولا يعتمد على إنكاره أو إخفائه أو إدانته لكنه في الوقت نفسه لا يحاول تبرير هذا الضعف أو تزيينه.

٣- إن الأدب الإسلامي في محاولته لإمداد الإنسان بعناصر القوة المعنوية والروحية لكي يتغلب على لحظات ضعفه لا يصنع ذلك متأثرًا بالمعنى الضيق لمفهوم الأخلاق، ولكن بالتصور الإسلامي للحياة والنظرية الإسلامية التي لا تؤمن بسلبية الإنسان في هذه الأرض ولا بضالة الدور الذي يؤديه.

٤- إن الأدب الإسلامي ليس مجرد خطب ومواعظ، فهذه وسيلة بدائية، وليس عملاً فنياً، ولكنه تصوير واقعي للحياة والناس، وتصوير صادق وأمين للمقدرات الكامنة أو الظاهرة في الإنسان تصوير صادق لأهداف الحياة اللائقة بعالم من البشر لا بقطيع من الذئاب، وهو في تصويره للواقع لا يملأ فراغ مشاعر الإنسان بأطياف اللذائذ الحسية، لكنه يعمل على ملء فراغ حياة الإنسان ومشاعره بالأهداف الإنسانية التي تطور الحياة وترقيها سواء في ضمير الفرد أو واقع الجماعة.

٥- يرفض الأدب الإسلامي تزوير الواقع وإبراز الحياة في صورة مثالية لا وجود لها، ولكنه يعمل على تحقيق المثل الإسلامية التي سبق أن تحققت في واقع الأمة، وحملها جيل من المجاهدين الإسلاميين أقاموا بها حضارة شامخة.

٦- الأدب الإسلامي أدب موجه مهمته الرئيسة هي تغيير الواقع وتحسينه لا تزيينه أو تبريره ولكنه يختلف عن الأدب الموجه بالتفسير المادي للتاريخ الأدب الشيوعي، فالأخير يدور حول فكرة الصراع الطبقي، أما الأدب الإسلامي، فلا يعطي لهذا الصراع كل هذه الأهمية، ولا يقيم، حركته م التطويرية على الحقد الطبقي، ولكنه يعمل على رفع الظلم منطلقًا في ذلك من مرتكزات العقيدة الإسلامية التي استطاعت تحطيم هذا الظلم فيما سبق.

٧- إن الإسلام لا يحارب الآداب أو الفنون لكنه يجعلها ملتزمة بالتعبير عن القيم المنبثقة من طبيعة التصور الإسلامي.

 ٨- إن الأدب العربي قد مر بمرحلة طويلة في ظل الاستعمار، انفصل فيها إلى حد كبير عن المقومات الذاتية للأمة تحت تأثير هذا الاستعمار.

9- إن الأدب الإسلامي ليس أدباً موجهًا توجيهًا إجباريًا مثل الأدب الماركسي، لكن التوجيه نابع من تشبع النفس الإنسانية المبدعة بالتصور الإسلامي للحياة.

١٠- إن قيام أدب إسلامي يستلزم أولًا إعداد الأديب المسلم الملتزم المؤمن المثقف الواعي والمدرك لطبيعة الإسلام المتكاملة.

 توصيات الدراسة

1- ضرورة القيام بدراسة متعمقة لتحديد مناهج الأدب الإسلامي ومواصفاته ووظائفه وكيفية النهوض به يشارك فيها عدد كبير من الباحثين المسلمين.

٢- عقد مؤتمر إسلامي لمناقشة كيفية إبداع أدب إسلامي يعبر عن روح الأمة وطموحاتها في الاستقلال والتحرر الفكري والحضاري.

٣- قيام الجامعات الإسلامية بالعمل على تدريس مناهج تتناول الأدب الإسلامي في محاولة الإعداد أدباء إسلاميين.

٤- قيام الصحف العربية بتخصيص مساحات لنشر الإنتاج الأدبي الملتزم بالتصور الإسلامي.

٥- إنشاء مجلة للأدب الإسلامي تكون نافذة للمبدعين في مجال الأدب..

الهوامش

(۱) عبد المنعم شميس الأدب الإسلامي موجود.. ولكن جريدة: «الإخوان المسلمون». ٩ من شوال ١٣٧٣هـ ١ من يونيو١٩٥٤م

(*) مدرس الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

142

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

136

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد