العنوان نحن وبنجلاديش
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1973
مشاهدات 1
نشر في العدد 134
نشر في الصفحة 13
الثلاثاء 23-يناير-1973
منهم السؤال عن هذا الموضوع الاهو إعادة هذه الإحصائيات جملة وتفصيلا وكم من
مرة استرعينا انتباه حكومة باكستان إلى هذا الأمر وقلنا لها أما أن توضح حقيقة تلك
الإحصائيات الشائعة وتبادر الى حسم شکاوی أخواننا البنغاليين في مجال الاقتصاد إن
كانت هذه الإحصائيات صادقة أو ترد عليها وتنشر الاحصائيات الصحيحة إن كانت كاذبة
ولكن لم يصدر من قبل الحكومة حتى آخر لحظة شيء يستند الى الحجة والبرهان ضد هذه
الدعاية الغاشية.
ثم أعقبت ذلك أحداث غريبة
في سياسة البلاد تطرد السيد / ناظم الدين المرحوم و ( كان السيد ناظم الدين
بنغاليا وكان مسلما ملتزما ومؤمنا بالفكرة الإسلامية ومصمما على تطبيق الدستور
الإسلامي في باكستان ) من رئاسة الوزراء وإهانة محمد علي بوغرا رئيس الوزراء
الأسبق ( وكان أيضا مسلما بنغاليا ووضع دستورا إسلاميا لم تسمح المؤامرات لتطبيقه
) ، وإلغاء الجمعية التأسيسية قبيل مصادقتها على دستور ١٩٥٤ م . وما الى ذلك
من الأحداث التي تركت بحكم الطبيعة في
قلوب العناصر السياسية والمثقفة في باكستان الشرقية القناعة التامة بأن أهالي
باكستان الغربية هم المسيطرون على الحكم كليا . وعاد جناحها الشرقي مجرد مستعمرة
للغرب وعمق هذه القناعة الانقلاب العسكري الذي قام به أيوب خان والحكم الدكتاتوري
الذي مارسه هذا الرجل طيلة عشر سنوات متتالية.
وكان مبدأ الانتخاب
المختلط خطوة كبيرة وحاسمة نحو الانفصال . لو كان الدستور الذي التقت في وضعه جميع
الأحزاب السياسية عام ١٩٥٦ م وكان يتبنى إقامة الحكم على أساس الإسلام لو كان هذا
الدستور نال فرصة القيام بدوره الحاسم لكان من المحتمل الحيلولة دون الأسباب التي
كانت تدفع باكستان إلى الانفصال . ولكن السيد / حسين السهر وردي رئيس وزراء
باكستان آنذاك ، واسكندر الميرزا حاكم باكستان آنذاك استصدرا من البرلمان المركزي
قانون الانتخاب المختلط القانون الذي فتح ثغرة في الدستور لم يستطع معها هذا
الدستور أن يلعب دوره في المحافظة على وحدة باكستان وقد بذلنا
جهودا كبيرة في إقناع القوم بأن الانتخاب المختلط ياخذ بباكستان الى الدمار المحقق
ولذلك يجب الإبقاء على مبدأ الانتخاب غير المختلط المطبق فعلا في كل الأحوال . بل
لا يكون هو الآخر من طراز القانون الذي كان الاستعمار الإنكليزي وضعه في أيام حكمه
في الهند وكان ينبني على تقسيم السكان الى قسمين فيضع المسلمين وحدهم في كفة
والشعوب غير الإسلامية في كفة أخرى ليكون في صالح طبقة الأشراف من الهندوس بل يجب
أن توزع الدوائر الإنتخابية بين المسلمين وبين سائر الأقليات غير الإسلامية
المتكونة من الهندوس الإشراف والهندوس آدي باسي والمسيحيين، والبوذيين . لكل اقلية
دائرتها الانتخابية . ويتم تمثيلها في المجالس النيابية نسبتها المئوية في السكان
ولكن المسؤولين كانوا لا يستهدفون في جميع خطواتهم السياسية إلا العرقلة في سبيل
قيام الحكم الإسلامي في باكستان وجعلها دولة لادينية في النهاية . ولذلك برغم
المعارضة العنيفة من المسلمين في غربي باكستان وشرقيها
استصدروا
قانون الانتخاب المختلط. وهذا القانون مبدئيا كان إجراء خطيرا بالنسبة لباكستان
كلها إلا ضرره المباشر كان منصبا على الباكستان الشرقية وبالتالي كان ولابد من أن
تناثر پاکستان بجميع أقاليمها .
ومرد ذلك كله أن باكستان الشرقية تقطن فيها جالية كبيرة من غير المسلمين
تتمتع بنفوذ وقوة كبيرتين . وأسفر قانون الانتخاب المختلط عن نتيجتين واضحتين
أولاهما أن هذا القانون وضع المسلم وغير المسلم في كفة واحدة وجعل منهما قاعدة
مشتركة للقومية الجغرافية وثانيتهما : إنه تكفل لدعاة اللادينية بالفوز في
الانتخابات وصعب على حماة الفكرة الاسلامية هذه المهمة . لأن الآخرين اقتصر فوزهم
على أصوات المسلمين بينما اختصت لدعاة اللادينية نسبة ما بين 20 و 30 في المائة من
الأصوات غير الإسلامية بصورة قاطعة . ثم توزعت أصوات المسلمين الى قسمين : قسم
يؤيد الإسلام ، وقسم يحاربه . وهذا الانقسام صار في صالح دعاة اللادينية ولا يغيبن
عن بالكم في هذا المقام أن بقاء وحدة باكستان كان موقوفا على نجاح أصحاب الفكرة
الإسلامية في الانتخابات . لأن دعاة اللادينية كانوا في سائر الأحوال يفضلون
العصبية البنغالية على الوحدة الباكستانية . وعلى هذا فإنه بمجرد صدور قانون
الانتخاب المختلط أنقلب أمر الأحزاب السياسية في باكستان الشرقية رأسا على عقب
فالاحزاب التي كانت لا يهمها الا الفوز في
الانتخابات تخلت عن شعار الإسلام حتى تجنبت ترديده باللسان . لماذا ؟
لكي لا تحرم من أصوات غير المسلمين. ولما نشأت حركة مضادة لحكم أیوب خان عام
١٩٦٦ م قام الشيخ مجيب الرحمن ينادي بمبادئه الستة المشهورة التي كانت تتضمن صراحة
فصل باكستان الشرقية (1) . وإزاء ذلك قامت الحركة الديمقراطية الباكستانية التي
تكونت من معظم الأحزاب المعارضة بما فيها عناصر من حزب مجيب الرحمن : رابطة عوامي.
وطرحت هذه الحركة الديمقراطية خطة إصلاحية جديدة متألفة من ثمانية مبادئ (۲) وهذه
الخطة كانت تحمل سياسة متزنة : بحقوقها الاقتصادية والمدنية أكثر مما تنادي بها
نقاط مجيب الرحمن .
إلا أن حكومة أيوب خان لأجل مجرد تفريق صفوف المعارضة شجعت سياسة مجيب
المتمثلة في النقاط الست ، وقامت لنشرها بدعاية كانت تبلغ من القوة مبلغها حيث
أصبحت خطة الحركة الديمقراطية الباكستانية تتضاءل أمامها . وصار عامة الناس في
باكستان الشرقية يرون - لاشعوريا - في سياسة مجيب طريقا وحيدا لانقاذهم من الظلم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل