; نحن وأهل الكتاب- في السودان وكينيا نشاط كنسي مشبوه | مجلة المجتمع

العنوان نحن وأهل الكتاب- في السودان وكينيا نشاط كنسي مشبوه

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1988

مشاهدات 75

نشر في العدد 885

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 04-أكتوبر-1988

تنشط الكنيسة في أفريقيا مكثفة جهودها من أجل محاربة الدين الإسلامي في القارة السوداء، وتتضافر جهود المنصرين الوافدين من أوروبا وأمريكا مع المنصرين المتمركزين في المدن والقرى الأفريقية مستغلة سوء المعيشة ومشاكل الجفاف والفيضان، وفي هذا العدد نذكر نموذجين خطرين في بلدين الأول من السودان وبالذات «أم درمان» والثاني من كينيا اتخذ النشاط المسيحي الكنسي من مدينة أم درمان في السودان نقطة انطلاق له منذ سقوط دولة المهدية حيث ازداد توافد الأقباط والبعثات التبشيرية من شمال وادي النيل ومن الحبشة وفي مدينة أم درمان كانت منطقة المسالمة هي أوفر المناطق لنشاطهم حيث أنشئت الكنيسة القبطية وقامت مدارسهم التبشيرية واندينهم الاجتماعية ومستوصفاتهم العلاجية وأخذت كل هذه المؤسسات تعمل على تثبيت دعائم المد الكنسي في ‏المنطقة والعمل على استقطاب المسلمين المستضعفين.

واسم المسألة لهذه المنطقة العريقة بمدينة أم درمان يرجع إلى دولة المهدبة حيث سماها الخليفة عبد الله بعد أن أخضع سكانها لسلطان الإسلام بحسبانهم ليسوا من المسلمين الكاملين وإنما مسالمة على وزن مستعربة.

خطط الكنيسة القبطية في أم درمان ومنطقة المسالمة:

إن المراقب للأحداث في منطقة المسالة يلحظ أن خطط الكنيسة القبطية تلخص في الآتي:

١- تكاثر‏ عدد الأقباط قي منطقة المسالمة وفي مدينة أم درمان على وجه العموم وهذا التكاثر يأتي بتوجيه من الكنيسة بالإكثار من التزاوج والتوالد وبتشجيع هجرة الأقباط من مصر حتى تكون لهم الكثرة والغلبة في المنطقة وفي أم درمان ثم في السودان لتتم لهم السيطرة مستقبلًا.

‎٢‏- الاستحواذ على عقارات المسلمين بالشراء بأسعار غالية تغريهم على البيع والهجرة لأماكن أخرى.

3- إحاطة المنطقة بالسمات الكنية حيث أنشأوا العديد من الكنائس وآخر كنيسة أقاموها دشنها البابا شنودة بطريارك مصر والنوبة.

4- النشاط الاقتصادي للأقباط:

أ- شراء المنازل من المسلمين وبناء العقارات متعددة الطوابق عليها بدءًا بمنطقة المسالمة سعيًا للاستثمار الاقتصادي.

ب- الاتجار في الخمور في فترة ما قبل القوانين الإسلامية لتحقيق هدفين ‎الأول تحقيق أرباح باهظة من تلك التجارة الرائجة في ذلك الوقت، ثانيًا: تدهور أخلاقيات شباب المسلمين ببيعهم هذه السموم والعمل على بيع الخمور سرًا في فترة ما بعد القوانين الإسلامية.

جـ- السيطرة على تجارة الدواء بإقامة الصيدليات وشركات الأدوية واستيراد الدواء لما لذلك من أهمية استراتيجية في حياة الناس.

د- العمل في تجارة المواد الغذائية بفتح البقالات وشراء مزارع الدواجن والألبان وتسمين الماشية.

ه- وقد دأبت الكنيسة لتحقيق كل ما تقدم بتوجيه رعاياها والتخطيط لهم وتمويلهم ماليًا من صندوق أعد خصيصًا لهذه الأغراض.

دور الكنيسة القبطية بعد كارثة الأمطار والسيول:

أ- توجيه رعاياها للاشتراك في لجان الإغاثة الرقابة الشعبية.

ب- توجيه الرعايا الأقباط لشراء منازل المسلمين التي انهارت بفعل الأمطار والسيول مستغلين حاجتهم المادية وعدم مقدرتهم على إعادة البناء.

جـ- إغراء المسلمين بعرض أسعار خرافية لشراء منازلهم والتي تعتبر في منطقة من الدرجة الثالثة من حيث التقييم الإسكاني إلا أنها موقع استراتيجي للأقباط.

كينيا:

إقليم شرق كينيا مجاور للصومال وسكانها من أصل صومالي وسكانها 90%‏ مسلمين، غير أن هناك 10%‏ تقريبًا من غير المسلمين وهذا العدد هم موظفون الدولة وبعض الشركات والهيئات النصرانية العاملة بالمنطقة.

لقد وصل إلى منطقة قاريسا في كينيا والتي يبلغ عدد سكانها من المسلمين 95% واحدًا من المنصرين ويدعى ريفرند وود، وهو كندي الجنسية وقد دخل المنطقة باسم مستعار في كينيا فتسمى بعلي الطويل وسمى امرأته حليمة والرجل يحمل شهادة ماجستير في التنصير والتضليل وشهادة دبلوم بقراءة القرآن وتفسيره ويجيد اللغة الصومالية والسواحلية بجانب سبع لغات أخرى من اللغات الحية، وبعد عام ونصف تقريبًا من دراسة الأوضاع والأحوال عاد إلى بلاده فغاب فيها عامًا كاملًا ثم رجع إلى قاريسا وبدأ العمل وذلك اعتبارًا من ‎١٩٧٩‏ ولا يزال يعمل حتى كتابة هذه السطور.

نشاطه:

يدفع الرسوم الدراسية ل ‎٦٠٤‏ طالب في منطقة قاريسا وحدها وبني ‎١٥٠‏ بيتًا لفقراء المسلمين بتكلفة ‎75,0000‏ شلن وأنشأ قرية صحية تضم في الوقت الحاضر ‎٣٠٠‏ مريضًا بالأمراض الصدرية «السل» يقدم لهم السكن والعلاج والتغذية مجانًا ويتجول بطائرة خاصة في القرى النائية لتوزيع الأدوية على المصابين بالسل في الشهر مرة ولتقديم اللباس المدرسي على المدارس الحكومية هناك إضافة إلى المساعدات الأخرى.

وقد أنشأ ثلاثة مراكز فرعية في ثلاث قرى تابعة لقاريسا هي مدوغاشي وبورا ودداب فتح في الأولى مركزًا صحيًا وفي الثانية مركزًا زراعيًا يديرها اثنان من الخبراء الكنديين تحت اشرافه وفي الثالثة لتربية الإبل لتوزيع ألبانها على فقراء المسلمين بغية إيصال التنصير إلى أعماق البادية وفي الآونة الأخيرة أحضر امرأة نصرانية تدعى فرحية عملت في مركز تنصيري في الصومال ‎٢٢‏ عامًا تجيد اللغة والأدب والتاريخ الصومالي لترجمة الأنجيل والكتب التنصيرية الأخرى لنشرها في كينيا إذ أنها توفر لهم وسائل الطبع والنشر الحرية وقد نجح هذا الطاقم في إزالة كراهية الرجل المعادي للكفر فترى المسلمين يستبشرون بمقدمها ما قدم لهم من السم المعسول وأعياد النصارى موسم ذبح الكباش وأكل لحم الجزور والحصول على ملابس العيد.

هذا وقد انضم الرجل المذكور إلى جنة تطوير المنطقة من خلال اجتماعات هذه اللجنة وما يقدمه من اقتراحات وأموال هذا الغرض استحوذ على أعيان وسهل عليه تنفيذ ما يريده من المخططات.

ميرتي:

مدينة إسلامية قرب اسيولوفي على حدود كينيا والصومال وسكانها ‎95% من المسلمين، هناك قسيس إيطالي وصل من إيطاليا وبنى كنيسة في مدينة ميرتي بناء ملجأ للأطفال الأيتام «داخلية» وكان يعطي لكل من دخل الكنيسة فلما رأى أنهم لا يدخلون في دينه ويأكلون طعامه، فرض أن العبادة تكون خمس مرات في اليوم بدلًا من مرة في الأسبوع لكيلا يذهبوا إلى المسجد.

وقد تنصر تقريبًا ‎٣٠٠٠‏ مسلم و4000‏ من الأولاد الشباب وقد رفض المسلمون زواج الأولاد النصارى البنات المسلمات، فأسلم منهم عدد من الشباب لكي يتزوجوا وبعد الزواج يتنصرون مع أزواجهم وهكذا فعلوا.

 إذ نستعرض جهود المنصرين في أفريقيا من خلال النموذجين المذكورين لندعو حكومات هذه الأمة إلى ما يحيط بالمسلمين في كل مكان على أيدي الصليبيين الجدد وليعلم الجميع أن الغارة الصليبية ‎في قطر مسلم يجب أن تعتبر غارة على العالم الإسلامي كله فهل يتدارس المعنيون هذه الحقيقة؟

يفهم من قوله تعالى: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ﴾ (المجادلة: 22) وقوله تعالى في آية أخرى ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ﴾ (الممتحنة: 1) إن المراد بهم: المحاربون لله ولرسوله، الصادون عن سبيله المجاهدون بالعداوة والبغضاء من المشركين وأهل الكتاب، المحاربون لنا المحادون لنا، تحقيقًا لمخالفتنا، ومجانبة شؤننا وترصدًا للإيقاع بنا، فهؤلاء منهي عن موالاتهم وموادتهم والتعاون معهم أو الركون إليهم والثقة بهم.

ولكن: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: 8) فقد يهديهم الله إلى الحق و﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً ۚ وَاللَّهُ قَدِيرٌ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (الممتحنة: 7) بأن يسلم منهم من يسلم فيصيرون للمسلمين أولياء.

فبر المؤمن لأمثال هؤلاء غير محرم ولا منهي عنه إذا لم يكن في ذلك دلالة له، أو لأهل الحرب، على عورة لأهل الإسلام أو تقوية لهم. فأولئك ليسوا بمحادين بالمعنى الذي ذكرناه، ولذا كان لهم ما لنا وعليهم ما علينا.

وجاز التزوج منهم، ومشاركتهم والاتجار معهم، وعيادة مرضاهم، فقد عاد النبي -صلى الله عليه وسلم- يهوديًا وعرض عليه الإسلام فأسلم. رواه البخاري، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي.

وقالت أسماء بنت ابي بكر -رضي الله عنها-: قدمت أمي وهي مشركة في عهد قريش، إذ عاهدوا فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت: يا رسول الله إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصلها؟ قال: نعم صلي أمك. رواه أحمد والشيخان وعن عبد الله بن الزبير قال: قدمت قتيلة على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا: ضباب وقرظ وسمن، وهي مشركة فأبت أسماء أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها‏ فسألت عائشة النبي -صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله تعالى ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ... الآية﴾ (الممتحنة: 8) فأمرها أن تقبل هديتها وأن تدخلها في بيتها. (رواه أحمد.)

وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان في الرد على المتنطعين الذين لا تطيب نفوسهم بكثير من الرخص المشروعة: ومن ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يجيب من دعاة، فيأكل طعامه، وأضافه يهودي بخبز شمير واهالة سنخه، وكان المسلمون، يأكلون من أطعمة أهل الكتاب، وشرط عمر -رضي الله عنه- ضيافة من مر بهم من المسلمين وقال: أطعموهم مما تأكلون، وقد أحل الله -عز وجل- ذلك في كتابه، ولما قدم عمر رضي الله عنه الشام صنع له أهل الكتاب طعامًا فدعوه فقال أين هو؟ قالوا: في الكنيسة فكره دخولها، وقال لعلي -رضي الله عنه-: اذهب بالناس. فذهب علي بالمسلمين فدخلوا وأكلوا، وجعل عليّ -رضي الله عنه- ينظر ويقول: ما على أمير المؤمنين لو دخل وأكل؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

170

الثلاثاء 07-أبريل-1970

أحداث السودان

نشر في العدد 8

145

الثلاثاء 05-مايو-1970

صحافة - العدد 8