العنوان نحن شركاء في الحل ولسنا شركاء في الأزمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-ديسمبر-2003
مشاهدات 0
نشر في العدد 1579
نشر في الصفحة 28
السبت 06-ديسمبر-2003
نحن شركاء في
الحل ولسنا شركاء في الأزمة
على أبناء
الإسلام أن يدركوا أنهم يعيشون في «واقع» لا تغيره النيات وإنما تغيره الإمكانات
وأن استخلاصها يتم بالمشاركة.
لماذا
نستقيل من الحكومة؟ هل يستقيل من زرع الورد أم من خلف الوعد؟
منذ عام (۱۹۸۹).. حكومات الجزائر أشبه بزواج المسيار!
يشرفنا
الانتماء إلى مدرسة المشاركة السياسية التي تقع وسطا بين القانعين بالمطالبة
والداعين إلى المغالبة.
كنا نحرس
السفينة من خروق الجاحدين وفتوق الجامدين فتداعت علينا الفرقتان
أجرى الحوار:
فاروق أبو سراج الذهب
رئيس
حركة مجتمع السلم الجزائرية الشيخ أبو جرة سلطاني:
كانت
حركة مجتمع السلم الجزائرية محل تعليقات ومداولات كثيرة سواء تعلق الأمر بالظرف
الذي عاشته الجزائر طوال عقد من سنوات الفوضى أو بتصريحاتها ومواقفها التي بدت «غير
واضحة» في حينها واتضح فيما بعد أنها كانت رؤى غير مسبوقة خبرت الواقع الجزائري
وعرفت تداعياته. هذه التجربة -رغم ما شابها من سلبيات وإيجابيات- محل دراسة وتقييم
وتحليل، خاصة لدى الحركات الإسلامية التي عرفت صدامات مستمرة مع الأنظمة الحاكمة،
ورغبة في تسليط الضوء على هذه التجربة لاسيما ما تعلق بتجربة المشاركة في الحكومة،
وبغرض تعريف القارئ بأولويات الحركة بعد نجاح مؤتمرها الثالث بعد وفاة مؤسسها
الأول الشيخ محفوظ نحناح، كان الحوار مع رئيس الحركة الأستاذ أبو جرة سلطاني:
· كيف تقيمون
المؤتمر الأخير لحركة مجتمع السلم؟
o
بشهادة الخصوم كان المؤتمر مدرسة للوفاء ومنبرًا
للديمقراطية و«عرسًا» للإخوان الذين شرفوا الطبقة السياسية كلها
عندما وضعوا خطًا فاصلًا بين ديمقراطية الواجهة وديمقراطية المواجهة فوقفوا وسطًا
ذهبيًا بين المطالبة والمغالبة وكانوا بحق «شهداء على الناس».
لقد
تحدثت وسائل الإعلام اليسارية فلم تجد ما تعلق به على النتائج الباهرة لمؤتمر كانت
الشورى سداه والديمقراطية مداه إلا القول الماكر «إنهم إسلاميون ولكنهم ديمقراطيون»
وإلى غاية اليوم لم يستطع أي من الأحزاب الديمقراطية أن يحقق إنجازًا يشبه ما أثمرته
الشورى في حركة مجتمع السلم، لقد أتت الشجرة الطيبة بداية أكلها، ونصيحتها
للغارقين في نقاش النظريات التجريدية أن «يجربوا» تحكيم شعوبهم لاختيار الشورى عبر
آلية الديمقراطية وسوف يكتشفون أن «المسلم» إذا تحررت إرادته من ضغوط الواقع لن
يختار إلا «الإسلام» سواء تم ذلك عن طريق التزكية أوعن طريق الاقتراع السري،
والعبرة بالمقاصد ولامشاحة في الألفاظ إذا اتضحت الأهداف، فديمقراطية الشعوب
المسلمة تؤكد إسلامها وأصالتها.
· لكن البعض لايزال
ينظر إلى الديمقراطية على أنها وثنية قديمة قد تقود إلى الكفر؟
o
الإسلام أكبر من أن تلوي عنقه النصوص، وأطهر من
أن تنجسه كلمات من السهل تذويبها في المحلول الدامغ للإسلام إذا ضرب الحق الباطل،
والذين يقولون غير هذا عليهم أن يدركوا أن من اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه،
وأن حفر خندق حول المدينة لحمايتها وحماية أهلها من سهام الأحزاب يوم الأحزاب، لا
طريق إلى إنجازه حاليًا إلا عبر ألية الديمقراطية.
· حركة مجتمع السلم
انطلقت من المساجد، ثم تحولت إلى جمعية وها هي الآن حزب سياسي يشارك في السلطة،
كيف تقيمون هذه السيرورة، وما المستقبل الذى تتصورونه للحركة؟
o
حركة مجتمع السلم لم تتحول من المساجد إلى
الجمعية، ومن الجمعية إلى النضال السياسي، وإنما انتشرت في كل هذه الفضاءات، وما
زالت تنتشر في فضاءات أخرى متاحة ومباحة، لأننا لا نؤمن بنظرية النشوء والارتقاء،
ولا به الحلقة المفقودة في أوهام «داروين»، وإنما نؤمن بالتوالد التربوي والتكاثر
الطبيعي والتوريث القيادي الذي يجعل من الرضيع رجلًا ناضجًا، ومن الفسيلة التي لا
ظل لها ولا ثمار ذات ظلال وارفة وثمار يانعة وأصل ثابت وفروع في السماء.
أما
المستقبل فبيد الله وحده، ولكن يقيننا قائم على أن هذا الأمر بالغ ما بلغ الليل
والنهار بعز عزيز أوبذل ذليل، وليس ذلك بإرادتنا ولا بقدرتنا، وإنما هو قدر الله
الغالب وما نحن إلا مجرد وسائل تنفيذ، إذا تولينا - لا سمح الله - يأتي الله
بغيرنا ثم لايكونون أمثالنا، هذا طريقنا وتلك وسائلنا المتاحة و«الله غايتنا».
«ديكورات»
على الخط السياسي للحركة
· تحدثتم عن ديكورات
ستضيفونها للخط السياسي الذي أسسه الشيخ الراحل محفوظ نحناح هل لقراء المجتمع أن
يتعرفوا تجربة الشيخ نحناح والديكورات التي ترغبون في إضافتها؟
o
كان شعار المؤتمر الثالث نحو طور جديد ومعناه
أننا نثمن كل مكتسباتنا المعنوية والفكرية والبشرية والمعنوية، ونحافظ على شبكة
العلاقات الرسمية والشعبية التي كان للشيخ الرئيس نحناح فضل نسجها وتوسيعها، ونؤكد
محافظتنا على خط الوسطية والاعتدال ثم نضيف للرصيد القديم تمتين أربع محددات
سميناها « الديكورات» وهي:
·
ضبط إستراتيجية المشاركة بعد تقييم التجربة
لتصبح مدرسة.
·
ربط السياسي بالتربوي لتجاوز حالة التناقض إلى
التكامل والتوازن.
·
ردم الهوة بين الديمقراطية والوطنية والإسلام
لتجاوز حالات التصادم إلى التدافع.
·
تأكيد مواقف الدفاع عن الثوابت الوطنية، والوقوف
مع القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وتسخير كل جهودنا في خدمتها
وتوريثها التدريجي للأجيال حتى يتم تحريرها وتعميرها، وسوف نعمل على فتح فضاءات
جديدة بهدف الانتقال التدريجي من التأسيس إلى المؤسسة، مع ضرورة إعادة اكتشاف
الذات ليسري«الروح» في جسد الأمة.
المشاركة
في الحكم
· شاركتم كوزير في
أول حكومة تشارك فيها الحركة وفي الحكومات التالية لها، كيف تقيمون هذه المشاركة؟
o
كانت مشاركة حركة مجتمع السلم في الجهاز
التنفيذي من أثرى التجارب التي خاضتها التيارات الإسلامية في العالم العربي«مع بعض
التجارب المماثلة»، فقد أسندت لنا وزارات تقنية «الصناعات الخفيفة» وأخرى خدمية «العمل
والشؤون الاجتماعية »، وأحتككنا بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي فأكتشفنا أن كثيرًا
من طروحاتنا كانت مثالية، وأن بعض ما كنا نبشر به الناس لا وجود له إلا في الجنة،
وأدركنا أن «الواقعية» كانت غائبة من برامج عملنا، وأن على أبناء الإسلام أن
يدركوا أنهم يعيشون في «واقع» لا تغيره النيات وإنما تغيره الإمكانات التي هي الدول وليست أبدًا في متناول الشعوب وأن استخلاصها
التدريجي يتم بالمشاركة، بعيدًا عن كل أشكال الإكراه والإلحاق والاستخدامات
العنيفة.
لقد صارت المشاركة
مطلبًاعالميًا، ويشرفني شخصيًا الانتماء إلى مدرسة المشاركة السياسية التي تقع وسطًا
بين القانعين بالمطالبة والداعين إلى المغالبة، واعتقادي أننا في مدرسة المشاركة
من الذين يخالطون الناس ويصبرون على أذاهم طمعًا في مرضاة الله بخدمة الناس
والتخفيف من معاناتهم ﴿ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ٌ﴾ (سورة
البقرة:أية 265)
وحركة مجتمع السلم تدرك أسرار هذه الإشارات القرآنية،
والطل مقدمة للوابل، وكل ذلك غيث.
· لو كانت الظروف في
الجزائر عادية لكان طرح السؤال عن المشاركة في الحكومة من نافلة القول، ولكن في ظل
الظروف التي عاشتها الجزائر من توقيف المسار الانتخابي وحل حزب إسلامي وبروز خيار
العنف والقتل والاعتقال.. في هذه الظروف نطرح سؤالنا عن المشاركة في حكومة هذه
ظروفها رغم المعارضة التي لقيتها مشاركتكم كحركة إسلامية من قبل كثير من
الإسلاميين؟
o
حركتنا ليست ظلًا للمعارضة وليست ذيلًا للنظام،
لذلك كانت كل مواقفنا مستقلة الجماهير وعن إبتزاز الحكومات، فقد تشاورنا وقررنا
بكل سيادة أن نشارك فشاركنا، ويوم نتشاور ونقرر بذات السيادة أن نقاطع فسنفعل ذلك
دون التفات للظروف التي مازلنا نقول: «إنها تستطيع أن تكيفنا ولكنها لا تستطيع أن
تتلفنا»، نحن نصدر أوامرنا من مؤسساتنا ونحترمها بعد الشورى الواسعة التي عصمتنا
من الخلل والزلل بفضل الله،
أما من عارضنا - من الإسلاميين وغيرهم -
فقد احتكمنا وإياهم إلى قواعد الاجتهاد فمنا مخطئ ومنا مصيب، والله أكرمنا وإياهم
بأجر واحد للمجتهد المخطئ وبأجرين للمجتهد المصيب، ومن جهتنا مازلنا ملتزمين
بالقاعدة الذهبية «نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه»،
والمشاركة ليست عقيدة ولا شريعة وردت فيها نصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة، وإنما
هي اجتهاد سياسي واقع في منطقة العفو.
· الكثير من
الإسلاميين كانوا يتحدثون آنذاك أن أولى الأولويات هي نصرة المظلوم والوقوف ضد
إلغاء المسار الانتخابي الذي حقق فيه الإسلاميون فوزًا كبيرًا؟
o
لم نختلف معهم حول أولوية هذه النظرة، فقد كنا
ومازلنا نعتقد أن ديننا يأمرنا بإغاثة اللهفان ونصرة المظلوم ولكننا اختلفنا مع
البعض في الوسيلة التي تم استخدامها لاسترجاع الحق، أنا شخصيًا متفهم للظلم الذي
يلحق المغتصب بكل من «ينجح»، ثم يصادر حقه وتغتال فرحته، ولا يختلف حران في نصرة
المظلوم، لكن إذا سارع هذا المظلوم إلى استخدام القوة لاسترجاع حقه تتغير الموازين
ويجد الجميع أنفسهم أمام حالة من «الفوضى» يصبح الحليم فيها حيران، وهذا الذي حدث
في الجزائر، لقد كنا أمام حالة حرب.
والآن
بعد مرور 13عامًا على بداية تلك الأحداث المؤلمة هل يستطيع أحد من الناس أن يقول
لنا ما النتيجة؟ هل يملك أحد أن يقدر المواقف ويتحمل المسؤوليات؟.
- ۱۲۰,۰۰۰
قتيل.. هل هذا هو الفوز الكبير؟
- 7500 مفقود هل هذه هي الحصيلة المنتظرة؟
وحدث
ولا حرج عن البمامى والأيامى والتكالى و «المغتصبات» من بنات الإسلام فمن يتحمل
مسؤولية هؤلاء؟ من سيتولى الإجابة عنهم يوم القيامة يوم يتعلق القتيل بالقاتل صارخًا
«يارب سله فيم قتلني؟»، إن حركة مجتمع السلم تتبرأ من كل ما حدث باسم المغالبة أو
بعنوان الاستئصال وتفاخر بأنها كانت« كابن لبون لا ظهرًا فيركب ولا ضرع فيطلب» قد
تستطيع اليوم أن تجادل عن هؤلاء في الدنيا، ولكن من يستطيع أن يجادل الله عنهم يوم
القيامة؟.
· ما السبب الذي
يجعل الحركة تشارك في حكومات لم تحل الأزمة بل فشلت في تقديم مشاريع حل الأزمات
المركبة في الجزائر؟
o
المشاركة لا تعني أبدًا إحداث تغيير جذري في
مناهج الحكم وبرامجه على الفور، وإنما تعني تقديم «صورة» الإسلام للناس بوجه مشرق، لقد حدث شبه اتفاق
بين العلمانيين في البلاد الإسلامية على أن الصورة الوحيدة للإسلام هي القتل والدم
والهدم واستطاعت وسائل الإعلام أن تسوق هذه الصورة إلى الخارج عبر قنوات همها
الأساس التخلص من كل مظاهر الإسلام، ولو كانت في شکل خمار تحمله امرأة مسلمة فوق
رأسها فقامت، حركة مجتمع السلم تصحح هذه «الصورة» وتقدم «وجهًا» آخر غير تلك
الصورة القائمة التي صنفت بموجبها الحركات الإسلامية في «محور الشر»، ولولا بعض
المنارات الهادية في بعض الأقطار لرفعوا شعار «اشنقوا آخر مصل بخمار آخر متحجبة»،
لكن الله سلّم عندما وجد هؤلاء الموتورون فصيلًا من أصحاب اللحى في الوزارة، بل إن
الشيخ نحناح رحمه الله كان قد شارك في رئاسيات «١٩٩٥» ووقع منه كرسي الرئاسة قـاب
قوسين أو أدني.
·
يقول خصومكم من إسلاميين وعلمانيين إنكم تخليتم
عن برنامجكم السياسي وانخرطتم في برامج انتقدتموها في حملاتكم الانتخابية؟
o
هذا صحيح لقد كنا في الحكومة مرابطين ولم تكن
تحكم، كان وضعنا شبيهًا بوضع يوسف عليه السلام قياسًا مع الفارق، ونحن نعمل بمنهج «
ونزداد كيل بغير».
· المشاركة إذن
تكتيك لا إستراتيجية؟
o
لا أبدًا، المشاركة إستراتيجية طويلة النفس
وليست أبدًا تكتيكًا، إن المحافظة على استمرارية الدولة تتطلب هذه التضحية الصعبة
التي لم يفهمها كثير من الناس، كنا نحرس السفينة من خروق الجاحدين وفتوق الجامدين
فتداعت علينا الفرقتان.
· هل نفهم من جوابكم
أن الحكومة في الجزائر بدون صلاحيات؟ يعني هل أصبحت الحكومة حكومة تقنية أكثر منها
سياسية؟
الحكومات في الجزائر بين 89ـــــــــــــــ2003 شبيهة بزواج المسيار .
·
ماذا حققتم كوزراء إسلاميين من خلال هذه المشاركة؟
وهل بإمكانكم أن تعطوا نموذجًا وعلى الخصوص من وزارة العمل والحماية الإجتماعية التي كنتم تسيرونها؟
o
حققنا الكثير، ورددنا كثيرًا من المظالم، ونفعنا
كثيرًا من الناس، وأعطينا الدولة مصداقية بوجودنا، وأضفينا على الجهاز التنفيذي
كثيرًا من الأخلاق وأخرسنا أفواه العلمانيين الذين كانوا يقولون إن الإسلاميين لا
يحسنون إلا الصلاة، فسفهنا أحلامهم
وبرهنا لهم - بشهادة كل رؤساء الحكومات - أننا قادرون على تسيير البر والبحر والجو
والناس، أما الأمثلة من وزارة العمل والحماية الاجتماعية فأسأل عنها القدامى الذين
وجدتهم فيها كيف وجدتها وكيف تركتها بعد مغادرتي، فالإنجازات أكثر من أن تحصى
وتزكية النفس صعبة.
المشاركة
وشعبية المركز
· إذا كانت الحال
كذلك فما الذي يجعل البعض يقول إن حركة مجتمع السلم تراجعت أرقامها الانتخابية
بسبب مشاركتها في الحكومة وهل وضعتم لمشاركتكم في الحكومة شروطًا؟
التراجع
العددي في المواعيد الانتخابية سببه العقليات المستعجلة التي يظن أصحابها أن مجرد
وجودنا في الحكومة يجعل سماء الجزائر تمطر ذهبًا وفضة، وينسى هؤلاء أن «عام
الرمادة» جاء في عصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وليس في زمن محفوظ نحناح، وطاعون
عمواس زحف على أطراف الخلافة الإسلامية ولم تكن حركة مجتمع السلم سببًا فيه لأنها
لم تكن يومئذ موجودة.
· تؤاخذكم الأوساط
العلمانية بأنكم حزبتم الوزارات بتوظيفكم للإطارات الإسلامية، فهل هذا صحيح وكيف
تعاملتم مع هذا الملف؟
o
خلال ست سنوات في الوزارة لم يتجاوز إلا عدد
الذين وظفتهم ٤٠ كادرًا، أي بمعدل ۷
موظفين في السنة من حركة مجتمع السلم، مقابل أكثر من ٣٠٠ من خارج الحزب، فهل هذا
«تحزب» وهل من «تحزيب» الوزارة توظيف الكفاءات؟
لقد
تعاملت مع أبناء الجزائر على قاعدة الكفاءات لا من منطلق النظرة الحزبية، والدليل
أني لم أحدث أي تغيير في وزارة وجدت ٩٠٪ من كوادرها من حزب يساري متطرف، فهل هذا
تحزب؟ لقد وجدت رئيس الديوان في الوزارة من الحزب الشيوعي، ولم أغيره بينما الوزير
الذي خلفني نسفه.
· كيف كنتم تتعاملون
كوزراء إسلاميين مع الغرب حيال زياراتكم له وكيف ينظرون إليكم على اعتبار أنكم
إسلاميون؟
o
لم أشعر أبدًا أن جهة ما عاملتني بنظرة فيها ما
يوحي بأنه تمييز، فالغرب يتعامل معنا من منطق المصالح المتبادلة ولا يهتم كثيرًا
بطول لحيتك ونوع عود «الأراك» الذي تستخدمه قبل الصلاة.
· ألا ترون أن
مشاركة الحركة في السلطة قد استنفدت أغراضها؟
o
هذا تقدير ليس من صلاحياتي، وإنما هو من صلاحيات
مجلس الشورى الوطني، فيوم يقدر المجلس هذا الطور سأكون أول من يعلن عن «الطلاق»
بيننا وبين الحكومة بإحسان.
· هناك من يقول بأن
محاولة فصل الحركة بين السلطة والدولة لا ينطبق على الحالة الجزائرية نظرًا للغموض
الذي يكتنف المؤسسات وتداخل بعضها البعض؟
o
الفصل بين السلطة والدولة تقدير فرضته الحالة
التي تمر بها الجزائر، فنحن نعرف أن هناك من يستغل»حبنا«
للجزائر ليتترس بالدولة لحماية السلطة، ولكن هذه الحيلة لم تنطل علينا، والدليل أن
كثيرًا من شخوص «الحرس القديم » كشفهم الزمن وبقيت حركتنا وفية لخطها ومنهجها
وصفاء فكرتها، ومازال مناضلونا يفتخرون بأنهم حفظوا الدولة من السقوط.
· هل ترون أن الائتلاف
لا يزال يحتفظ بصلاحياته خصوصًا مع الأزمة التي تعصف بمؤسسات الدولة والصراع داخل مجلس
الحكومة؟
o الائتلاف ولد ميتًا لأن الطرف الذي كان يفترض
أن يسهر على حمايته وترقيته تنصل منه بمجرد أن جفت يده من حرارة المصافحة يوم 1/9/1999 ولا قيمة لعقد لا يحترم شريعته
المتعاقدون ومع ذلك مازلنا ندندن حول﴿ فَمَا
اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ﴾ (سورة
التوبة:أية 7)
· علمنا أن الرئيس
بوتفليقة أخل بالتزاماته، لماذا لا تستقيلون من الحكومة؟
o كان عليه هو
أن يستقيل إذا ثبت فعلًا أنه أخل بإلتزاماته، أما نحن فقد التزمنا بحرفية ما وقع
عليه شيخنا محفوظ رحمه الله، وما زلنا أوفياء له إكرامًا لشيخنا الرئيس، فهل
يستقيل من خلف الوعد أم من زرع الورد؟ ثم إننا ما تعاهدنا على حماية شخص وإنما على
حماية مبادئ وثوابت أمة.
o
هل يرقى نموذج المشاركة الذي سلكته حركتكم في
الحكومة وفي غيرها إلى تجربة يمكن أن يستفيد منها الآخرون في العالم العربي
والإسلامي وكيف تقيمون هذه التجربة؟
o
المشاركة إستراتيجية مازالت في طور التجربة ونحن
لا نصدر تجاربنا للآخرين إلا إذا نضجت وأعطت ثمارًا طيبة في الميدان، ومع ذلك يمكن
أن يستفيد منها طرفان ليجربوها مثلما جربناها
·
جامدون لا هم لهم إلا النقد والهدم دون تقديم
بديل.
·
و جاحدون يعرفون فضل الحركة على الدولة
ومؤسساتها ثم ينكرونه ويتهموننا بما لا يعرفون، وستبقى حركتنا تناضل لتحريك الجامدين ونفع
الجاحدين ليعرفوا أن المشاركة حفظت الدولة من الانهيار، ولقد اعترفوا في تأبين
الشيخ نحناح رحمه الله، وسلموا له شهادة الاعتراف بالمشاركة في الثورة التحريرية،
تلك الوثيقة التي حرموه منها؛ بغرض إعاقة ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية وقالوا
لنا ناصحين «كونوا على خط الشيخ» ونقول لهم: أكرموا مثوانا أحياء أما حينما ننقلب
إلى ربنا فالتكريم يضمنه القلب السليم.
· هل يمكن أن
تلخصـوا لنا ما مدى استفادة حركتكم من المشاركة وماذا أضفتم التجارب الإسلاميين
السابقة؟
o
الفوائد فكرية ومعنوية، وأعظمها على الإطلاق
تأكيدنا لقدرة الإسلام على «التعايش» مع الآخر، وقدرته على «تسيير» شؤون الحياة، وثراء في منظومة القيم،
وخسران البشرية جمعاء لمنبع ثري إذا هي أبعدته عن المشاركة في صناعة الحياة...إلخ.
هذه
هي مكتسباتنا من المشاركة، أما المكتسبات المادية فطريقها آخر ولعلمك فإن كوادر
حركة مجتمع السلم ومناضليها لا يفكرون بمنطق «الربوع»، وإلا لكان طريقهم أخر، طريق
حف بالشهوات.
مخيمات
الشيخ نحناح
· غياب الشيخ محفوظ
عن المسرح السياسي سيرمي بقفله على الحركة، كيف ستسدون هذا الفراغ؟
o
لقد ترك فضيلته رجالًا صناديد، واعتقادي أننا
تجاوزنا مرحلة الطفولة الفكرية والمراهقة السياسية، وأن غياب فضيلة الشيخ عن مسرح
الأحداث كان خسارة الجزائر والعالم الإسلامي كله، ولكنه ترك «جيشًا» من المرابطين،
والفراغات التي حدثت بوفاته سيتم ملؤها بأفضل رجال الحركة الذين يصير كل واحد منهم
الشيخ نحناح، وقد أكدت حقائق الميدان هذه المعتقدات، وها هي الحركة بعد مرور أشهر
على فقدانه تدخل برجالها قوية إلى كل رواقات طورها الجديد والحمد لله رب العالمين.
· الانتخابات
الرئاسية على الأبواب، هل يمكنكم أن تستعرضوا السيناريوهات الثمانية التي تحدثتم
عنها؟
o
تكفلت الأيام بطي خمس صفحات ولم تبق إلا ثلاثًا:
-
مشاركة الحركة بفارسها، وهو الأصل الأساسي.
-
مقاطعة الانتخابات إذا تأكد لنا أنها مغلقة.
-
التحالف مع أقرب المرشحين
لخدمة أهدافنا على قواعد وشروط واضحة.
· تطرح من حين لآخر
ملفات حساسة كملف الفضائح المالية والعقارية، وكذا ملفات الأزمة وعلى رأسها
المفقودون والمجازر كيف تتعاملون كحزب موجود في الحكومة مع هذه الملفات؟
o
مثل هذه الملفات لا تعنينا كثيرًا لأنها من
صناعة غيرنا ووزراؤنا ليسوا
مسؤولين عنها، وجوابنا عنها واضح، فنحن شركاء في الحل ولسنا «شركاء في الأزمة».
· ما علاقتكم مع
باقي الإحزاب الإسلامية في الجزائر؟ وما السبب وراء عدم التنسيق معها والترشح في
قوائم موحدة ؟
o
العلاقات مازالت تحكمها «الزعمائية» فلا أحد
يريد أن يتنازل، والتنسيق عند بعضهم يعني «الذوبان» والترشح بفارس واحد حلم يراود
الجميع، ولكنه «كابوس»، تعمل كثير من الجهات على تبدیده، من جهتنا تقدمنا بمبادرة
سياسية لكننا للأسف وجدنا تجاوبًا أكثر عند العلمانيين، وصدودًا عند الإسلاميين جاء
تحت عنوان «هذه سابقة لأوانها»، وأخشى إذا تقدمنا بمبادرة جديدة أن يقال لنا «جات
متأخرة عن وقت الحاجة» ومع ذلك مازالت أيدينا ممدودة لكل المخلصين« فالجزائر حررها
الجميع ويبنيها الجميع».
· طرحت حركة «حمس»
مبادرة من أجل الخروج من الأزمة، وقد طرحت عدة مبادرات من قبل، فما الجديد في
المبادرة الحالية وما نتائجها؟
o
الجديد في المبادرة الحالية أنها واضحة وفيها
شمول يقضي كل مكونات الأزمة، لاسيما أنها جاءت في طرف أخص فيه كل طرف أنه بحاجة
إلى «مبادرة» جادة، لكن الذي حصل أن كل طرف يريد استثمارها لخدمة أهدافه الضيقة أو
يحتج على بنود واردة فيها لاتخدم «مزاج» حزبه، وسوف تبقى هذه المبادرة شاهدة على
المناورين والتاجرين.
· تمحور الصراع بين
طرفي الحزب الحاكم يرجعه البعض إلى غياب القوى السياسية الأخرى، ما تفسيركم لهذا
الغياب؟
o
القوى السياسية ليست غائبة وإنما مغيبة الآن
الذي حدث هو عملية «غلق الملعب» على طرفين بحيث يبدو للمراقب وكأنه لا يوجد في
الساحة غيرهما، لكن الوقت مازال طويلًا ليتم نزول «الأوزان الثقيلة» إلى مباراة
نتوقع أن تحدث فيها الكثير من المفاجآت.
· ما العلاقات التي
تربطكم بباقي الحركات الإسلامية في العالم؟ وهل لكم صلات تنظيمية معها؟ وإلى أي
مستوى يكون التنسيق والاتصال؟
o
علاقاتنا بلا حدود وتستفيد من كل جهد بشري جاد
«الحكمة ضالة المؤمن»، لكن حركتنا مستقلة وليس لها تنسيق مع أحزاب أو حركات خارج
الوطن إلا ما كان في مساحات تبادل الأفكار والتجارب لاختصار الوقت وتوفير الجهد
لخدمة أهدافنا، لقد استفدنا بالأمس من الاشتراكيين الذين تسببوا في «خراب» بيوتهم
بأيديهم، وتستفيد اليوم من الرأسماليين الذين بدأوا يحفرون قبورهم بمعاولهم، وغدًا
يمكن أن تستفيد من «قوة ثالثة» جديدة ستكون مفاجأة الربع الأول من هذا القرن.
أبو
جرة السلطاني
أبو
قرة «أبو جرة» بن عبد الله السلطاني من مواليد دائرة الشريعة ولاية تبسة «أقصى
الشرق» عام ثورة التحرير سنة (١٩٥٤م)، درس بمسقط رأسه بالكتاب ثم بالمدارس الابتدائية
والمتوسطة بمدينة تبسة ثم انتقل إلى عاصمة الشرق «قسنطينة» ليستكمل دراسته
الجامعية والعالية ويحتك بالتيارات الثقافية ويقترب من بؤر التوتر الأيديولوجية
والسياسية داخل الجامعة وخارجها، حيث أستكمل بناء شخصيته الثقافية. حاصل على شهادة
ماجستير في الأدب العربي، ودراسات عليا في الدعوة الإسلامية، و دراسات عليا في
الإعلام، كما يعد رسالة دكتوراه دولة حول «أدب الصحوة» عمل أستاذًا بجامعة قسنطينة
في كلية الأدب منذ عام (١٩٨٠ إلى عام ١٩٩٤).
صلته
بالحركة الإسلامية:
يعتبر الشيخ سلطاني من رجالات الحركة الإسلامية في الجزائر في نهاية السبعينيات
وبداية الثمانينيات، خطب أول جمعة سنة (۱۹۷۰)
بمتوسطة ابن باديس، وكان له حضور مميز في الشرق الجزائري منذ عام (١٩٧٦)، عرفته
المنابر إمامًا خطيبًا صداعًا بالحق، مما جلب له أنصارًا ومحبين من جهة وعداوات
وتريصات ومضايقات الجهات المناولة والجهات الأمنية من جهة أخرى، وقد التقى الشيخ
محفوظ نحناح في مارس (۱۹۸۲) وتوطدت العلاقة
بينهما، يحمل فكر الوسطية والاعتدال، وكانت له إسهامات طيبة في رد غواء بعض
المتعجلين، أنجاه الله من محاولة إغتيال يوم (١٦ سبتمبر١٩٩٤) قرب بيته في قسنطينة،
راح ضحيتها علي العايب -عضو مجلس الشورى الوطني ممثل ولاية محافظة سكيكدة- الذي
حاول الدفاع عنه فأصيب برصاصات قاتلة، أما الشيخ فقد نجاه الله بعد أن استقرت في
بطنه ثلاث رصاصات وبعد خروجه من المستشفى استأنف الدعوة بإصرار رقم النصائح التي
كان يقدمها له إخوانه الخائفون على حياته، تعود صلته بعالم الكتابة والتأليف إلى
سنة (۱۹۷۱)، حيث نشرت له أول قصة ليتوالى العطاء بسلسلة من
الكتب كان أولها كتاب بعنوان: «الطريق إلى الله»، وفي مرحلة التسعينيات صدرت له
مجموعة من الكتب الجديدة تشرح الأزمة الجزائرية منها «قشور الصراع في الجزائر»، «جذور
الصراع في الجزائر»، «الجزائرالجديدة - الزحف نحو الديمقراطية - جزءان»، ثم ديوان
شعر بعنوان: «سيف الحاج» امتازت كتاباته في سنوات الأزمة بالرصد الدقيق لمجريات
الأحداث في الساحة الجزائرية وخلفياتها التاريخية وتداعياتها الإقليمية والدولية،
عمل أستاذًا جامعيًا منذ(۱۹۸۰
إلى ١٩٩٦م)، ثم كاتب دولة مكلف بالصيد البحري (١٩٩٦ ۱۹۹۸) «وزير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (۱۹۹۸ – ۲۰۰۰) - وزير العمل والحـماية الأجتماعية (٢٠٠٠- 2001) »،
وقد أثبت كفاءة عالية في تسيير الوزارات الثلاث». انتخب نائبًا بالبرلمان من ولاية
تبسة مرتين، وانتخب رئيسًا لحركة مجتمع السلم (حمس) خلفًا للشيخ محفوظ نحناح يوم(
8 اغسطس ۲۰۰۳)، متزوج وأب لخمسة أطفال.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل