; رؤية لركن الفهم عند الإخوان المسلمين.. فهم الواقع الاقتصادي | مجلة المجتمع

العنوان رؤية لركن الفهم عند الإخوان المسلمين.. فهم الواقع الاقتصادي

الكاتب محفوظ نحناح

تاريخ النشر السبت 16-يوليو-2005

مشاهدات 73

نشر في العدد 1660

نشر في الصفحة 47

السبت 16-يوليو-2005

  • التخطيط السيئ سبب رئيس لأزمات العالم الإسلامي

تحدثنا عن صفة الفهم وأهميتها في تكوين عقل المسلم وإدراكه لمقاصد الشريعة الإسلامية الغراء. وكيف أن الشيخ حسن البنا قد جعلها مدخلًا لفهم الأصول العشرين، وتناولنا فهم الواقع السياسي الذي نعيشه. 

وفي هذا العدد نتحدث عن فهم الواقع الاقتصادي.

 فأمتنا العربية والإسلامية حباها الله تبارك وتعالى خيرات كثيرة ونعمًا، منها نعمتا البترول والغاز. ولكنها مع ذلك تتكفف الناس، وتتقدم إلى صندوق النقد الدولي تتسول القروض وشعبها يئن تحت ضربات الجوع والحرمان، كما هو شأن كثير من شبابنا الذين لم يجدوا المأوى أو الطعام والشراب. مع أن الخيرات في بلدانهم كثيرة جدًّا.

 وهؤلاء ينقسمون إلى قسمين: العاطلين من خريجي الجامعات والمعاهد، وغير المتعلمين »الأميين«فلا المتعلم استطاع أن يحصل على قوت يومه ولا الأمي تمكن من ذلك أيضًا.

 سوء تخطيط

 فما الذي جعل شعوبنا تتن تحت هذا الوضع؟

 سبب ذلك، عدم الفهم الاقتصادي على مستوى النظام السياسي الذي حكم البلاد طوال عدة عقود والذي أساء التخطيط والتدبير. 

فلو كان التخطيط سليمًا ما وقعنا في سوء التسيير، ولاستطعنا أن نحل مشكلاتنا في وقت قصير.

 فما تفسير أن تقول لنا حكومة الجزائر مثلًا: إن لدينا فائضًا من المال يقارب 8 مليارات دولار، ومع ذلك نجد أن المواطنين يعانون من التضخم وارتفاع الأسعار، في الوقت الذي تهرب فيه الأموال إلى الخارج! معنى ذلك أن التخطيط غير سليم، مما أدى إلى ما نحن فيه.

 لهذا وجب علينا أن نعرف الواقع الاقتصادي الذي نعيشه، وإذا عدنا للتاريخ وجدنا أن الجزائر قبل أن يكتشف فيها البترول والغاز كانت تمول نفسها وتمون غيرها من البلدان الأوروبية، لدرجة أنها كانت تسمى مخزن روما أيام الاستعمار الروماني، وفي عهد الاستعمار الفرنسي كانت تسمى مخزن فرنسا، وذلك بغير بترول أو غاز.

 ضربات الجوع: والآن لدينا البترول والغاز والأراضي كما هي، فلماذا تئن البلاد تحت ضربات الجوع والفقر والحرمان والبطالة؟ سبب ذلك كما قلت من قبل أن التخطيط غير سليم. وهذا ما يعاني منه كثير من البلدان الإسلامية والعربية التي تعيش نفس الظروف التي يحياها الشعب الجزائري من فقر وقهر وبطالة.

 فمن فهم الواقع الاقتصادي أن نعرف مصادر الاقتصاد عندنا وحجم الأموال التي يمكن أن نحصل عليها وأين تصرف هذه الأموال.

 ولا أذيع سرًّا إذا قلت: إن الجزائر خلال فترة الاستقلال صرفت أكثر من 500 مليار دولار، ونحن نتساءل أين ذهبت تلك الأموال؟ وأين ذهبت خيرات الجزائر؟

 من استولى عليها؟.. وأين نحن من الدول التي سبقناها في استخراج البترول والتي سبقتنا في أمور عديدة؛ حيث كونت لنفسها أساطيل من الطائرات والبواخر، لقد كنت في رحلة إلى إحدى جزر إسبانيا، وتعجبت من أن هذه الجزيرة الصغيرة يدخلها 12 مليون سائح سنويًّا ودخلها يتعدى 14 مليار دولار. ونحن بكل بترولنا وغازنا لا ندخل أكثر من 10 - 12مليار دولار سنويًّا .

 تصدير الزيتون

 وإذا جئنا لمصدر آخر للدخل القومي في البلاد العربية وهو الزيتون، وجدنا أن الجزائر مثلاً لم تستطع الاستفادة من المساحات الشاسعة التي لديها من أشجار الزيتون، ولا نرى أي جهود تصديرية بل إنهم أهملوا تلك الأشجار حتى انهارت صناعة الزيتون.

في الوقت الذي نجد فيه بلدانًا أخرى تعتمد اعتمادًا كبيرًا على تصدير الزيتون مثل سورية التي بها أكثر من 57 مليون شجرة زيتون، وهي تصدر زيوتها لإيطاليا، وبعض البلدان الأوروبية.

 وشجر الزيتون من أطيب الأشجار، فقد تكلم عنها كتاب ربنا تبارك وتعالى، بل أقسم الله تعالى بها بقوله سبحانه: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ  وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ (التين: 1 - 3).

 وإضافة إلى المحروقات وأشجار الزيتون هناك شجر آخر ينتشر بكثرة في الدول الإسلامية وخاصة العراق وهو النخيل... ماذا فعلنا به؟ لقد تم تدمير جزء كبير منه.

 إن فهم الواقع الاقتصادي يجعلنا لا نعتمد على البترول والغاز فقط؛ بل يجب الاستفادة من جميع الثروات الطبيعية التي حبانا الله تعالى بها. 

أرض معطاءة

 فالأرض العربية والإسلامية أرض معطاءة، ويقول الخبراء الاقتصاديون: إن السودان وحده يمكن أن يكون سلة إفريقيا الغذائية، لما لديه من أراض خصبة وأنهار عذبة.لذلك يعمل الصهاينة -بمساعدة بعض الأنظمة العميلة- على جعل السودان بؤرة للصراع حتى يشغلوه عن الاستفادة من الثروات الطبيعية والأراضي الخصبة. فالسودان بمفرده يمكن أن يقدم للمسلمين ما يحتاجونه من خضر وفواكه وحبوب وزيوت ولحوم بيضاء وحمراء.

 لكن غياب التخطيط هو الذي جعل السودان في هذا المأزق، وجعل البنوك العالمية تقفل في وجه الجزائر الغنية، وكذلك مصر كنانة الله في أرضه، وأن تتعرض هذه البلاد جميعًا لحروب داخلية وتآكل ذاتي؛ لأن هناك واقعًا اقتصاديًّا يجذب الأنظار إلى بلاد إفريقيا والعرب لما تتمتع به من خيرات تريد الدول الكبرى الهيمنة عليها، ونحن نلاحظ أن أمريكا بدأت تحتل مكان فرنسا في كثير من البلدان الإفريقية، وبدأ البساط يسحب من تحت أقدام الفرنسيين لرغبة أمريكا في الهيمنة على تلك البلدان ونهب ثرواتها الطبيعية وجعلها وقودًا للاقتصاد وآلة الحرب الأمريكية..

الرابط المختصر :