; نجم الدين أربكان- زعيم حزب السلامة في تركيا يتحدث للمجتمع: أُبشِّر المسلمين بأن النصْر قريب بإذن الله | مجلة المجتمع

العنوان نجم الدين أربكان- زعيم حزب السلامة في تركيا يتحدث للمجتمع: أُبشِّر المسلمين بأن النصْر قريب بإذن الله

الكاتب حيدر عبد الله سعاتجي أوغلو

تاريخ النشر الثلاثاء 23-أكتوبر-1979

مشاهدات 87

نشر في العدد 456

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 23-أكتوبر-1979

  • حملات توعية نشطة تقوم بها هيئات من حزب السلامة الوطني.
  • البنك الدولي يمارس ضغوطًا على تركيا وينجح في تخفيض ليرتها.
  • ما قام به السادات تنفيذًا لمخططات اليهود القديمة.
  • إذا أرادت أمريكا أن تحل مشكلة اليهود حقًا فلتنشئ لهم دولة في أرضها.

تركيا- من مراسل «المجتمع» حيدر عبد الله سعاتجي أوغلو

 منذ فترة طويلة، وأنا أسعى للقاء المجاهد الفذ الذي أستمع إلى حديثه من الإذاعة كل يوم، ومن التلفزيون أحيانًا، وهو يفند أفكار الإلحاد والكفر، التي تتمثل في حزبي العدالة والشعب الجمهوري، فالحزب الأول يرأسه ماسوني، والثاني يرأسه يساري لا ديني.

 وأخيرًا سنحت لي الفرصة، وظفرت بلقاء المجاهد أربكان، وكعادته استقبلني بوجه باسم وبشاشة صادقة. ولما علم أني من مجلة «المجتمع» أثنى عليها ودعا للعاملين فيها بالتوفيق.

 حضر اللقاء المجاهد فهيم أداك «وزير الصناعة السابق»، والسيد صلاح الدين ألج «رئيس جمعية المهندسين المسلمين».

 للحزب فروع في ٤٠,٠٠٠٠ قرية. 

كان سؤالي الأول للمجاهد الكبير:

 في منتصف الشهر العاشر تجري انتخابات لـ ٦٠ عضوًا في مجلس الشيوخ التركي.. فما هي استعداداتكم لها؟

 «ليلحظ القارئ أن المقابلة أجريت قبل موعد الانتخابات»

 قال: لقد قطعنا أشواطًا طويلة ولله الحمد، منذ بدء جهادنا في حزب العدالة قبل سبع سنوات، من أجل نصرة الحق على الباطل الذي استمر طوال ٥٠ سنة.

 وعلى الرغم من الهجمات اللاإسلامية على شعبنا، فقد استطاع هذا الشعب أن يعود إلى الحق، فقد ولد حزب السلامة وسط هذه الهجمات، وعند اشتداد الأزمات والمشاكل. وما زال الشعب يلتف حول راية الحق التي يرفعها الحزب داعين إلى الأمور التالية:

 ا - تنظيم الأمة.

2- التعليم. 

3- الإعلام.

 من ناحية التنظيم السياسي، فقد قام حزبنا بفتح فروع له في ٦٧ ولاية و٦٣٩ قضاء، وما يقارب «٤٠,٠٠٠» قرية، وفي كل مقر أو فرع من هذه الفروع يوجد ممثل حزبي ونائب له.

 وهذا إضافة إلى وجود صندوق لإبداء الرأي في كل محلة أو مركز انتخابي، وخمسة موظفين متفرغين في أثناء الانتخابات.

 وإذا كان عدد المسؤولين الحزبيين الذين أشرفوا على الانتخابات السابقة قد وصل إلى ۱۰۰ألف شخص، فإنهم تضاعفوا في هذه الانتخابات وبلغوا حوالي «200,000».

 وكان حزبنا قد حصل في الانتخابات السابقة على حوالي 10 بالمئة من مجموع الأصوات، فقد كان عدد الناخبين ١٤ مليون ناخب، حصل حزبنا منها على مليون وثلاثمائة ألف.

اجتماعات مسائية

 وأقول لكم مخلصًا أنه لولا الأفكار الغربية المنتشرة بين الشعب، ولولا طريقة الانتخابات السائدة، لحصل حزبنا على 99 بالمئة من الأصوات.

 وأنتم تعلمون أن الأحزاب اليسارية واليمينية التي تنشر هذه الأفكار.. تدعم من قبل القوى الأجنبية، وتملك صحفًا يومية يصل عدد نسخها إلى ستة ملايين نسخة في اليوم الواحد، وهي تشن حملات ضد حزبنا وتحاول أن تشوه صورته في أذهان الناس.

 كما أن إذاعة وتلفزيون تركيا، وهما حكوميان، يساعدان على نشر هذه الأفكار، إزاء هذا تجد أن المسؤولية الملقاة على عواتقنا.. كبيرة جدًا. 

 في مقابل هذه الحملة الإعلامية، يقوم أفراد حزب السلامة بحملات توعية كبيرة ونشطة، فقد شكل هيئة من سبعة أشخاص، تقيم اجتماعات مسائية في كل بيت من بيوت المحلة، والمحلة تضم ألف إنسان بينهم ٥٠٠ ناخب تقريبًا.

 وهكذا يقوم كل شخص من هؤلاء السبعة بتنظيم هذا اللقاء المسائي في أحد البيوت كل أسبوع، يشرح للمواطنين أفكار الحزب ومبادئه. 

 وأملنا كبير أن نقطف ثمار هذه النشاطات في الانتخابات التي ستجرى في الشهر العاشر.

دورات أسبوعية

 الأمر الثاني في خطة الحزب هو التعليم، وهو أمر يهتم به الحزب كثيرًا، إذ بنيت عمارة جديدة قرب المقر العام للحزب في أنقرة، وجعلت مدرسة حزبية لتعليم كوادر الحزب أسلوب دعوة المواطنين إلى مبادئنا. 

 وهناك دورات أسبوعية حزبية منتظمة، يلقى فيها ١٢ موضوعًا في الأسبوع حول التنظيم الحزبي، كما يصل في نهاية كل أسبوع ۳۰۰ شخص من نواحٍ متفرقة من البلاد، ليتلقوا تعليمًا من أساتذة في الحزب.

من ۲۰,۰۰۰۰ إلى ۱۲۰,۰۰۰۰ 

 أما الأمر الثالث وهو الإعلام، فعندنا جريدتان يوميتان أحداهما «ميللي قازات» وهي لسان حال الحزب، والثانية «بني دور»، وكنا نطبع من جريدة «ميللي قازات» قبل بضعة أشهر ۲۰,۰۰۰ نسخة يوميًا، ولكنها الآن وبعد جهود طيبة، تضاعف هذا العدد ست مرات حتى وصل إلى ۱۲۰ ألف نسخة، في اليوم، أما جريدة «يني دور - العصر الجديد» فكنا نطبع منها 5,000 نسخة في اليوم، وتضاعف العدد خمس مرات ليصل ما نطبعه إلى ٢٥,٠٠٠ نسخة في اليوم.

 وعندنا مجلة إسلامية «باليوز» نصف شهرية يصل عدد نسخها إلى ۵۰,۰۰۰ نسخة، وهناك مجلة لشباب الطلائع الإسلامية واسمها «آکنجلار».

خطة إعلامية

 عدا الصحف والمجلات، فهناك ٦٠ مؤلفًا وأديبًا وصحفيًا من أعضاء حزب السلامة، يجتمعون كل شهر لوضع خطة إعلامية منظمة للحزب، وعندنا حوالي ١٦ كراسة وملفات حزبية لانتخابات ١٤ - ١٠ - ٧٩، تبين خطة الحزب وتعرض لمبادئه، وتقوم اللجان المختصة بتوزيع هذه الكراسات، إضافة إلى لجنة لعرض أفلام وثائقية حزبية، تتجول في القرى والأرياف لنشر الوعي الإسلامي وفضح الأحزاب الأخرى..

القدس إسلامية

 السؤال الثاني: ما موقف حزب السلامة من اتفاقية السادات - بيغن والقضية الفلسطينية عامة؟

 يقول المجاهد أربكان: العالم يعلم أن مدينة القدس مدينة إسلامية منذ ١٤٠٠ عام.. أيام الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وأنها قبلة المسلمين الأولى، ومسرى الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم-، ومنذ ثلاثين سنة واليهودية العالمية تحارب المسلمين من الفلسطينيين والعرب المجاورين لها، بعد أن طردت الفلاحين من مزارعهم، وأخرجت أهل فلسطين من ديارهم بالقوة، ويكفي أن نذكر ما كتبه «تيودور هرتزل» قبل ١٥٠ سنة، من أن خريطة «إسرائيل» تشمل جنوب شرقي تركيا - العراق - سوريا - مصر- الأردن، وتحاول «إسرائيل» أن تحقق هذا تدريجيًا، ففي مدة عشر سنوات ضاعفت مساحة أراضيها عشر مرات.

 أما اتفاقية السادات - بيغن فلها هدفان:

  1. تثبيت «إسرائيل» كدولة معترف بها في الشرق الأوسط، وهذا ما وافق عليه السادات في الاتفاقية.

 ٢- جعل مدينة القدس عاصمة لدويلة إسرائيل، وهو ما جاء في كتاب هرتزل، وهو دليل على أن إسرائيل تحقق ما جاء فيه كله.

 وعليه، فإن ما قام به السادات يؤكد على دوره الخياني، وعلى أنه منفذ لخطط اليهود، ولنا كبير الأمل في أن يصحح الشعب المسلم في مصر الأوضاع في أقرب وقت، ويجب أن يعرف الناس بحقيقة «إسرائيل»، التي يكشفها المثل التركي الذي يقول: «عندما تمد يدك إلى إسرائيل للمصافحة، فإنها تحاول قطع يدك».

 ونقول لأميركا: إذا أردت أن تحلي مشكلة اليهود في العالم، فأنشئي لهم دولة في جنوب أميركا، بدلًا من أن      لهم دولة في فلسطين، حيث بؤرة السرطان الذي يهدد العالم، فعلى المسلمين الذين يبلغون مليارًا يتحدوا معًا لتحرير فلسطين ادتها مسلمة.

مفاوضات سرية ضد قبرص

  • هناك شائعات بأن حكومة يد قدمت بعض التنازلات مقابل ن التي يحصل عليها من السوق الأوروبية المشتركة؟
  • نحن نعرف أن الاضطهاد الذي يلقاه الأتراك المسلمون في قبرص مر ١٣ سنة، وانتهى بالحركة العسكرية السلمية التي قامت بها ا عام ۱٩٧٤ حين كان حزب الأمة مشاركًا في الائتلاف الوطني سة أجاويد الذي أعلن أنه هو جزيرة قبرص، وهو الذي قام بإرسال الجيش إليها مع أنه الآن ه في الحكم، فلماذا يميل إلى الاستسلام وإعطاء الأجانب ما يريدون لقاء بعض الديون؟

 أخبركم بأن أجاوريد يوم الاجتماعات والمفاوضات حول قبرص سرية لا يطلع عليها الشعب، حتى أنه قرر في النهاية مدينة «مراش» التركية إلى الروم اليونانيين في ولكن أملنا وطيد في أن أملنا أجاويد لن ينجح في تنفيذ خططه التي بها الشعب المسلم. 

 وقد التقيت رؤوف دنكطاش «رئيس جمهورية قبرص التركية الفيدرالية» وأخبرته بأن الشعب التركي يقاوم هذه المخططات الاستسلامية، وإن عليه -على دنكطاش- ألا يهتم بخطوات أجاويد الذي يريد أن يحرم الشعب المسلم في تركيا من الأمان الذي حصل عليه منذ عام ١٩٧٤.

 وليس هناك من حل إلا في إعلان الجمهورية القبرصية الإسلامية المستقلة.

ضغوط من البنك الدولي

 السؤال الأخير: كيف يرى حزب السلامة سبيل إنقاذ تركيا من أوضاعها الاقتصادية المتردية؟

 يقول أربكان: لقد سعى أعداء تركيا لوضعها في هذا المأزق الاقتصادي الذي تعيشه اليوم، وإن حزبي العدالة والشعب يمثلان الأفكار الغربية، فالعدالة يدعو إلى الرأسمالية الغربية، والشعب الجمهوري يدعو إلى الاشتراكية العلمية. 

 وقد قام هذان الحزبان برفع نسب الفائدة، وزيادة الضرائب على الفقراء، وإعطاء السلف المالية للأغنياء، ولهذا أخفقت تركيا خلال الخمسين سنة الماضية من الوصول إلى الغاية المرجوة في بناء اقتصاد متين سليم.

 لقد جعل هذان الحزبان تركيا تشتري كل شيء من الخارج، من الآلات إلى الأدوات الكهربائية، إلى كل شيء تقريبًا، وصار الشعب يعمل ليلًا ونهارًا في الحقول والمزارع، وما يحصل عليه في يوم واحد لا يعادل ما تنتجه مصانع الغرب في أكثر من دقيقة.

 وحزب السلامة يصر على هدم هذه الأفكار التبعية، في أسرع وقت إن شاء الله، وقد وضع الحزب حجر الأساس لـ ۲۰۰ مصنع ثقيل في عام ١٩٧٦، وفي سنة ۱۹۷۷ تم افتتاح ١٥ مصنعًا كبيرًا منها، وهي تعمل الآن.

 إن سجل الحزب حافل بالإنجازات الكبيرة، وخططه المستقبلية في غاية الأهمية، ومنها إنشاء مصانع للمحركات والأدوات الميكانيكية، حتى تتحرر تركيا اقتصاديًا.

 ولكن القوى الخارجية لا تريد لتركيا أن تتقدم، ولذا قامت، عن طريق دسائسها وحيلها، بتقديم انتخابات عام۱۹۷۷، حتى يبعدوا حزب السلامة عن تحقيق مشاريعه الصناعية، وقد نجحوا في هذا، فمنذ حوالي ۲۰ شهرًا توقفت جميع إنشاءات المعامل، وصارت تركيا ترجع إلى الوراء بسرعة كبيرة، يحكمها صندوق النقد الدولي، وتعلن الحكومة أنها لا تملك عملة صعبة، وتمنع المسلمين من أداء فريضة الحج.

 إن صندوق النقد الدولي يأمر بتهديم ما قام به حزب السلامة، ويخطط لضرب الليرة التركية، وينجح في هذا، فقد سجلت حكومة أجاويد رقمًا قياسيًا في ذلك المجال، حيث انخفضت الليرة حوالي ٦٠ بالمئة في مدة ٢٠ شهرًا.

 وصرت ترى الشعب التركي ينتظر ساعات من أجل الحصول على ١٠ غالون بنزين، الدكاكين خالية من السكر والسمن والمصابيح، والمستشفيات يندر فيها الدواء.

 لقد بات الناس هنا ينتظرون الخلاص من الحكومة الحالية، حتى الذين أعطوا أصواتهم لحزب الشعب الجمهوري، يتمنون سقوط الحكومة.

 تشهد تركيا هذا الوضع الاقتصادي المنهار على الرغم من أن تركيا غنية بمواردها الطبيعية، ولكنها أسيرة تحكم الآخرين فيها، وسيطرتهم عليها وتوجيههم لسياستها الاقتصادية، حتى وهم يدفعون القروض فمن أجل مصالحهم في تركيا.

بشرى للمؤمنين

  • أشكرك، أستاذي الكريم على هذا اللقاء الطيب، نيابة عن قراء مجلة «المجتمع»، وأحب أن تردوا على شائعات عن تراجع الحركة الإسلامية في تركيا، وتوضحوا الحقيقة على صفحات المجتمع. 
  • أكتفي بالرد على هؤلاء بثلاث جمل هي قوله تعالى: ﴿نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾. (الصف: 13)

 النصر للمؤمنين وهو قريب إن شاء الله.

الرابط المختصر :