العنوان نتنياهو يحدد خارطة المصالح الإسرائيلية الحيوية والفلسطينيون لهم السراب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1998
مشاهدات 2
نشر في العدد 1286
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 27-يناير-1998
عمان - المجتمع
تضم ٦٠٪ من مساحة الضفة الغربية وتبقي نصف مليون فلسطيني تحت الاحتلال.
قبل أيام قليلة من موعد اللقاء الذي كان مرتقبًا بين نتنياهو وكلينتون في العاصمة الأمريكية واشنطن، قرر مجلس الوزراء الإسرائيلي الاحتفاظ بأكثر من ٦٠% من مساحة الضفة الغربية عند التوصل إلى أي حل نهائي مع الفلسطينيين وأعلنت حكومة نتنياهو أن هذه المساحة تشكل خارطة المصالح الحيوية اللازمة للحفاظ على ما أسمته بالمصالح القومية الأساسية لدولة إسرائيل، وأكدت أنها لن تتخلى عن هذه المناطق الحيوية في أي تسوية نهائية مهما تزايدت عليها الضغوط لتقديم أي تنازلات.
وقد جاء هذا القرار الإسرائيلي ليؤكد تصميم الحكومة الإسرائيلية على ابتلاع الأراضي الفلسطينية، غير عابئة بتأثير ذلك على مسيرة التسوية التي تلفظ أنفاسها الأخيرة هذه الأيام، وقد توقع محلل سياسي أن تصدر شهادة وفاة رسمية لعملية السلام خلال وقت نصير بسبب الإجراءات الإسرائيلية وعجز الإدارة الأمريكية وعدم رغبتها بممارسة ضغوط على حكومة نتنياهو.
سيطرة إسرائيلية على مساحات شاسعة:
القرار الإسرائيلي الذي أثار ضجة سياسية واسعة، تضمن خارطة جغرافية للمصالح الحيوية الإسرائيلية إلى جانب وثيقة شروط ومطالب من الجانب الفلسطيني لن يتم إعادة الانتشار قبل تنفيذها.
وقد شملت الخارطة ثماني مناطق هي:
المنطقة الأمنية الشرقية - وادي الأردن.
المنطقة الأمنية الغربية على طول الخط الفاصل بين أراضي الضفة والمناطق المحتلة عام١٩٤٨م.
المناطق المحيطة بالقدس.
مناطق المستوطنات الإسرائيلية.
المصالح في مجال البنى التحتية والمياه والكهرباء والنقل.
القواعد العسكرية ذات الأهمية الاستراتيجية أو الضرورية للردع.
محاور الطرقات المهمة للأمن والمستوطنات.
الأماكن المقدسة والمواقع اليهودية التاريخية.
وقدرت الصحف الإسرائيلية مساحة هذه المناطق بأكثر من ٦٠ من مساحة الضفة باستثناء مدينة القدس التي تصر إسرائيل على أنها ليست جزءًا من الضفة الغربية، وأكد مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس خليل التفكجي أن خريطة المصالح التي أقرتها الحكومة الإسرائيلية تشمل بالفعل ٦٠% من مساحة الضفة الغربية، من بينها ٣٣% في منطقة غور الأردن و١١% كشريط أمني على طول الخط الأخضر الفاصل بين الضفة والمناطق المحتلة عام ١٩٤٨م، في حين يصل عدد الشوارع الالتفافية إلى ٣٥ شارعًا، وبموجب هذه الخطة فإن أكثر من ٤٠٠ ألف فلسطيني يشكلون نحو ثلثي عدد سكان الضفة سيبقون تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة ومقابل تنفيذ إعادة الانتشار في المرحلتين الانتقالية والنهائية، أعلن سكرتير الحكومة الإسرائيلية داني نافين الذين أشرف على إعداد لائحة المطالب الإسرائيلية قائمة بالشروط الإسرائيلية المطلوبة من السلطة من أجل البدء بعملية إعادة الانتشار. وشملت هذه الشروط المطالب:
1- حذف جميع المواد التي ترفض وجود دولة إسرائيل من الميثاق الوطني الفلسطيني وقدرتها مصادر إسرائيلية بنحو ٣٣ مادة. حجم المواد المطلوب إلغاؤها إسرائيليًا ٩٥٪ من الميثاق، وهو ما قالت مصادر إسرائيلية إنه يعني إلغاء تامًا لكل الميثاق الوطني، وتطالب وثيقة الشروط الإسرائيلية كذلك بعقد دورة للمجلس الوطني الفلسطيني لكي يصادق المجلس بأغلبية التي أعضائه على الأقل على إلغاء البنود المشار إليها في الوثيقة الإسرائيلية، والجدير بالذكر أن شطب مواد من الميثاق الفلسطيني كان أحد بنود اتفاق أوسلو، وعقد المجلس الوطني بالفعل جلسة لهذا الغرض في أبريل عام ١٩٩٦م وألغى البنود التي طالبت بها الحكومة الإسرائيلية آنذاك.
٢- تجنب ومنع التحريض المعادي لإسرائيل سواء كان ذلك في وسائل الإعلام أو المساجد. والاستغناء عن خدمات الأئمة الذين يحرضون على العنف في المساجد ومنع المظاهرات المناهضة لإسرائيل وتشجيع التسامح.
٣ - منع تنفيذ أي عمليات مسلحة ضد إسرائيل ونزع أسلحة الجماعات المؤيدة لمواصلة الكفاح المسلح وقمعها بقوة.
٤ - تسليم إسرائيل ٢٤ فلسطينيًا يشتبه في قيامهم بأنشطة إرهابية.
5- تخفيض عدد قوات الأمن الفلسطينية التي قدر عددها بنحو ٣٦ ألفًا.
٦ - الإيعاز إلى وسائل الإعلام الفلسطينية التي تشرف عليها السلطة بالتوقف عن استخدام عبارة قوات الاحتلال، عند الإشارة إلى الجيش الإسرائيلي.
7- التوقف عن تسمية التجمعات السكنية اليهودية في الأراضي المحتلة بالمستوطنات.
8- الكف عن القيام بأي نشاط في القدس الشرقية وإقفال مكتب وزير الأوقاف ومفتي القدس وإغلاق بيت الشرق المقر شبه الرسمي للسلطة في القدس الشرقية، والتوقف عن التدخل في جميع المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية.
9 - الكف عن تلويث حقول المياه الجوفية بسبب التصريف غير المراقب للمياه العادمة.
وعدم استخدام المصبات التي أقامتها إسرائيل في الأراضي المحتلة لرمي النفايات.
١٠ - عدم زرع الأشجار في المنطقة (ج) التي بقيت تحت الاحتلال العسكري المباشر في وعدم تنفيذ أي أعمال لها علاقة بالآثار وأكد داني نافين مستشار الحكومة أنه لن يتم البحث في أي قضية سياسية مع السلطة الفلسطينية قبل التزامها بتنفيذ هذه المطالب وأعلن نتنياهو أن حكومته ستمنح السلطة الفلسطينية فترة خمسة شهور لتنفيذ هذه المطالب وإلا فإنه لن يتم التطرق لقضية إعادة الانتشار بصورة مطلقة.
حكومة الكيان الصهيوني تمنح السلطة خمسة أشهر لتنفيذ الشروط العشرة حتى تتم إعادة الانتشار.
تصميم أم تشدد تكتيكي؟
نتنياهو خاطب قادة المستوطنين قائلًا: بإمكانكم وبإمكان كل مواطن إسرائيلي أن يحاسب الحكومة الإسرائيلية الحالية وكل حكومة أخرى إذا هي قامت بأي خطوة تجاه الفلسطينيين قبل الوفاء بالمطالب الآنفة الذكر. وربط وزير العدل الإسرائيلي بين التزام السلطة خطيًا بتنفيذ هذه المطالب وتنفيذها على أرض الواقع، وبين البدء بإعادة الانتشار، وأكد السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة ومستشار نتنياهو السابق دوري جولد أن الحكومة الإسرائيلية ستتمسك بمطالبها. وتتوقع غالبية المصادر السياسية أن يكون تشدد نتنياهو حقيقيًا، وأن يكون هامش المناورة للتراجع عن مضمون خطة المصالح الحيوية محدودًا، وعزت هذه المصادر تشدد نتنياهو الواضح والمعلن إلى عدة أسباب أهمها:
أولًا: طبيعة نتنياهو التي تميل إلى التشدد والتعامل بصلف مع الفلسطينيين والعرب، كما أوضح ذلك بنفسه في كتابه مكان تحت الشمس.
ثانيًا: رغبة نتنياهو بإرضاء حلفائه في الأحزاب الدينية المتشددة التي باتت لها الكلمة الفصل في تحديد سياسات نتنياهو بعد استقالة وزير الخارجية السابق ديفيد ليفي وانسحاب حزبه جيشر، من الائتلاف الحكومي، مما جعل استمرار هذا الائتلاف منوطًا باستمرار تأييد المتدينين.
ثالثًا: أراد نتنياهو من خلال إعلان خارطة المصالح الحيوية ووثيقة الشروط الإسرائيلية إغلاق جميع الأبواب والنوافذ على الرئيس الأمريكي لممارسة ضغوط عليه خلال زيارته لواشنطن.
٤- رغبة نتنياهو في حسم الأمور على الأرض وتحديد صورة الحل النهائي مع الفلسطينيين، مستغلًا ضعف السلطة وتهالكها على إنجاز أي حل سياسي يعيد لها الاعتبار في الشارع الفلسطيني.
تردد أمريكي ورفض فلسطيني:
الإدارة الأمريكية ورغم عدم رضاها عن مواقف نتنياهو، فإنها لم تبد حتى اللحظة أي رغبة جدية بممارسة ضغوط مقنعة على الحكومة الإسرائيلية، ومع أنها أعلنت معارضتها ربط إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي بقائمة الشروط الإسرائيلية المطلوبة من السلطة، إلا أنها اكتفت بدعوة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بالتحلي بالمرونة وبقدر أكبر من البراجماتية وفق مصدر أمريكي دينيس روس الذي فشل فشلًا ذريعًا في جولته الأخيرة قال: إن واشنطن لم تدرس بعد الشروط الإسرائيلية الجديدة، وقد علقت وزيرة التعليم العالي في السلطة الفلسطينية حنان عشراوي على موقف روس بقولها: إنه يتبنى المواقف الإسرائيلية ويطالب بهاء وقد أعلنت السلطة الفلسطينية رفضها لخريطة المصالح الحيوية الإسرائيلية، وقالت: إنها تنسف العملية السلمية وتدمرها، ووصف أمين عام مجلس وزراء السلطة أحمد عبد الرحمن الشروط الإسرائيلية بأنها تعجيزية وتهدف إلى خلق ذرائع لعدم تنفيذ الالتزامات الإسرائيلية مضيفًا أن السلطة ترفض «مئة في المئة، هذه الشروط ووصف صائب عريقات كبير مفاوضي مع الجانب الإسرائيلي الوضع الناشئ السلطة عن الشروط الإسرائيلية بأنه بات خطرًا للغاية. فيما توقع المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت على الجرياوي أن تصدر شهادة وفاة رسمية للعملية السلمية خلال الفترة القريبة القادمة، مضيفًا: «المستقبل الفلسطيني» يحسم الأمر على أرض الواقع.
الوضع الفلسطيني صعب جدًا. فهل يتم خلال الأيام القادمة إطلاق رصاصة الرحمة على عملية التسوية؟ أم أن المزيد من الاستخدام الفلسطيني والعربي سيعمل على إطالة عمرها في غرفة الإنعاش؟!