; نتائج وآثار - معركة العاشر من رمضان | مجلة المجتمع

العنوان نتائج وآثار - معركة العاشر من رمضان

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 20-أغسطس-2011

مشاهدات 65

نشر في العدد 1966

نشر في الصفحة 38

السبت 20-أغسطس-2011

  • اليهود انقلبوا من غرور مطلق إلى يأس وقنوط إلى انبهار بالمقاتل المصري
  • ظهور الصحوة الإسلامية.. من النتائج غير المباشرة لحرب رمضان

ذكرت في العدد الماضي بعض مظاهر النصر الإلهي في معركة العاشر من رمضان، وفي هذا العدد سأذكر الآثار المباشرة وغير المباشرة لهذه المعركة.

الآثار المباشرة 

عودة الثقة بنصر الله وتخبط اليساريين وتضامن المسلمين.. من الآثار المباشرة للمعركة

أولا: عودة الثقة بنصر الله تعالى للمسلمين:

بينت في الحلقة الأولى أن معنويات الجنود ومن ورائهم الشعوب - كانت منخفضة للغاية بعد النكبة الكبرى سنة ١٣٨٧ هـ / ١٩٦٧م، لكن بعد معركة العاشر من رمضان وما جرى فيها من نصر إلهي جليل عادت الثقة إلى الجنود ومن ورائهم الشعوب - بأننا يمكن لنا أن ننتصر على اليهود إذا استعنا بالله تعالى قال الرئيس «السادات» - وهو من وصف بالرئيس المؤمن واستعان بالعوامل الإيمانية في المعركة على وجه ظاهر -: «كانت أهم نتائج حرب رمضان أننا قضينا على أسطورة جيش «إسرائيل» الذي لا يقهر، وقد أصبحت طريقة اقتحامنا الحصون «بارليف» موضع الدارسة والتحليل في كافة مدارس العالم العسكرية، كما أدت إلى تغيير النظريات العالمية عن الإستراتيجيات والتكتيك.

وقال أيضا : لقد حققت القوات المسلحة العربية في حرب رمضان معجزة على أي مقياس عسكري، ويستطيع هذا الوطن أن يطمئن إلى أنه أصبح له «درع وسيف». ويقول اللواء محمد عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميداني: هؤلاء جنودي البواسل لن يقف في وجههم مانع مهما بلغت وعورته، أو حصن مهما اشتدت مناعته، فهم المنصورون بعون الله. وما أحسن صنع الله تعالى لنا ومكافأته إيانا إذا أقبلنا عليه ونصرنا دينه وأطعناه سبحانه، كيف لا وهو القائل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكانَ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنَا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ﴾( النور : ٥٥ ) . وقال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن تَمَنَّ عَلَى الَّذِينَ استضعفوا في الأرض ﴾ (القصص : ٥).

ثانيا : تخبط اليساريين والشيوعيين وأعداء الإسلام:

 عقب الحرب وظهور الآثار العودة الإيمان إلى الجيش وأثره الواضح في الانتصار، جن جنون اليساريين والماركسيين، وانطلقت حناجرهم بمنكر من القول وزورا، فقد قال أحدهم: إن هذه الحرب كانت انتصارا للسلاح الروسي، وقال آخر - وقد غاظه أخبار الكرامات والإيمانيات وحسن التوكل على الله تعالى : إن العرب شعب يعيش على الخرافات والغيبيات هذا وقد كانوا يقولون قبل الحرب: إن الشعوب العربية لا تمتلك من وسائل العلم والتقنية شيئا ذا بال، وعلى ذلك فهي مهزومة لا محالة، وبمثل هذه المقالة كان أولئك المتمركسون يفتون في عضد شعوب المنطقة ويخوفونها من لقاء اليهود، ثم بعد الانتصار - الذي كان للإيمان أثر فاعل فيه لا ينكر - قاموا يشنعون على من يؤمن بالخرافات والغيبيات !!

ثالثاً: تضامن المسلمين في المعركة وبعدها :

إن الذي ظهر من تضامن إسلامي في المعركة أمر ينبغي ذكره بمداد الفخار، نعم إنه ليس هو التضامن الذي نرجوه وننتظره، لكن كان - على أي حال - خيرا من موجات الإلحاد التي سادت المنطقة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي ومزقت أوصال المسلمين، وفي معركة رمضان كانت الشعوب الإسلامية كلها تتابع أخبار المعركة وتترقب النصر، وعدد من دول النفط - على رأسها السعودية - قطعت نفطها عن الغرب، وكانت بعض الحكومات الإسلامية متعاونة مع مطالب المعركة بصورة أو بأخرى، وكل ذلك جرى على وجه غير مسبوق من قبل مهما حاول بعض الناس التقليل من أثره، أما التضامن الشعبي في مصر فأذكر هاهنا نصا مهما للواء محمد سعد الدين مأمون قائد الجيش الثاني الميداني: «لقد كانت مشاعر الأهالي المدنيين في أرض المعركة مدعاة للفخر والثناء، فبمجرد آن هدرت نیران المدفعية في الجبهة، واستمع المواطنون إلى الجنود وهم يهللون بأعلى صوت: «الله أكبر الله أكبر» هب الشباب والشيوخ والأطفال ذكورا وإناثا يقدمون المساعدة قدر طاقتهم ويشاركون بوجدانهم وأجسامهم في القتال «المحتدم»، وهذا يدل بوضوح على أن الناس إذا وثقت بإسلامية المعركة ونقائها أقبلت تضحي وتبذل وتعطي على وجه جليل رائع.

وهذا التضامن الإسلامي الذي ظهرت بداياته في المعركة اشتد بعد ذلك وعظم إلى أن صار في أيامنا هذه أمراً ذا بال، وأصبح هناك أمل بأن يعظم ويكبر بعد عودة مصر وتركيا وتونس إلى شعوبها، وبعد الأحداث الكبيرة في ليبيا واليمن وسورية، بحيث إن المتابع لما يجري يكاد يجزم أن أمر اجتماع المسلمين ضد أعدائهم إنما هو مسألة وقت.

رابعا: أثر المعركة على إخوان القردة اليهود:

كان أثر المعركة النفسي على اليهود سيئاً للغاية، وانقلب الأمر عليهم بفضل الله - تعالى من غرور مطلق كما بينت في الحلقة الأولى إلى يأس وقنوط وإلى انبهار بالمقاتل المصري.. وهذا الجنرال شموئيل جوتين يقول: «كان الجيش المصري يتقدم في موجات تلو موجات وكنا نطلق عليه النار وهو يتقدم، ونحيل ما حوله إلى جحيم وهو يتقدم، كان لون القناة قانيا بلون الدم ورغم ذلك ظل يتقدم. وقالت جريدة «هاآرتس اليهودية»: «ظهر أمامنا جيش عربي يثق في معداته، ويتسم بثقة كبيرة في نفسه وقيادته».

وقال أحد الجنرالات الصهاينة: «لا بد أن نشهد لجهاز التخطيط المصري بالبراعة، لقد كانت خططهم دقيقة، وكان تنفيذها أكثر دقة لقد حاولنا بكل جهدنا عرقلة عملية العبور وصدها بالقوة وردها على أعقابها، ولكننا ما كدنا نتمثل ما حدث إلا وقد تحققت لهم نتائجه كأننا أغمضنا أعيننا وفتحناها فإذا هم قد انتقلوا تحت النار من غرب القناة إلى شرقها ، وفاجؤونا صباح يوم السابع من أكتوبر بخمس فرق كاملة أمامنا على الضفة الشرقية من القناة».

وإليكم نصاً ثميناً لمراسل وكالة «يونايتد برس» إنترناشيونال من تل أبيب بتاريخ ١٤ رمضان ١٠ أكتوبر حيث قال نقلا عن «موشي ديان»: «إن خط بارليف» كان مثل قطعة الجبن السويسري به من الثقوب أكثر مما به من الجبن، ثم قال المراسل وترتب على هذا العبث بالعقول أن انهارت سمعة «ديان» نفسه التي أصبح بها من الثقوب أكثر مما بها من الثقة». وقد قال «موشي ديان» نفسه: إن «حرب أكتوبر كانت بمثابة زلزال تعرضت له «إسرائيل» وإن ما حدث في هذه الحرب قد أزال الغبار عن العيون، وأظهر لنا ما لم نكن نراه قبلها، وأدى كل ذلك إلى تغيير عقلية القادة «الإسرائيليين» إن أشد أيام «إسرائيل» العصيبة لم تمر بنا بعد، وعلينا أن نظل صامدين في فترة المحنة التي ما زالت أمامنا».

وقال وزير الدفاع الأمريكي وقتئذ «جيمس شیلز نجر»: «أصبحت هالة دولة «إسرائيل» التي لا تقهر موضع تساؤل». وقال مراسل لإحدى الوكالات من تل أبيب»: «أصبح «الإسرائيليون» من الجندي الذي يقف على خط النار إلى الوزير في الحكومة ينظرون إلى العرب نظرة مختلفة». وقال عالم الاجتماع الفرنسي الصهيوني «ريمون آرون» في مقال نشره في «الفيجارو» بتاريخ ١٩٧٣/١١/٦م: «لقد كانت حرب رمضان من أكبر مفاجأت العصر». وقالت جريدة «يديعوت أحرونوت»: «إننا نحس كما لو كنا نعيش بعد زلزال أصاب بلادنا».

الأثر غير المباشر للمعركة

إن معركة رمضان غنية بالعبر والعظات مليئة بالأحداث الجسيمة، ولا يكاد ينتهي الحديث عنها، لكن هناك أمرا جليلا نتج عن تلك الحرب غير التاريخ الحديث كله، ألا وهو ظهور الصحوة الإسلامية المباركة عقب تلك المعركة الجليلة، وكان سبب ظهورها أن الناس عانت من هزائم عديدة في ١٩٤٨ ١٩٥٦، ١٩٦٧م يوم كانت المذاهب الوضعية هي السائدة من شيوعية وبعثية واشتراكية وناصرية وقومية، فلما اتجه المسلمون إلى إسلامهم شيئا ما، ودوت صيحات التكبير والتهليل في المعركة ولما ازدانت المعركة بزينة الإيمان، واصطبغت بصبغة الإسلام حصل النصر، فكفر الناس بالطواغيت التي كانوا مبهورين بها عميانا عن غيرها، وأقبلوا على الإسلام الذي رأوه سر نصرهم وسبب مجدهم وعزهم الذي عاد إليهم شيء منه بعد المعركة، وتلك كانت البدايات الأولى للصحوة الإسلامية التي عمل المصلحون طويلا لتحقيقها في الأرض، فأبى الله تعالى إلا أن يظهرها في وقتها الذي أراده هو سبحانه وتعالى.

فظهر الحجاب بعد سفور طويل في أكثر البلاد العربية والإسلامية، وعمرت المساجد بالمصلين بعد هجران طويل، وظهرت بدايات الإعلام الإسلامي والاقتصاد الإسلامي، وبدأت المؤسسات الإسلامية المختلفة تبرز إلى الوجود في مجالات عديدة، وبدأ الجهاد في أفغانستان والفلبين والشيشان وفلسطين وكشمير بعدما ظن الناس أن الجهاد قد انتهى وولى زمانه والحديث عن الصحوة طويل ليس هذا مكانه وأرجئه إلى وقت آخر إن شاء الله تعالى.

وتلك الصحوة الجليلة هي التي عظمت آثارها بعد ذلك إلى أن حدث ما يسمى اليوم ب«الربيع العربي»، وظهرت الثورات المباركات وتغير وجه المنطقة بل التاريخ تماماً، ولا شك عندي أن كل ذلك حدث بفضل الله تعالى ثم بتلك الصحوة التي أعقبت معركة رمضان المباركة. وأنهي حديثي بطلب لكل من حضر المعركة وسمع شيئا أو رآه لم أذكره ها هنا، أو لم يحضرها لكن عنده من الحقائق عن المعركة ما لم أكتبه فأرجو أن يبعثه لي على بريدي mmmalshareef@hotmail.com لأني أريد التوثيق لهذه المعركة في كتاب أصدره قريبا إن شاء الله تعالى ..

الرابط المختصر :