; نبذة مختصرة عن حياة الشيخ الفاضل عبد الرحمن الدوسري رحمه الله | مجلة المجتمع

العنوان نبذة مختصرة عن حياة الشيخ الفاضل عبد الرحمن الدوسري رحمه الله

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-نوفمبر-1979

مشاهدات 101

نشر في العدد 457

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 06-نوفمبر-1979

ألمَّ الحزن والألم نفوس المسلمين لهذا الفقيد الكبير والمودودي من قبله وحرصت جمعية الإصلاح الاجتماعي ومجلة «المجتمع» على التعريف به والإشادة بمآثره الطيبة راجين الله أن يتغمده بواسع رحمته.. ويطيب لنا أن نشكر الأستاذ الفاضل إبراهيم ابن الشيخ عبد الرحمن الدوسري على إفادته لنا بترجمة وافية عن والده رحمه الله وإضافته لأمور أخرى ونذكر ذلك بشيء من الاختصار... 

  • نسبه: هو عبد الرحمن بن محمد بن خلف بن عبدالله الفهد آل نادر الدوسري من قبيلة الدواسر ومن أسرة هم أمراء بلد «السليل» المشهور.
  • أسرته: كان جده عبدالله بن فهد آل نادر قد نزح من قومه وبلاده إلى قرية «الشماسية » في مقاطعة القصيم وتزوج بها وأنجب ما أنجب من الأولاد ولم يبق منهم سوى محمد الذي بعد ما تزوج انتقل بزوجته إلى الكويت وهو والد صاحب الترجمة.
  •  نشأته: نشأ في بيئة صالحة محافظة وفي منطقة من مناطق الكويت تدعى منطقة «المرقاب» يسكنها كثير من النجديين وأكثر أهلها عمار للمساجد نقاد للأخلاق يحض بعضهم بعضًا على الخير والفضيلة.
  • دراسته: طلب العلم في المدرسة المباركية حيث لم ترتبط بمناهج التعليم الغربية، بل هي في أول نشأتها تفوق المعاهد والكليات العلمية في بلاد أخرى، حيث كان الحفظ فيها إجباريًا عن ظهر قلب، ولم يخرج منها الشيخ إلا وهو حافظ لثلاثة، الأصول مع بعض شرحها وحافظ للدرة المضيئة نظم السفاريني ۲۰۹ أبيات في التوحيد وحافظ الرحبية والبرهانية في علم الفرائض ومنظومة هدية الألباب في جواهر الآداب للشيخ محمد الجسر  وفي الفقه متن- دليل الطالب لنيل المطالب- وحفظ قصائد كثيرة، وحفظ القرآن الكريم في أسابيع -أقل من شهر- وكان لصعوبة تحصيله على الكتب يحفظ ما يعجبه بمجرد العثور عليه مجلوبًا في السوق يطلب من صاحبه السماح بتصفحه، ويحفظ كثيرًا من أحاديث فتبقى الأخبار كذلك مجموعات أخرى من السيرة والتاريخ. وبعد خروجه من المدرسة المباركية درس الفقه والتوحيد على المرحوم عبدالله بن خلف الدحيان -رحمه الله- وعلى الشيخ علي صالح بن عبد الرحمن الدويش رحمه الله وفي أثناء سفراته للبحرين يحظى بمقابلة الشيخ العلامة قاسم بن مهزع ويتدارس معه البحوث المهمة، وقد تأثر بالشيخ الدحيان وابن مهزع رحمهما الله تعالى تأثرًا كبيرًا. وكان يحب ويهتم بالجمع بين الفقه والحديث ولا يرى الفصل بينهما، إذ الحديث دليل على الأحكام الفقهية كذا لا يجب تطرف الزاعمين أنهم من أهل الحديث في رفضهم للفقه إذ في ذلك إهدار لكرامتهم ونكران جميلهم.
  • عمله: كان يزاول التجارة ليستغنى بها عن ابتذال علمه بالوظائف التي ما تخرسه عن الصراحة بالحق أو تجعله مسايرًا لرغبات الدولة التي توظفه، فلهذا لجأ إلى العمل الحر شحًّا بدينه وعرفانًا بقيمته وارتفاعًا عن ملابسات الوظائف وله قصيدة ميمية يرد فيها على الشاعر القروي النصراني في شأن الوظائف التي تفتن صاحبها عن الحق.
  • نشاطه الإسلامي: كان ذا همة عالية ونشاط إسلامي كبير ودعوة إلى الله سبحانه لا يعرف فيها الراحة والهدوء فسيتنقل من مكان إلى آخر واعظًا مرشدًا حاثًّا على التمسك بدین الله تعالى وأبرز أوجه نشاطه نجدها في: 
  • مؤلفاته: كان مولعًا بالبحث والمناظرة والقول الرصين مما كان له أثره في تكوينه العلمي والروحي،وصار له نشاط في نشر العلم والتوعية الروحية بإلقاء المواعظ والمحاضرات المتوالية في المساجد والمدارس والأسواق ويعطي كل موقف حقه الملائم له بحيث لا يلقي شيئًا في المدرسة مما يلقيه في المسجد مراعيًا المناسبة والاختصاص. ومن أبرز مؤلفاته تفسيره الكبير للقرآن إذ صاغه بأسلوب خطابي مسترسل فيه الموعظة المؤثرة والإفادة النافعة واسمه «صفوة الآثار والمفاهيم» وقد انتهى فيه إلى آخر سورة المائدة وخطته فيه أن يتمه عشرين مجلدًا، وفيه أدق الإيضاحات المؤثرة في دحض المبادئ الهدامة كالشيوعية والماسونية، وقد نشرت مجلة البعث الإسلامي الهندية كثيرًا منه من سنوات أوائل الستينات كذلك يذاع في إذاعة القرآن الكريم من الرياض ونسأل الله أن يهيئ رجلًا فاضلًا عالمًا لإتمام: تفسيره بذات النهج الذي أخططه –رحمه الله- ويحرص أبناؤه على طباعة هذا التفسير القيم وعلى رأسهم ابنه الكبير الأستاذ عبد الرحمن وتزيد مؤلفاته رحمه الله على ٣٥ مؤلفًا أكثرها رسائل وأهمها التفسير المذكور، والأجوبة المفيدة في مهمات العقيدة، والحق أحق أن يتبع، وقصيدة فلسطينيات وهو المطبوع من كتاباته وبقية ما كتب ما زال مخطوطًا وأكثره في مسائل الفقه والتوحيد والآداب الشرعية إما نثرًا أو شعرًا ومن ذلك كتابه: الجواهر البهية في نظم المسائل الفقهية على مذهب الحنابلة الأحمدية  «۱۲۰۰ بیت» ..

۲ - نشره للعلم:من خدمته لدين الله القيام بشراء مجموعات كبيرة من الكتب وتوزيعها على مكتبات المدارس والجامعات وغيرها من المكتبات العامة وكل ذلك يحتسبه لله و من الخير له بعد وفاته أن له مكتبة كبيرة تبلغ زهاء ثلاثة آلاف كتاب من مهمات الكتب والمراجع، ستوقف لجامعة محمد بن سعود الإسلامية بالرياض. ويخصص لها جناح بذلك.

3- خطبه: كان رحمه الله خطيبًا مفوهًا ذا تأثير عميق يحس السامع له أن كلماته ذات إخلاص وحب في نشر دين الله والتمسك به وكان جريئًا في قول كلمة الحق وفي كشف خطط الأعداء وتفنيد المذاهب الهدامة ومما يجعله خطيبًا مؤثرًا رصانة العبارات وجودة الأسلوب وقوته في صوت جهوري واضح كما كان حافظاً للآيات والأحاديث والشعر الكثير.

4- شعره: له قصائد كثيرة لا يسع المجال لذكرها وأشهرها قصائد في فلسطين بعنوان فلسطينيات في رسالة مطبوعة .. وهو بذلك شاعر مجيد.

5 - نصحه للأفراد والأمة: عرف رحمة الله عليه بكثرة صلاته الطيبة الخاصة والعامة وإرشادهم إلي طريق الخير.

  • فراسته: كان بعيد النظر ومن دلائل ذلك أنه لما تولى عبد الناصر رئاسة مصر حذر منه وبين أنه خطر على الأمة وقد عاداه كثير من الناس ونوى أحد أقربائه إلحاق الضرر به وبعد تبين حقيقة عبد الناصر وانكشافه على الناس بالذات بعد حزيران أيام النكسة أخذ الناس يعتذرون له بالذات ذلك الذي نوى إلحاق أشد الضرر به... كذلك لما أثيرت قضية الحرب مع إسرائيل قال على ملأ من الناس في الرياض إنه إذا كانت حرب فسوف تكون نكسة للأمة الإسلامية وتذهب الضفة الغربية والجولان وسيناء يحصل بعد ذلك مفاوضات للحصول على الاعتراف وتبدأ به مصر وقال في الاتفاقية قبل وفاته بيومين ضمنها هذه المعاني.
  •  وفاته: حرص الشيخ رحمه الله على إبلاغ الدعوة خارج البلاد العربية والإسلامية ولما كان يعالج بلندن أوصاه الطبيب بالراحة لكنه آثر الخطابة وأخيرًا اشتد عليه المرض فوافاه الأجل لستة عشر خلت من ذي القعدة. وقد كان حب الناس له كثيرًا وتأثر الشباب به وبرز ذلك أثناء تشييع جنازته حيث حضر التشييع والصلاة أكثر من سبعة آلاف شخص وامتلأ الجامع الكبير بالرياض بهم ولجّوا بالبكاء بصوت واحد عند أول تكبيرة عليه رحمة الله هذا هو الشيخ الدوسري كما عهدناه نسأل الله له الجنة والرضوان وهذه إلمامة موجزة عن حياته، ويعتزم بعون الله تلميذه وابن أخته الأستاذ الفاضل أحمد بن عبد العزيز الحصين كتابة رسالة عن حياته فيها مزيد من التفصيل.

أفادنا الله بعلوم الشيخ والسير على نهجه الطيب.

الرابط المختصر :