العنوان نائب أمير الجماعة الإسلامية في كراتشي للمجتمع
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1987
مشاهدات 89
نشر في العدد 835
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 22-سبتمبر-1987
في ظروف التحدي تنتعش الحركات الإسلامية
- رغم مرور تسع سنوات لم تشهد باكستان أي تطور ملموس في مجال تطبيق الشريعة الإسلامية.
- شعب باكستان يتطلع بشوق للعيش في ظلال الشريعة الإسلامية.
- يجب أن نكون حذرين من المؤامرات التي تحاك ضد الصحوة الإسلامية.
- الشعب الباكستاني يريد أن يعيش في ظل الشريعة الإسلامية وتكون الحريات الأساسية فيها مكفولة.
- الوضع الحالي من أصعب الفترات في تاريخ الدعوة الإسلامية في باكستان ولا بد أن تعود الأمور إلى طبيعتها.
- توفير الحياة الرغيدة للإسلاميين أسلوب أمريكي لإجهاض الحركة والقضاء على حيوية الشباب.
السيد منور حسن البالغ من العمر ٤٣ عامًا، أحد القادة الشباب في الجماعة الإسلامية بباكستان، وعضو في مجلس الشورى للجماعة، وقد رأس اتحاد الطلبة المسلمين في باكستان في ثلاث فترات، وهو حاليًا نائب أمير الجماعة الإسلامية في مدينة كراتشي، ومدير إدارة المعارف الإسلامية التي أنشأها الداعية الراحل السيد أبو الأعلى المودودي، ولدار المعارف الإسلامية دور مشكور في نقل كتب المودودي إلى اللغة الإنجليزية، وإعداد مكتبة إسلامية رائدة.
وضمن الموسم الثقافي في شهر رمضان زار السيد منور حسن الكويت بدعوة من وزارة الأوقاف لإلقاء المحاضرات بين أفراد الجالية فكان للمجلة معه اللقاء التالي:
المجتمع: جمهورية باكستان الإسلامية هي معقد آمال المسلمين في جميع أنحاء العالم لوضعها المتميز، وموقعها الاستراتيجي، ووزنها في المحافل الدولية، فهل يمكن أن تلقوا الضوء على وضعها السياسي حاليًا وأبعاد الأحداث التي تجري حولها؟
السيد منور حسن: لم يزل الحكم العسكري مستمرًا في باكستان منذ سنين طويلة، والحكومة المدنية التي أقيمت مؤخرًا هي تعمل في ظل السلطات العسكرية، والطابع الأساسي للحكم لم يتغير، وهذا الوضع غير طبيعي- وإن كان من حظ باكستان منذ نشأتها أن تبقى تحت الحكومات العسكرية في أغلب أيام تاريخها- وقد سئم الناس من هذا الوضع، ويريدون أن يتغير الحكم، وتسود الديمقراطية، وتكون الحريات فيها مكفولة، وتتطور باکستان وفق إمكانياتها المتاحة، وتبقى راية الشريعة الإسلامية فيها مرفوعة، وتأخذ قوانين الشريعة الإسلامية مكانها في حياة الناس، ويتم التطبيق الشامل للدين.
المجتمع: يقال إن الحكومة الحالية هي من أحسن الحكومات في تاريخ باكستان، فما هو تعليقكم على هذا الرأي؟
السيد منور حسن: هذه رؤية سطحية للواقع، وإلا فالحكومة غير قادرة على توفير الأمن من أحداث النهب والاختلاس للشعب الباكستاني، والقوانين العلمانية الوضعية ما زالت مطبقة، كما أن الحريات الأساسية أيضًا غير مكفولة في واقع الأمر، ولا شك أن الحكم العسكري قد استخدم شعار تطبيق الشريعة الإسلامية لإرضاء الشعب، والاستمرار في السلطة، غير أن القضية لم تتجاوز عن المناورة، وقد استبشرنا خيرًا بما أعلن عن تطبيق الشريعة الإسلامية في أقرب وقت ممكن، غير أن الأمر لم يكن أكثر من سراب خادع.
بل أرى أن هذه الفترة من تاريخ باكستان هي من أصعب وأخطر الفترات في تاريخ باكستان، وفي تاريخ الحركة الإسلامية بالذات؛ وذلك لأنه تتم عملية التخدير في مثل هذا الوضع دون أن يشعر به الإنسان، وتعطيه نوعًا من الاتكالية للعاملين في الحقل الإسلامي، وتضعف الروح الحركي، أو تفقد حيويتها عن طريق غير محسوس، وهذا شيء خطير في رأيي، ومن أجل ذلك أفضل الوضع الذي يعيش فيه الإسلاميون في ظروف التحدي؛ حيث إن الوضع يدفع إلى الابتكار، ويدفع إلى العمل الدائب والنشاط المستمر.
المجتمع: المسلمون في العالم يشعرون بقلق بالغ نحو المخاطر التي تحيط بباكستان، فما تقييمكم للواقع؟ أو ما هي المخاطر التي تواجهها باکستان؟ وكيف يمكن تجاوزها؟
السيد منور حسن: إن نشأة دولة باسم الإسلام من طبيعتها أن تثير كافة قوى الشر والطغيان! وتشهد محاربة مستمرة، ومؤامرة دائمة لتقويض كيانها، ثم إن موقع باكستان الاستراتيجي يجعلها هدفًا لمصالح الدول الكبرى من أجل بسط السيطرة، وفرض الهيمنة والنفوذ في إحدى المناطق الحساسة في العالم.
فهناك معاداة مستمرة من قبل الهند، ومحاولة لابتلاع أجزاء من باكستان، وتقويض كيانها، وقد تم فعلًا احتلال منطقة كبيرة في كشمير من قبل الهند في الفترة الأخيرة، وذلك في هضاب غليشر، والغريب أنه كان هناك تعتيم إعلامي کامل داخل باکستان وخارجها نحو هذا الحادث.
كما أن الاحتلال الروسي لأفغانستان يشكل خطرًا مباشرًا لباكستان، وباعتبار باکستان مأوى للمشردين من المجاهدين الأفغان يصبح وضعها أكثر حساسية، وإن المصالح والأطماع الروسية في المنطقة جعلتها في موقع التحالف مع الهند، والاحتلال غير المشروع لأفغانستان، وهذا الوضع يشكل خطرًا كبيرًا، كما أن هناك مشاكل داخلية إقليمية وعرقية تجعل باكستان في وضع خطير للغاية.
المجتمع: بالإشارة إلى المشاكل الداخلية، هل يمكن أن توضحوا للقارئ أسباب الأحداث الدامية التي وقعت في كراتشي، وراح ضحيتها مئات من المسلمين على أيدي المسلمين أنفسهم؟
السيد منور حسن: أحداث كراتشي ناتجة عن الوضع غير الطبيعي للحكم المحلي والمركزي، وإن كان هناك دور لبعض العملاء والعاملين لمصالح الدول الأخرى في إذكاء الفتنة وإثارة النوازع العرقية في سكان كراتشي من المهاجرين و«النجتون».
وإن أحداث كراتشي كما أعتقد مفتعلة ومقصودة من قبل بعض الفئات، ومن أجل المصالح الرخيصة، ولا يمكن القضاء على هذه المشكلة العرقية إلا بإجراء الانتخابات المحلية، وإنشاء الحكومة القوية ذات التأثير والنفوذ والقدرة والكفاءة، وذلك بإعطاء الأحزاب الرئيسية مجال العمل لأداء دورها.
المجتمع: هناك إعلان رسمي مفاده أن الحكومة في باكستان تعمل لتطبيق قوانين الإسلام، فما هو تقييمكم للواقع؟ وإلى أين وصلت محاولات تطبيق الشريعة الإسلامية؟
السيد منور حسن: إن تطبيق الشريعة الإسلامية مطلب شعبي، ولم تنشأ باكستان إلا باسم الإسلام، وهناك وعود متكررة من قبل السلطات السابقة والموجودة بأنها تعمل من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية، غير أن الواقع أن السلطات ليست جادة في تطبيق الشريعة الإسلامية، وإنما تستخدم هذا العنوان من أجل الاستمرار في الحكم وإرضاء الشعب، فإنه رغم مرور تسع سنوات لم تشهد باكستان أي تطور ملموس في مجال تطبيق الشريعة الإسلامية، وإن عدم الجدية واضح من ممارسات الحكومة في هذا المجال، فلم يطبق أي قانون إسلامي بشكل صحيح وموافق للشريعة، حتى إن قانون الزكاة المفروض يتم تطبيقه بشكل يتعارض مع تعاليم الإسلام، فتخصم الزكاة عن طريق البنوك من الفوائد الربوية، كما أن توزيع أموال الزكاة أيضًا لا يتم في المصارف التي حددتها الشريعة الإسلامية، وتستخدم لخدمة المصالح السياسية لحزب ضد آخر، ولا شك أن هذا الأمر لا يمكن أن يقره المسلمون بأي حال من الأحوال.
كذلك أنشئت المحاكم الفرعية باسم الإسلام، غير أنها خاضعة للمحاكم العلمانية، حيث إنها هي صاحبة القرار الأخير، فيبقى هذا الأمر أيضًا لعبة من الألاعيب السياسية.
المجتمع: هناك عناصر دينية تعارض مشروع تطبيق الشريعة الإسلامية، فما هي الأسباب وراء هذا الأمر؟
السيد منور حسن: نعم، توجد هذه الظاهرة، حيث إن السيد شاه أحمد نوراني زعيم الطائفة البريلوية، وكذلك السيد فضل الرحمن رئيس إحدى فصائل جمعية علماء الإسلام، هؤلاء يعارضون مشروع تطبيق الشريعة الإسلامية، ويبررون مواقفهم بأنهم قد فقدوا الثقة في الحكومة القائمة، وأن إقرار مشروع تطبيق الشريعة دعم للحكم العسكري، وفي رأيي لا يمكن تطبيق الشريعة الإسلامية في فترة حكم الرئيس ضياء الحق، وأن الحكومة لا ترفع شعار تطبيق الشريعة الإسلامية إلا من أجل الاستمرار في السلطة، وإلا فهي غير جادة في مسألة تطبيق الشريعة الإسلامية.
وتوجد في جميع تلك الطوائف تيارات أخرى مؤيدة للسلطة، وتعمل لصالحها، وأبرز مثال على ذلك البروفيسور طاهر القادري من قادة البريلوية.
أما مشروع تطبيق الشريعة الإسلامية الذي قدم من قبل النواب السادة جوهر الرحمن، والشيخ سميع الحق، والسيد القاضي عبد اللطيف؛ فيحظى بتأييد الشعب الباكستاني، وتتبناه الجماعة الإسلامية؛ لأنه من أهم أهداف نشأتها.
المجتمع: ما هو تصوركم وتقييمكم للصحوة الإسلامية التي تكرر ذكرها في أجهزة الإعلام في البلاد الإسلامية وفي الدول الأوروبية؟
الحركات دائمًا تحيا في ظل الشدائد والعقبات؛ فيجب على الشباب الابتعاد عن مثل هذه النعرات والشعارات، وإدراك الدوافع التي توجد وراء هذه الأمور، وعدم الاجترار وراء كل ناعق باسم الإسلام.
وهناك صحوة إسلامية حقيقية في صفوف الشباب من الرجال والنساء، وهذه فعلًا صحوة مباركة، ولها جذور عميقة، وليست مجرد ردة الفعل للواقع المادي المعاش، بل إن الكتب الإسلامية والجهود الدعوية وأساليب التربية الموجودة لدى العاملين في حقل الدعوة الإسلامية، هي التي أدت إلى ظهور هذا النوع من الصحوة الإسلامية.
وهناك نوع أخر من الدعاية التي تستخدمها أجهزة الإعلام الغربية من أجل إجهاض الصحوة الإسلامية، وذلك من خلال المؤسسات الدولية ومراكز الدراسات؛ حيث إنها تقوم بتضخيم ظاهرة الصحوة الإسلامية ليس حبًا فيها، بل لإثارة حكومات البلاد الإسلامية ضدها، فتصفها بالحركات الثورية، وبالإرهاب الديني، وبالتطرف، وبالأصولية الإسلامية، وتسميات أخرى، ولا بد من إدراك مخاطر هذه التسميات؛ حيث إنها تهدف إلى محاربة الإسلام تحت ستار خادع.
المجتمع: وفي النهاية ما هي توجيهاتكم للشباب الإسلامي، وذلك باعتبار احتكاكم بهم أثناء رئاستكم للاتحاد الطلابي في باكستان في فترات مختلفة؟
السيد منور حسن: نشاط الاتحاد الطلابي في باکستان محظور حاليًا من قبل السلطات، أما التوجيهات من باب الدين النصيحة فهي كالتالي:
- من أهم المخاطر للمحركات الإسلامية قبول حياة العيش الرغيد والراحة، وما نسميه حياة ذات خمسة نجوم.
فمما لا شك فيه أن توفير أسباب الراحة، وإدراك نعيم الحياة من قبل السلطات القائمة للعاملين في حقل الدعوة الإسلامية، من الأساليب لشل أعصابهم، والقضاء على حيويتهم؛ فالحركات الإسلامية تعيش دائمًا في في حياة الاستغناء عن حطام الدنيا، لا في الانخراط في سلك المناصب، والجري وراء المقاعد الوثيرة، والفنادق الضخمة المريحة، وإن منافع الانخراط في هذا السلك أقل من مضاره.
- فتح باب الحوار البناء بين التيارات المختلفة داخل الحركات الإسلامية شيء أساسي، ومهم من أجل توحيد الصف، وتكثيف الجهد، والتأثير في مجريات الأمور.
- إن قيود الحصار ضد المد الإسلامي بدأت تنسج ورق خيوط المؤامرة، والضباب بدأ ينكشف، مع أننا لم نضرب في الوتر الحساس، أو لم نعمل ما هو المطلوب، مع ذلك بدأت تيارات العلمانية والقومية والشيوعية تنهار وتتساقط بسبب خوائها الداخلي، وعدم مقدرتها على حل المعضلات.
إذن يجب علينا تجميع طاقاتنا، والاستفادة من الخبرات في مجال العمل الإسلامي؛ حتى نستطيع شن الهجوم النهائي والأخير على حصون العلمانية ومحاربة الدين.
- كتب الحركة الإسلامية وهي كثيرة ومؤثرة، وهي كلها أو جلها ألفت قبل خمسين سنة تقريبًا، وهي تحتاج إلى تجديد الأعداد والإخراج دون الإخلال بالمفاهيم الأساسية، حتى تكون الكتب الإسلامية منسجمة مع متطلبات العصر، ومواكبة لمقتضيات الدعوة الإسلامية في عالمنا المعاصر، والله الأمر من قبل ومن بعد.
المجتمع: جزاكم الله خيرًا، وندعو الله أن يكتب السلامة للمسلمين في سائر أقطار العالم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
***
اعتداءات الغرب على الإسلام ما زالت مستمرة
بقلم: محمود صالح
- ملهى لرقص العراة في السويد على نمط مساجد المسلمين!!
إن الحقد الدفين في صدور الغرب، والكراهية الموروثة جيلًا عن جيل عندهم تجاه الإسلام وأهله، لا زالت تتجلى وتفضح كل دعواتهم للسلام العالمي، والحرية الشخصية والفكرية، و«الإيديولوجية» العقدية، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصف:۸)؛ لأن الله سبحانه وتعالى ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (الصف:9)، ومن أحدث معالم هذا الغيظ والحقد الدفين، ما نقله لنا أحد الإخوة من السويد، حيث قام البعض من أهل ذلك البلد ببناء ناد للرقص والمجون والفساد على شكل مساجد المسلمين بمآذنه وأهلته وقبته، ليشبعوا بذلك غريزة شريرة في نفوسهم، حقيقتها الاستهزاء والسخرية والحقد على الإسلام الذي جعله الله مشعلًا وهاديًا يخرج الناس من الظلمات إلى النور، ولكن خفافيش الغرب التي تعشق الظلام أبت منذ القدم أن تترك ظلمات الجهل والكفر، وحملت بين جوانحها كمًا هائلًا من الحقد والكراهية، الذي ترجمته بسلسلة متصلة من الأحقاد والحروب والمؤامرات، والحروب الصليبية والاستعمار الحديث والقديم كلها حلقات سوداء في هذه السلسلة غير المكتملة بعد في حرب ضروس بين الحق والباطل.
وليس غريبًا علينا مثل هذه الاعتداءات على مقدسات المسلمين ورموز عقائدهم، فحال هؤلاء أنهم ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ (التوبة:۱۰)، ولكن الغريب حقًا ويدعو للقلق، أن الأمة الإسلامية- جمعاء حكامها ومحكوميها، علماؤها وشعوبها- فقد فقدت قدرة الرد على مثل هذه الاعتداءات، وكأنها لا تمسهم ولا تنال من عقيدتهم، أو كأنها شأن داخلي لا يحق لنا أن نتدخل فيه، حفاظًا على القوانين والمواثيق الدولية التي تقضي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة من الدول، واحترام سيادتها على أراضيها وشعبها وممتلكاتها، ولكن ماذا لو قام المسلمون في دولة من الدول الإسلامية بعمل مشابه لهذا العمل، وفيه مساس بالغرب، أو بأحد رموزه العسكرية أو الدينية أو الثقافية، فهل سيقف الغرب متفرجًا؟!!
إن الأمر الذي يدعو للأسف والأسى، أننا ابتعدنا عن ديننا وتعاليم ربنا، فضعنا بين الأمم؛ حتى أنها تكالبت علينا كما تتكالب الأكلة على قصعتها، كما يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - رغم الأعداد البشرية الهائلة للمسلمين الذين أصيبوا بالغثائية، فلا وزن لهم بين الأمم، وبسبب هذا الابتعاد عن منهج الله قذف الله في قلوبنا الوهن الذي يعرفه الرسول- صلى الله عليه وسلم- قائلًا: «حب الدنيا وكراهية الموت»، وقد بلغ بنا الوهن مبلغه؛ فأصبحنا أتباعًا ذليلين للغرب، نقلده في فكره وحياته ومماته، وصرنا لا نشعر بالطعنات التي تصيبنا بأيدي الغرب، فعين الرضا عن كل عيب كليلة، وعين السخط تبدي المساوئ.
والله أعلم كم عدد أبناء المسلمين الذين دخلوا في هذا النادي، ورقصوا فيه، أو رأوا الرقص العاري فيه... هذا حالنا مع الغرب عمومًا، والله- سبحانه وتعالى- يخاطبنا في كتابه العزيز: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة:۸۲).
فهل نتحرك وتتحرك حكومات المسلمين ومؤسساتهم الشعبية والرسمية؛ لاتخاذ موقف صارم من الجهات التي سمحت ببناء هذا الملهى على نمط مساجد المسلمين، دون الاكتراث بمشاعرهم، وردود فعلهم، وعدم احترام العلاقات المتبادلة معهم؟.. إن الاكتفاء بالشجب والاستنكار فقط أمر لا يكفي إلا إذا هانت علينا عقيدتنا ونفوسنا التي تعتنق هذه العقيدة الربانية، وأمسينا كما قال الشاعر:
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام