العنوان مَن وراء إشاعة استقالة وزير النفط؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أكتوبر-1985
مشاهدات 70
نشر في العدد 738
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 22-أكتوبر-1985
تتحدث الكويت-
اليوم- عن أزمة صامتة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ سببها تصريح التضامن
الوزاري مع وزير النفط إذا ما تعرض لاستجواب من مجلس الأمة.
وما كانت هذه
الأزمة لتثار لولا الشائعات التي كثفها اليسار الكويتي عبر أقلامه وصحيفته حول
تأكيد نبأ قبول استقالة وزير النفط.. فكيف بدأت الأزمة؟
● بدأت الأزمة:
نشرت إحدى الصحف
المتضامنة مع اليسار الكويتي بتاريخ 7/10/1985 على صدر صفحتها الأولى نبأ مفاده أن
قبول استقالة وزير النفط بات مؤكدًا.. وقد سبق كل هذا مجموعة إشاعات نشرتها نفس
الصحيفة بزوايا متفرقة من صفحاتها.. وكانت تهدف من نشر هذا الخبر إلى ما يلي:
1- إثارة الشكوك
بين الوزير والحكومة من خلال الإيحاء بأن الحكومة سرَّبت للصحيفة نبأ قبول
الاستقالة.
2- دفع الرأي
العام لتشكيل ضغط على الحكومة للتخلي عن الوزير.
3- الضغط على
أعصاب ونفسية الوزير لكي يصر على الاستقالة من أجل عدم إحراج الحكومة.
وعندما قرأ وزير
النفط هذا الخبر ما كان له إلا أن يعلق على ما ذكرته تلك الصحيفة قائلًا بتاريخ
8/10/1985 «إذا كانت الصحافة تتصرف على هذا المنوال، فما تراني أقول؟ لا تعليق!».
ولأن الحكومة
أدركت أن الخبر إشاعة أطلقت لإحراجها، فقد أعلن وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء
بتاريخ 9/10/1985 «إنه منذ فترة غير قصيرة أبدى وزير النفط والصناعة رغبته في
التخلي عن منصبه، ولكن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله
والوزراء- ولِما لهم من ثقة بالوزير وبخاصة في مجال عمله النفطي وهو المجال
الحيوي- طلبوا منه الاستمرار في عمله، وأن الوزارة متعاونة ومتضامنة».
ومنذ هذا
التصريح والقضية تزداد سخونة والتهابًا.. والآن يحق لنا أن نسأل لماذا يفعل اليسار
كل هذا؟ وماذا يريد من هذه الإشاعات؟
● لماذا كل هذا؟
يتحكم في سلوك
اليسار الكويتي في هذه الفترة أمران أساسيان:
الأول: المحافظة
على التزاماته أمام القوى الأجنبية وأبرزها محاربة التيار الإسلامي. الثاني: تحقيق
بنود الاتفاق الودي والتي اتفقت فيه على تفشيل الحكومة الحالية وإحراج سمو ولي
العهد رئيس مجلس الوزراء.
ولأننا بصدد
الحديث عن الأمر الثاني فلا بد أن نعرف رأي اليسار في الحكومة الحالية ومدى
استعدادهم للتعاون.. ففي 9/3/1985 نشرت إحدى الصحف المحلية مقابلة لأحد رموز
اليسار وسألته حول الحكومة الحالية فأجاب: «الوزارة الجديدة لا تلبي طموحات الناس
في الإصلاح.. وكنا نأمل أن تأتي وزارة سياسية وليس وزارة «تكنوقراط».
والأمر الثاني
هو أنه كان من المفروض عدم إعادة الذين كانت لهم علاقة بأزمة المناخ؛ لأن وجودهم
في الوزارة معناه الاستمرار في هذا الاتجاه، وكنا نرغب في تجاوز هذا الإشكال وأن
نحاول حل الأزمة، ولكن عندما تكون رموز هذه الأزمة موجودة داخل الحكومة فهذه إثارة
لم يكن لها أي مبرر على الإطلاق، ولو غابت هذه الرموز كان يمكن أن نفتح صفحة جديدة
وأن نبحث عن الحل، ولكن الوضع الآن مختلف».
كما نشرت إحدى
مجلات اليسار مع إحدى صحفهم في آنٍ واحد بتاريخ 6/3/1985 افتتاحية حول التشكيل
الوزاري تقول: «في ضوء التشكيلة الوزارية الحالية، إذا كان المؤمل أن ينشغل الجميع
مجلسًا وحكومة في إعادة النظر وترتيب الأولويات ووضع السياسات الكفيلة بتصحيح
المسارات الخاطئة، فإن المتوقع أن ينشغل المجلس والحكومة في مصادمات حول بديهيات
أقرتها الوقائع وحسمتها».
يتضح من كل هذا
أن اليسار قد قرر محاربة الحكومة والصدام معها دون إعطاء أية فرصة للتشكيلة
الجديدة.. ولكيلا يكون اليسار في فوهة المدفع؛ فقد اعتمد في مصادماته مع الحكومة
على تثوير الرأي العام، ودفع الآخرين لفوهة المدفع والظهور بعد ذلك بمظهر المقاتل.
وهذا ما حدث مع
وزير العدل الذي كان استجوابه عند اليسار جزءًا من خطة لتفشيل مهمة الحكومة وإحراج
رئيس المجلس، في الوقت الذي كان عند الآخرين عملية نيابية لا تتجاوز ممارسة حقوق
وأداء واجب.
● ماذا عن وزير
النفط؟
تقدم النائب
الدكتور عبد الله النفيسي بمجموعة أسئلة حول شؤون النفط لوزير النفط.. وكما ذكر
النائب الدكتور أن هدفه الأساسي من هذه الأسئلة تسليط الضوء على مشاكل القطاع
النفطي وهمومه، ومحاولة كشف بعض الممارسات الخاطئة حوله.. بل أكد الدكتور النائب
بتاريخ 85/4/23: «إنه لا يتصور أن مهمة المجلس الحالي هي الثأر من أحد أو الانتقام
من أشخاص». ولم يود الدكتور النفيسي أن توضع مهمته هذه ضمن خطوات اليسار في تفشيل
مهمة الحكومة.. بل إن زميله النائب المهندس مبارك الدويلة صرح بتاريخ 85/8/28 «أن
قضية استجواب وزير النفط متوقفة على تقرير النائب العام حول قضية سنتافي».. كما
أكد النائب جاسم العون بتاريخ 85/10/17 أنه كالقاضي حيال موضوع وزير النفط لم يتخذ
موقفًا محددًا.. بل ينظر بالأدلة.. إذًا من الذي حوّل اهتمام التيار الإسلامي
بالقضية النفطية إلى موضوع استجواب؟ ومن الذي يحاول أن يدفع المجلس لاتخاذ مثل هذا
الموقف المتعجل دون أن تصبح المبررات كافية؟
إن التيار
الإسلامي- الذي يرى أن القطاع النفطي هو قطاع حيوي مركزي يجب إعطاؤه الاهتمام
الأكبر- يرى قبل كل هذا أن القضية التربوية هي قضية الإنسان الكويتي الأولى وهي
القضية الأخطر.
ولقد قام وفد من
النواب الإسلاميين وهم: د. النفيسي والرومي والدويلة، بمقابلة سمو ولي العهد رئيس
مجلس الوزراء في نهاية دور الانعقاد الأول من هذا المجلس، وأوضحوا له أهمية القضية
التربوية بالنسبة للتيار الإسلامي، وأثر هذه القضية على تعاون التيار الإسلامي في البلاد
مع السلطة.. كما أنهم قاموا بتوحيد موقفهم مع عشرين نائبًا آخرين من الذين
يشاركونهم الرأي واتفقوا على مصارحة سمو ولي العهد بهذه الحقيقة.
لقد تبين أن
اليسار يحاول أن يوظف اهتمام التيار الإسلامي بالقطاع النفطي لمصلحة مهمته وخطته
في إحراج الحكومة.. لذلك انطلقت أقلامه وصحفه لتدفع الرأي العالم نحو هذا الاتجاه.
ماذا يريد
اليسار؟
يريد اليسار من
إسقاط وزير النفط أحد الأمور التالية:
1- تفشيل مهمة
الحكومة الجديدة- كما صرحوا من قبل- ومحاولة إثبات للحكومة أن عدم التعاون معهم أو
الأخذ بتوجيهاتهم في تشكيل الوزارة أدى إلى انهيارها.
٢- محاولة تسليم وزارة النفط لأحد رمزين من
رموزهم، وهما من الذين لم يحالفهم الحظ في الانتخابات أحدهما عمل بالقطاع النفطي
والآخر لا يزال يعمل فيه.
3- حماية وزير
التربية الذي تعهدوا بالدفاع عنه، وذلك عن طريق استنفاد طاقة المجلس في مواجهة
الحكومة بإسقاط وزير النفط، حتى إذا نهض التيار الإسلامي لمحاسبة وزير التربية وجد
أن لا طاقة للمجلس بإحراج الحكومة بوزير ثالث ولا طاقة للرأي العام الكويتي بقبول
ذلك.
● وأخيرًا
إن هذا ليس
دفاعًا عن وزير النفط.. فأسئلة الدكتور النفيسي «قطب المعارضة الإسلامية» لا تترك
مجالًا لمن يود أن يعتبرنا مدافعين.. إن هذا كشف لألاعيب لا تخدم إلا فئة حزبية من
الناس وإن سببت أضرارًا بالغة للأمة.. وإن كشف هذه الألاعيب يوضح للناس كم من أمور
اعتبرها البعض بطولات وعندما تنكشف الحقائق تظهر فيها المؤامرات.. وإن الإسلاميين
لا يقبلون أن يوظف أحد جهودهم لصالح تلك المؤامرات.
إن موقف
الإسلاميين من القضية النفطية أكبر من استجواب لوزير.. إن الحفاظ على هذه الثروة
وحُسن استغلالها وتصنيعها وتمكين الأيدي الوطنية من التحكم بها وصيانتها، أكبر من
قضية ما زالت النيابة العامة تنظر بها، وأكبر من الآخرين الذين يريدون استعجال
الأمور لمصالحهم الحزبية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل