; مِن مائدة النبوة | مجلة المجتمع

العنوان مِن مائدة النبوة

الكاتب عبد الله السند

تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1977

مشاهدات 67

نشر في العدد 349

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 10-مايو-1977

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال - قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» وشبك بين أصابعه - متفق عليه. 

هذا حديث كثير الفوائد فيه الخبر من النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المؤمنين أنهم على هذا الوصف ويتضمن الحث منه على مراعاة هذا الأصل، وأن يكونوا إخوانًا متراحمين متحابين متعاطفين يحب كل منهم للآخر ما يحب لنفسه ويسعى في ذلك، وأن عليهم مراعاة المصالح الكلية الجامعة لمصالحهم كلهم وأن يكونوا على هذا الوصف فإن البنيان المجموع من أساسات وحيطان محيطة كلية وحيطان تحيط بالمنازل المختصة وما تتضمنه من سقوف وأبواب ومصالح ومنافع، كل نوع من ذلك لا يقوم بمفرده حتى ينضم بعضها إلى بعض.

كذلك المسلمون يجب أن يكونوا كذلك. فيراعوا قيام دينهم وشرائعه وما يقوم ذلك ويقويه. ويزيل موانعه وعوارضه فالفروض العينية يقوم بها كل مكلف. لا يسع مكلفًا قادرًا تركها أو الإخلال بها وفروض الكفاية يجعل في كل فرض منها من يقوم به من المسلمين بحيث تحصل بهم الكفاية وليتم بهم المقصود 

المطلوب، قال الله تبارك وتعالى ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ. (آل عمران:104)

وأمر الله سبحانه وتعالى بالتعاون على البر والتقوى فالمسلمون قصدهم ومطلوبهم واحد وهو قيام. مصالح دينهم ودنياهم التي لا يتم الدين إلا بها، وكل طائفة تسعى في تحقيق مهمتها بحسب ما يناسبها ويناسب الوقت والحال.

ولا يتم لهم ذلك إلا بعقد المشاورات والبحث عن المصالح الكلية وبأي وسيلة تدرك وكيفية الطرق إلى سلوكها وإعانة كل طائفة للأخرى في رأيها وقولها وفعلها وفي دفع المعارضات والمعوقات عنها فمنهم طائفة تتعلم وطائفة تعلم ومنهم طائفة تخرج للجهاد بعد تعلمها لفنون الحرب ومنهم طائفة ترابط وتحافظ على الحدود ومسالك الأعداء ومنهم طائفة تشتغل بالصناعات المخرجة للأسلحة المناسبة لكل زمان بحسبه ومنهم طائفة تشتغل بالحراثة والزراعة والتجارة والمكاسب المتنوعة والسعي في الأسباب الاقتصادية ومنهم طائفة تشتغل بدرس السياسة وأمور الحرب والسلم وما ينبغي عمله مع الأعداء مما يعود إلى مصلحة الإسلام والمسلمين وترجيح أعلى المصالح على أدناها ودفع أعلى المضار بالنزول إلى أدناها والموازنة بين الأمور ومعرفة حقيقة المصالح والمضمار ومراتبها.

 وبالجملة يسعون كلهم لتحقيق مصالح دينهم ودنياهم متساعدين متساندين يرون الغاية واحدة وان تباينت الطرق والمقصود واحد وإن تعددت الوسائل إليه.

 فما أنفع العمل بهذا الحديث الشريف الذي أرشد فيه هذا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم أمته إلى أن يكونوا كالبنيان يشد بعضه بعضا وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ولهذا حث الشارع على كل ما يقوي هذا الأمر وما يوجب المحبة بين المؤمنين وما به يتم التعاون على المنافع ونهى عن التفرق والتعادي وتشتيت الكلمة في نصوص كثيرة حتى عد هذا أصلا عظيما من أصول الدين تجب مراعاته واعتباره وترجيحه على غيره والسعي إليه بكل ممكن.

فنسأل الله تعالى أن يحقق للمسلمين هذا الأصل ويؤلف بين قلوبهم ويجعلهم يدًا واحدة على من ناوأهم وعاداهم انه قريب مجيب بمنه وكرمه سبحانه وتعالى.

الرابط المختصر :